البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الغدير في حديث العترة الطاهرة

الباحث :  السيد محمد جواد الشبيري
اسم المجلة :  تراثنا
العدد :  21
السنة :  السنة الخامسة / شوّال سنة 1410 هـ
تاريخ إضافة البحث :  January / 3 / 2015
عدد زيارات البحث :  509
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، الذي أتم نعمته على المسلمين ، وأكمل لهم الإسلام دين سيد المرسلين ، بولاية يوم الغدير لأمير المؤمنين . والصلاة والسلام على سيد الأنبياء الرسول الأمين ، المبلغ رسالات الله في الوحي المبين ، وعلي أخيه سيد الوصيين ، وآلهما الأئمة المعصومين . وبعد : فمنذ انبلج فجر الإسلام ، رسالة السماء ، خاتمة لرسالات الأنبياء ، صحبته حوادث جمة ، سجلها التاريخ بأحرف من نور ولم ينسها ، بل لا يطيق أن ينساها ، لأن لكل منها أثرا عميقا في مجرياته ، لكنها تتفاوت في ما بينها في عمق الأثر . وبعده من ناحية ، وفي خلود الذكر ومداه من ناحية أخرى . فهناك البعثة النبوية الشريفة ، وهناك الهجرة النبوية المجيدة ، والحروب المصيرية ، وحدث أخير عظيم هو (عبد الغدير) الخالد . ولم يكن الغدير من الأحداث العابرة ، والوقائع التي لها أثر مؤقت ، وإنما كان حدثا مهما ضخما في تاريخ الإسلام ! واكتسب الغدير تلك العظمة ، من كل ما أحاط به من الظروف ، زمانية ،

(الصفحة 12)


ومكانية ، وماله من أثر عقائدي وتاريخي ، وبعد اجتماعي سياسي ، في مصير الدولة الإسلامية ومستقبلها ، في الفترة التي أعقبت عصر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم .
فهو آخر اجتماع عظيم ضم الرسول وأمته ، في وداع أخير بعد العودة من حجة الوداع ، ولا بد أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، يستغل هذه الفرصة النادرة ، ليبث فيه إلى الأمة أعمق شجونه ، وأحزان قلبه ، وتطلعاته ، ويؤكد لهم على آخر وصاياه ورغباته ، من إرشادات هامة ، على صعيدي الدنيا والآخرة ، ومن الخلافة من بعده ، والولاية على الأمة . وكان أعظم مجمع على الأرض في الإسلام ، حيث كان مفترق قوافل الحجاج العائدين من آخر حجة ، مع آخر رسول ، في رجوعهم من حجة الوداع ، حيث اجتمع أكبر عدد من المسلمين المتشوقين لمسايرة ركب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لينالوا من فيض صحبته المباركة في تعظيم شعائر الله في ذلك المنسك التاريخي . فلا شايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في طريق العودة خارجا من مكة إلى المدينة ، جمعهم على مفترق الطرق ، قبل أن تشتتهم الطرق ، وخطب في جمعهم الحاشد ، مبلغا ما أنزل إليه من ربه ذلك البلاغ الإلهي ، الذي لو لم يفعله لم يكن مبلغا لشئ من الرسالة الإسلامية ، على عظمتها ، وأبعادها ، وأتعابها ، ومشاقها ، ومآسيها ، وأهدافها ، وأتراحها ، وأفراحها .
فذلك البلاغ - إذن - هو البيان الختامي ، للرسالة الإسلامية التي صدع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأدائها ، فهو جامع لأهم ما في تلك الرسالة من مقومات الوجود والاستمرار ذلك هو بلاغ ولاية الأمير ، يوم الغدير ، في زمانه ومكانه ومحتواه . ولم يكن الغدير مناسبة مؤقتة محدودة ، ولا شعلة مؤججة تؤول إلى الخمود ، ولا شمسا بازغة تصير إلى الأفول ، ولا برقا يتألق ثم ينطفئ فيعقبه ظلام دامس . كلا ، بل (الغدير) منطلق لأمواج ، النور على حياة البشرية ، امتدادا للفجر الإسلامي ، الذي ليس له ضحى ، ولا ظهر ، ولا عصر ، ولا ليل .

(الصفحة 13)


إن الزمن - مهما امتد بالإسلام - لم يكن ليخمد من شعاعه الوهاج ، بل قد أثبت التاريخ أن الإسلام هو الحق الذي يشدده مر الزمان قوة وثباتا ، وهو الحقيقة التي لا يكشف مر الأيام إلا عن ناصع برهانه . والغدير ، كواحد من أهم أحداث الإسلام ، كذلك ، يظل معه سائرا مسير النور مع الفجر ، والضياء مع النهار ولقد أخذ الغدير من اهتمام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قسطا كبيرا في يومه الأول ، فجابه به كل التهديدات التي كانت تعترضه والتي وعده الله بالعصمة من أصحابها ، وتحتمل عناء الموقف ، وخطب تلك الخطبة الجامعة الغراء ، في حر الهجير ، وقام بتتويج الأمير ، وأخذ له البيعة من كل الحاضرين ، وأتم الحجة على الجمع أجمعين . والغدير اكتسب قدسية بما قام به النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يومه الأول ذلك . ثم وقع الغدير موقع العناية الفائقة من الأئمة المعصومين من أهل البيت عليهم السلام ، فلم يألوا جهدا في إحيائه وتعظيمه . وعمل الأئمة عليهم السلام - الذين يعتبر وجودهم امتدادا عمليا لوجود الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - في المحافظة على الإسلام ، ويمثلونه تمثيلا صادقا في بث معارفه وإحياء ذكرياته ، مدعاة للتأمل والبحث . إن الأئمة الأطهار عليهم السلام ، فتحوا للغدير حسابا واسعا في حياتهم الكريمة العلمية والعملية ، وهذا البحث يجمع ما ورد من مواقفهم عليهم السلام من الغدير في كلا المجالين . ولقد اقتبسنا منهج البحث من الخطوط التي انتهجها الأئمة في مواقفهم تلك من الغدير ، فقسمناه إلى قسمين .
القسم الأول: يتضمن تأكيد الأئمة عليهم السلام على الغدير ، كحادثة عقائدية مهمة في الإسلام ، فلجأوا إلى الاستدلال به على الإمامة الحقة ، وتثبيت قواعد الحكومة الإسلامية بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

(الصفحة 14)


القسم الثاني : يحتوي على تمجيد الأئمة عليهم السلام بيوم الغدير ، كعيد من أكبر أعياد المسلمين ، وحثهم الأمة على إحيائه ، وتجليله ، والابتهاج به ، وتجديد ذكره في كل عام وكل عصر . ولقد كان من آثار تلك الاهتمامات أن بقي الغدير - على مدى التاريخ الإسلامي ، في عصور الأئمة عليهم السلام - يوما خالدا حيا في الضمائر والأفكار مقدسا في حياة الأمة ، يكتسب قدسيته من عمل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الغدير الأول - عام (10) للهجرة - ومن إهتمامات الأئمة الأطهار عليهم السلام - إلى نهاية عام (329) للهجرة - .
ولقد كان لشيعة محمد وآل محمد ، أولئك الذين اختاروهم أسوة ، بهم يقتدون ، واتخذوا مذهب أهل البيت ليسيروا في الحياة عليه ، أنهم كانوا يسيرون على نفس منهجهم في الاهتمام بعيد الغدير ، يشيدون بكرامته ، ومجددون فيه ذكرياته العظيمة ، ويبتهجون فيه بولاية أمير المؤمنين ، مؤكدين بذلك على ما أكد عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أول يوم ، والأئمة المعصومون عليهم السلام في كل عام ، مثل هذا اليوم ، من أهداف وآثار وأعمال . فهذا التاريخ يذكرنا بالمحافل الكبرى التي كان يقيمهما الأمراء البويهيون في بغداد وإيران ، والحمدانيون في الموصل وحلب وبلاد الشام ، والفاطميون في القاهرة ومصر والمغرب ، والزيديون في صنعاء واليمن السعيدة ! ولئن حرمت بعض المذاهب أنفسها من فيوضات هذا العيد الأكبر ، وتناست كل أمجاده ، فإن الشيعة فازوا بنصيبهم الأوفر ، بالتأسي بالرسول وأهل بيته الكرام عليهم الصلاة والسلام ، فهم ذا يخلدون في العالم كل عام ، ذكراه العطرة ، ويعيدون إلى الأذهان أمجاده العظيمة التي قام بها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، بأمر من الله تعالى ، ومقتدين في أعمالهم في هذا اليوم بالأئمة من أهل البيت عليهم السلام . وإسهاما منا في إحياء هذا العيد العظيم نقم هذا البحث بمناسبة مرور أربعة عشر قرنا على هذا الحدث الإسلامي العظيم . وجعلنا البحث في خمسة فصول متمسكين بولاية الخمسة المطهرة الذين أذهب

(الصفحة 15)


الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، سائلين الله أن يسعفنا برضاه ، وأن يمن علينا بفضله وإحسانه ، إنه ذو الجلال والإكرام .
السيد محمد جواد الشبيري قم المقدسة

(الصفحة 16)


الفصل الأول
واقعة الغدير

الحديث المروي عن أئمة الهدى في إيضاح واقعة الغدير رسم بشكل واضح ارتباط هذه الواقعة بخط الإسلام وبنائه ، ولعل التطلع الأحاديث المتناثرة في كتب الطائفة تظهر وبشكل لا يقبل الشك ذلك المذهب ، فقد روي عن أبي جعفر عليه السلام في صحيحة الفضيل [ ابن يسار ] أنه قال : " بني الإسلام على خمس : الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ،
والولاية ، ولم يناد بشئ مثل ما نودي بالولاية يوم الغدير " (1) وأضاف عليه السلام في نقل آخر لهذا الحديث : " فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه - يعني الولاية - " (2) .
بل وقد روي وبإسناد صحيح عن عمر بن أذينة ، عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وأبي الجارود جميعا ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : " أمر الله عز وجل رسوله بولاية علي عليه السلام ، وأنزل عليه (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) [ لمائدة / 55 ] وفرض ولاية أولي الأمر ، فلم يدروا ما هي ، فأمر الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أن يفسر لمم الولاية كما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فلما أتاه ذلك من الله تعالى ضاق بذلك صدره وراجع ربه ، فأوحى الله عز وجل [ إليه ] ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) [ المائدة / 67 ] فصدع بأمر الله تعالى [ ذكره ] فقام بولاية علي يوم غدير خم ، فنادى : الصلاة جامعة ، وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب " . قال عمر بن أذينة : قالوا جميعا - غير أبي الجارود - وقال أبو جعفر عليه السلام . وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى ، وكانت الولاية آخر الفرائض ،
-----------------------------------
(1) الكافي 2 : 21 / 8 .
(2) الكافي 2 : 18 (/ 3 .

(الصفحة 17)


فأنزل الله عز وجل ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) [ المائدة / 3 ] .
قال أبو جعفر عليه السلام : " يقول الله عز وجل : لا أنزل عليكم بعد هذه فريضة ، قد أكملت لكم دينكم " (3) .
والأمر الواضح للعيان عند التأمل في مجمل الروايات الواردة في نقل حادثة الغدير أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تردد في إبلاغ ذلك الأمر خشية من إعراض من بعرض عنه ، لأمور لا تخفى ، مبعثها الحسد والجهل وبغض علي ، ذاك الذي أسموه بقتال العرب ، فلذا تردد الأمر أكثر من مرة ، هبط به جبرئيل عليه السلام حتى جاء الأمر الأخير (. . . وإن لم تفعل فما بلغت رسالته . . .) فأخذ على نفسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يبرح المكان - وكان في الجحفة - حتى يبلغ الأمر فنادى . الصلاة جامعة - وكان يوما شديد الحر - فاجتمع الناس ، وأمر بدوحات فقم ما تحتهن من الشوك (4) ، ثم خطب خطبة مبسوطة ، وأقام عليا أمام نواظر الحاضرين ، وأمر الناس بمبايعته بأمر الله تعالى . . والخطبة تجدها في العديد من كتب الحديث وغيرها ، وتذكرها كما رويت مختصرة وبإسناد صحيح جدا ، ثم تذكر مقاطع من الخطبة المبسوطة تباعا . روى الشيخ الصدوق - قدس سره - في " الخصال " بعدة أسانيد صحاح إلى ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي الطفيل عامر ابن واثلة ، عن حذيفة بن أسيد الغفاري ، قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع ونحن معه ، أمر أصحابه بالنزول ، فنزل القوم منازلهم ، ثم نودي بالصلاة ، فصلى بأصحابه ركعتين ، ثم أقبل بوجهه إليهم فقال لهم : إنه قد نبأني اللطيف الخبير أني ميت وأنكم ميتون ، وكأني قد دعيت فأجبت ، وإني مسؤول عما أرسلت به إليكم ، وعما خلفت فيكم من كتاب الله وحجته ، وإنكم مسؤولون عما أرسلت به إليكم
-----------------------------------
(3) الكافي 1 : 289 ، وانظر : تفسير العياشي 1 : 292 / 20 و 293 / 21 - 22 ، وعنه البحار 37 : 138 / 27 - 29 . (4) أنظر : تفسير فرات : 40 " العياشي 1 : 329 / 143 ، وعنهما البحار 37 : 171 / 52 و 138 / 30 .

(الصفحة 18)


وعما خلفت فيكم من كتاب الله وحجته ، وإنكم مسؤولون فما أنتم قائلون لربكم ؟ قالوا : نقول : قد بلغت ونصحت وجاهدت ، فجزاك الله عنا فضل الجزاء . ثم قال لهم : ألستم تشهدون أن لك لا إله إلا الله ، وأني رسول الله إليكم ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأن البعث بعد الموت حق ؟ فقالوا : نشهد بذلك . قال . اللهم اشهد على ما يقولون ، ألا وإني أشهدكم أني أشهد أن الله مولاي وأنا مولى كل مسلم ، وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فهل تقرون [ لي ] بذلك وتشهدون لي به ؟ فقالوا : نعم ، نشهد لك بذلك . فقال . ألا من كنت مولاه فإن عليا مولاه ، وهو هذا . ثم أخذ بيد على فرفعها مع يده حتى بدت آباطهما ، ثم قال : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، ألا وإني فرطكم وأنتم واردون علي الحوض [ حوضي ] غدا ، وهو حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء ، فيه أقداح من فضة ، عدد نجوم السماء . ألا ، وإني سائلكم غدا ، ماذا صنعتم فيما أشهدت الله به عليكم في يومكم هذا ، إذا وردتم علي حوضي ؟ وماذا صنعتم بالثقلين من بعدي ؟ فانظروا كيف خلفتموني فيهما حين تلقوني ؟ قالوا : وما هذان الثقلان يا رسول الله ؟ قال : أما الثقل الأكبر فكتاب الله عز وجل ، سبب ممدود من الله ومني في أيديكم ، طرفة بيد الله والطرف الآخر بأيديكم ، فيه علم ما مضى وما بقي إلى أن تقوم الساعة ؟ وأما الثقل الأصغر فهو حليف القرآن وهو علي بن أبي طالب وعترته ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . قال معروف بن خزبوذ : فعرضت هذا الكلام على أبي جعفر عليه السلام فقال : صدق أبو الطفيل ، هذا كلام وجدناه في كتاب علي وعرفناه (5) .
(5) الخصال : 65 ، باب الاثنين ، ح 98 ، وعنه البحار 73 / 121 . أقول : السند الأخير عن أبي جعفر عليه السلام في غاية الصحة . وأما السند الأول ففيه أبو الطفيل وهو معدود في خواص أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام [ البرقي / آخر 4 ] ، وحذيفة بن أسيد الغفاري ، وقد عدني رواية في الكشي [ رجال الكشي ، الرقم 20 ] في حواري الحسن بن علي عليهما السلام . ثم إن هذا الخبر مذكور في كتب العامة أيضا ، أنظر على سبيل المثال : تاريخ دمشق لابن عساكر : 15 وما في هامشه من المصادر .

(الصفحة 19)


وهذا وقد رويت عن الباقر عليه السلام واقعة الغدير في رواية فيها خطبة الغدير المبسوطة . نستعرض جواني محددة منها :
والرواية تبدأ بذكر عزم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحج بأمر الله ودعوة المسلمين للتهيؤ لهذا الأمر ، وفيها : بلغ من حبج مع رسول الله من أهل المدينة وأهل الأطراف السبعين ألف إنسان أو يزيدون . . . ثم تذكر الرواية نزول جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو بالموقف ، مبلغا إياه أمر الله تعالى ! بإقامة علي علما ، وأخذ البيعة من المسلمين ، وخشية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قومه ، وسؤاله جبرئيل أن يسأل ربه العصمة من الناس . . . فأخر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف . . . فأمره جبرئيل بالذي أتاه فيه من قبل الله ولم يأته بالعصمة . . . [ فأخر النبي ذلك إلى أن ] بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال فأتاه جبرئيل على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس . . . فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . مناديا ينادي في الناس بالصلاة جامعة ويرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم ، وتنحى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير . . . وأمر رسول الله أن . . . ينصب له أحجار كهيئة المنبر فقام فوقها ، ثم حمد الله وأثنى عليه فقال : " الحمد لله الذي علا في توحده . . . [ إلى أن قال : ] . . . إن جبرئيل هبط إلي مرارا ثلاثا يأمرني عن السلام ربي - وهو السلام - أن أقوم في هذا لمشهد فأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام من بعدي ، الذي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وهو وليكم بعد الله ورسوله . . .

(الصفحة 20)


ثم تلا ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك) الآية .
فاعلموا - معاشر الناس - أن الله قد نصبه لكم وليا وإماما ، مفترضة طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين بإحسان ، وعلى البادي والحاضر ، وعلى الأعجمي والعربي ، والحر والمملوك ، والصغير والكبير ، وعلى الأبيض والأسود ، وعلى كل موحد ؟ ماض حكمه ، جائز قوله ، نافذ أمره ، ملعون من خالفه ، مرحوم من تبعه ومن صدقه ، فقد غفر الله ولمن سمع منه وأطاع له [ ثم أخذ النبي بذكر فضائل على والأمر بطاعته وتفضيله ] . معاشر الناس ، إن عليا والطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر والقرآن هو الثقل الأكبر ، وكل واحد منبئ عن صاحبه وموافق له ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . ألا إنهم أمناء الله في خلقه وحكماؤه في أرضه ، ألا وقد أديت ، ألا وقد بلغت ، ألا وقد أسمعت ، ألا وقد أوضحت . معاشر الناس ، سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون . معاشر الناس ، إن الله وأنا بريئان منهم . . . فليبلغ الحاضر الغائب ، والوالد الولد إلى يوم القيامة ، وسيجعلونها ملكا واغتصابا ، ألا ، لعن الله الغاصبين والمغتصبين . . . ألا خاتم الأئمة منا القائم المهدي ، ألا إنه الظاهر على الدين ، ألا إنه المنتقم من الظالمين ، ألا إنه قاتل كل قبيلة من أهل الشرك ، ألا إنه المدرك بكل ثار لأولياء الله . . . [ ثم ذكر فضل الحج والصلاة والزكاة وسائر الفرائض وأمرهم بالتقوى والخوف من الحساب ، ثم قال : ] . معاشر الناس ، فاتقوا الله وبايعوا عليا أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - والحسن والحسين كلمة طيبة باقية . معاشر الناس ، قولوا الذي قلت لكم ، وسلموا على علي بإمرة المؤمنين . . . معاشر الناس ، إن فضانل علي بن أبي طالب عند الله عز وجل ، وقد أنزلها في القرآن ، أكثر من أن أحصيها ي مقام واحد ، فمن أنبأكم بها وعرفها فصدقوه . . .

(الصفحة 21)


فناداه القوم . نعم سمعنا وأطعنا أمر الله وأمر رسوله بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا . وتداكوا على رسول الله وعلى علي وصافقوا بأيديهم ، فكان أول من صافق رسول الله الأول والثاني والثالث والرابع والخامس وباقي المهاجرين والأنصار وباقي الناس عن آخرهم على [ طبقاتهم و ] قدر منازلهم ، إلى أن صليت الظهر والعصر في وقت واحد ، والمغرب والعشاء الآخرة في وقت واحد ، وأوصلوا البيعة والمصافقة ثلاثا ورسول الله يقول كلما بايع قوم : الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين . وصارت المصافقة سنة ورسما يستعملها من ليس له حق فيها " (6) .
وفي رواية عبد الله بن الفضل الهاشمي ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي ، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لأمتي يهتدون به من بعدي ، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتم على أمتي فيه النعمة ، ورضي لهم الإسلام دينا . ثم قال : معاشر الناس ، إن عليا مني وأنا من علي ، خلق من طينتي ، وهو إمام الخلق بعدي ، يبين لهم اختلفوا فيه من سنتي ، وهو أمير المؤمنين ، وقائد الغر المحجلين ، ويعسوب المؤمنين ، وخير الوصيين ، وزوج سيدة نساء العالمين ، وأبو الأئمة المهديين . معاشر الناس ، من أحب عليا أحببته ، ومن أبغض عليا أبغضته ، ومن وصل عليا وصلته ، ومن قطع عليا قطعته ، ومن جفا عليا جفوته ، ومن والى عليا واليته ، ومن عادى عليا عاديته . معاشر الناس ، أنا مدينة الحكمة وعلي بن أبي طالب بابها ، ولن تؤتى المدينة
(6) احتجاج الطبرسي : 55 ، عنه تفسير الصافي 2 : 539 : روضة الواعظين : 89 - عنه تفسير البرهان - 1 : 436 ، وكذا إقبال السيد ابن طاوس عن كتاب النشر والطي / في فضل يوم الغدير : 455 اليقين : الباب 127 ، التحصين : الباب 29 من القسم الأول . ونقله في البحار 37 : 131 ، عن الإقبال وفي ص 201 ، عن الاحتجاج ، وأشار إلى رواية اليقين .

(الصفحة 22)


إلا من قبل الباب ، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا .
معاشر الناس ، والذي بعثتي بالنبوة ، واصطفاني على جميع البرية ، ما نصبت عليا علما لأمتي في الأرض حتى نوه الله باسمه في سماواته ، وأوجب ولايته على ملائكته " (7) .
وفي رواية أحمد بن عيسى بن عبد الله المعروف بأبي طاهر ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام ، عن أبيه ، عن جده : أن رسول الله عمم علي بن أبي طالب عمامته السحابة ، وأرخاها من بين يديه ومن خلفه ، ثم قال : أقبل ، فأقبل ؟ ثم قال : أدبر ، فأدبر ؟ فقال . هكذا جاءتني الملائكة . ثم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ثم ذكرت الرواية أشعار حسان بن ثابت في يوم الغدير (8) .
وروي بطريق صحيح عن حسان الجمال - الثقة الجليل - قال : حملت أبا عبد الله من المدينة إلى مكة ، فلما انتهينا إلى مسجد الغدير ، نظر إلى ميسرة المسجد ، فقال : " ذلك موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال : من كنت مولاه فعلي مولاه " . ثم نظر إلى الجانب الآخر فقال : " ذلك موضع فسطاط أبي فلان وفلان وسالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح ، فلما رأوه رافعا يديه قال بعضهم لبعض : انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون ، فنزل جبرئيل بهذه الآية (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين ) [ القلم / 51 ، 52 ] . وقد ورد هذا الخبر في تأويل الآيات وفي ذيله : (" والذكر علي بن أبي طالب " فقلت : الحمد لله الذي أسمعني هذا منك ، فقال : " (لولا أنك جمالي لما حدثتك بهذا ، لأنك
(7) أمالي الصدوق : آخر المجلس السادس والعشرين . (8) إحقاق الحق 6 / 247 ، لاحظ أيضا فرائد السمطين 1 / 76 ح 42 .

(الصفحة 23)


لا تصدق إذا رويت عني " (9) .
روي عن سفيان بن عيينة ، عن جعفر بن محمد عليه السلام ، قال : أخبرني أبي . عن جدي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : لما كان يوم غدير خم ، قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا [ فأوجز في خطبته ] ثم دعا علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بضبعيه ، ثم رفع بيد [ ي‍ ] ه حتى روئي بياض إبطيه ، وقال للناس : " ألم أبلغكم الرسالة ، ألم أنصح لكم ؟ " . قالوا : اللهم نعم . قال : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " قال . ففشت هذه في الناس ، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري (10) ، فرحل راحلته ثم استوى عليها - ورسول الله إذ ذاك بالأبطح - فأناخ ناقته ثم عقلها ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسلم عليه ، ثم قال : يا عبد الله ، إنك دعوتنا إلى أن نقول : لا إله إلا الله ، ففعلنا . ثم دعوتنا إلى أن نقول : إنك رسول الله ، ففعلنا - وفي القلب ما فيه - . ثم قلت لنا : صلوا ، فصلينا . ثم قلت لنا : صوموا ، فصمنا . ثم قلت لنا : حجوا ، فحججنا . ثم قلت لنا : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فهذا عنك أم عن الله ؟ ! قال له : " بل عن الله " ، فقالها ثلاثا .
------------------------------
(9) الكافي 4 : 566 ، التهذيب 6 / الرقم 41 الفقيه 1 / 687 ، و 2 / 1558 ، 1 لبحار 37 / 172 ، تأويل الآيات / آخر سورة القلم ، وعنه البحار 37 / 221 وفيهما : الحسين الجمال وهو مصحف والصواب : حسان الجمال .
(10) كذا في تأويل الآيات / سورة المعارج ، والروايات تختلف في اسم هذا القائل ، فني أكثرها الحارث بن النعمان الفهري كما ذكرناه [ تفسير الفرات : 191 . مناقب ابن شهرآشوب 3 / 40 " عنهما البحار 37 / 162 ، جامع الأخبار : 13 ، تفسير القرطبي 18 / 278 ، السيرة الحلبية 3 / آخر 274 ، وقد رواه الثعلبي في تفسيره ، وحكاه عنه عدة كأبي الفتوح الرازي في روض الجنان 4 / 46 ، وابن بطريق في العمدة : 101 ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 37 ، والسيد ابن طاوس في الإقبال : 459 ، والسيد هاشم البحراني في غاية المرام 1 / 333 ] ، وقد ضبط اسمه في سائر المصادر بصور أخرى مختلفة [ شواهد التنزيل : 286 الرقم 1030 ، - وعنه مجمع البيان / أوائل سورة ، المعارج - ، وص 287 الرقم 1032 ، وص 288 الرقم 1033 ، مناقب ابن شهرآشوب 3 / 40 ، جامع الأخبار ؟ 13 ، وعنه الحبار 37 / 167 ، الكامل للبهائي 1 / 283 ] .

(الصفحة 24)


فنهض وإنه لمغضب وإنه يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء تكون نقمة في أولنا وآية في آخرنا ، وإن كان ما يقول محمد كذبا ، فأنزل به نقمتك ، ثم أثار ناقته واستوى عليها فرماه (لله بحجر على رأسه فسقط ميتا ، فأنزل الله تبارك ( وتعالى سأل سائل بعذاب واقع ، للكافرين ليس له دافع ، من الله ذي المعارج) ، [ المعارج / 1 - 13 ] .
وفي رواية صحيحة الإسناد عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " لما نزلت الولاية لعلي قام رجل من جانب الناس فقال : لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها بعده إلا كافر . فجاءه الثاني فقال له : يا عبد الله ، من أنت ؟ فسكت ، فرجع الثاني إلى رسول الله فقال : يا رسول الله ، إني رأيت رجلا في جانب الناس وهو يقول . لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها إلا كافر . فقال : يا فلان ، ذلك جبرئيل ، فإياك أن تكون ممن يحل العقدة فينكص " (11) . وقد ذكر في روض الجنان ما ترجمته : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال - بعد نزول آية الإكمال - : " الله أكبر ، إن كمال الدين وتمام النعمة ورضا الرب برسالتي ، وبولاية علي بعدي .
ثم أقبل على علي عليه السلام وقال : يوم بيوم ، إن الله لا يضيع أجر من أحسن عمله . [ لاحظ الكهف / 30 ] .
وسئل الخواجة مفيد أبو محمد عن معناه فقال : قد ورد في الخبر أنه لما كان يوم خيبر وأتى مرحب وأقبل علي عليه ، فقتله مع أبطال آخرين ، نزل جبرئيل وقال : " يا رسول الله ، إن له عندك يومأ بيومه هذا . قال النبي : كيف ؟ قال : لما لأنه بذل اليوم جهده وأفرغ وسعه في نصرتك وإظهار دينك ، فلتبذل
--------------------------------
(11) قرب الإسناد : آخر 29 ، عنه البحار 37 / 120 .

(الصفحة 25)


غدا جهدك في إظهار ولايته وإمامته . قال :
متى هو ؟ قال : إذا حان وقته جئتك وأخبرتك " . فلا جاء يوم الغدير ، جاء جبرئيل وأتى بهذه الآية . فهذا معنى قوله : " يوم بيوم " . ثم ذكر خبرا عن عبد الله بن مسعود في حماية علي النبي يوم أحد يوم البأس قال : عوضه الله يوم الغدير وهو يوم اليأس (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) [ المائدة / 3 ] .
ثم يجئ يوم الكأس فيسقي الأولياء من حوض الكوثر ، وهو يوم المقاسمة يقسم الجنة والنار بين أوليائه وأعدائه (12) .
هذا ، ثم إنه ورد في بعض الروايات إقدام بعض الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ، على محاولة قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بواسطة تنفير ناقته ، ثم تعاهدهم - بصحيفة كتبوها - على نكث ولاية علي عليه السلام وإرجاع الأمر إلى غيره (13) .
وقد نذكر في الفصول الآتية أيضا ما يرتبط بهذه الواقعة العظيمة .
وفي رواية أنه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل (يعرفون نعمة الله ينكرونها) [ النحل / 83 ] قال : يعرفون يوم الغدير وينكرونها يوم السقيفة (14) . وفي ختام هذا الفصل يعجبني ذكر عبائر نظمها الشيخ المفسر العظيم فخر الشيعة أبو الفتوح الرازي في تفسيره القيم روض الجنان ، حول تفسير آية الإكمال ، قال . ،
-----------------------------------------
(12) روض الجنان 4 / 45 .
(13) البحار 28 / 98 ، 99 " 117 ، 128 ، و 37 / 135 .
(14) جامع الأخبار : 13 .

(الصفحة 26)


كان الدين طفلا بتبليغ البالغين ، طفلا كيحيى وعيسى ، فصار بالإسلام كاملا قبل وقت الكمال ، بالغا قبل وقت البلوغ ، فصار الإسلام بولايته بالغا حد الكمال لابسا بردة الجمال مرتديا برداء الجلال ، لما نصب له منبر من الرحال ، ورفع عليه خير الرجال ، نصب رسول الله رجلا ، ورفع عليه رجلا ، وضمه إلى صدره ، وفتح فاه بنشر ذكره ، وكسر سورة أعدائه بإعلائه ، وأخذه بيده ووقفه عند خذه وجر على أعدائه ، وجلا بل أجلا ، وجزمهم جزما وخجلا ، وجرهم جرا ، فالمنبر منصوب ، وصاحبه مرفوع ، فالمنبر منصوب صورة ومعنى ، وصاحبه مرفوع حقيقة وفحوى ، وهو مرفوع ، وعدوه منصوب ، وهو رافع ، وعدوه ناصب ، ليت شعري عدوه ناصب أم منصوب ، ناصب اللقب ، منصوب المذهب ، فيا عجبا من ناصب هو منصوب (15).
(15) روض الجنان 4 / 47 .

(الصفحة 27)


الفصل الثاني
التعريف بمواضع نزول آيتي الإكمال والتبليغ

قد تكرر في الروايات نزول الآيتين [ المائدة / 3 ، 67 ] يوم الغدير ، من طرق العامة والخاصة : فأما من طرق العامة فما روي عن أبي هريرة (16) ، وأبي سعيد الخدري (17) ، وابن عباس (18) ، وزيد بن أرقم (19) ، وغيرهم . وأما من طرق الخاصة فقد روي بعدة طرق عن الباقر والصادق عليهما السلام (20) . وقد ورد في روايات أخرى نزول الولاية على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مواضع أخرى :
الأول : ما في رواية جعفر بن محمد الخزاعي ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله من نزول آية الإكمال في عرفات يوم الجمعة (21) ، ومثله في رواية طاوس ، عن أبيه ، عن محمد ابن علي (22) ، وكذا في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام (23) وفي خبر خطبة الغدير المبسوطة أشير إلى نزولها يوم عرفة من دون أن يشخص يومه . هذا ، والمشهور عند العامة شهرة عظيمة نزول آية الإكمال في عرفات على
--------------------------------------
(16) أمالي الصدوق . المجلس الأول ، تاريخ بغداد 8 / 290 ، عنه في تاريخ دمشق 2 / 75 ، مناقب ابن المغازلي : 19 ، البحار 37 / 109 ، شواهد التنزيل 1 / 156 ، 158 ، الدر المنثور 2 / 259 .
(17) مناقب الخوارزمي : 80 ، شواهد التنزيل 1 / 157 و 158 ، الدر المنثور 2 / 259 ، البهار 37 / 134 و 178 .
(18) شواهد التنزيل 1 / 160 ، البحار 37 / 180 ، الكامل البهائي 1 / 282 .
(19) تفسير العياشي 2 / 97 ، البحار 37 / 152 .
(20) أمالي الصدوق : المجلس 26 ، اليقين : الباب 58 ، روضة الكافي : 27 ، تفسير فرات : 12 ، عن الثلاثة في البحار 37 / 109 و 137 و 1069 ، مجمع البيان 3 / 159 ، لاحظ أيضا تفسير فرات : 36 و 40 ، البحار 37 / 155 و 170 .
(21) تفسير العياشي 1 / 293 .
(22) تفسر فرات : 188 ، البحار 57 / 157 .
(23) الكافي 1 / 290 ح 6 ، عنه في نور الثقلين 1 / 651 .

(الصفحة 28)


النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يوم الجمعة .
ففي صحيح البخاري : بإسناده ، عن طارق بن شهاب : أن رجلا من اليهود قال لعمر بن الخطاب . آية في كتابكم تقرؤونها ، لو علينا - معشر اليهود - نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ، قال : أي آية ؟ !
قال : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) .
قال عمر : قد عرفنا ذلك اليوم ، والمكان الذي نزلت فيه على النبي ، وهو قائم بعرفة يوم الجمعة (24) .
وقد روي نظيره عن ابن عباس ، لكن في نقل آخر عنه أنه قال في جواب اليهودي : إنها نزلت في يوم عيدين : يوم عيد ، ويوم جمعة (25) .
وقد ورد في بعض رواياتهم نزول الآية في عرفة من دون أن يعين يومه في الأسبوع (26) .
وروى سفيان [ الثوري ] بإسناده ، إلى طارق بن شهاب سؤال اليهودي من عمر ، وجواب عمر له ، وليس فيه ذكر يوم الجمعة ، بل فيه . قال سفيان : وأشك كان يوم الجمعة أم لا (27) . وفي بعض النقول : عن طارق بن شهاب ، عن عمر ، قال : نزلت ليلة الجمعة ونحن مع رسول الله بعرفات (28) . وقال بعض أهل السنة : نزلت آية الإكمال يوم الاثنين ، وقالوا : أنزلت سورة
---------------------------------
(24) صحيح البخاري : كتاب الإيمان / باب 33 / زيادة الإيمان ونقصانه . عنه في المحلي 2 / 372 ، تفسير الطبري 6 / 35 و 54 ، الدر المنثور 2 / 258 ، وفي بعض الروايات أن السائل هو كعب ، وفي بعضها أنه نصراني .
(25) تفسير الطبري 6 / 53 .
(26) تفسير الطبري 3 / 56 و 54 .
(27) تفسير الطبري 6 / 53 .
(28) تفسير الطبري 6 / 53 .

(الصفحة 29)


المائدة بالمدينة وقال بعضهم : إن ذلك ليس بيوم معلوم عند الناس ! (29) .
أقول :كون عرفة يوم الجمعة مخالف لما في صحيحة ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " إن يوم الغدير أفضل الأعياد ، وهو الثامن عشر من ذي الحجة ، وكان يوم الجمعة " (30) ، فإن لازم الصحيحة كون يوم الجمعة هو اليوم الرابع من ذي الحجة واليوم الحادي عشر منه ، ولا يكون الحجاج في يوم منهما في عرفات . نعم ، لا نضايق بنزول الآية في عرفات يوم عرفة ، لكن الكلام في كونه يوم الجمعة أم لا ؟ وسيأتي تكميل البحث في الفصل الآتي (تحديد يوم الغدير) .
الثاني : ما في صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " كان نزولها - أي نزول آية الإكمال - بكراع الغميم ، فأقامها رسول الله بالجحفة " (31) . الثالث : ما في رواية عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " فلما انتهى إلى الجحفة نزل جبرئيل بولاية علي عليه السلام وقد كانت نزلت ولايته بمنى وامتنع رسول الله من القيام بها لمكان الناس ، فقال :(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) " الآية ، الخبر (32) .
الرابع :ما في رواية حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " لما نزل جبرئيل على رسول الله في حجة الوادع بإعلان أمر علي بن أبي طالب يا (أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) إلى آخر الآية ، قال : فمكث النبي ثلاثا حتى أتي الجحفة ، فلم يأخذ بيده فرقا من الناس ، فلا نزل الجحفة يوم الغدير ، في مكان يقال له مهيعة فنادى : الصلاة جامعة " . الخبر (33) .
---------------------------------------
(29) تفسير الطبري 6 / 54 .
(30) الخصال : 394 ، باب السبعة ، ح 101 .
(31) مجمع البيان 3 / 159 ذيل الآية ، تفسير القمي : ذيل الآية ، اليقين : الباب 58 ، عنهما البحار 37 / 112 و 137 .
(32) تفسر العياشي 1 / 332 .
(33) تفسر العياشي 1 / 332 .

(الصفحة 30)


الخامس : ما يستفاد من رواية عن زرارة ، عن الصادق عليه السلام ، أنه قال : " جاءه جبرئيل في الطريق ، فقال له : يا رسول الله ، إن الله تعالى يقرئك السلام ، وقرأ هذه الآية (يا إيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) .
فقال له رسول الله : يا جبرئيل ، إن الناس حديثو عهد بالإسلام فأخشى أن يضطربوا ولا يطيعوا . فعرج جبرئيل إلى مكانه ، ونزل عليه في [ ال‍ ] يوم الثاني - وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نازلا بغدير - فقال له : يا محمد ، [ قال الله تعالى : ] (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) .
فقال له : يا جبرئيل ، أخشى من أصحابي أن يخالفوني . فعرج جبرئيل ونزل عليه في اليوم الثالث ، - وكان رسول الله بموضع يقال له غدير خم - وقال له : (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) " الخبر (34) .
والمستفاد من هذا الخبر أنه نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل يومين من يوم الغدير مجرد الأمر بالتبليغ ، وأضيف إليه في اليوم الثاني : التهديد ، وفي اليوم الثالث : العصمة من الناس . السادس : ما في رواية أبي إسحاق ، عن أبي جعفر ، عن جده عليهما السلام قال : " لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوادع ، نزل أرضا يقال لها : ضوجان (ضجنان ظ) فنزلت هذه الآية (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) الآية ، الخبر (35) .
أقول : ملاحظة مجموع هذه الروايات تقضي بتكرر نزول آيتي الإكمال والتبليغ في مواضع مختلفة كلا أو بعضا ، وقد يستفاد من خبر خطبة الغدير المبسوطة نزول الولاية في أربعة أماكن : في عرفات ، في مسجد الخيف بمنى ، في كراع الغميم ، في
------------------------------------
(34) جامع الأخبار : 10 ، عنه البحار 37 / 165 .
(35) تفسير البرهان 1 / 436 .

(الصفحة 31)


الجحفة .
وفي هذه الروايات مواضع ينبغي التعريف بها إجمالا ، وهي : كراع الغميم ، ضوجان (ضجنان ظ) ، الجحفة ، مهيعة ، وأهمها غدير خم .
وتفصيل الكلام حول هذه المواضع مع رسم خريطة دقيقة تشخصها كاملا يحتاج إلى مجال واسع ، فلنكتف هنا بما نورده أخذا من المعاجم الجغرافية والروايات الواردة فيها :
كراع الغميم :
قال ياقوت الحموي - في مادة كراع - : كراع ، بالضم وآخره عين مهملة ، وكراع كل شئ : طرفه ، وكراع الأرض :
ناحيتها ، وكراع : ما سال بين أنف الجبل أو الحرة ، والكراع : اسم مجمع الخيل ، وكراع الغميم : موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة ، وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال ، وهذا الكراع جبل أسود في طرف الحرة يمتد إليه (63) .
وفي مادة الغميم : موضع له ذكر كثير في الحديث والمغازي ، وقال نصر : الغميم : موضع قرب المدينة بين رابغ والجحفة (37) .
ولعل المستفاد مما ينقل السهودي عن المجد وحدة المراد بالغميم وكراع الغميم (38) ، فعليه تكون الإضافة في كراع الغميم بيانية .
وفي " معجم مستعجم " : الغميم واد ، والكراع : جبل أسود عن يسار الطريق طويل شبيه بالكراع (39) .
وفي مادة الغميم : كراع الغميم ، إليه منسوب ، وقال ابن حبيب : الغميم بجانب المراض ، والمراض بين رابغ والجحفة ، وفي الحديث أن النبي (صلى الله عليه وآله)
----------------------------------
(36) معجم البلدان 4 / 443 .
(37) معجم البلدان 4 / 214 .
(38) وفاء الوفاء ، المجلد الثاني ، آخر 1278 .
(39) معجم ما استعجم 3 / 956 .

(الصفحة 32)


خرج عام الفتح إلى مكة ، فصام ، حتى بلغ كراع الغميم فأفطر (40) .
ضجنان :
ضبطه ياقوت بالتحريك ونونين ، وفي " وفاء الوفاء " و ، (معجم ما استعجم " ضبطاه بسكون الجيم . قال في معجم البلدان : قيل . ضجنان : جبيل على بريد من مكة ، وهناك الغميم ، وفي أسفله مسجد صلى فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وله ذكر في المغازي ، وقال الواقدي : بين ضجنان ومكة خمسة وعشرون ميلا (41) .
الجحفة :
هي ميقات أهل الشام والمغرب ، وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام : " وقت لأهل المغرب الجحفة ، وهي مهيعة " (42) ، وقد فسرت الجحفة بمهيعة في صحيحة رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا (43) ، وهو المذكور فيما ذكر . الصدوق في وصف دين الإمامية (44) .
وفي " مسالك الممالك " : أما الجحفة ، فإنها منزل عامر ، وبينها وبين البحر نحو من ميلين ، وهي في الكبر ودوام العمارة نحو من فيد ، وليس بين المدينة ومكة منزل يستقل بالعمارة والأهل إلا الجحفة (45) .
وفي " معجم البلدان ،) : هي كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من
(40) معجم ما استعجم 3 / 1007 .
(41) معجم البلدان 3 / 453 ، وفاء الوفاء المجلد الثاني / 1257 ، معجم ما استعجم 3 / 856 .
(42) الكافي 4 / 318 " التهذيب 5 / الرقم 166 .
(43) الفقيه 2 / الرقم 904 .
(44) أمالي الصدوق : المجلس 93 .
(45) مسالك الممالك : 20 .

(الصفحة 33)


مكة على أربع مراحل ، وكان اسمها مهيعة ، وإنما سميت الجحفة ، لأن السيل اجتحفها ، وبينها وبين المدينة ست مراحل ، وبينها وبين غدير خم ميلان ، قال السكري : الجحفة على ثلاث مراحل من مكة في طريق المدينة (46) .
وفي " وفاء الوفاء " : وقيل : إنها سميت بذلك من سنة سيل الجحاف سنة ثمانين لذهاب السيل بالحاج وأمتعتهم (47) .
وفي كتاب " المناسك " [ لأبي إسحاق الحربي على قول ] : سماها رسول الله مهيعة (48) .
وفي " نزهة المشتاق " : وعلى ساحل هذا البحر الواقع في هذا الجزء في الجهة الشرقية حصن على ، و . . الجحفة والجار وكل هذه معاقل ومواطن يسافر إليها ويتجهز منها ، وفي كل واحدة منها وال وعامل . وفيه أيضا : من قديد إلى الجحفة ستة وعشرون ميلا ، والجحفة منزل عامر آهل فيه خلق كثير لا سور عليه ، وهو ميقات أهل الشام ، ومنه إلى البحر نحو أربعة أميال ، ومن الجحفة إلى الأبواء سبعة وعشرون ميلا (49) .
ويأتي فيما نذكر حول مهيعة وغدير خم ما يفيد المقام .
مهيعة :
ضبطه في " معجم البلدان " و " ومعجم ما استعجم " بسكون الهاء وفتح الياء ، وفي وفاء الوفاء : مهيعة كمعيشة بالمثناة تحت - ويقال : مهيعة كمرحلة - اسم للجحفة . وعلى أي حال فقد مر آنفا أن الجحفة هي مهيعة ، لكن في معجم البلدان :
-----------------------------
(46) معجم البلدان 2 / 111 ، لاحظ أيضا : معجم ما استعجم 2 / 368 و 369 . 471) وفاء الوفاء 2 / 1316 .
(48) كتاب المناسك . 457 .
(49) نزهة المشتاق : 1 / 137 ، 142

(الصفحة 34)


مهيعة : هي الجحفة ، وقيل قريب من الجحفة (50) .
أقول : المستفاد من رواية حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام المتقدمة (51) أن مهيعة جزء من الجحفة ، ولو لم تكن عبارته محرفة - والصواب مثلا هكذا : حتى أتى الجحفة فنزلها [ و ] هي مكان يقال له : مهيعة ، وتحريف " هي " " ب‍ " " في " طبيعي - لدلت على أن مهيعة اسم للجزء والكل معا كما يتفق كثيرا مثل " الشام " . والمستفاد من مجموع ما تقدم أن الجحفة - أيضا - اسم للجزء والكل ، فقد تكون اسما لناحية كبيرة يكون الغدير جزءا منها ، ولذلك مر أن إقامة النبي لولاية علي كانت بالجحفة ، وفي رواية جابر : كنا بالجحفة بغدير خم (52) ، وبهذا المعنى يكون " الرابغ " أيضا جزءا من الجحفة ، قال في معجم البلدان : بطن رابغ واد من الجحفة (53) .
وقد تكون الجحفة مباينة للغدير ورابغ ، كما يستفاد ذلك من تحديد الغدير بأنه على ميلين من الجحفة مثلا ، ونحو ذلك ، ولذلك قال الواقدي حول رابغ : هو على عشرة أميال من الجحفة . (54) .
وفي القاموس حول غدير خم : موضع على ثلاثة أميال بالجحفة بين الحرمين (55) والظاهر من هذه العبارة أن غدير خم على ثلاثة أميال من الجحفة و (الباء) في قوله " بالجحفة " بمعنى " من " ، لكن في تاج العروس مازجا عبارة القاموس بعبارته : " موضع على ثلاثة أميال " هو " بالجحفة " وقال نصر . دون الجحفة على ميل " بين الحرمين "
(50) جمهرة اللغة 1 : 439 ، معجم البلدان 5 / 235 ، معجم ما استعجم 4 / 1275 ، وفاء الوفاء / المجلد الثاني 1 / 1316 .
(51) تفسير العياشي 1 / 332 .
(52) الجوهرة في نسب الإمام علي : 67 ، تاريخ دمشق 1 / 61 و 62 ، لاحظ أيضا : شمس العلوم 2 / 4 ، تاج العروس : مادة خمم ، الصحاح - للجوهري - 5 : 1916 ، وانظر : أيضا : شفاء الغرام 1 / 496 .
-----------------------------------
(53) معجم البلدان 3 / 11 .
(54) معجم البلد 3 / 11 .
(55) القاموس : مادة خمم .

(الصفحة 35)


الشريفين (56) ، . وهذا لا ينطبق على ظاهر عبارة القاموس . غدير خم : في المناقب : الغدير في وادي الأراك على عشرة فراسخ من المدينة ، وعلى أربعة أميال من الجحفة ، عند شجرات خمس دوحات عظام (57) . وفي رواية خطبة الغدير المبسوطة : " فلما بلغ غدير خم - قبل الجحفة بثلاثة أميال - أتاه جبرئيل " الخبر . وفي " روض الجنان " ما ترجمته : فنزل النبي موضعا يقال له غدير خم - وكان مفرق الطرق يفترق الناس منه ، ولم يكن منزلا ولا صالحا للنزول - فأتاه جبرئيل وأخذ بزمام ناقته وقال : " إن الله تعالى يأمرك أن أنزل هنا وإن لم يكن بمنزل وليس فيه ماء ولا كلأ حتى تبلغ هذا القوم خبرا مهما . . . " ونظيره في الكامل البهائي (58) . وفي " معجم البلدان " : قال الزمخشري : خم : اسم رجل صباغ أضيف إليه الغدير الذي هو بين مكة والمدينة بالجحفة : وقيل : هو على ثلاثة أميال من الجحفة ، وقال عرام : ودون الجحفة على ميل غدير خم : قال الحازمي : ختم واد بين مكة والمدينة عند الجحفة ، وبه غدير عنده خطب رسول الله (59) . لكن قد تقدم عن ياقوت أن بين الجحفة وغدير خم ميلين . وفي كتاب المناسك (لأبي إسحاق الحربي على قول) حول الجحفة : وفي أولها مسجد للنبي ، ويقال له : عزور وفي آخره عند العلمين مسجد - للنبي ، يقال له : مسجد الأئمة . أخبرني ابن جميع ، عن نادر قال : ومسجد للنبي من الجحفة على ميل .
----------------------------------
(56) تاج العروس : مادة خمم .
(57) مناقب ابن شهرآشوب 3 / 26 ، عنه البحار 37 / 158 .
(58) روض الجنان 4 / 41 ، (الكامل البهائي 1 / 279 .
(59) معجم البلدان 2 / 389 .

(الصفحة 36)


وبين الجحفة والبحر ستة أميال ، وعلى ميل منها عين لعبد الله بن العباس ، و بقربها حوض ، وعلى ثلاثة أميال من الجحفة يسرة الطريق [ حذاء العين ] مسجد للنبي ، وبين المسجد والعين الغيضة ، وهي غدير خم ، وهو غدير ماء حوله شجر كثير ملتف ، والطريق في وسط الشجر ، وهناك نخل ابن المعلي وغيره أربعة أميال (60) .
هذا ، وفي " معجم ما استعجم " : وغدير خم على ثلاثة أميال من الجحفة يسرة عن الطريق ، وهذا الغدير تصب فيه عين . . . وبين الغدير والعين مسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (61) .
أقول : الاختلاف بين النقلين غير خفي فموضع غدير خم في هذا النقل هو موضع مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ، وبالعكس ، وهذا الاختلاف موجود في سائر المصادر أيضا ، ففي بعضها : أن بين الغيضة والعين المسجد (62) وفي بعضها الآخر أن بين العين والمسجد الغيضة (63) .
ثم إن في " معجم ما استعجم " أن موضع الغدير يقال له . الخرار (64) لكن المسعودي ذكر في " التنبيه والإشراف) : غدير خم يقرب من الماء المعروف بالخرار بناحية الجحفة (65) .
وكيف كان ، فقد نقل عن عرام : ودون الجحفة على ميل غدير خم وواديه يصب في البحر ، لا نبت فيه غير المرخ والثمام والأراك والعشر ، وغدير خم هذا من نحو مطلع الشمس لا يفارقه ماء المطر أبدا (66) .
وفي ختام هذا الفصل ينبغي البحث عن موضع منبر النبي صلى الله عليه وآله
--------------------------------------
(60) كتاب المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة : 457 .
(61) معجم ما استعجم 2 / 368 .
(62) النهاية - لابن الأثير - 2 : 81 ، وحكاه في وفاء الوفاء : المجلد الثاني / 1018 عن عياض .
(63) وفاء الوفاء : المجلد الثاني / 1018 .
(64) معجم ما استعجم 1 / 510 .
(65) التنبيه والإشراف : 221 ولاحظ أيضا 201 .
(66) مجمع البلدان 2 / 389 ، لاحظ وفاء الوفاء : المجلد الثاني / 1204 .

(الصفحة 37)


وسلم ، ففي رواية خطبة الغدير المبسوطة أن النبي صلى عليه وآله وسلم تنحى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير ، وقد تقدم في صحيحة حسان الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام : فلما انتهينا مسجد الغدير نظر إلى مبسرة المسجد فقال . ذلك موضع قدم رسول الله حيث قال : من كنت مولاه فعلي مولاه (67) .
والظاهر أن محل منبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان خارجا من المسجد كما يستفاد من رواية خطبة الغدير المبسوطة ، ويمكن تطبيق صحيحة حسان الجمال عليه . ويستفاد ذلك من أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقم ما تحت الشجرات للتهيؤ لخطبته . وفي رواية : نزلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بواد يقال له [ وادي ] خم ، فأمر بالصلاة فصلاها بهجير ، قال : فخطب وظلل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) على شجرة [ سمرة ] من الشمس (68) .
وفي رواية البراء بن عازب وزيد بن أرقم ، قالا : كنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الغدير ونحن نرفع غصن الشجرة عن رأسه (69) .
وفي رواية (ابن امرأة زيد بن أرقم : فخرجنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في يوم شديد الحر وإن منا لمن يضع رداء ه على رأسه وبعضه على قدميه من شدة الرمضاء ، حتى انتهينا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلى بنا الظهر ثم انصرف إلينا فقال : " الحمد لله نحمده ونستعينه " الخبر (70) .
لكن في صحيح أبان [ بن عثمان ] عن أبي عبد الله عليه السلام . " يستحب الصلاة في مسجد الغدير لأن النبي صلى الله عليه وآله أقام فيه أمير المؤمنين عليه
-------------------------------------
(67) راجع هامش 9 .
(68 . . .
(69) . . .
(70) المناقب لابن المغازلي : 16 ، العمدة لابن - بطريق : 104 .

(الصفحة 38)


السلام وهو موضع أظهر الله فيه الحق " (71) .
ويمكن حمل هذا الخبر على عدة وجوه لكي ينطبق على سائر الأخبار
الأول :أنه توسع في معنى الظرفية ، من حيث أن محل إقامة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بولاية علي عليه السلام كان بجنب المسجد .
الثاني :إن مرجع الضمير في " أقام فيه " هو الغدير لا المسجد ، وهذا بناء على كون الغدير هو الوادي - لا الغيضة - كما يستفاد من بعض النقول المتقدمة ، فلاحظ . ولا ينافي هذين الوجهين استحباب الصلاة في نفس المسجد ، إذ من المعقول اكتساب المحل الحرمة من الأماكن المجاورة .
الثالث :أنه توسع في المسجد ، وأدخل فيه محل خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل يحتمل علم وجود مسجد في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما بني بعده ، ولا ينافي ذلك تسميته لمسجد للنبي كما لا يخفى .
وأقرب الاحتمالات هو الاحتمال الأول ، ووجهه يظهر بالتأمل فيما حكيناه
---------------------------------
(71) الفقيه 2 / الرقم 1556 ، الكافي 4 / 567 ، التهذيب 6 / الرقم 42 .

(الصفحة 39)


الفصل الثالث
في تحديد يوم الغدير
تمهيد : لا إشكال في أن الغدير كان في الثامن عشر من ذي الحجة سنة عشر من الهجرة المباركة (72) ، وإنما الإشكال في أنه في أي يوم من أيام الأسبوع كان ؟
وقبل أن نشرع في صلب البحث لا بد من تمهيد مقدمة ، وهي أن تحديد الوقائع التاريخية ، خصوصا التي تكون ذات أهمية يؤثر كثيرا في تقييم الأخبار وتحقيق صحة الروايات الواردة بشأن الحوادث التأريخية " فمثلا يمكن ادعاء وقوع واقعة في تاريخ معين والمعلوم عدم إقامة الجمعة ، فإذا أثبتنا أن ذاك اليوم كان يوم الجمعة ولا وجه في عدم إقامة الجمعة فيه أنتج ذلك عدم وقوع تلك الواقعة في ذاك اليوم . وربما يؤثر هذا البحث في الأبحاث الفقهية أيضا ، فمثلا لو أثبت أن يوم عرفة في حجة الوداع كان يوم الجمعة ، والمعلوم عدم إقامة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لصلاة الجمعة فيها ، فيمكن حينئذ أن يكون ذلك لاشتراط الحضر في صحة إقامة الجمعة ، فيؤثر بحثنا في ذاك البحث الفقهي . ولهذا كله عقدنا هذا الفصل لتحديد يوم الغدير ، وخصوص هذا البحث يؤثر في تحديد وقائع أخرى : كيوم وفاة النبي ، ويوم خروجه لحجة الوداع صلى الله عليه وآله وسلم . وسيتضح هذا كله من خلال البحث ، والغرض من ذكر هذا التمهيد بيان
-------------------------------
(72) لكن في رواية عن أبي إسحاق ، عن أبي جعفر عليه السلام - بعد ذكر واقعة الغدير - قال ابن إسحاق : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما كان ذلك ؟ قال : سبع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة عشرة عند منصرفه من حجة الوداع ، وكان بين ذلك وبين وفاة النبي مائة يوم . تفسير البرهان 1 / 436 . وهذه الرواية شاذة من جهتين ، من جهة تعيين يوم الغدير ، ومن جهة تعيين يوم وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما سيأتي ، فلا ينبغي الاعتداد بها ، ويحتمل أن يكون منشأ الخطأ من جهة تكرر نزول آية التبليغ ، كما مر في الفصل السابق .

(الصفحة 40)


أهمية هذا البحث كي لا يتوهم أنه بحث علمي محض لا ثمرة عملية تترتب عليه . فلنكتف بهذا المقدار . ونشرع في أصل البحث فنقول . لتحقيق هذا المطلب طريقان .
الطريق الأول - وهو الطريق المباشر - : الاعتماد على الروايات التي حددت هذا اليوم مباشرة .
الطريق الثاني - وهو الطريق غير المباشر - : الاعتماد على الروايات التي حددت الوقائع الأخرى التي في تلك السنة - أو في السنة التالية - ثم بالملازمة نحدد هذا اليوم ، فبطبيعة الحال قد يتردد أمر الغدير في هذا الطريق بين يومين أو أيام ، بحسب نقصان الشهور كلا أو بعضا أو كمالها كذلك . ثم إن البحث يجب أن يتركز على كلا الطريقين معا ، فبالمقارنة بين الروايات المحددة ليوم الغدير والتي تحدد غيره يمكن الوصول إلى الواقع بأقرب ما يمكن ، فيجب ملاحظة أن هذه الروايات هل هي متعارضة أم لا ؟ وبعد التعارض : ما هو الطريق لحل هذا التعارض ؟ فنقول - وبالله الاستعانة - : إنه ورد في رواية أبي سعيد الخدري أن يوم الغدير كان يوم الخميس (73) ، بينما . ورد في صحيحة ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه يوم الجمعة .
قال الإمام عليه السلام : " يوم الغدير أفضل الأعياد وهو [ ال‍ ] ثامن عشر من ذي الحجة ، وكان يوم الجمعة " (74) .
هذا هو الطريق الأول والطريق الثاني فيمكن استفادة المقصود من أمور
الأول : يوم خروج النبي لحجة الوداع ، فقيل : إنه يوم الخميس لست بقين من
---------------------------------
(73) كتاب سليم بن قيس : 188 ، عنه البحار 37 / 195 ، مناقب الخوارزمي : 80 ، فرائد السمطين 1 / 73 .
(74) الخصال 1 / 394 باب السبعة ح 101 ، عنه البحار 59 / 26 و 97 / 110 .

(الصفحة 41)


ذي الحجة (75) ، وقيل : إنه يوم السبت لخمس بقين منه (76) .
وفي صحيحتي معاوية بن عمار والحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج لأربع بقين من ذي الحجة ، من غير أن يعين يومه (77) .
الثاني : يوم التروية في حجة الوداع : فقد يقال : إنه يوم الجمعة (78)
الثالث : يوم عرفة فيها : فالمشهور بين العامة أنه كان يوم الجمعة ، بل ربما ادعي عليه الإجماع (79) .
وقد ورد هذا في بعض الروايات عن أهل البيت عليهم السلام - أيضا - لكن لم أجد رواية صحيحة الإسناد مشتملة عل ذلك (80) .
الرابع : ما ذكره الواقدي من أنه لما كان يوم الاثنين لأربع بقين من صفر سنة إحدى عشرة ، أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الناس بالتهيؤ لغزو الروم (81) .
الخامس : يوم وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فإنه لا إشكال في أنه يوم الاثنين ، وقد دلت عليه الروايات الصحاح عن أهل البيت عليهم السلام (82) ، لكن
--------------------------------
(75) السيرة الحلبية 3 / 257 البداية والنهاية 5 / 111 .
(76) مغازي الواقدي 3 / 1089 ، طبقات ابن سعد 2 / 124 ، السيرة الحلبية 3 / 257 ، وفي هامشها سيرة أحمد زيني دحلان 3 / 3 .
(77) الكافي 4 / 245 و 248 ، التهذيب 5 / الرقم 1588
(78) مغازي الواقدي 3 / 1100 و 1101 ، المحلي - لابن حزم - 7 / 272 .
(79) صحيح البخاري / كتاب الإيمان - باب 23 زيادة الإيمان ونقصانه ، عنه في المحلي 7 / 732 ، تفسير الطبري 6 / 53 و 54 ، الدر المنثور 2 / 258 ، الروض الأنف 4 / 270 ، البداية والنهاية 5 / 111 ، بهجة المحافل : 124 . السيرة الحلبية 3 / 265 و 266 و 267 .
(80) الكافي 1 / 290 ح 6 ، تفسير العياشي 1 / 293 تفسير فرات : 188 .
(81) مغازي الواقدي 3 / 1117 .
(82) الخصال . 385 باب السبعة ح 66 و 67 ، المحاسن : 347 (روايتان) ، الكافي 8 / 314 ، ولاحظ أيضا على سبيل المثال : البداية والنهاية 5 / 254 ، بهجة المحافل : 124 . وانظر جميع ما نذكر . عند نقل الأقوال في تاريخ وفاته ، ثم إن السهيلي حكى عن ابن قتيبة في " المعارف " أنه يوم الأربعاء [ الروض الآنف 4 / 270 ] لكن الموجود في " المعارف " المطبوع هو يوم الاثنين [ المعارف : 165 ] وفي مناقب ابن شهرآشوب 1 / 176 عند ذكر وفاة : " ويقال يوم الجمعة لثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول " ولا يعلم قائل هذا القول ! .

(الصفحة 42)


الإشكال في يومه وشهره ، ففيه أقوال . أشهرها وأقربها للاعتماد عليه أربعة :
الأول : أنه يوم الثامن والعشرين من صفر ، وهو المشهور عند الإمامية ، إلا أني - مع التحقيق في ذلك - لم أعثر في ذلك على رواية عن الأئمة - ولو ضعيفة - تشتمل على ذلك (83) ، بل اختاره الشيخ المفيد والشيخ الطوسي ومن تأخر عنهما (84) .
الثاني : أنه الأول من ربيع الأول ، وقد اختاره عروة بن الزبير ومحمد بن شهاب الزهري - على رواية موسى بن عقبة - وأبو نعيم ، وابن عساكر ، و الخوارزمي (85) .
الثالث : أنه الثاني من ربيع الأول ، وقد حكاه هشام الكلبي ، عن أبي مخنف ، عن الصقعب بن زهير ، عن فقهاء أهل الحجاز (86) ، وقد حكاه الواقدي عن أبي معشر عن محمد بن قيس (87) ، وهو المختار لليث وسعد بن إبراهيم المروزي وسليمان بن طرخان التيمي وابن واضح اليعقوبي (88).
وهذا القول هو القول الوحيد الذي روي عن العترة الطاهرة ، فقد رواه نصر ابن علي الجهضمي ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، كما في " تاريخ أهل البيت " و " الهداية " الخصيبي ، وقد رواه ابن الخشاب عن الباقر والصادق عليهم السلام ، وقد رواه الخصيبي عن الصادق وأبي محمد العسكري عليهما السلام (89) أيضا وهذا القول ، هو محتمل كلام ابن شهرآشوب كما .
--------------------------------------
(83) لا في مخطوطة من " الهداية " لحسين بن حمدان الخصيبي . وسيأتي الكلام عنه عن قريب .
(84) الإرشاد : 101 المقنعة : 456 ، مسار الشيعة [ مجموعة نفيسة : 63 ] ، التهذيب 6 / 2 ، المصباح : في آخر أعمال صفر ، تاج المواليد [ مجموعة نفيسة : 83 ] ، إعلام الورى : 15 ، روض الجنان 4 / 48 ، قصص الأنبياء - للراوندي - : 359 ، كشف الغمة 1 / 16 ، جامع الأخباز 24 .
(85) أنساب الأشراف : 569 ، الروض الآنف 4 / 270 ، البداية والنهاية 5 / 254 و 255 .
(86) تاريخ الأمم والملوك 3 / 200 .
(87) طبقات ابن سعد ج 2 القسم الثاني / 57 . أنساب الأشراف : 568 البداية والنهاية 5 / 255 .
(88) البداية والنهاية 5 / 254 / و 255 . تاريخ اليعقوبي 2 / 113 .
(89) تاريخ أهل البيت 67 . تاريخ مواليد الأئمة ووفياتهم لابن الخشاب [ مجموعة نفيسة : 1620 ] ، الهداية للنصيبي : 38 كشف الغمة 1 / 2 ، لكن في مخطوطة من هداية الخصيبي . " لليلتين بقيتا من صفر " [ المكتبة المرعشية ، الرقم 2973 ، ص 2 ] ، والظاهر أنه من تصرف النساخ ، ويشهد له تطابق " تاريخ أهل البيت " وتاريخ ابن الخشاب " ومطبوعة " الهداية " على خلافه . وهذه الكتب الثلاثة بينها ارتباط تام بحيث يجزم بأخذها من مصدر واحد على الأقل ، حتى قد يدعى أن تاريخ ابن الخشاب ليست إلا نسخة من كتاب تاريخ أهل البيت [ تأريخ أهل البيت : المقدمة / 46 ] .

(الصفحة 43)


يأتي .
الرابع : أنه الثاني عشر من ربيع الأول ، وهو أشهر الأقوال عند العامة ، وقد روي عن عائشة ، وابن عباس ، وعمر بن علي بن أبي طالب ، وأبي بكر [ بن محمد ] ابن عمرو بن حزم (90) ، وقد اختاره ابن إسحاق ، والواقدي ، وكاتبه ابن سعد ، وابن قتيبة والمسعودي وابن عبد البر (91) وهو مختار الكليني ، ومحمد بن جرير بن رستم الطبري (وهو معاصر للكليني تقريبا) من الإمامية (92) .
ثم إن الحسن بن موسى النوبختي - وهو من قدماء الإمامية وأجلائهم ، وقد تكلم قبل الثلاثمائة وبعدها - أطلق القول بوفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ربيع الأول من غير تحديد ليومه (93) ، فهو يخالف المشهور بين الإمامية من أن وفاته صلى الله عليه وآله وسلم في 28 صفر . وفي المقام أقوال أخرى لا نبحث عنها بالتفصيل لضعفها ، وهي - الثامن من ربيع الأول ، والتاسع ، والعاشر ، والنصف ، والثامن عشر ، والثاني والعشرين منه (94) .
-------------------------------------
(90) طبقات ابن سعد ج 2 - القسم الثاني آخر 57 و 58 ، أمالي الشيخ الطوسي . الجزء 15 / 272 البداية والنهاية 5 / 256 .
(91) طبقات ابن سعد ج 2 - القسم الثاني / آخر 57 ، تاريخ الطبري 3 / 200 والمعارف : 165 ، مروج الذهب 2 / 280 ، التنبيه والإشراف : 244 ، الإستيعاب [ هامش الإصابة 1 / 134 ] ، البداية والنهاية 5 / 255 ، ولاحظ أيضا : الوفاء بأحوال المصطفى : 789 ، البدء والتأريخ 5 / 62 ، الكامل - لابن الأثير - 2 / 323 ، تاريخ ابن الوردي (= تتمة المختصر) 1 / 172 .
(92) الكافي 1 / 439 ، المسترشد : 2 ، ومما تجد الإشارة هنا إليه أن الكليني يذكر في أبواب التأريخ ، في أول كل باب نبذا من تاريخ حياة النبي والأئمة صلوات الله عليهم ، أخذا من كتب العامة ، والناظر يرى ذلك فيه بوضوح ، فليست هذه الكلمات كاشفة عن ورود رواية عن المعصومين عليهم السلام بذلك أو اشتهارها بين الإمامية .
(93) فرق الشيعة : 2 . (94) التنبيه والإشراف : 244 ، أنساب الإشراف / 543 ، كشف الغمة / 41 ، البداية والنهاية 5 / 255 .

(الصفحة 44)


وفي المناقب لابن شهرآشوب : أنه توفي في الثاني من صفر (95) ، وتفرده بهذا القول مع عدم الإشارة إلا إلى القول بوفاته صلى الله عليه وآله وسلم في 12 ربيع الأول يؤيد كونه من سهو القلم ، ولعل الصواب أنه توفي في الثاني من ربيع الأول . ومن الأمور التي تعين تاريخ وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما ذكروه من مدة الفصل بين آيتي الإكمال والتبليغ ووفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد يستفاد بهذا الطريق ، من رواية أن إسحاق عن أبي جعفر عليه السلام المارة في صدر الفصل ، أن وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت في 27 ربيع الأول أو قبله بقليل . وقد ورد في عدة روايات أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توفي بعد نزول آية الإكمال بأحد وثمانين يوما (96) .
قال العلامة المجلسي : هذا على ما رواه العامة من كون ، وفاة الرسول في ثاني عشر ربيع الأول ، يكون نزول الآية بعد يوم الغدير بقليل (97) .
لكن يصح تطبيقه على يوم الغدير أيضا بناء على كون الشهور الثلاثة - ذي الحجة ومحرم وصفر - كلها نواقص ، كمشار إليه في هامش البحار هذا ، لكن في تفسير الطبري . قالوا : وكان ذلك في يوم عرفة عام حج النبي (صلى الله عليه وآله) حجة الوداع . . . وأن النبي (صلى الله عليه وآله) يعش بعد هذه الآية إلا إحدى وثمانين ليلة (98) .
ويعني هذا أن وفاة النبي صلى الله عليه وآله في الثلاثين من صفر ، أو أول ربيع الأول ، أو الثاني ، أو الثالث منه ، بناء على نقصان الشهور وكمالها . ومن الأمور التي يمكن الاعتماد عليها في هذا البحث : تأريخ اشتكاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
-------------------------------
(95) مناقب ابن شهرآشوب 1 / 176 .
(96) تفسير الطبري 6 / 49 و 50 ، مناقب ابن شهرآشوب 3 / 23 .
(97) بحار الأنوار 37 / 156 .
(98) تنير الطبري 6 / 49 .

(الصفحة 45)


قال الواقدي : حدثنا أبو معشر ، عن محمد بن قيس : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشتكى يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من صفر سنة إحدى عشرة ، فاشتكى ثلاثة عشر يوما ، وتوفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة إحدى عشرة (99) .
أقول :هذا النقل بظاهره مشتمل على التناقض ، إذ لو كان اشتكاء النبي صلى الله عليه وآله يوم الأربعاء ، وكانت مدة شكواه ثلاثة عشر يوما ، فلا مناص من أن تكون وفاته يوم الثلاثاء لا الاثنين وبعبارة أخرى : كون شكوى النبي يوم الأربعاء 19 صفر ، ووفاته يوم الاثنين 2 ربيع الأول ، هو باعتبار شهر صفر ناقصا ، فيكون اشتكاؤه اثني عشر يوما ، ولعل الراوي لم يلتفت إلى نقصان الشهر فحسبه تاما فوقع في هذا الخطأ . ويمكن توجيه هذا الكلام بأن من المحتمل كون بدء مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصبح ووفاته في العصر ، ولذلك حسبت مدة اشتكائه ثلاثة عشر يوما . قال الواقدي : وقالوا بدئ رسول الله يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر ، وتوفي يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول (100) .
أقول : يلزم بدء شكوى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الأربعاء ، ووفاته في يوم الاثنين 12 ربيع الأول ، كون مدة شكواه اثنى عشر يوما ، فيكون بدء شكواه آخر صفر ، ولا ينطبق على ليلتين بقيتا من صفر بوجه من الوجوه ، ولا يتم هنا التوجيه المتقدم في القول السابق ، كما لا يخفى .
قال سليمان بن طرخان التيمي في كتاب " المغازي " : إن رسول الله مرض لاثنتين وعشرين ليلة من صفر . . . وكان أول يوم مرض يوم ألم لسبت ، وكانت وفاته يوم
---------------------------------
(99) طبقات ابن سعد : ج 2 - القسم الثاني / 57 . أنساب الأشراف : 568 ، البداية والنهاية 5 / 255 .
(100) البداية والنهاية 5 / 255 لكن في طبقات ابن سعد 2 / القسم الثاني / 57 عن الواقدي : " اشتكى رسول الله يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر " وهذا النقل سليم من الإشكال .

(الصفحة 46)


الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول لتمام عشر سنين (101) وهذا القول خال من التهافت ، ولازمه نقصان شهر صفر .
ومن الأمور التي يمكن الاعتماد عليها أيضا في هذا البحث بداية التأريخ اليزدجردي فقد نقل في " دائرة معارف فارسي " عن كوشيار أن التاريخ اليزدجردي يبتدأ من يوم الخميس 22 ربيع الأول للسنة الحادية عشرة ، وذكر المسعودي أن الفاصل بين مبدأ التاريخ الهجري ومبدأ التاريخ اليزدجردي يكون 3624 يوم ، وهذا ينطبق كاملا على ما ذكره كوشيار (102) .
أقول : إن هذا التأريخ ينطبق على كون 12 ربيع الأول يوم الاثنين وهو أشهر الأقوال في وفاة النبي ملى الله عليه وآله ، بين العامة ، فحينئذ لا حاجة للبحث عن هذا مستقلا . هذا ، والمقارنة بين الأقوال الواردة في وفاة النبي صلى الله عليه وآله والروايات المتقدمة تدلنا على عدم توافقها جميعا بل كثير منها تختلف عنها ، ولتسهيل الأمر في هذه المقارنة وضعنا جدولا يبين ذلك بوضوح ، ولم نعتمد في هذا الجدول على الأقوال الشاذة في تأريخ وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذا على ما مر آنفا من تاريخ شكايته ومبدأ السنة اليزدجردية ، لوضوح حكمها من تاريخ وفاته صلى الله عليه وآله وسلم ، مضافا إلى أن البعض منها مشتمل على التناقض في نفسه صريحا أو ظاهرا . وقبل استعراض الجدول نشير إلى نكتة أخرى ، وهي أن مكة والمدينة متفقتان في الأفق تقريبا حيث أن الاختلاف في خطيهما الطولي أقل من درجة ، فلا يكون بينهما تفاوت مهم في رؤية الهلال ، ولذا لم نجعل مدار البحث على اختلاف المطالع :
-----------------------------------
(101) البداية والنهاية 5 / 255 .
(102) دائرة معارف فارسي 2 / 2366 " مادة گاهنامه " .

(الصفحة 47)


جدول تحديد الأيام

(الصفحة 48)


توضيح الجدول
أ - بدأنا من المربع المعلم بعلامة وعدد هذا المربع مأخوذ من النقول التأريخية أو الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام ، حسب ما مر تفصيله سابقا .
ب - بعد ملء المربع المعلم بعلامة - حسبنا سائر الأيام وفقا لهذا اليوم ، فهذا المربع هو الملاك لحساب سائر الأيام .
ج - عندما وصلنا في كل سطر إلى آخر الشهر حسبنا الشهر مرة تاما ، ومرة ناقصا ، فتحصل من ذلك عددان ، فجعلنا العدد المتحصل من حساب الشهر تاما في أعلى المربع ، والعدد المتحصل من حسابه ناقصا في أسفله .
د - إذا كان الفاصل بين اليوم المفروض واليوم الذي أريد استخراج عدده أكثر من شهر ، لاحظنا جميع المحتملات ، فجعلنا العدد الحاصل من حساب جميع الشهور تامة في أعلى المربع ، والعدد الحاصل من حساب الشهور تامة - إلا شهرا واحدا - تحته ، والعدد الحاصل من حساب الشهور تامة - إلا شهرين - تحته ، وهكذا . . . إلى أن يصل إلى أسفل المربع فهو العدد الحاصل من حساب جميع الشهور نا قصة .
ه‍ - قد حسبنا أربعة شهور ناقصة فحينئذ يكون في البيت خمسة أعداد ، والعدد الذي في الأسفل مربوط بحساب الشهور كلها تامة ، وهذا غير ممكن إلا أنا لم نحذفه لئلا يختل الحساب .
و - إذا أخذ كل عدد في أي مربع من المرتجعات تكون بينه وبين اليوم المفروض المعلم بعلامة - شهور ناقصة على قدر العدد الذي تحت هذا العدد ، وشهور تامة على قدر العدد الذي فوقه ، مثلا : إذا لاحظنا هذا المربع [ 11 / 1 ] ووضعنا اليد

(الصفحة 49)


على العدد (2) فهو فيما إذا كان بين اليومين شهر تام وثلاثة أشهر ناقصة ، وهكذا .
ز - قد ظهر مما مر آنفا في كل مربع يكون العدد الأوسط أو العددان الأوسطان ، أقرب الأعداد إلى القياس ، وكلما بعدت الأعداد عنه أو عنهما ، بأن علت أو انخفضت يكون احتمال تحققها أبعد ، فني المربع [ 11 / 1 ] الذي مثلنا به آنفا ، يكون العدد (1) أقرب الأعداد إلى القياس وأكثرها احتمالا للوقوع ، والعددان (.) و (2) يكونان بعده في الاحتمال ، وأضعف الاحتمالات هما العددان (6) و (3) بل العدد (6) غير ممكن كما مر في " ه‍ " .
نظرة إلى الجدول
عند تفحص الجدول نرى أن القول المشهور بين العامة الذي ربما ادعي الإجماع عليه - وهو كون يوم عرفة يوم الجمعة - لا مجتمع مع وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في 28 صفر كما عند مشهور الخاصة ، ولا مع وفاته في 12 ربيع الأول كما هو أشهر الأقوال عند العامة . نعم ، مجتمع مع وفاته في 2 ربيع الأول - على بعد - بناء على كون الشهور الثلاثة (ذي الحجة ، محرم ، صفر) أشهرا تامة ، وأقرب منه كون وفاته في 1 ربيع الأول . والإشكال هذا معروف ، وأول من رأيته قد نبه عليه ، هو أبو القاسم السهيلي في كتابه " الروض الآنف " وفي كلامه شئ من المسامحة (103) .
وقد نقل ابن كثير ذلك عنه في " البداية والنهاية ،) مع تصحيح خطئه ثم قال : ولا يمكن الجواب عنه إلا بمسلك واحد ، وهو اختلاف المطالع ، بأن يكون أهل مكة رأوا هلال ذي الحجة ليلة الخميس ، وأما أهل المدينة فلم يروه إلا ليلة الجمعة . . . وإذا كان أول ذي الحجة عند أهل المدينة الجمعة وحسبت الشهور بعده كوامل ، يكون أول
-----------------------------
(103) الروض الآنف 4 / 270 .

(الصفحة 50)


ربيع الأول يوم الخميس فيكون ثاني عشرة يوم الاثنين (104) .
أقول : لا يخفى ما فيه من التمحل ، لبداهة بعد كون الشهور الثلاثة المتصلة كوامل ، فإذا انضم إليه القول باختلاف المطالع ، مع عدم التنبيه عليه ، ضار في غاية البعد ، خصوصا في مكة والمدينة المتفقتي الأفق تقريبا ؟ فهذا التوجيه غير مقبول . ويأتي نظير هذا الإشكال - بل أشد منه - لو قلنا بكون الغدير يوم الجمعة . قال العلامة المجلسي : الجمع بين ما نقلوا الاتفاق عليه من كون عرفة حجة الوداع الجمعة ، وبين اتفقوا عليه من كون وفاته صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين ، بناء على القولين المشهورين من كون وفاته صلى الله عليه وآله وسلم إما في الثامن والعشرين من صفر ، أو الثاني عشر من ربيع الأول غير متيسر ، وكذا لا يوافق ما روي أن يوم الغدير في تلك السنة كان يوم الجمعة ، فلابد من القدح في بعضها (105) إنتهى كلامه رفع في الخلد مقامه . فحينئذ يطرح هذا السؤال نفسه : بأي قول نأخذ ؟ وأي قول نترك ؟
الجواب : يجب بدء البحث من المتيقن ، ثم من الذي دل عليه صحيح الروايات ، فنرفض كل ما خالف هذين ، فنقول : المتيقن هو وفاته يوم الاثنين ، والوارد في صحيحة ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن الصادق عليه السلام أن الغدير كان يوم الجمعة . فلنرجع إلى الجدول ، فالصواب ما افترضناه في السطر 5 ربما أنه لا يجتمع ذلك مع وفاته صلى الله عليه وآله وسلم في 12 ربيع الأول و 28 - صفر ، فيجب رفضهما . ثم نأتي إلى القولين الآخرين . فالقول بأول ربيع الأول فمع كونه يستلزم كون الشهور الثلاثة كوامل ، نحالف لما دلت عليه رواية نصر بن علي الجهضمي عن الرضا عليه السلام ، ورواية ابن الخشاب عن الباقر عليه السلام ، ورواية الخصيبي عن الصادق وأبي محمد العسكري عليهما السلام ، فهذا القول أيضا غير مقبول .
--------------------------------
(104) البداية والنهاية 5 / 256 .
(105) بحار الأنوار 22 / 535 .

(الصفحة 51)


فالأقوى كون وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في 2 ربيع الأول ، وهو قول مشهور عند العامة .
ويمكن إبراز وجه لتبرير خطأ الأقوال المشهورة ، أما القول المشهور بين الخاصة فالشهرة في العصور ، المتأخرة ، ولم أجد من صرح بذلك قبل المفيد ، وهذه الشهرة لا عبرة بها مع مخالفتها للرواية الصحيحة ، بل العامة متفقون على خلافها ، ومع ذلك لم ترد رواية في رد ذلك عن الأئمة ، وهذا كاشف عن صحة اتفاق العامة في كونه في ربيع الأول ، إذ لو كانت آراؤهم خاطئة لردع منها الأئمة عليهم السلام ، بل ورد ما يؤيد قولا منها .
ولذلك عدل المحقق التستري - دام ظله - عن هذا القول ، ومال إلى القول بكونه في 2 ربيع الأول بعض الميل . قال في هذا الموضوع : لم نقف على قائل به قبل المفيد ، والمتأخرون تابعون له وللشيخ غالبا في آرائهما في الفقه ، وغيره ، كما الشيخ تابع لشيخه غالبا أيضا (106) .
أقول : إن عظمة الشيخ وجلالته أوجبت تركيز ما اختاره في أذهان الإمامية رحمهم الله ، بحيث أرسلوه إرسال المسلمات ، وقد اشتهر عن ابن إدريس تسمية من جاء بعد الشيخ إلى زمنه بالمقلدة . قال الشيخ محمود الحمصي . إنه لم يبق للإمامية وقد على التحقيق ، بل كلهم حاك (107) .
ولذلك قد يسري سهو الشيخ إلى سائر الأصحاب ، وقد توجب عبائر الشيخ تغيير المصطلحات ، ولا نريد الدخول في هذه الأبحاث ، ونكتفي هنا بالإشارة إلى ما
--------------------------------------
(106) رسالة في تواريخ النبي والآل [ المطبوع في قاموس الرجال 11 / 35 . ]
(107) كشف المهجة : 127 ، معالم الأصول / آخر مبحث الإجماع ، ترجمة الشرائع - لأبي القاسم بن الحسن اليزدي - 1 / 20 ، روضات الإخبار 7 / 161 وقد حكى عن هذه الكتب في " مقدمه أي بر فقه شيعه " حسين المدرسي الطباطبائي : 50 ، وكذا عن وصول الأخيار : 33 وهو ينقل عن طبعة / أحصل عليها .

(الصفحة 52)

حكي عن العالم الفقيه المحقق الأستاذ الشيخ محمود الشهابي ، حيث قال إن التوحيد في مصطلح القدماء هو القول باتحاد صفات البارئ وذاته ، في قبال الأشاعرة الذين أثبتوا قدماء ثمانية ؟ لكن قد اشتهر من زمن الشيخ أن التوحيد هو وحدة ذات الباري في قبال تعدده الذي يقول به الوثنية وغيرهم .
وكيف كان ، فالظاهر عدم صحة كون وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في 28 صفر ، ويمكن أن يكون منشأ الخطأ للمفيد - الذي كلامه الأصل لكلام الأصحاب ظاهرا - أن وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان بعد يومين من مستهل ربيع الأول ، فاشتبه وجعل قبل يومين منه ، وهذا اشتباه معقول ، ونظيره ما وقع في مولد الصديقة الطاهرة سلام الله عليها فإن المشهور بين العامة أنه لخمس سنين قبل المبعث النبوي ، والمشهور بين الخاصة أنه لخمس سنين بعد . يحتمل وجه آخر ، وهو اشتباه يوم الخميس - وهو يوم الرزية التي أشار إليها ابن عباس - مع يوم وفاته صلى الله عليه وآله وسلم ، قال ابن عباس : يوم الخميس وما يوم الخميس ! ! ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء ، فقال : اشتد برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجعه يوم الخميس فقال : ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لكم تضلوا بعده أبدا ، فتنازعوا . . . الخبر (108) .
وفي نقل آخر : قال عمر : إن النبي قد غلبه الوجع ، وعندنا كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط ، قال : قوموا عني ، ولا ينبغي عندي التنازع فخرج ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين كتابه (109) .
أما الاتفاق المدعى ني كلام بعض العامة ، من كون عرفة حجة الوداع يوم
--------------------------------
(108) صحيح البخاري / كتاب الجهاد والسيرة باب هل يستشفع إلى أهل الذمة .
(109) صحيح البخاري / كتاب العلم ، باب كتابة العلم ؟ ولاحظ مصادر الحدث في السبعة من السلف : 49 - 56 .

(الصفحة 53)


الجمعة ، فهو مخالف للرواية المشهورة عندهم من أن وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت يوم الاثنين 12 ربيع الأول كما مر ، وأيضا مخالف لما في بعض النقول من كون يوم التروية في حجة الوداع كان يوم الجمعة ، وأيضا نحالف لما في رواية أبي سعيد الخدري من كون الغدير يوم الخميس . وأيضا مر في الفصل السابق عن سفيان [ الثوري ] في حديث عمر مع اليهودي حول آية الإكمال أن عمر قال : أنزلت يوم عرفة ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واقف بعرفة قال سفيان : وأشك كان يوم الجمعة أم لا ؟ وأيضا في بعض رواياتهم كان نزول آية الإكمال ليلة الجمعة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم واقف بعرفة . ثم إن في بعض روايات نزول آية الإكمال على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عرفة يوم الجمعة أنه لم يعش صلى الله عليه وآله وسلم بعد هذه الآية إلا إحدى وثمانين ليلة وهذه الرواية تنافي وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين ، بل في وفاته يوم الثلاثاء فلاحظ (110) .
ومع هذا كله كيف يمكن دعوى الاتفاق ؟ ! وعلى فرض ثبوته لا يمكن الاعتماد عليه مع مخالفته للرواية الصحيحة عن الصادق عليه السلام . ويمكن إبراز وجه لتبرير خطأ العامة في ذلك ، إلا توضيحه يحتاج إلى مقدمة قصيرة ، وهي أن بعض فقهاء العامة كالشافعية أفتوا باستحباب أربع خطب في أيام الحج : الأولى : يوم السابع من ذي الحجة ، الثانية : يوم عرفة بقرب عرفات ، الثالثة : يوم النحر ، الرابعة : الثاني من إيام التشريق ، وفي استحباب هذه الخطب - كلها أو بعضها - وفي خصوصياتها خلاف بين فقهاء العامة لا نريد الدخول فيه (111) .
----------------------------------
(110) قد مرت الإشارة إلى جميع هذه الروايات ني الفصل السابق ، لاحظ تفسير الطبري 6 / 53 و 254 ، الدر المنثور 1 / 258 و 259 .
(111) المناسك لأبي إسحاق الجري : 434 - 437 ، المجموع في شرح المهذب 8 / 82 ، الفقه على المذاهب الأربعة 1 / 584 و 550 ، و 488 . بداية المجتهد 1 / 335 .

(الصفحة 54)


وعلى أي حال فالقائلون باستحباب الخطب الأربعة يتمسكون في إثبات ذلك بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب فيها ، لكن بعد التأمل الصادق في أخبار المسألة لا يمكن الجزم بوقوع أكثر من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب خطبة واحدة مشهورة ، وهي : " إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم . " الخبر وفيه " ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض " ، وإنما الاختلاف في يومه :
ففي رواية جابر : أنه في عرفات (112) ، وفي بعض الروايات أنه يوم النحر في منى (113) ، وقد أطلقت بعض الروايات القول بأنه في منى (114) ، وفي بعض الأحاديث أنه خطب الناس في اليوم الثاني من أيام التشريق (115) . وفي تاريخ ابن كثير : قال ابن حزم : جاء أنه خطب يوم الرؤوس ، وهو اليوم الثاني من يوم النحر ، بلا خلاف عن أهل مكة ، وجاء أنه أوسط أيام التشريق فيحتمل (فيحمل ظ) على أن أوسط بمعنى أشرف ، كما قال تعالى : (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) . وهذا المسلك الذي سلكه ابن حزم بعيد ، والله أعلم (116) . والغرض فن نقل هذا الاختلاف أن من المحتمل كون خطبة النبي صلى الله
-------------------------------------
(112) لاحظ على سبيل المثال : أخبار مكة - للأزرقي 1 / 186 ، سنن ابن ماجة : كتاب المناسك - باب 84 - 2 / 1524 ، المغازي - للواقدي - 3 / 1107 ، كتاب الخلاف - للشيخ الطوسي 2 / 267 ، بداية المجتهد 1 / 335 ، البداية والنهاية 5 / 148 .
(113) صحيح البخاري / كتاب العلم ، باب قول النبي " رب مبلغ أوعى من سامع ، كتاب الحج ، باب الخطبة إيام منى ، كتاب الأضاحي ، باب من قال : الأضحى يوم النحر . صحيح مسلم / كتاب القسامة ، ح 29 ، طبقات ابن سعد 2 / 133 المغازي 3 / آخر 1110 ، البداية والنهاية 5 / آخر 195 و 198 .
(114) البداية والنهاية 5 / آخر 195 وآخر 198 و 199 ، تفسير القمي : ذيل آية التبليغ .
(115) طبقات ابن سعد 2 / 125 ، البداية والنهاية 5 / 201 ، ولاحظ . الخلاف - للشيخ الطوسي - 2 / 355 وما في هامشه من المصادر .
(116) البداية والنهاية 5 / 202 .

(الصفحة 55)


عليه وآله وسلم في ذي الحجة - كما ذكره ابن حزم - وكان يوم الجمعة ، لكن اشتبه الأمر في ذلك فنسبت الخطبة إلى يوم عرفة ، فأضيف إليه يوم الجمعة الذي كانت فيه خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ومع هذا ، يحتمل تكرر خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمثلا خطب في يوم عرفة خطبة ، وفي يوم ذي الحجة خطبة أخرى ، فاشتبه يوم الخطبتين ، فأضيف يوم الخطبة الثانية إلى يوم الخطبة الأولى .
وقد يخطر بالبال وجه آخر لوقوع العامة في الخطأ ، وهو أن آية إكمال الدين نزلت في عرفة ، وفي يوم الغدير أيضا ، وكان يوم الغدير يوم الجمعة ، فأراد الحاكمون حصر نزول آية الإكمال وأضافوا يوم نزول آية الإكمال - وهو يوم الغدير - إلى يوم عرفة ، والغرض من هذا دفع مشكل أهل الكتاب عليهم من أنهم لم لم يتخذوا يوم نزول هذه الآية عيدا ؟ فأجابوا بأن الآية نزلت في عرفة وهو عيد ، وإضافة يوم الجمعة إلى عرفة لتأكيد كونها عيدا ، ويأتي في الفصل الخامس بعض الكلام حول ذلك إن شاء الله هذا ، فلنعد إلى يوم خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة إلى مكة لحجة الوداع المروي في صحيحتي معاوية بن عمار والحلبي عن الصادق عليه السلام أنه خرج لأربع بقين من ذي الحجة (117) ، وبعد ملاحظة كون الغدير في يوم الجمعة ، يكون خروجه صلى الله عليه وآله يوم الخميس ، والمظنون هو الأول ، لما يستفاد من رواية عن أنس بن مالك من عدم إقامة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لصلاة الجمعة يوم فروجه من المدينة ، والرواية هكذا : صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) - ونحن معه بالمدينة - الظهر أربعا ، والعصر بذي الحليفة ركعتين ، ثم بات بها ، حتى أصبح ، ثم ركب حتى استوت عل البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة وأهل الناس بهما . الخبر (118) .
----------------------------------
(117) الكافي 4 / 245 ، التهذيب 5 / 257 .
(118) صحيح البخاري / كتاب الحج ، باب 22 (من بات بذي الحليفة حتى أصبح) وباب 23 و 24 ، البداية والنهاية 5 / 111 .

(الصفحة 56)


ثم إن هذا القول الذي اخترناه من كون تأريخ وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في 2 ربيع الأول يقرب مما حكي من نزول آية الإكمال في عرفة ، وعدم مكث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدها إلا إحدى وثمانين ليلة وإن لم ينطبق عليه كاملا ، وذلك لأن تطابق القولين لا يكون إلا بكمال واحدة من الشهور الثلاثة فقط ، والحال أنا اخترنا كمال اثنين من الشهور الثلاثة ، فلاحظ الجدول . نعم ، في تفسير الفخر الرازي : قال أصحاب الآثار : لما نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يعمر بعد نزولها إلا أحدا وثمانين يوما أو اثنين وثمانين يوما (119) .
فينطبق هذا على ما اخترناه من وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في 2 ربيع الأول بناء على بقائه 82 يومأ بعد نزول الآية كما هو ظاهر . والقول المختار يقضي أيضا بعدم صحة ما رواه الواقدي من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتهيؤ لغزو الروم في يوم الاثنين ، لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشيرة (120) .
وذلك لأن توافق هذا القول مع كون الغدير في الجمعة لا يكون إلا بأن يكون كل من شهري ذي الحجة ومحرم ناقصين ، والحال أن توافق كون الغدير في الجمعة مع وفاته صلى الله عليه وآله وسلم في 2 ربيع الأول ، لا يكون إلا بأن يكون الاثنان من الشهور الثلاثة (ذي الحجة ومحرم وصفر) تامين ، فلا يمكن نقصان ذي الحجة ومحرم معا . وهذا المسلك الذي سلكناه لو سلك في بعض الأبحاث الأخرى كتحقيق وفاة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها لكان نافعا جدا ، ونحن لم نتوسع في البحث أكثر من هذا طلبا للاختصار ودفعا للخروج عن صلب الموضوع .
--------------------------------------
(119) تفسير الفخر الرازي 11 / 139 .
(120) مغازي الواقدي 2 / 1117 .

(الصفحة 57)


والذي تحصل من مجموع ما ذكرناه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج لأربع بقين من ذي القعدة ، - والمظنون أنه يوم الخميس - وقدم مكة لأربع خلون من ذي الحجة ، كما تدل عليه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة (121) ، وكان مدة سير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثمانية أيام ، وكان يوم (التروية في تلك السنة يوم الثلاثاء ، ويوم عرفة يوم الأربعاء ، وهكذا . . . واتفق في يوم الجمعة الثامن عشر منه واقعة الغدير ، وتوفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ثلاثة وسبعين يوما من يوم الغدير ، وكان يوم وفاته يوم الاثنين الثاني من ربيع الأول . ، وفي ختام هذا الفصل يجدر الإشارة إلى أن ما ذكرناه من أول الفصل إلى هنا مبني على حساب المؤرخين والروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام .
ويوجد هنا طريق آخر ، وهو ملاحظة التقويم الحالي ، ثم الرجوع إلى الوراء حتى نصل إلى يوم الغدير ، ونحن لم نسلك هذا الطريق لما فيه من مالق ، لأنا لا نعلم ضابطة معينة لنقصان الشهور وكمالها ، ومن وجود الاختلافات في التقاويم في طول التاريخ ، وما في حساب الزيجات من الاختلاف أحيانا ، وغير ذلك . ومع هذا ، لا ضير أن نحسب يوم الغدير بموجب التقويم مع حساب السنة على وفق الزيج البهادري - وهو أدق الزيجات - فنقول : إن يوم الغدير من سنتنا هذه ، وهي سنة 1410 ه‍ يكون يوم الأربعاء في إيران ، والمتعارف أن يكون أفق الحجاز متقدما على أفق إيران بيوم ، بل قد يكون الاختلاف بين التقويمين يومين ، وحينئذ يكون يوم الغدير في هذه السنة في الحجاز يوم الثلاثاء أو يوم الاثنين . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، فإن مدة السنة القمرية وفق الزيج البهادري (122) يكون : لثة فيه قه عث اليوم . و 37 و 36 و 48 و 8 و 354
-----------------------------------
(121) . . .
(122) دروس سرفة الوقت والقبلة / 532 .

(الصفحة 58)


وبعد تبديلها باليوم يصير : 36709 / 354 . فلنحتسب الأيام بين الغدير في تلك السنة والغدير في هذه السنة ونطرح الأسابيع الكاملة ، كي نلاحظ مقدار اختلاف اليومين في ذلك . عدد الأيام 92 / 496113 = 36709 / 354 1400 عدد الأسابيع 417 / 70873 = 7 : 92 / 496113 . الباقي من الأيام 919 / 2 = 7 417 / .
فحينئذ يكون الغدير في هذه السنة متأخرا عنه في تلك السنة بثلاثة أيام ، فلو كان الغدير في هذه السنة يوم الاثنين ، يصح انطباق الغدير في تلك السنة على يوم الجمعة . وبهذا نختم الكلام حول هذا البحث ، والحمد لله رب العالمين .

(الصفحة 59)


الفصل الرابع
الغدير في بحار المعصومين
أخذ حديث الغدير وآية التبليغ النازلة في تلك الواقعة جانبا مهما ، في أحاديث أهل بيت النبوة عليهم السلام ، ولذا يبدو ذلك ماثل للعيان عند تصفح كتب الحديث والتأريخ الخفة ونحن في هذه العجالة سنستعرض جملة من أحاديثهم عليهم السلام كما وردت في هذا الكتب ، ونذكر بعض ما جاء عن كل معصوم في هذا الفصل .
1 - ما جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)
واقعة الغدير . . . قد أشير إليها ليلة المعراج إشارة إجمالية ، قال الشيخ أبو الفتوح الرازي : إن جبرئيل جاء رسول الله وقال : (أيها الرسول بلغ) ، ويا أيها المقيم أقم ، قال : ما أنزل إليك من ربك ليله المعراج في قوله (فأوحى إلى عبده ما أوحى) فقد ورد في تفسير أهل البيت : (ما أوحى) في علي ليلة المعراج : قد أجمل ليلة المعراج ، وفصل يوم الغدير ، يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب ، ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة ، أجملت في هذه الليلة كي توطن عليه قلبك وتجمع عليه عزمك ، حتى إذا حان وقته فضلته . أقول : إن " ما " في قوله ما إنزل " نفس " ما "( في قوله ما أوحى )، غير أنه هناك مجمل وهنا مفصل (123) . هذا بيان لطيف منه - قدس سره - في تفسير الآية ، فلنأت إلى ذكر حديث من النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم يذكر فيه منزل في الغدير : فقد روى عن الفيض بن المختار ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام ، قال : " خرج رسول الله ذات يوم ، وخرج
---------------------------------
(123) روض الجنان 4 / 47 .

(الصفحة 60)


علي وهو يمشي ، فقال : يا أبا الحسن ، إما أن تركب ، وإما أن تنصرف ، فإن الله عز وجل أمرني أن تركب إذا ركبت ، وتمشي إذا مشيت ، وتجلس إذا جلست ، إلا أن يكون حد من حدود الله لا بد لك من القيام والقعود فيه ، وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها ، وخصني بالنبوة والرسالة وجعلك ولي في ذلك تقوم في حدوده وفي صعب أموره . . . ولقد أنزل الله عز وجل إلي :( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) يعني في ولايتك يا علي ، (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) ولو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي ، ومن لقي الله بغير ولايتك فقد حبط عمله وعدا ينجز لي ، وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى ، وإن الذي أقول لمن الله عز وجل أنزله فيك (124) .
2 - مما جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وكان عليه السلام
أولى الناس بالدعوة إلى ذكرى الغدير ، لأنه صاحبه ، ولأجله بنى بناء الغدير ، والحق يقال إنه عليه السلام لم يكف عن إعلان ذلك والتذكير به ، بحيث لم يترك لذي بصيرة حجة ، ولا لمسلم معذرة ، أقام الحجة على الخلفاء قبل العوام ، لأنهم أولى الناس به ، وأحق من غيرهم بالرضوخ لمنطق الحق ، والمرء عندما يستعرض تلك المحاورات والكلمات مجدها شواهد ماثلة للعيان ، وحجة على طول الزمان .
منها : ما في خطبة الوسيلة ، فقد روي عن الباقر عليه السلام : أن أمير المؤمنين عليه السلام خطب الناس بالمدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله الخبر ، وهي خطبة مبسوطة وفيها إشارة إلى واقعة الغدير . وفي كتاب سليم بن قيس عند ذكر) كفية بيعة علي لأبي بكر : ثم أقبل عليهم علي فقال : يا معشر المسلمين والمهاجرين والأنصار ، أنشدكم الله ، أسمعتم رسول الله
----------------------------------
(124) أمالي الصدوق : آخر المجلس 74 ، عنه تفسير البرهان 1 / 489 .

(الصفحة 61)


يقول يوم غدير خم كذا وكذا ، فلم يدع شيئا قاله عنه رسول الله إلا ذكرهم إياه ، قالوا : نعم (125) .
ومنها : ما روي من احتجاجه على أبي بكر بذلك - في خبر طويل - قال " أنشدك بالله ، أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي يوم الغدير أم أنت ؟ " قال : بل أنت (126) .
منها : عند احتجاجه على أصحاب الشورى ، وهذا الخبر روي بعدة طرق ، إحداها ما رواه عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام (127) ، وسيأتي الكلام عنه مستفيضا في الفصل السادس . ثانيها : ما روي عن أبي ذر (128) . ثالثها : ما روي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني ، قال : كنت في البيت يوم الشورى وسمعت عليا يقول : " أنشدكم بالله جميعا . . . - إلى أن قال : - أنشدكم بالله ، هل فيكم أحد ، قال له رسول الله : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، غيري ؟
قالوا : اللهم لا " (129) .
ومنها : ما روي أنه خطب ذات يوم وقال " . يا أيها الناس ، بايعتم أبا بكر وعمر ، وأنا والله أولى منهما وأحق منهما بوصية رسول الله فأمسكت ، وأنتم اليوم تريدون تبايعون عثمان . ! ! . فقال الزبير:
تكلم يا أبا الحسن . فقال علي : أنشدكم بالله . . . هل فيكم أحد أحد رسول الله بيده يوم غدير خم
---------------------------------
(125) روضة الكافي : 18 والشاهد في ص 27 ، كتاب سليم بن قيس : 41 .
(126) الخصال : 550 أبواب الأربعين ح 30 ، عنه في إثبات الهداة 2 / 74 ح 319 ، إرشاد القلوب ل‍ : 264 .
(127) الإحتجاج - للطبرسي : 134 .
(128) مجالس الشيخ 2 / 159 ، إرشاد القلوب : 259 ، إثبات 2 / 159 ، لاحظ البحار ج 8 من القديمة : 253 ، 254 .
(129) أمالي الشيخ : الجزء 12 / ، ج 1 / 342 وأيضا 2 / 167 . وقد ذكر حديث المناشدة فيه بطرق أخرى أيضا .

(الصفحة 62)


وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وليبلغ الحاضر الغائب ، فهل كان في أحد غيري " (130) .
ومنها :ما روي عن سليم بن قيس الهلالي أنه قال : رأيت عليا في مسجد رسول الله في خلافة عثمان وجماعة يتحدثون ويتذاكرون العلم ، فذكروا قريشا وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال فيها رسول الله . . . - إلى أن يصل إلى كلام أمير المؤمنين عليه السلام ومنا شدته جماعة من المهاجرين والأنصار فيشير إلى واقعة الغدير ، وفيها : - . . فأنزل الله عز وجل : (لليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) فكبر رسول الله وقال . الله أكبر ، تمام نبوتي وتمام دين الله ولاية علي بعدي " . فقام أبو بكر وعمر وقالا : " يا رسول الله ، هذه الآيات خاصة في علي ؟ " قال : بلى ، فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة . قالا : " يا رسول الله ، بينهم لنا " . قال : " علي أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي ، ثم ابني الحسن ، ثم ابني الحسين ، ثم تسعة من ولد الحسين ، واحدا بعد واحد ، القرآن معهم وهم مع القرآن ، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي الحوض . . . " (131) .
ومنها : ما روي أن عليا عليه السلام بعث إلى طلحة يوم الجمل فأتاه ، قال " نشدتك الله ، هل سمعت رسول الله يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه ؟ "
-------------------------------
(130) البحار ج 8 من الطبعة الحجرية القديمة : 352 .
(131) الاحتجاج 145 ، لاحظ أيضا كتاب سليم بن قيس : 69 ، وفي كتاب سليم بن قيس : 148 يذكر مقاطع من هذه الخطبة ، والظاهر منه أن عليا عليه السلام خطب في عسكره في صفين وناشد الناس بما فيه من الفضائل ، وأشار إلى واقعة الغدير في ضمنها ، وفيه : فقال سلمان الفارسي : يا رسول الله أنزلت هذه الآيات في علي خاصة . الخبر .

(الصفحة 63)


قال : نعم .
قال : فلم تقاتلني ؟ !
قال : لم أذكر ! قال :
فانصرف طلحة (132) .
ومنها - وهو أشهرها - : حديث منا شدته الناس في الرحبة - أو في المسجد - فقد رواه عنه أكثر من عشرين راويا . ولكن ، هل كان هذا الحديث في موطن واحد أو تكرر في مواطن ؟ لعل هذا الأمر يحتاج إلى تحقيق وبحث ، ولسنا الآن بصدده ، ونكتفي هنا بذكر رواية من هذه الروايات ، وهي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : خطب الناس أمير المؤمنين في ابن أبي طالب في الرحبة قال : " أنشد الله امرءا - نشدة الإسلام - سمع رسول الله يوم غدير خم - أخذ بيدي - يقول : ألست أولى بكم - يا معشر المسلمين - من أنفسكم ؟ قالا . : بلى يا رسول الله . قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، وأخذل من خذله . إلا قام " . فقام بضعة عشر رجلا فشهدوا ، وكتم قوم ، فما فنوا من الدنيا حتى عموا وصموا (133) .
وفي " أسنى المناقب " بعد ذكر طريق من طرق حديث المناشدة : وهذا حديث حسن من هذا الوجه ، صحيح من وجوه كثيرة ، تواتر عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وهو متواتر أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (134) .
(132) الاعتقاد على مذهب السلف : 217 ، كنز العمال 1 / 332 الرقم 31662 ، إحقاق الحق 6 / 249 عن العسقلاني في الكاف الشاف : 95 طبع مصر ، كثف الأستار 3 / 186 .
(133) لاحظ ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من " تاريخ دمشق " لابن عساكر 2 / 1 - 30 وما ألحقه به محققه الشيخ محمد باقر المحمودي في هامش ص 30 إلى 35 . (134) أسنى المطالب : 22.

(الصفحة 64)


ومنها : ما روي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في يوم الغدير ، وبحضرته جماعة من خاصته وقد احتبسهم للافطار وقد قدم إلى منازلهم الطعام والبر والصلاة والكسوة حتى الخواتيم والنعال ، وقد غير من أحوالهم ، وأحوال حاشيته ، وجددت له آلة غير الآلة التي جرى الرسم بابتذالها قبل يومه ، وهو يذكر فضل اليوم وقديمه ، فكان من قوله : " حدثني الهادي أبي ، قال : حدثني جدي الصادق عليه السلام ، قال : حدثني الباقر ، قال : حدثني سيد العابدين عليه السلام ، قال : إن الحسين قال : اتفق في بعض سنين أمير المؤمنين عليه السلام الجمعة والغدير فصعد المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم ، فحمد الله وأثنى عليه حمدا لم يسمع بمثله ، وأثنى عليه ما لم يتوجه إليه غيره ، فكان مما حفظ من ذلك . فأنزل الله على نبيه في يوم الدوح ما بين به عن إرادته في خلصائه وذوي اجتبائه ، وأمره بالبلاغ وترك الحفل بأهل الزيغ والنفاق ، وضمن له عصمته منهم ، وكشف عن [ من / خ . ل ] خبايا أهل الريب وضمائر أهل الارتداد وما رمز فيه . . . إن هذا يوم عظيم الشأن ، فيه وقع الفرج ورفعت الدرج ، ووضعت [ وضحت / خ . ل ] الحجج ، وهو يوم الإيضاح والإفصاح من المقام الصراح ، ويوم كمال الدين ، ويوم العهد المعهود ، ويوم الشاهد والمشهود . هذا يوم شيث ، هذا يوم إدريس ، هذا يوم يوشع ، هذا يوم شمعون ، . . . فلم يزل عليه السلام يقول : هذا يوم ، هذا يوم ، فراقبوا الله [ عز وجل ] واتقوه " الخبر (135) .
هذا كله مضافا إلى حديث تلقي الركبان (136) ، وإلى ما تقدم في رواية صحيحة الإسناد عن الباقر عليه السلام من أن حديت الغدير وجدناه في كتاب علي وعرفناه به
----------------------------
(135) مصباح المتهجد / في أعمال يوم الغدير . مصباح الزائر / الفصل السابع ، عنه البحار 97 / 112 .
(136) مسند أحمد 5 / 419 ، البداية والنهاية 5 / 212 ، كشف الغمة 1 / 318 ، مجمع الزوائد 9 / آخر 103 ، رجال الكشي : الرقم 45 ، شرح نهج البلاغة 3 / 208 ، الغدير 1 / 188 . إحقاق الحق 6 / 251 .

(الصفحة 65)


ويناسب المقام ذكر قصيدة الكميت العينية التي كانت موضع عناية الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام ، قال (137) :
نفى عن عينك الأرق الهجوعا دخيل في الفؤاد يهيج سقما وتوكاف الدموع على اكتئاب يرقرق أسحما دررا وسكبا لفقدان الخضارم من قريش لدى الرحمان يصدع بالمثاني حطوطا في مسرته ومولى وأصفاه النبي على اختيار ويوم الدوح دوح غدير خم ولكن الرجال تبايعوها وهم يمتري منها الدموعا (138) وحزنا كان من جذل منوعا (139) أحل الدهر موجعة الضلوعا (140) يشبه سحها غربا هموعا ] (141) وخير الشافعين معا شفيعا (142) وكان له أبو حسن قريعا (143) إلى مرضاة خالقه سريعا (144) بما أعيى الرفوض له المذيعا (145) أبان له الولاية لو أطيعا (146) فلم أر مثلها خطرا مبيعا (147)
---------------------------------
(137) لاحظ القصيدة في " الهاشميات " طبع ليدن : 150 . شرح الهاشميات - للرافعي - : 80 ، الغدير 2 / 180 .
(138) الأرق : السهاد . الهجوع : النوم ، يمتري : يجلب .
(139) دخيل . أي هم دخيل متملك في الفؤاد . الجذل : الفرح .
(140) توكاف : مصدر وكف يكف : سال قليلا قليلا ، الاكتئاب : الحزن ، موجعه : أي الموجع من الاكتئاب .
(141) يرقرق . يعني الدموع ، رقرق الماء : جاء وذهب ، الأسحم : صفة للسحاب ، وهو : الأسود منه ، وفي قول النابغة : بأسحم داني ، هو السحاب [ الصحاح 5 / 11947 ] وفي بعض الروايات : الأسجم - بالجيم - درر : الصب كالسكب والسح ، الهموم : السائل ، ثم إن هذين البيتين أثبتناهما من طبعة ليدن وليسا في مسروحة الرافعي .
(142) الخضارم : السادات ، الواحد الخضرم ، وكل شئ كثير واسع خضرم ، أطلق على السند لكثرة منافعه وسعته .
(143) يصدع : يتكلم به جهارا ، إشارة إلى قوله تعالى (فاصدع بما تؤمر) [ الهجر / 94 ] ، القريع : السيد ، الرئيس ، وأيضا القرين .
(144) حطوطا : نازلا .
(145) الرفوض : لعله صيغة مبالغة من رفض : ترك ، أو مصدر بمعنى اسم الفاعل ، فالمراد من رفض أمر ولايته .
(146) الدوح : الشجر العظيم ، أي شجر كان ، الواحدة : الدوحة .
(147) في بعض النقول : منيعا ، والأنسب ما هنا كما هو ظاهر .

(الصفحة 66)


فلم أبلغ بهم (148) لعنا ولكن فصار بذاك أقربهم لعدل (149) أضاعوا أمر قائدهم فضلوا تناسوا حقه ولغوا عليه أساء بذاك أولهم صنيعاً إلى جور وأحفظهم مصيعا وأقومهم لدى الحدثان ربعا (150) بلا ترة وكان لهم قريعا (151)
فقل لبني أمية حيث حلوا وإن : ألا أف لدهر كنت فيه أجاع الله من أشبعتموه ويلعن فذ أمته جهارا إذا بمرضي السياسة هاشمي وليثا في المشاهد غير نكس يقيم أمورها ويذب عنها خفت المهند والقطيعا (152) هدانا طائعا لكم مطيعا (153) وأشبع من بجوركم أجيعا ساس البرية والخليعا (154) يكون حيا لأمته ربيعة ، (155) لتقويم البرية مستطيعا (156) ويترك جذبها أبدا مريعا (157)
قال الكميت : بعدما أنشأت هذه القصيدة رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ليلا في المنام فقال : إقرأ علي قصيدتك العينية ، فقرأتها ، فلما وصلت إلى هذا البيت قال : صدقت ، ثم أنشد :
--------------------------------
(148) في بعض النسغ : بها .
(149) في بعض النسخ : بعدل .
(150) ريعا : لعله خبر أقومهم ، فعل مجهول من راع بروع .
(151) ترة : في الثأر القريع : السيد .
(152) المهند : السيف المطبوع من حديد الهند ، والمراد به السيف القاطع ، القطيع : السوط .
(153) الهدان : هدن أي سكن ، ولعل المراد هنا الذليل .
(154) الفذ الفرد ، وهو أول القداح العشرة ، الخليع :
(155) الحيى : مقصور المطر والخصب .
(156) النكس - بالكسر - السهم الذي ينكسر فوقه فيجعل أعلاه أسفله . والنكس أيضا : الرجل الضعيف ، ولعله مأخوذ من الأول .
(157) الجدب : القحط نقيض الخصب ، المربع الخصب .

(الصفحة 67)


ولم أر مثل ذاك اليوم يوماً ولم أر مثله حقا أضيعا (158)
3 - ما جاء عن الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها
ذكرها سلام الله عليها ابن عقدة في رواة حديث الغدير في كتابه ، وكذلك تلميذه أبو بكر الجعابي (159) ، وقد نقل في " إثبات الهداة " عن كتاب " كفاية الأثر " عن محمد ابن أسيد في حديث ، قال : سألت فاطمة ، هل نص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل وفاته على علي بالإمامة ؟ فقالت : " وا عجبا أنسيتم يوم غدير خم ؟ ! " قلت : قد كان ذلك . الخبر وقد وردت رواية مسلسلة ترويه فاطمة بنت الرضا عليهما السلام ، عن فاطمة بنت الكاظم عليهما السلام ، عن فاطمة بنت الصادق عليهما السلام ، عن فاطمة بنت الباقر عليهما السلام ، عن فاطمة بنت السجاد عليهما لسلام ، عن فاطمة بنت الحسين عليهما السلام ، عن أم كلثوم بنت فاطمة ، عن فاطمة بنت النبي ، عن النبي يوم غدير خم : " من كنت مولاه فعلي مولاه " (160) .
4 - ما جاء عن الإمام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام .
روي عن الصادق عليه السلام خطبة الحسن بن علي عليهما السلام عند موادعته لمعاوية - وكذلك روى ملخصها عن أبي عمر زاذان - وفيها " قد تركت بنو إسرائيل - وكانوا أصحاب موسى - هارون أخاه وخليفته ووزيره ، وعكفوا على العجل وأطاعوا فيه سامريهم ، وهم يعلمون أنه خليفة موسى ، وقد سمعت هذه الأمة
----------------------------------
(158) روض الجنان 4 / 44 ، الدرجات الرفيعة : 579 ، عنه المحدث النوري في دار السلام 1 / 410 ، والحكاية هذه . مذكورة مع اختلاف في كنز الفوائد 1 / 333 ، عنه النوري في دار السلام 1 / 306 ، وفي تذكرة الخواص : 39 ، المراط المستقيم 1 / 310 .
(159) خلاصة عبقات الأنوار 6 / 65 و 64 ، فيض الغدير : 31 ، مناقب ابن شهرآشوب 3 / 25 و 26 .
(160) إثبات الهداة 2 / 112 ح 473 ولم أجده في مطبوعة كفاية الأثر ، أسنى المطالب : 32 ، إحقاق الحق 6 / 282 .

(الصفحة 68)


رسول الله يقول ذلك لأبي إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا لا نبي بعدي ، وقد رأوا رسول الله حين نصبه لهم بغدير خم وسمعوه ، ونادى له بالولاية ، ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب ، وقد فرج رسول الله حذرا من قومه إلى الغار أجمعوا على أن يمكروا به ، وهو يدعوهم لما مجد عليهم أعوانا ، ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم ، وقد كف أبي يده وناشدهم واستغاث أصحابه ، فلم يغث ولم ينصر ، ولو وجد عليهم أعوانا أجابهم ، وقد جعل في سعة كما جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سعة ، وتد خذلتني الأمة وبايعتك يا بن حرب . . . الخبر (161) .
وفي احتجاج آخر للإمام المجتبى عليه السلام على معاوية : تعجب - يا معاوية - أن سمى الله من الأئمة واحد بعد واحد ، وقد نص عليهم رسول الله بغدير خم وفي غير موطن ، واحتج بهم عليهم ، وأمرهم بطاعتهم ، وأخبر أن أولهم علي بن أبي طالب ، ولي كل مؤمن ومؤمنة من بعده ، ؟ وأنه خليفته فيهم ووصيه (162) .
5 - ما جاء عن الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء عليه السلام .
وفي كتاب سليم بن قيس : لما كان قبل موت معاوية بسنة [ بسنين / خ . ل ] حج الحسين بن علي صلوات الله عليه وعبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر معه ، فجمع الحسين عليه السلام بني هاشم ، رجالهم ونساءهم ومواليهم ، ومن الأنصار ممن يعرفه الحسين عليه السلام وأهل بيته ، ثم أرسل رسلا : لا تدعوا أحدا ممن حج العام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المعروفين بالصلاح والنسك إلا اجمعهم لي . فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل وهم في سرادقه ، عامتهم من التابعين ، ونحو من مائتي رجل من أصحاب النبي ، فقام فيهم خطيبا ، فحمد الله وأثني عليه ، ثم قال :
-------------------------------
(161) أمالي الشيخ 2 / 171 ، لاحظ أيضا : الاحتجاج : 289 البحار 10 / 138 / وأنظر 143 ، و 44 / 62 .
(162) الاحتجاج : 287 .

(الصفحة 69)


" أما بعد ، فإن هذا الطاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم وعلمتم وشهدتم ، وإني أريد أن أسألكم عن شئ فإن صدقت فصدقوني ، وإن كذبت فكذبوني ، وأسألكم بحق الله عليكم وحق رسول الله وقرابتي من نبيكم لما سيرتم مقامي . هذا ووصفتم مقالتي ودعوتم أجمعين وفي أمصاركم وقبائلكم من آمنتم من الناس . (وفي رواية أخرى - بعد قوله فكذبوني : اسمعوا مقالتي واكتبوا قولي ، ثم ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم ، فمن آمنتم من الناس) ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون من حقنا ، فإني أتخوف أن يدرس هل الأمر ويذهب الحق ويغلب ، والله متم نوره ولو كره الكافرون " . وما ترك شيئا مما أنزل الله فيهم من القرآن إلا تلاه وفسره ، ولا شيئا مما قاله رسول الله في أبيه وأخيه وأمه وفي نفسه وأهل بيته إلا رواه ، وكل ذلك يقول الصحابة : اللهم نعم ، وقد سمعنا وشهدنا ، ويقول التابعي : اللهم قد حدثني به من أصدقه وأءتمنه من الصحابة فقال : أنشدكم الله إلا حدثتم به من تثقون به وبدينه " . قال سليم : فكان فيما ناشدهم الحسين وذكرهم أن قال : " . . . أنشدكم الله ، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصبه يوم غدير خم فنادى له بالولاية وقال : ليبلغ الشاهد الغائب ؟ - قالوا : اللهم نعم " (163) وفيه كثير من فضائل علي أمير المؤمنين عليه السلام .
6 - ما جاء عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام
روي عن ابن إسحاق قال : قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام : ما معنى قول النبي : " من كنت مولاه فعلي مولاه " . قال : " أخبرهم أنه الإمام بعده " . وسئل زيد بن علي عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من كنت مولاه فعلي مولاه "
-------------------------------
(163) كتاب سليم بن قيس : 168 - 170 ، عنه الغدير 1 / 98 ولاحظ أيضا : الاحتجاج : 296 .

(الصفحة 70)


قال : " نصبه علما ليعلم به حزب الله عند الفرقة " (164).
7 - ما جاء عن الإمام محمد بن علي الباقر عليهما السلام
قد مر في الفصل السابق - وفي هذا الفصل - روايات عديدة عنه بشأن الغدير ، ونتيمن هنا بذكر روايات أخرى : روي عن عطية العوفي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " إن رسول الله لما أخذ بيد لعي بغدير خم فقال : " من كنت مولاه فعلي مولا : " كان إبليس [ لعنه الله ] حاضرا بعفاريته فقالت له - حيث قال : من كنت - مولاه فعلي مولاه - :
والله ما هكذا قلت لنا ، لقد أخبرتنا أن هذا مضى افترق أصحابه ، وهذا أمر مستقر فلما أراد أن يذهب واحد بدر آخر ! فقال : افترقوا ، فإن أصحابه وعدوني أن لا يقروا له بشئ مما قال ! وهو قوله عز وجل : (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) (165) . روي عن أبان بن تغلب " قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " من كنت مولاه فعلي مولاه " . فقال : " يا أبا سعيد ، تسأل عن مثل هذا ؟ " أعلمهم أنه يقوم فيهم مقامه " (166) .
وفي صحيح فضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام حول آية التبليغ : " هي الولاية " (167) .
8 - ما جاء عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام)
قد ورد عنه عليه السلام روايات كثرة حول الغدير ، مر بعضها وسيأتي بعضها
---------------------------------
(164) معاني الأخبار : 65 . أمالي الصدوق : المجلس 26 ، عنهما البحار 23 / 223 .
(165) تأويل الآيات : ذيل آية 20 من سورة سبأ ، عنه البحار 37 / 168 ، ولاحظ أيضا : كتاب سليم بن قيس : 30 .
(166) معاني الأخبار : 66 . ، 167) تفسير البرهان 1 / 489 .

(الصفحة 71)


الآخر ، ونذكر هنا روايتين :
الأولى : روي عن عمر بن يزيد ، قال : قال أبو عبد الله ابتداء منه : " العجب يا با حفص لما لقي علي بن أبي طالب ، إنه كان له عشرة آلاف شاهد لم يقدر على أخذ حقه والرجل يأخذ حقه بشاهدين ، وإن رسول الله خرج من المدينة حاجا وتبعه خمسة آلاف ، ورجع من مكة وقد شيعه خمسة آلاف من أهل مكة فلما انتهى إلى الجحفة نزل جبرئيل بولاية علي عليه السلام وقد كانت نزلت ولايته بمنى وامتنع رسول الله لم القيام بها لمكان الناس فقال : (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) مما كرهت بمنى ، فأمر رسول الله فقمت السمرات . فقال رجل من الناس : أما والله ليأتينكم بداهية ! فقلت لعمر - أي راوي الخبر - : من الرجل ؟ فقال : الحبشي " (168) .
الثانية :ما روي بسند صحيح عن أبي أسامة زيد الشحام ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده رجل من المعتزلة فسأله عن شئ ، من السنن فقال : " ما من شئ يحتاج إليه ولد آدم ، إلا قد خرجت فيه السنة من الله . من رسوله ، ولولا ذلك ما احتج الله عز وجل علينا بما احتج " فقال له المعتزلي : وبما احتج الله ؟ فتال أبو عبد الله عليه السلام : " بقوله (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) حتى تمم الولاية ، فلو لم يكمل سنة وفريضة ما احتج به " (169) .
----------------------------------
(168) تفسير العياشي 1 / 32 ح 154 .
(169) تفسير البرهان 1 / 446 .

(الصفحة 72)


9 - ما جاء عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام
ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المروية في الكافي والفقيه والتهذيب ، قال : سألت أبا إبراهيم عن الصلاة في مسجد غدير خم بالنهار وأنا مسافر . فقال : " صل فيه ، فإن فيه فضلا وقد كان أبي يأمر بذلك " (170) .
10 - ما جاء عن الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام
روي عن علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن محمد بن عبد الله بن زرارة ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، قال : كنا عند الرضا والمجلس غاص بأهله فتذاكروا يوم الغدير ، فأنكره بعض الناس ، فقال الرضا عليه السلام : " حدثني أبي ، عن أبيه عليهما السلام ، قال : إن يوم الغدير في السماء أشهر منه في الأرض ، إن لله في الفردوس الأعلى قصرا لبنة من فضة ولبنة من ذهب ، فيه مائة ألف قبة من ياقوتة حمراء ، ومائة ألف خيمة من ياقوت أخضر ، ترابه المسلك والعنبر ، فيه أربعة أنهار ! نهر من خمر ، ونهر من ماء ، ونهر من لبن ، ونهر من عسل ، وحواليه أشجار جميع الفواكه . عليه طيور أبدانها من لؤلؤ وأجنحتها من ياقوت تصوت بألوان الأصوات ، إذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السماوات يسبحون الله ويقدسونه ويهللونه ، فتطاير تلك الطيور فتقع في ذلك الماء وتتمرغ على ذلك المسك والعنبر ، فإذا اجتمعت الملائكة طارت ، فتنفض ذلك عليهم ، وأنهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة ، فإذا كان آخر ذلك اليوم نودوا : انصرفوا ، فقد أمنتم من الخطأ والزلل إلى قابل في مثل هذا اليوم ، تكرمة لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام . ثم قال : يا ابن أبي نصر ، أين ما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين ، فإن الله يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستين سنة ، ويعتق من النار
-------------------------------
(170) الكافي 4 / 566 ، التهذيب 6 / الرقم 41 ، الفقيه 2 / الرقم 1557 .

(الصفحة 73)


ضعف ما أعتق في شهر رمضان وليلة القدر وليلة الفطر ، والدرهم فيه بألف درهم لإخوانك العارفين ، فأفضل على إخوانك في هذا اليوم وسر فيه كل مؤمن ومؤمنة . ثم قال : يا أهل الكوفة ، لقد أعطيتم خيرا كثيرا وإنكم لممن امتحن الله قلبه للإيمان ، مستقلون مقهورون ممتحنون ، يصب عليكم البلاء صبا ، ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم ، والله لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرات ، ولولا أني أكره التطويل لذكرت من فضل هذا اليوم وما أعطى الله فيه من عرفه ما لا يحصى بعد " (171) .
11 - ما جاء عن الإمام محمد بن علي التقي الجواد (عليهما السلام)
روى ابن أب عمير ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في قوله : (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عقد عليهم لعلي بالخلافة في عشرة مواطن ثم أنزل الله (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين " (172) . .
أقول : هذه الآية في أول سورة المائدة وهي آخر سورة نزلت على النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيها آيتا الإكمال والتبليغ وما تنظران إلى واقعة الغدير فالظاهر أن هذه الرواية ناظرة إليها أيضا ، فمن المواطن العشرة ، بل أشرفها وأشهرها ، الغدير
12 - الإمام علي بن محمد النقي (عليهما السلام)
روى المفيد زيارة أمير المؤمنين عن أبي محمد الحسن العسكري ، عن أبيه صلوات الله عليهما ، وذكر أنه زار بها في يوم الغدير في السنة التي أشخصه المعتصم .
--------------------------------
(171) التهذيب 6 / ح 52 وني ذيله قال في بن الحسن بن فضال ، قال لي : محمد بن عبد الله : لقد ترددت إلى أحمد ابن محمد - أنا وأبوك والحسن بن جهم - أكثر من خمسين مرة ، وسمعناه منه .
(172) تفسير القمي / أول سورة المائدة .

(الصفحة 74)


ونحن نذكر منها قطعة حول الغدير : " . . . أشهد أنك المخصوص بمدحة الله ، المخلص لطاعة الله ، لم تبغ بالهدى بدلا ، ولم تشرك بعبادة ربه أحدا ، وأن الله تعالى استجاب لنبيه فيك دعوته ، ثم أمره بإظهار ما أولاك لأمته ، إعلاء لشأنك ، وإعلانا لبرهانك ، ودحضا للأباطيل ، وقطعا للمعاذير ، فلما أشفق من فتنة الفاسقين ، وأتقى فيك المنافقين ، أوحى الله رب العالمين( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) فوضع على - نفسه أوزار المسير ، ونهض في رمضاء الهجير ، فخطب فأسمع ونادى ، فأبلغ " وسألهم أجمع فقال : هل بلغت ؟ فقالوا : اللهم بلى ، فقال اللهم اشهد ، ثم قال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقالوا بلى ، فأخذ بيدك ، وقال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، وأخذل من خذله ، فما آمن بما أنزل الله فيك على نبيه إلا قليل ، ولا زاد أكثرهم غير تخسير . " (173) إلى آخر الزيارة
13 - ما جاء عن الإمام الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) .
نقل من دلائل عبد الله بن جعفر الحميري ، عن الحسن بن ظريف - والسند صحيح - قال : كتبت إلى أبي محمد أسأله : ما معنى قول رسول الله : " من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ " قال : " أراد بذلك أن جعله علما يعرف به حزب الله عند الفرقة " (174) .
وروى الصدوق - قدس سره - بسند صحيح ، قال : حدثنا علي بن أحمد - رحمه الله - ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد ، عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري : أن العالم كتب إليه - يعني الحسن بن علي عليهما السلام - " إن الله عز وجل بمنه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض ، لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه ، بل رحمة منه إليكم ، لا إله إلا هو ، ليميز الخبيث من الطيب ، وليبتلي ما في صدوركم ،
-------------------------------
(173) البحار 100 / 363 .
(174) نقله في بحار الأنوار 37 / 223 ، عن كشف الغمة ، ولم أجده في مطبوعة كشف الغمة .

(الصفحة 75)


وليمحص ما في قلوبكم ، ولتتسابقوا إلى رحمته ، ولتتفاضل منازلكم في جنته ، ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية ، وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض ومفتاحا إلى سبيله ، ولولا محمد والأوصياء من ولده كنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض ، وهل تدخل قرية إلا من بابها ، فلما من الله عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم ، قال الله عز وجل (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) وفرض عليكم لأوليائه حقوقا ، فأمركم بأدائها إليهم ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومأكلكم ومشربكم ، ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثمرة ، وليعلم هن يطيعه منكم بالغيب ، وقال الله تبارك وتعالى (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) فاعلموا أن من يبخل فإنما يبخل على نفسه ، إن الله هو الغني وأنتم الفقراء إليه ، ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ، والعاقبة للمتقين ، والحمد لله رب العالمين " (175) .
ورواه الكشي في رجاله ضمن توقيع مبسوط ، قال : حكى بعض الثقات بنيسابور أنه فرج لإسحاق بن إسماعيل من أبي محمد توقيع : " يا إسحاق بن إسماعيل ، سترنا الله وإياك بستره ، وتولاك غي جميع أمورك بصنعه ، قد فهمت كتابك رحمك الله . . . إلى أن قال - : فإن تمام النعمة دخولك الجنة " . الخبر . وفي ختامه يأمره الإمام بإيصال الخبر إلى عدة من وكلائه ، ثم يقول : " وعليك يا إسحاق وعلى جميع موالي السلام كثيرا . . . فإذا وردت بغداد فاقرأه على الدهقان وكيلنا وثقتنا ، والذي يقبض من موالينا ، وكل من أمكنك من موالينا فاقرأهم هذا الكتاب ، وينسخه من أراد منهم نسخه إن شاء الله تعالى ، ولا يكتم أمر هذا عمن يشاهده من موالينا ، إلا من شيطان نحالف لكم ، فلا تنثرن الدر بين أظلاف الخنازير ، ولا كرامة لهم . " الخبر (176) .
-----------------------------
(175) علل الشرائع : ج 1 باب 182 ، ح 6 .
(176) رجال الكشي رقم (1088) . ثم إن الشيخ - قدس سره - رواه بسند آخر إلى الكليني ، عن علي بن محمد ، عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، قال [ كذا ] : حدثنا الحسن بن علي صلوات الله . . . وذكر الخبر وفي ذيله : وسمعت [ عن ] جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " خلقت من نور الله عز وجل ، وخلق أهل بيتي من نوري ، وخلق محبيهم من نورهم ، وسائر الخلق في النار " . أقول : الظاهر وقوع التحريف في هذا الخبر ، ويشهد له أن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري - وهو من أصحاب العسكري - لا يروي عن الصادق مباشرة في مضافا إلى أن رواية علي بن محمد - وهو شيخ الكليني (المتوفى 329) - عن الصادق بواسطة واحدة في غاية الاستبعاد . والمظنون وقوع الخلط بين خبرين ، أحدهما : ما في الذيل ، فهو المروي عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام - وهذا الذيل غير موجود في نقل الكشي أيضا - والثاني : ما ذكرناه في المتن ، فإنه من توقيع الإمام الحسن العسكري عليه السلام .

(الصفحة 76)


14 - ما جاء عن الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه .
ورد في دعاء الندبة التي قد تنسب إلى الإمام صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف ذكر حديث الغدير ، قال : " . . . فلما انقضت أيامه أقام وليه علي بن أبي طالب صلواتك عليما وآلهما هاديا ، إذ كان هو المنذر . لكل قوم هاد ، فقال - والملأ أمامة - : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله . . . " . ويناسب المقام ذكر حكاية رواها الشيخ محمد السماوي عن السيد العالم الفاضل الأديب السيد باقر بن محمد بن هاشم بن مير شجاعت علي الرضوي الهندي النجفي ، المتوفى سنة 1329 ، قال : رأيت في منامي المهدي - عجل الله فرجه وسهل مخرجه - ليلة الغدير حزينا باكيا ، فجئت إليه وسلمت عليه وقبلت يديه ، وكأنه يفكر ، فقلت : يا سيدي ، إن هذه أيام فرح وسرور بعيد الغدير وأراك حزينا تبكي ؟ ! فقال : ذكرت أمي الزهراء وحزنها ، ثم أنشد يقول : لا تراني اتخذت لا وعلاها بعد بيت الأحزان بيت سرور
قال : فانتبهت من نومي ونظمت قصيدة في أحوال الغدير ، وذكرت الزهراء

(الصفحة 77)


عليها السلام ، وذكرت بيته عليه السلام (178) ، والقصيدة هي :
كل غدر وقول إفك وزور فتبصر تبصر هداك إلحق (177) ليس تعمى العيون لكنما تعمى يوم أوحى الجليل يأمر طه حط رحل السرى عل غير ماء ثم بلغهم وإلا فما بلغت أقم المرتضى إماما على الخلق فرقى آخذا بكف علي ودعا والملأ حضور جميعا إن هذا أميركم وولي (183)ال هو مولى لكل من كنت مولا فأجابوا بألسن تظهر الطاعة هو فرع (179) عن جحد نص الغدير فليس الأعمى به كالبصير القلوب التي انطوت في الصدور وهو سار أن مر بترك المسير وكلا في الفلا وحر الهجير (180) وحيا عن اللطيف الخبير ونورا يجلو دجى الديجور (181) منبرا كان من حدوج وكور (182) غيب الله رشدهم من حضور الأمر بعدي ووارثي ووزيري ه من الله في جميع الأمور والغي مضمر في الصدور
----------------------------------
(177) ظرافة الأحلام : 81 - 82 وقد أورد الشيخ السماوي أبياتا من هذه القصيدة وقد وردت الحكاية في أدب الطف 8 / 225 ، ويختلف هذا النقل عن نقل السماوي في زمان المنام ، فيذكر " أدب الطف " زمانه في ليلة الثالث من جمادي الآخر وما ، نقله السماوي أنسب يظهر ذلك بالتأمل في نفسي الحكاية والقصيدة خصوصا قوله : لا تراني اتخذت لا وعلاها بعد بيت الأحزان بيت سرور
(178) بدل هذا البيت في " ظرافة الأحلام " بقوله : ليس إنكارك الولا بالجدير بعد ما قد سمعت نص الغدير الإفك : الكذب ، الزور الكذب ، الباطل .
(179) السرى ، جمع سري : السيد الشريف السخي ، كلا : مقصور هو كلا بالهمزة : العشب ، وفي بعض النقول : بحر الهجير .
(180) الدجى ، جمع الدجية : الظلمة لفظا ومعنى ، الديجور : الظلام ، تأكيد . للظلمة .
(181) الحدوج جمع الحدج : الحمل ، ما تركب فيه النساء على البعير كالهودج ، الكور : رحل البعير ، أو الرحل بأداته .
(182) في الظرافة : قائلا ذا أميركم وولي . . .

(الصفحة 78)


بايعوه وبعدها طلبوا البيعة أسرعوا حين غاب أحمد للغدر نبذوا العهد والكتاب وما جاء خالفوا كل ما به جاء طه عدلوا عن أبي الهداة الميامين قدموا الرجس بالولاية للأمرد أو تدري لم أحرقوا الباب بالنار أوتدري ما صدر فاطم ؟ ! ما المسمار ما سقوط الجنين ؟ ! ما حمرة العين دخلوا الدار وهي حسرى بمرأى واستداروا بغيا على أسد الله والبتول الزهراء في إثرهم بأن أورى القلوب ضراما ودعتهم : خلو بن عمي عليا ما رعوها ، بل روعوها بعض هذا يريك ممن تولى كيف حق البتول ضاع عنادا قابلوا حقها المبين بتزوير ورووا عن محمد خبرا لم وعلي يرى ويسمع والسيف منه لله ريب الدهور (184) وخافوا عواقب التأخير به والوصي خلف الظهور وهو إذ ذاك ليس بالمقبور إلى بيعة الأثيم الكفور على أهل آية التطهير ؟ ! أرادوا إطفاء ذاك النور ؟ ! ما حال ضلعها المكسور ؟ ! وما بال قرطها المنثور من على ذاك الأبي الغيور فأضحى يقاد قود الأسير (185) تعثر في ذيل برها المجرور وحنين أذاب صم الصخور أو لأشكو إلى السميع البصير ومروا بعلي ملببا كالأسير (186) بارز الكفر ليس بالمقبور مثل ما ضاع قبرها في القبور وهل عندهم سوى التزوير ! ؟ يك فيه محمد بخبير وهيف والباع غير قصير (187)
--------------------------------------
(183) ريب الدهور : تقلب الأيام وصرف الدهور ، واللام في " لله " للندبة .
(184) في بعض النقول : يقاد قود البعير !
(185) ملببا : من لبب فلانا : أخذه بتلبيبه وجره .
(186) رهيف : رهف السيف : دمق ولطف ، إشارة إلى حدة السيف .

(الصفحة 79)


قيدته وصية من أخيه أمصيرا يا صاحب الأمر والخ كم مصاب يطول فيه بياني كيف في بعد حمرة العين منها فابك وازفر لما فإن عداها وكأني به يقول ويبكي (لا تراني اتخذت لا وعلاها (189) فمتى يا ابن فاطم تنشر الطاغوت فتدارك منا بقايا نفوس حملته ما ليس بالمقدور طب جليل (187) يذيب قلب الصبور قد عرى الطهر في الزمان القصير يا ابن طه تهنى بعيش قرير منعوها من البكاء والزفير بسلو نزر ودمع عزيز (188) بعد بيت الأحزان بيت سرور) الجبت قبل يوم النشور قد أذيبت بنار غيظ السرور
-----------------------------------
(187) في الظرافة : . . . جليل مستغرب في الدهور .
(188) السلو : النسيان ، النزر : القليل التافه . يريد أنه عليه السلام يبكي مع عدم نسيانه لمصيبة الزهراء سلام الله عليها .
(189) في بعض النقول : أتراني اتخذت لا وعلاها . . .

(الصفحة 80)


الفصل الخامس :
يوم الغدير أعظم الأعياد في الإسلام
تمهيد
إن العيد ني الإسلام - وفي كل دين إلهي - يختلف عن الأعياد في سائر الأمم غير المتدينة ، من ناحية السبب ومن ناحية مراسم العيد .
أما من ناحية السبب ، فليس هو نتيجة إشباع الشهوات المادية الحيوانية والتي لا تحصل في أكثر الأحيان إلا بعصيان الله جل وعلا ، وليس نتيجة لفتح البلاد وهو لا يحصل إلا بالظلم والجور غالبا ، بل من ناحية عامة : كل يوم لا يعص الله فيه فهو عيد ، فالعيد يوم نصر العباد في ميدان المجاهدة ضد الميول الشيطانية ، وأما الأعياد الخاصة فهي حمد من العبد لله بما أنعم عليه ووفقه للعمل بالتكاليف الإلهية ، أو تجليل لعبد خالص بذل قصارى جهده في سبيل الحق ورضي بتضحية أعز الأشياء لديه ، فبعد صوم ثلاثين يوم في شهر رمضان يشكر العبد مولاه في يوم عيد الفطر على توفيقه لذلك ، وكذا في يوم الأضحى يحيي ذكرى تسليم عبد مؤمن في حضرة الرب ، وهو شكر على التوفيق في الحج . وأما من ناحية مراسم العيد ، فليس يوم العيد يوم لهو ولعب بما يسخط الله ، ولا يوم ترف وسرف ، بل هو يوم السرور بمرضاة الرب ، يوم الحمد والشكر لله ، يوم التقرب إليه سبحانه ، يوم توبة العباد إلى ربهم وعناية الرب بقبول توبتهم ، فهو يوم العبادة والإنفاق على الفقراء ، فمدار العيد في الإسلام هو الله ، مبدؤه ومنتهاه . وبعد ، فأي يوم أشرف عند الله من يوم الغدير ؟ ! وفيه إكمال الدين وإتمام النعمة ، وهو ذكرى أعظم موطن وقف فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما لو لم يفعل لما بلغ رسالته . وتد مر في الفصل السابق كلام اليهودي مع عمر في لزوم اتخاذ يوم نزول آية

(الصفحة 81)


الإكمال عيدا . وفي رواية عيسى بن حارثة الأنصاري ، قال : كنا جلوسا في الديوان فقال لنا نصراني ، يا أهل الإسلام ، لقد نزلت عليكم آية لو نزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم وتلك الساعة عيدا ما بقي منا اثنان(اليوم أكملت لكم دينكم) فلم يجبه أحد منا ، فلقيت محمد بن كعب القرظي فسألته عن ذلك فقال : ألا رددتم عليه ؟ ! فقال : قال عمر بن الخطاب : أنزلت على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو واقف على الجبل يوم عرفة فلا يزال ذلك اليوم عيدا للمسلمين ما بقي منهم أحد (190) .
ولا نريد الدخول في البحث عن زمن نزول هذه الآية ، فقد بحثنا عن ذلك في الفصل الثاني مفصلا ، وقلنا بتكرر نزولها ، وأهم مواضع نزولها يوم الغدير ، لكن نقول : فلنفرض انحصار نزول الآية في يوم عرفة ، لكن هل كان عرفة عيدا عند المسلمين أم ينحصر العيد في عيد الفطر وعيد الأضحى ؟ (191) .
ثم لنفرض كون عرفة عيدا أيضا ، لكن أليس من الطبيعي أن يكون يوم عرفة يوم اهتمام بهذه الآية ؟ وهل سمعتم أحدا يذكر في خطبة يوم عرفة هذه الآية ويفسرها ويقول : إنها لم وأين ومتى نزلت ؟ أكان من المعقول انقطاع العيد عن منشئه ؟ هل يصح كون عرفة عيدا بسبب هذه الآية مع عدم ذكرها في هذا اليوم أصلا ؟ وإلا كيف خفي هذا على أمثال عيسى بن حارثة الأنصاري ؟ ! وكيف صار هذا موضع سؤال من أهل الكتاب ؟ ! إنه أمر غريب لا يقبله العقل ، ولكن لنمر من هذا التساؤل وغيره فإنه ليس لهذه الأسئلة جواب إلا إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وعندها يحق الحق ويبطل الباطل .
---------------------------------------
(190) تفسير الطبري 6 / 54 .
(191) لاحظ : لأكون مع الصادقين : 53 وما بعدها .

(الصفحة 82)


ولكن لنأت إلى المقصود من عقد هذا الفصل ، وهو بيان عظمة هذا العيد عند العترة الطاهرة حيث يبدو جليا اهتمامهم عليهم السلام بهذا العيد ، وحث شيعتهم ومحبيهم على اعتباره أفضل أعيادهم ، وأشدها كرامة عند الله تعالى ، كيف لا وبه أكمل الله تعالى الدين وأتم النعمة ، ناهيك عن أنهم عترة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو أول من احتفل بهذا اليوم ، كما مر في خطبة الغدير المبسوطة ، حيث أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين بمبايعة علي عليه السلام ، فتوافدوا عل مبايعته وتهنئته حتى كان أبو بكر وعمر أول المهنئين له وقالا له : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولانا ومولى كل مسلم ومسلمة ، وأنشد حسان بن ثابت قصيدته المعروفة : يناديهم يوم الغدير نبيهم بختم فأسمع بالرسول مناديا (192)
وكذلك قد مر في صحيحة ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " ويوم الغدير أفضل الأعياد ، وهو الثامن عشر من ذي الحجة ، وكان يوم الجمعة " (193) . وروى القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : جعلت فداك ، للمسلمين عيد غير العيدين (194) ؟
قال : " نعم يا حسن . أعظمه‍ [ - م‍ ] - ا . وأشرفه‍ [ - م‍ ] - ا " .
قال : قلت . أي يوم هو ؟
قال : " يوم نصب أمير المؤمنين علما للناس " . قلت : جعلت فداك ، وأي يوم هو ؟
قال . " إن الأيام تدور وهو يوم ثمانية عشر من ذي الحجة " . قال : قلت : جعلت فداك ، وما ينبغي لنا نصنع فيه ؟
--------------------------------------
(192) أنظر : الغدير 1 / 243 وما بعدها .
(193) الخمال ص ، 39 .
(194)

(الصفحة 83)


قال : " تصومه يا حسن ، وتكثر الصلاة على محمد وأهل بيته ، ونتبرأ إلى لله ممن ظلمهم [ وجحد ] حقهم ، فإن الأنبياء كانت تأمر الأوصياء باليوم الذي [ كان ] يقام فمه الوصي أن يتخذ عيدا " .
قال : قلت : ما لمن صامه منا ؟ قال : " صيام ستين شهرا ، ولا تدع صيام يوم سبعة وعشرين من رجب ، فإنه هو اليوم الذي أنزلت فيه النبوة على محمد ، وثوابه مثل ستين شهرا لكم " (195) .
ولعل ذيل الخبر ناظر إلى أن الولاية امتداد لخي الرسالة ، فلم يكمل سبعة وعشرون من رجب إلا في ثمانية عشر من ذي الحجة . وقد نقل في تفسير روض الجنان عن الصادق عليه السلام : " إن يوم الغدير عيد الله الأكبر ، وما بعث الله نبيا عرفه حرمته ، وإنه عيد في السماء والأرض " (196) .
وقد مرت رواية عظيمة الشأن عن البزنطي عن الرضا عليه السلام في حال هذا العيد في السماء (197) .
وفي رواية عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ، قال : " الثامن عشر من ذي الحجة عيد الله الأكبر ، ما طلعت عليه شمس في يوم أفضل عند الله منه ، وهو الذي أكمل الله دينه لخلقه ، وأتم عليهم نعمه ، ورضي لمم الإسلام دينا ، وما بعث الله نبيا إلا أقام وصيه في مثل هذا اليوم ونصبه علما لأمته ، فليذكر الله شيعتنا على ما
(195) ثواب الأعمال : 99 ح 1 . أقول : هذا الخبر صريح في رواية الحسن بن راشد عن الصادق عليه السلام مباشرة ، لكن في نقل آخر عنه قال : - قبل لأبي عبد الله عليه السلام ، وهذا غير ظاهر في الرواية من غير واسطة ، بل لعنه ظاهر في خلافها ، ولا يبعد صحة هذا النقل ، فقد ورد في " الخصال ، - باب الأربعة ، ح 145 ، ص 264 - أن رواية الحسن بن راشد هذا الخبر عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام بأدنى تفاوت : واحتمال كونهما خبرين لا يخلو من بعد ، وكيف كان فالظاهر صحة الخبر بالطريقين بناء على ما هو التحقيق من وثاقة القاسم بن يحيى وجده الحسن بن راشد والمفضل بن عمر مع أنه لا يحتاج المقام إلى صحة السند لتضافر الروايات بمضمونه .
---------------------------------------
(196) روض الجنان 4 / 48 .
(197) التهذيب 6 / ح 52 لاحظ الفصل الرابع من هذا المقال .

(الصفحة 84)


من الله عليهم بمعرفة هذا اليوم دون سائر الناس " . قال ، فقلت : يا بين رسول الله ، فما نصنع فيه ؟ قال : " تصومه ، فإن صيامه يعدل ستين شهرا تحسن فيه إلى نفسك وعيالك وما ملكت يمينك بما قدرت عليه " (198) .
الأعمال المستحبة في يوم الغدير
مما ثبت استحبابه في هذا اليوم : الصوم ، بل في يعض الروايات أنه يعدل صيام ستين سنة كما مر ، وقد ورد استحبابه في روايات متضافرة من طرق العامة كرواية أبي هريرة ومن طرق الخاصة كرواية المفضل بن عمر ، وعبد الرحمن بن سالم عن أبيه ، والحسن بن راشد ، وعلي بن الحسين العبدي ، وعمارة بن جوين العبدي ، كل ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام .
وكذا رواية [ أبي ] إسحاق بن عبد الله العريضي ، عن أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام وغيره (199) .
وأما في المصباح فقد روى زياد بن محمد ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " ينبغي لكم أن تتقربوا إلى الله فيه بالبر والصوم والصلاة وصلة الرحم وصلة الإخوان ، فإن الأنبياء كانوا إذا أقاموا أوصياءهم فعلوا ذلك وأمروا به " (200) . كما قد ورد في بعض الروايات صلاة مخصوصة لهذا اليوم ، لكنها غير ثابته (201) .
وقد مر في رواية ابن أبي نصر ، عن الرضا عليه السلام أنه قال : " أين ما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين ، فإن الله يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة
-------------------------------------
(198) الأمالي الخميسية 1 / 146 .
(199) لاحظ : جامع أحاديث الشيعة 7 / الرقم 6684 وما بعده و ج 9 / الرقم 1250 إلى 1259 والرقم 1321 و 1322
(200) راجع : مصباح المتهجد : أعمال اليوم الثامن عشر من ذي الحجة .
(201) الفقيه 2 / ح 55 .

(الصفحة 85)


ذنوب ستين سنة ، ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وليلة القدر وليلة الفطر ، والدرهم فيه بألف درهم لإخوانك العارفين ، فأفضل على إخوانك في هذا اليوم وسر فيه كل مؤمن ومؤمنة " (202) .
هذا وقد رويت زيارات مخصوصة في يوم الغدير حفلت بها كتب المزار وقد ذكر الشيخ الطوسي في مصباحه زيارة " أمين الله " في أعمال يوم الغدير ، وكان قد مر أيضا عن الشيخ المفيد مقاطع من زيارة زار بها الإمام أبو الحسن علي بن محمد العسكري عليهم السلام في يوم الغدير في السنة التي أشخصه فيها المعتصم من المدينة إلى سامراء .
وفي الإقبال : روى عدة من شيوخنا ، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الصفواني من كتابه بإسناده ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " إذا كنت في يوم الغدير في مشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله فادن من قبره بعد الصلاة والدعاء ، وإن كنت في بعد [ منه ] فأوم إليه بعد الصلاة وهذا الدعاء :
اللهم صل على وليك ، وأخي نبيك ، ووزيره ، وحبيبه ، وخليله ، و موضع سره ، وخيرته من أسرته ، ووصيه ، وصفوته ، وخالصته ، - وأمينه ، ووليه ، وأشرف عترته الذين آمنوا به ، وأبي ذريته ، وباب حكمته ، والناطق بحجته ، والداعي إلى شريعته ، والماضي على سنته ، وخليفته على أمته ، سيد المسلمين ، وأمير المؤمنين ، وقائد الغر المحجلين ، أفضل ما صليت على أحد من خلقك وأصفيائك وأوصياء أنبيائك . اللهم إني أشهد قذ بلغ عن نبيك ما حمل ، ورعى ما استحفظ ، وحفظ ما استودع ، وحلل حلالك وحرم حرامك ، وأقام أحكامك ، ودعا إذ سبيلك ، ووالى أولياءك ، وعادى أعداءك ، وجاهد الناكثين عن سبيلك ،
------------------------------
(202) التهذيب 6 / ح 52 ، ولاحظ الفصل الرابع من هذا المقال .

(الصفحة 86)


والقاسطين والمارقين عن أمرك ، صابرا محتسبا ، مقبلا غير مدبر ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، حتى بلغ في ذلك الرضا ، وسلم إليك انقضاء ، وعبدك مخلصا ، ونصح لك مجتهدا حتى أتاه اليقين ، فقبضته إليك شهيدا سعيدا وليا تقيا رضيا زكيا هاديا مهديا .
اللهم صل على محمد وعليه أفضل ما صليت على أحد من أنبيائك وأصفيائك يا رب العالمين .
ولعل لهذه الأعمال المستحبة كبير فضل في تجذر ذكرى يوم الغدير في قلوب المؤمنين وفي المجتمع الإسلامي ، بل إن الأئمة عليهم السلام أوتوا كل جوانب الغدير أهمية كبيره ، حتى إنهم تعرضوا إلى مسجد الغدير أيضا وبينوا فضله وفضل الصلاة فيه كما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة عن أبي إبراهيم (203) ، وصحيحة أبان [ بن عثمان ] عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال . " يستحب الصلاة في مسجد الغدير ، لأن النبي أقام فيه أمير المؤمنين ، وهو موضع أطهر الله فيه الحق " ، (204) . وفي ختام هذا الفصل نشير إلى أن آل بويه هم الذين أحيوا في زمانهم ذكر الغدير حين أمر معز الدولة - سنة 352 ه‍ - بإظهار الزينة في البلد ، وأسرج في الليل في مسجد الشرطة ، وأظهر الفرح ، وفتحت الأسواق بالليل كما يفعل ليالي الأعياد ، فعل ذلك فرحا بعيد الغدير ، يعني غدير خم ، وضربت الدبادب والبوقات ، وكان يوما مشهودا (205)
----------------------------------
(203) 1 لكافي 4 / 566 ، التهذيب 6 / الرقم 41 ، لفقيه 2 / الرقم 1557 .
(204) الفقيه 2 / الرقم 1556 ، الكافي 4 / 567 ، التهذيب 6 / الرقم 42 .
(205) إجراء مراسم عيد الغدير في سنة 352 ه‍ - مذكور في كل الكتب التاريخية التي ألفت على أساس السنوات ، أنظر على سبيل المثال : الكامل - لابن الأثير - 9 / 54

(الصفحة 87)


إعتذار وشكر
زرت في شهر رمضان المبارك سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد عبد العزيز الطباطبائي في بيته ، فاقترح علي كتابة مقال حول " الغدير في حديث العترة الطاهرة " فاعتذرت رغم شوقي الشديد ، وذلك لما يتطلب أمر من هذا النوع من شروط وجدتها غير متوفرة في ، فحثني وشجعني ووعدني بتوفير ما يلزم ، فلم يبق لي عذر فامتثلت أمره فشرعت متوكلا على الله في البحث عن مصادر الغدير وما يتعلق بشؤونه وتفاصيله ، ولم تسنح الفرصة بالبحث عن الموضوع بشكل مستوفى شامل ، فأقدم عاجلا ما تيسر لي ، فبعض الفصول الخمسة المتقدمة تحتاج إلى التوسع في البحث ، وكذلك بقيت أبحاث هامة ما تعرضت لما في هذه العجالة . وعل سبيل المثال لا الحصر نذكر من تلك الأبحاث ما يلي : الآيات النازلة بشأن الغدير أو المفسرة به في روايات أهل البيت وتفسيرها . تفسير خصوص آيتي الإكمال والتبليغ ، وبيان معنى كمال الدين ، واستفادة اعتبار الولاية في الإسلام من نفس الآيتين . البحث عن عدد المشاركين في ذلك الحفل التأريخي يومذاك ، وتفصيل كل ناحية وصقع ومدينة بمن حضر فيه . البحث عن كيفية المنبر الموقت الذي صنع له صلى الله عليه وآله وسلم وبأمره ورسم صورة عنه . على أمل أن ندرس مع القارئ في المستقبل القريب إن شاء الله تعالى نشر الخطوط والنقاط آنفة الذكر . وأخيرا أرى من واجبي تقديم شكري الجزيل ودعائي الخالص لجميع الأساتذة والإخوة والسادة الأماثل الذين ساهموا بمساعدتي في إخراج هذا البحث وتنظيمه وأخص بالذكر سماحة آية الله سيدي الوالد دام ظله الذي تحمل أعباء مطالعة الفصل الثالث ومقال " تحقيق حول كتاب حديث الشورى " وعلق عليه بها زاد

(الصفحة 88)


البحث أصالة وعمقا ، وكذلك الأفاضل الأماجد :
السيد محمد رضا الحسيني الجلالي ، أبا محمد أسد مولوي ، وأبا أسامة البصري .

(الصفحة 89)


مصادر البحث
1 - إثبات الهداة ، محمد بن الحسن الحر العاملي ، (1033 - 1104 ه‍) ، المطبعة العلمية ، قم .
2 - الاحتجاج ، أبو منصور أحمد بن علي الطبرسي (القرن السادس) ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، 1403 ه‍ .
3 - إحقاق الحق (تعليقات .) ، أصل الكتاب للسيد نور الدين التستري ، الشهيد سنة 1019 ه‍ ، والتعليقات من لجنة بإشراف سماحة آية الله شهاب الدين النجفي ، المطبعة الإسلامية ، طهران ، 1328 ه‍ .
4 - أخبار مكة ، أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي (أوائل القرن الثالث) ، دار الثقافة ، مكة المكرمة ، 1385 ه‍ .
5 - الاختصاص ، المنسوب إلى الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان (1) 336 - 413 ه‍) ، مكتبة الصدوق ، طهران ، 1279 ه‍ .
6 - أدب الطف أو شعراء الحسين ، جواد شبر (معاصر) ، طبعة بيروت ، 1397 ه‍ .
7 - الإرشاد ، الشيخ المفيد محمد بن محمد النعمان (336 - 413 ه‍) ، مكتبة بصيرتي ، قم .
8 - إرشاد القلوب ، الحسن بن محمد الديلمي (القرن الثامن) ، منشورات الرضي ، قم ، 1398 ه‍ .
9 - الإستيعاب ، يوسف بن عبد الله ابن عبد البر النمري القرطبي (368 - 463 ه‍) ،
-------------------------------------
(1) اعتمدنا في بحثنا عند إثبات الحوادث وتأريخ الطبعات التأريخ الهجري والقمري وما شذ منها فقد أشرنا إليها صراحة .
(2) ما ذكرناه من تواريخ مواليد ووفيات المؤلفين ونسبة الكتب إلى أصحابها لا يعنى بالضرورة الجزم بصحة ذلك وإنما أوردناها للتعريف فقط .
(3) استفدت عند تثبيت بعض المصادر من نسخة لدى آية الله السيد الوالد دام ظله ، قابلها على نسخة أو نسخ معتبرة صحيحة ، وقد أشرت إليها ب .
(4) قد آثرنا ، لدى الإرجاع إلى بعض المصادر ، ذكر الباب أو الجزء أو المجلس أو نحو ذلك بدلا من ذكر الصفحة وذلك - كما في الكتب التي كثرت طبعاتها - كالصحيحين للبخاري ومسلم ، وكما في تفسير القمي وتأويل الآيات ، ولذلك لا نشير في هذه الموارد هنا إلا إلى اسم المؤلف وعصره .
(1) والنسبة خاطئة أثبتناها في مقال مستقل نأمل التوفيق لنشر . إن شاء الله .

(الصفحة 90)


الإصابة ، دار صادر - بيروت ، (من مطبعة السعادة في مصر ، 1328) .
10 - أسنى المطالب في تهذيب أسنى المطالب ، محمد بن محمد الجزري (751 - 833 ه‍) ، تحقيق محمد باقر المحمودي ، 1402 ه‍
11 - الاعتقاد على مذهب السلف ، أحمد بن الحسين البيهقي (384 - 458 ه‍) ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 6 1406 .
12 - الأعلام ، خير الدين الزركلي (- 1396 ه‍) .
13 (- إعلام الورى ، الفضل بن الحسن الطبرسي (ح 470 - 548 ه‍) ، مكتبة العلمية الإسلامية ، طهران ، 1379 ه‍ .
14 - الإقبال بصالح الأعمال ، السيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر ، ابن طاوس (589 - 664 ه‍) ، طبع الشيخ فضل الله النوري ، طهران ، 312 (1312
15 - الأمالي ، الشيخ محمد بن الحسن الطوسي (385 - 460 ه‍) مكتبة الداوري ، قم ، (من مكتبة الحيدري ، النجف الأشرف) .
16 - الأمالي ، الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (ح 306 - 381 ه‍) .
17 - الأمالي الخميسية ، المرشد بأسه يحيى بن الحسين الشجري (412 - 499 ه‍) ، عالم الكتب ، بيروت ، 1403 (ه‍ .
18 - أنساب الأشراف ، أحمد بن يحيى المعروف بالبلاذري (- 279) معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية بالاشتراك مع دار المعارف بمصر .
19 - بحار الأنوار المولى محمد باقر بن محمد تقي المجلسي (1037 - . (1110 ه‍) . أ - دار الكتب الإسلامية ، طهران ، 1380 ه‍ . ب - الطبعة القديمة المشهورة بطبعة كمباني ، طهران ، 1304 ه‍ .
20 - البدء . والتأريخ ، مطهر بن طاهر المقدسي (كان حيا سنة 355 ه‍) مكتبة المثنى ، بغداد (من طبع كلمان هوار ، باريس . 1899 م) .
21 - البداية والنهاية . أبو الفداء ابن كثير إسماعيل بن عمر البصري الدمشقي (701 - 774 ه‍) ، مكتبة المعارف ، بيروت ومكتبة النصر ، الرياض ، 1966 م .
22 - بداية المجتهد ، محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي (520 - 595 ه‍) ، مطبعة الاستقامة ، القاهرة ، 1357 ه‍ .

(الصفحة 91)


23 - بهجة المحافل ، عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري (816 - 893 ه‍) ، المكتبة العلمية ، المدينة المنورة (من المطبعة الجمالية ، مصر ، 131 ه‍) .
24 - تاج العروس ، محمد مرتضى الزبيدي محمد بن محمد الحسيني (1145 - 1205 ه‍) .
25 - " تاج المواليد ، أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ح 470 - 548 ه‍) . طبع ضمن " مجموعة نفيسة " .
26 - تأريخ الأمم والملوك ، محمد بن جرير الطبري (224 - 310 ه‍) ، دار سويدان ، بيروت .
27 - تاريخ أهل البيت ، المروي عن الأئمة الأطهار عليهم السلام ، تحقيق السيد محمد رضا الحسيني ، مؤسسة آل البيت ، قم ، 1410 ه‍ .
28 - تأريخ بغداد الخطيب البغدادي أحمد بن علي بن ثابت (392 - 463 ، ه‍) ، دار الكتاب العربي ، بيروت (من مطبعة السعادة ، القاهرة . 1350 ه‍) .
29 - تاريخ دمشق ، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المعروف بابن عساكر (499 - 571 ه‍) تحقيق محمد باقر المحمودي ، مؤسسة المحمودي ، بيروت ، لبنان ، 1398 ه‍ .
30 - تاريخ مواليد الأئمة ووفياتهم ، عبد الله بن أحمد بن الخشاب البغدادي (492 - 567 ه‍) 5 طبع ضمن " مجموعة نفيسة " .
31 - تاريخ اليعقوبي ، أحمد بن أبي يعقوب المعروف بابن واضح اليعقوبي (؟ - 284 ه‍) ، دار صادر ودار بيروت ، بيروت 1379 ه‍ .
32 - تأويل الآيات ، شرف الدين علي الحسيني الأسترآبادي (من تلامذة المحقق الكركي المتوفى سنة 940) .
33 - تتمة المختصر (= تاريخ ابن الوردي) ، زين الدين عمر بن المظفر (691 - 749 ه‍) ، المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف ، 1389 ه‍ .
34 - التحصين ، للسيد علي بن موسى بن جعفر ابن طاوس (589 - 664 ه‍) .
35 - تذكرة الخواص ، يوسف بن فرغلي المعروف بسبط ابن الجوزي (581 - 654 ه‍) ، مؤسسة أهل البيت ، بيروت ، 1401 ه‍ .
36 الترجمة الفارسية لشرائع الإسلام ، أبو القاسم بن أحمد يزدي ، جامعة طهران ، 1346 ه‍ .
37 - تفسير البرهان ، السيد هاشم بن السيد سليمان البحراني (؟ - 1107 ه‍) ، مؤسسة إسماعيليان ،

(الصفحة 92)


قم ، (من طبعة سنة 1375 ه‍) .
38 - تفسير العياشي ، محمد بن مسعود العياشي (أواخر القرن الثالث) ، المكتبة العلمية الإسلامية . طهران ، 1381 ه‍ .
39 - تفسير الصافي ، المولى محسن بن الشاه مرتضى المعروف بالفيض الكاشاني (ت 1091) ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، 1399 ه‍ .
40 - تفسير الطبري = جامع البيان .
41 - تفسير فرات ، فرات بن إبراهيم الكوفي (القرن الثالث) ، المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف . 1369 ه‍ .
42 - تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن .
43 - تفسير القمي المنسوب إلى علي بن إبراهيم بن هاشم (كان حيا سنة 307 ه‍) .
44 - التفسير الكبير ، محمد بن عمر الفخر الرازي (544 - 606 ه‍) ، إدارة إحياء التراث القديم .
45 - التنبيه والإشراف ، علي بن الحسين المسعودي (؟ - 346) ، مؤسسة نشر منابع الثقافة الإسلامية ، قم (من دار الصاوي ، القاهرة) .
46 - تهذيب الأحكام ، الشيخ محمد بن الحسن الطوسي (385 - 460 ه‍) ، دار الكتب الإسلامية ، النجف الأشرف ، 1379 ه‍ .
47 - تهذيب التهذيب ، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (773 - 852 ه‍) ، دار صادر ، بيروت (من مجلس دائرة المعارف النظامية ، حيدر آباد ، دكن ، 1326 ه‍) .
48 - تواريخ النبي والآل (رسالة في . . .) ، الشيخ المحقق محمد تقي التستري طبع ضمن " قاموس الرجال " ج 11 ، مركز نشر الكتاب ، طهران ، 1391 ه‍ .
49 - ثواب الأعمال ، الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (ح 306 - 381 ه‍) . مكتبة الصدوق ، طهران ، 1391 ه‍ .
50 - جامع أحاديث الشيعة ، الشيخ إسماعيل المعزي الملايري (معاصر) ، بإشراف سماحة المغفور له الإمام البروجردي (1292 - 1380 ه‍) ، مطبعة مهر ، قم ، 1397 ه‍ .
51 - الجامع لأحكام القرآن ، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (؟ - 671 ه‍) ، دار إحياء التراث العرب ، بيروت (من دار الكتب المصرية ، 1372 ه‍) .
52 - جامع الأخبار محمد بن السبزواري (القرن السابع) ، مركز نثر الكتاب ، طهران ، 1382 ه‍ .

(الصفحة 93)


53 - جامع البيان ، محمد بن جرير الطبري (224 - 310 ه‍) . دار المعرفة ، بيروت ، 1400 ه‍ (من المطبعة الكبرى الأميرية ، بولاق ، مصر ، 1325 ه‍) .
54 - جمهرة اللغة ، محمد بن الحسن بن دريد (223 - - 321 ه‍) ، دار العلم للملايين ، بيروت ، 1987 م .
55 - الجوهرة ني نسب الإمام علي عليه السلام وآله ، محمد بن أبي بكر التلمساني المعروف بالبرى (كان حيا سنة 645 ه‍) ، مكتبة النوري ، دمشق ، 1402 ه‍ .
56 - حلية الأولياء ، أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني (336 - 304 ه‍) ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، 1387 ه‍ .
57 - الخصال ، الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (ح 306 - 381 ه‍) ، مكتبة) لصدوق ، طهران ، 1389 ه‍ .
58 - خلاصة عبقات الأنوار ، الأصل للسيد مير حامد حسين الكهنوي (1246 - 1306 ه‍) . والتلخيص لعلي الحسيني الميلاني (معاصر) ، مؤسسة البعثة طهران ، (طبع قم ، 1404 ه‍) .
59 - الخلاف ، الشيخ محمد بن الحسن الطوسي (385 - 460) ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، 1406 ه‍ . 1
60 - دائرة المعارف فارسي ، شركت سهامي كتابهاي جيبي ، طهران ، 1356 ش .
61 - دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام ، الميرزا حسين بن محمد تقي النوري (1254 - 1320 ه‍) . انتشارات المعارف الإسلامية ، قم ، 118 ه‍ .
62 - الدر المنثور جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849 - 910 ه‍) ، المكتبة المرعشية ، قم ، 1404 ه‍ (من المطبعة الميمنة ، مصر ، 1314 ه‍) .
63 - الدرجات الرفيعة ، في طبقات الإمامية من الشيعة ، للسيد علي صدر الدين بن السيد أحمد نظام الدين المدني الحسيني (1052 - 1120 ه‍) .
64 - دروس معرفة الوقت والقبلة ، الأستاذ حسن حسن زاده الآملي (معاصر) ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، 1406 ه‍ .
65 - الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، الشيخ آغا بزرك الطهراني محمد محسن (1293 - 1389 ه‍) .
66 - رجال البرقي ، المنسوب إلى أحمد بن أبي عبد الله البرقي مطبعة جامعة طهران ، 1383 ه‍ .
النسبة غير صحيحة ، نبه عليها المحقق التستري في " قاموس الرجال وقد أثبتنا علم صحة النسبة في مقال حول الربط بين رجال الشيخ والبرقي .

(الصفحة 94)


67 - رجال الكشي (القرن الرابع) [ = اختيار معرفة الرجال للشيخ محمد بن الحسن الطوسي :
385 - 460 ] ه‍ ] . جامعة الإلهيات والمعارف الإسلامية ، مشهد ، اسفند 1348 ش
68 - الروض الأنف في تفسير سيرة المن هشام ، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي (508 - 581 ه‍) ، مكتبة الكليات الأزهرية القاهرة 1391 ه‍ .
69 - روضات الجنات ، السيد محمد باقر بن زين العابدين الخوانساري الإصبهاني (1226 - 1313) ، مؤسسة إسماعيليان ، قم (طبع طهران) ، 1390 ه‍ .
70 - روض الجنان وروح الجنان ، أبو الفتوح الرازي الحسين بن علي الخزاعي النيشابوري ، (القرن السادس) ، شركت تضامني علمي طهران ، 1361 ش .
71 - روضة الواعظين ، محمد بن الحسن الفقال النيسابوري المعروف بابن الفارسي (أوائل القرن السادس) ، منشورات الرضي ، قم (من المكتبة الحيدرية ، النجف الأشرف ، 1385 ه‍) .
72 - سنن ابن ماجة ، (محمد بن يزيد القزويني (207 - 275 ه‍) ، نشره عيسى البابي الحلبي وشركاؤه .
73 - السيرة الحلبية (= إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون) ، علي بن برهان الدين الحلبي ، (؟ - 1044 ه‍) ، المكتبة الإسلامية ، بيروت ، لبنان .
74 - السيرة النبوية ، أحمد زيني دحلان (1232 - 1304 ه‍) ، هامش السيرة الحلبية .
75 - شرح نهج البلاغة ، عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد المدائني (586 - 656 ه‍) ، إسماعيليان ، طهران [ من نشر دار إحياء الكتب العربي 1378 ه‍) .
76 - شرح بهجة المحافل ، جمال الدين محمد بن أبي بكر الأشخر اليمني (945 - 991 ه‍) ، المكتبة العلمية ، المدينة المنورة [ من المطبعة الجمالية ، مصر ، 1331 ه‍ ] .
77 - شرح الهاشميات للكميت ، محمد محمود الرافعي ، مطبعة شركة التمدن الصناعية ، مصر ، 1329 ه‍ . 3
78 - شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ، تقي الدين محمد بن بن أحمد بن علي الفاسي (775 - 832 ه‍) ، دار الكتاب العرب ، بيروت ، 1405 ه‍ .
79 - شس العلوم ، نشوان بن سعيد الحميري اليمني (؟ - 573 ه‍) ، عالم الكتب ، بيروت .
80 - شواهد التنزيل ، عبيد الله بن عبد الله أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني (القرن الخامس) ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، 1393 ه‍ .

(الصفحة 95)


81 - الصحاح إسماعيل بن حماد الجوهري (القرن الرابع) ، دار العلم للملايين ، بيروت ، 1407 .
82 - صحيح البخاري (= الجامع الصحيح) ، محمد بن إسماعيل البخاري (194 - 258 ه‍) .
83 - صحيح مسلم ، مسلم بن الحجاج النيسابوري (204 - 261 ه‍) .
84 - الصراط المستقيم ، علي بن يونس العاملي البياضي (791 - 877) ، المكتبة المرتضوية ، طهران ، 1384 ه‍ .
85 - الطبقات الكبرى (كذا) ، محمد بن سعد المشتهر بكاتب الواقدي (168 - 230 ه‍) ، مؤسسة النصر ، طهران (من طبع ليدن ، باهتمام إدوارد سخو - 1323 ه‍) .
86 - ظرافة الأحلام ، محمد بن طاهر السماوي (1292 - 1370 ه‍) ، المكتبة المرتضوية ، النجف الأشرف ، 136
87 - علل الشرائع ، الشيخ الصدوق (ح 306 - 381 ه‍) .
88 - عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار يحيي بن الحسين الأسدي الحلي المعروف بابن البطريق (533 - 600 ه‍) . مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، 1407 ه‍ .
89 - غاية المرام ، السيد هاشم بن سليمان البحراني (؟ - 1107 ه‍) ، هيئة نشر معارف إسلامي .
90 - الغدير ، الشيخ عبد الحسين بن أحمد الأميني النجفي (1320 - 1390 ه‍) ، مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العامة ، فرع طهران ، 1396 ه‍ .
91 - فرائد السمطين ، إبراهيم . بن محمد بن حمويه الجويني (644 - 722 ه‍) ، مؤسسة المحمودي ، بيروت . لبنان ، 1398 ه‍ .
92 - فرن الشيعة ، الحسن بن موسى النوبختي (كان حيا سنة 300 ه‍) ، المكتبة المرتضوية ، النجف الأشرف ، 1355 ه‍ .
93 - الفقه علي المذاهب الأربعة ، ثلة من علماء الأزهر ، رتبه عبد الرحمن الجزيري (-) ، مطبعة دار الكتب المصرية ، القاهرة في 1358 ه‍ .
94 - فيض القدير فيما يتعلق بحديث الغدير (= خلاصة عبقات الأنوار) ، الشيخ عباس محمد رضا القمي (؟ - 1359 ه‍) ، مؤسسة في طريق الحق ، قم ، 1406 ه‍ .
95 - قرب الإسناد ، عبد الله بن جعفر الحميري (كان حيا سنة 298 ه‍) ، المطبعة الإسلامية ، طهران ، 1370 ه‍ .
نشكر سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد الغروي دامت بركاته حيث أرشدني إليه .

(الصفحة 96)


96 - فصص الأنبياء ، قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي (؟ - 573) ، مجمع البحوث الإسلامية ، مشهد ، 1409 ه‍ .
97 - الكافي ، أبو جعفر محمد بن يعقوب الله كليني (؟ - 328 أو 329) ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، 115 ه‍ .
98 - الكامل في التأريخ ، عز الدين علي بن محمد الشيباني الجزري المعروف بابن الأثير (555 - 630 ه‍) ، دار صاحب ودار بيروت ، بيروت ، 1402 ه‍ .
99 - الكامل البهاني في السقيفة ، الحسن بن غين المشهور بعماد الدين الطبري (كان حيا سنة 698 ه‍) ، المكتبة المرتضوية ، طهران ، 116 ه‍ .
100 - كتاب سليم بن قيس (من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام) ، مؤسسة البعثة ، قسم الدراسات الإسلامية ، طهران ، 1407 ه‍ .
101 - كتاب من لا يحضره الفقيه ، الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (ح 306 - 381 ه‍) دار الكتب الإسلامية ، النجف الأشرف ، 1377 ه‍ .
102 - كشف الأستار علي بن أبي كثير الهيثمي (735 - 807 . ه‍) ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ،
103 - كشف الغمة ، علي بن عيسى الأربلي ، (؟ - 693 ه‍) ، تبريز ، 1385 ه‍ .
104 - كشف المحجة ، السيد علي بن موسى بن جعفر ابن طاوس (589 - 664 ه‍) ، المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف 1370 ه‍ .
105 - كناية الأثر ، علي بن محمد بن علي الخزاز الرازي (أواخر القرن الرابع) ، انتشارات بيدار قم ، 1401 ه‍ .
106 - الكنى والألقاب ، الشيخ عباس بن محمد رضا القمي (بعد 1290 - 1359 ه‍) .
107 كنز العمال ، علي المتقي بن حسام الدين السندي (؟ - 975 ه‍) ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1405 ه‍ .
108 - كنز الفوائد ، أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي (؟ - 449 ه‍) ، دار الأضواء ، بيروت ، 1405 ه‍ .
109 - لأكون مع الصادقين ، السيد محمد التيجاني السماوي (معاصر) مؤسسة البشرى ، باريس ، 1987 م .

(الصفحة 97)


110 - المجروحون ، محمد بن حبان البستي (؟ - 354 ه‍ ، دار المعرفة ، بيروت ، لبنان ، 1396 ه‍.
111 - مجمع البيان ، أمين الإسلام الفضل بن الحسن الطبرسي (ح 470 - 548 ه‍) ، المكتبة العلمية الإسلامية ، طهران (أصل الطبع لشركة المعارف الإسلامية ، 119 ه‍) .
112 - مجمع الزوائد ، علي بن أبي بكر الهيثمي (735 - 807 ه‍) ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، 1967 م.
113 - المجموع في شرح المهذب ، محيي الدين بن شرف النوري (؟ - 676 ه‍ ، شركة من علماء الأزهر ، القاهرة ، 1347 ه‍ .
114 - مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة ، من آثار ثلة من القدماء ، باهتمام السيد محمود الحسيني المرعشي . 1406 ه‍ .
115 - المحاسن ، أحمد بن محمد بن خالد البرقي (- 734 أو 308 ه‍) ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، 1370 ه‍ .
116 - المحلى ، بن أحمد بن سعيد المعروف بابن حزم الأندلسي (384 - 456 ه‍) ، دار الآفاق الجديدة ، بيروت ، (من إدارة الطباعة المنيرية ح 1350) .
117 - مروج الذهب ، علي بن الحسين المسعودي (- 346) ، دار الأندلس ، بيروت . 1965 م .
118 - مسار الشيعة ، الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان البغدادي (336 - 413 ه‍) ، طبع ضمن " مجموعة نفيسة " .
119 - مسالك المهالك ، إبراهيم بن محمد الإصطخري المعروف بالكرخي () ، مكتبة الصدر (من بريل ، 1927 م) .
120 - المسترشد ، محمد بن جرير بن رستم الطبري الإمامي (أوائل القرن الرابع) ، المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف .
121 - مسند أحمد بن حنبل (164 - 241 ه‍) ، دار صادر ، المكتب الإسلامي ، بيروت .
122 - مصباح الزائر ، السيد علي بن موسى بن جعفر ابن طاوس (589 - 664) ، مخطوطة المكتبة المرعشية ، الرقم 160 (الفهرست ، 1 / 179) .
123 - المصباح المتهجد ، الشيخ محمد بن الحسن الطوسي (385 - 460 ه‍) .
124 - المعارف ، عبد الله بن مسلم المعروف بابن قتيبة (213 - 276 ه‍) ، مطبعة دار الكتب ، ، 1960 م .
125 - معالم الأصول ، الحسن بن زين - الدين الشهيد الثاني (959 - 1011 ه‍) .

(الصفحة 98)


126 - معاني الأخبار محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (ح 306 - 381 ه‍) ، مكتبة الصدوق ، طهران ، 1379 ه‍ .
127 - معجم البلدان ، ياقوت بن عبد الله الحموي (؟ - 626 ه‍) ، دار إحياء التراث العربي بيروت ، 1399 ه‍.
128 - معجم رجال الحديث ، آية الله العظمى السيد أبو القاسم بن علي أكبر الخوئي ، معاصر منشورات مدينة العلم ، قم (الطبع في بيروت ، لبنان ، 1403 ه‍) .
129 - معجم استعجم في أسماء البلاد والمواضع ، عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي (؟ - 487 ه‍) ، عالم الكتب ، بيروت ، 1403 ه‍ .
130 - المغازي . محمد بن عمر الواقدي (؟ - 207 ه‍) ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات " بيروت (من جامعة اكسفورد ، لندن . 1966 م) .
131 - المغني في شرح مختصر الخرقي (م 334) ، عبد الله بن أحمد بن قدامة (541 - 620 ه‍) ، دار الفكر ، بيروت ، 1404 ه‍ .
132 - مفاتيح الجنان ، الشيخ عباس بن محمد رضا القمي (بعد 1290 - 1359 ه‍) .
133 - مقدمة أي بر فقه شيعه (فارسي) ، حسين المدرسي الطباطبائي ، ترجمة محمد آصف فكرت ، مجمع البحوث الإسلامية ، مشهد ، 1368 ش .
134 - المقنعة ، الشيخ المفيد محمد . بن محمد بن النعمان (336 - 413 ه‍) ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، 1410 ه‍ .
135 - المناسك وأماكن من طرق الحج والجزيرة ، أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي ، وزارة الحج والأوقاف ، المملكة العربية السعودية 1401
136 - مناقب آل أبي طالب ، محمد بن علي بن شهرآشوب السروي (489 - 588 ه‍) ، انتشارات علامة ، قم ، 1378 ه‍ .
137 - مناقب علي بن أبو طالب ، أبو الحسن علي بن محمد الواسطي بن المعروف بابن المغازلي (- 483 - ، المكتبة الإسلامية . طهران ، 1394 ه‍ . المناقب ، الموفق بن أحمد الحنفي الخوارزمي المعروف بأخطب خوارزم (؟ - 568 ه‍) ، مكتبة نينوى ، طهران ، 1965 م .
138 - نزهة المشتاق ، محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس الحمودي الحسني (493 - 560 ه‍) ،
نشكر حضرة حجة الإسلام السيد علي الخراساني دامت بركاته حيث أرشدني إليه وأعارنيه .

(الصفحة 99)


الكتب ، بيروت ، 1409 ه‍ .
139 - النهاية في غريب الحديث والأثر ، محمد الدين المبارك بن محمد الجزري المعروف بابن الأثير (544 - 606) ، المكتبة الإسلامية ، القاهرة ، 1383 .
140 - نور الثقلين ، عبد علي بن جمعة الحويزي (؟ - قبل 1091 ه‍) المطبعة العلمية ، قم ، 1383 ه‍.
141 - الهاشميات الكميت بن زيد الأسدي (؟ - 126 ه‍) ، ليدن ، 1904 م .
142 - الهداية الكبرى ، الحسين بن حمدان الخصيبي (؟ - 334 أو 358) . أ - مؤسسة البلاغ ، بيروت ، 1406 . ب - مخطوطة في المكتبة المرعشية ، قم ، الرقم 2973 .
143 - وصول الأخيار إلى أصول الأخبار حسين بن عبد الصمد العاملي (؟ - 984 ه‍) ، طهران ، 1309 ق (1) .
144 - الوفاء بأحوال المصطفى ، أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (510 - 597 ه‍) ، دار الكتب الحديثة ، القاهرة ، 1386 ه‍ .
145 - وفاء الوفا بأحوال دار المصطفى علي بن أحمد السمهودي (844 - 911 ه‍) دار إحياء التراث العربي ، بيروت 1401 ه‍ (من المكتبة العلمية ، المدينة المنورة ، 1374 ه‍) .
146 - اليقين ، السيد علي بن موسى بن جعفر ابن طاوس (589 - 664 ه‍)
-------------------------------
(1) لم أحصل على هذه الطبعة وإنما أنقل عنها بتوسط (مقدمه أي بر فقه شيعة)

(الصفحة 100)