البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : مصفاة الحياة في الاعتصام بنور وجه الله العليّ العلاّم

الباحث : تأليف: محمّد حكيم بن عبدالله عماد الدين أبو الخير من أعلام القرن الحادي عشر تحقيق : الشيخ عَدِي جواد ماهان النجفي

اسم المجلة : تراثنا

العدد : 95

السنة : السنة الرابعة والعشرون / رجب - ذو الحجة 1429 هـ

تاريخ إضافة البحث : March / 2 / 2016

عدد زيارات البحث : 1555

حجم ملف البحث : 481.228 KB

 تحميل

مصفاة الحياة
في الاعتصام بنور وجه الله العليّ العلاّم

تأليف:
محمّد حكيم بن عبدالله عماد الدين أبو الخير من أعلام القرن الحادي عشر
تحقيق :
الشيخ عَدِي جواد ماهان النجفي

مقـدّمة التحقيـق
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيّد المرسلين محمّد (صلى الله عليه وآله) وعلى آله الطيّبين الطاهرين .
أمّا بعد ، يتناول الحديث في المقدّمة حول المؤلِّف والمؤلَّف ، فنقول :
الأوّل : التعريف بالمؤلِّف :
أ ـ اسمه :
محمّد حكيم(1) بن عبد الله البافقي اليزدي ، كما ورد اسمه في كتب التراجم ، وفي نهاية النسخة الخطّيّة التي بأيدينا لـ «مصفاة الحياة» .
قال : وأنا العبد أقلّ العالمين : أبو الخير محمّد حكيم بن عبد الله ، الشهير بعماد الدين(2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كذا كتب المؤلِّف اسمه في آخر الكتاب ، لعلّه اسم مركّب ; لأنّه خال من الألف واللاّم . لذلك اقتضى التنويه .
(2) اُنظر : الذريعة إلى تصانيف الشيعة 21 / 130 ت 4271 ، تراجم الرجال 3 / 218 ، معجم طبقات المتكلّمين 4 / 188 ، موسوعة طبقات الفقهاء 11 / 325 .

صفحه 330
ب ـ لقبه :
لُقِّب بـ «عماد الدين» كما هو المشهور في كتب التراجم ، وكتبه الخطّيّة ، وورد : إنّه كان يكتب اسمه في أكثر رسائله بـ «عماد بن عبد الله» فيلزم التناقض(1) .
وجاء في كتاب معجم طبقات المتكلّمين : الميرزا عماد الدين ، ونظنّ أنّه هو صاحب الترجمة ; لقرائن منها :
1 ـ شهرته بهذا اللّقب .
2 ـ التشابه في اختيار عناوين المؤلّفات .
3 ـ نظم الشعر باللّغة الفارسيّة .
4 ـ المعاصرة(2) .
ج ـ كنيته :
كنّى نفسه بأبي الخير ; وذلك في أغلب كتبه الخطّيّة وكذلك ذكره بهذه الكنية كلّ من ترجم له(3) .
د ـ نسبته :
عُرف المؤلّف بـ «البافقي» المنسوب إلى «بافق» قرية كبيرة من قرى مدينة يزد بإيران(4) ، وهذه المدينة العريقة ـ القديمة ببنائها وحضارتها المعماريّة والجغرافيّة ـ أنجبت على مدى القرون والأجيال ، كثيراً من الفقهاء ، والأُدباء ، والعلماء ، منهم مترجمنا العلاّمة البافقي اليزدي (قدس سره) ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تراجم الرجال 3 / 220 .
(2) أي استنساخ كتبه في زمانه .
(3) الذريعة 21 / 130 ت 4271 ، تراجم الرجال 3 / 218 ، معجم طبقات المتكلّمين 1884 ، موسوعة طبقات الفقهاء 11 / 325 .
(4) اُنظر : لغت نامه ـ دِهْخُدا ـ 8 / 492 ـ 493 .

صفحه 331
وهي لا تزال قائمة وباقية وفيها آثار قديمة .
وكان المؤلّف معاصراً للدولة الصفويّة العلويّة ، وقد أهدى بعض مؤلّفاته إلى الشاه سليمان الصفوي ، الذي جلس في دست الحكم سنة (1078 هـ)(1) .
هـ ـ قالوا فيه :
كان (قدس سره) معروفاً بالورع والزهد والتقوى والإعراض عن زخارف الدنيا ، وكان ينزوي على حاله لا يكلّم النّاس إلاّ مع الضرورة ، ويعيش في غنى القناعة ، وكان (قدس سره) يجيد الخطّ ، بل كان متبحّراً في أنواع الخطوط ، ويفهم من ذلك أنّه كان يعيش بأُجرة كتابة المصحف الشريف ، ويتجنّب من الارتزاق بقبول غيرها(2) .
وكان يمتاز بالحكمة ، وتهذيب النفس ، والسير ، والسلوك ، والعرفان ، وجامعيّته في فنون العلوم .
وقال الحسيني في حقّه : عالم كبير جامع للفنون العلميّة ، والكمالات الصوريّة والمعنويّة ، مرموق المكانة بين العلماء والأفاضل ، أكثر اشتغاله بعلم الكلام والعقائد(3) .
وجاء في معجم طبقات المتكلّمين : أولع بتحصيل العلوم العقليّة والنقليّة والفنون الإسلاميّة(4) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اُنظر في ذلك : الذريعة 5 / 307 ت 1452 ، لغت نامه ـ دهخدا ـ 30 / 255 .
(2) موسوعة طبقات الفقهاء 11 / 326 ، تراجم الرجال 3 / 218 ـ 220 .
(3) تراجم الرجال 2 / 259 ، و3 / 218 .
(4) معجم طبقات المتكلّمين 4 / 188 .

صفحه 332
و ـ اجتهاده وحياته العلميّة :
لم يُذكر في كتب أحوال الرجال مشايخه ، والذين أخذ عنهم ، ولا الرواة عنه ، إلاّ أنّه صدّق اجتهاده جمع كثير في نيّف وثلاثين من علماء عصره ، كتبوا تصديقاتهم بخطوطهم ، حيث جُمعت شهادات أعيان عصره في حقّه ، وذلك في مجموعة نفيسة جدّاً في سنة (1071 هـ) ، وهي تدلّ على عظيم إكبارهم له وجليل مكانته في نفوسهم ، فشهدوا باجتهاده وقدرته على استنباط الأحكام الفقهيّة ، وتقدّمه في العلوم والمعارف الإسلاميّة ، ومن هؤلاء العلماء : عبد علي الخمايسي النجفي ، والمحقّق محمّد باقر السبزواري ، والفيض الكاشاني ، وفخر الدين الطريحي ، وبهاء الدين محمّد ابن علي النباطي ، وغيرهم .
أقام خمس سنوات بالنجف الأشرف مدرّساً ، وكان يدرّس كلّ يوم في تلك المدّة خمسة عشر درساً في المعقول والمنقول ، وتتلمذ عليه ـ بالإضافة إلى علماء وطلاّب الشيعة ـ اثنان من أفاضل أهل السنّة القاطنين آنذاك بالنجف الأشرف هما : ملاّ حسن الدياربكري ابن ملاّ شريف ، والآخر ملاّ محمّد الجلبي الإسلامبولي الشهير بطاشجي زاده(1) .
ز ـ شعره وأدبه :
كان (قدس سره) ـ مع عظيم مكانته العلميّة في العلوم المنقولة والمعقولة ـ أديباً كبيراً ، وشاعراً مبدعاً باللّغتين العربيّة والفارسيّة ، ونظمه بالفارسي أكثر من نظمه بالعربي ، وأكثر شعره في شرح عقيدة أو فكرة فلسفيّة كلاميّة ، وقد نشر شعره ونثره في أغلب مؤلّفاته العقائديّة وغيرها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اُنظر : طبقات أعلام الشيعة 5 / 189 ، تراجم الرجال 3 / 218 ، موسوعة طبقات الفقهاء 11 / 325 .
صفحه 333
وإليك نموذجاً من شعره :
قال ـ في ابتداء كتابه مصفاة الحياة أبيات منظومة بالعربي ـ :
بدأ باسم الأعظم نطق الحكيم *** قال بسم الله الرحمن الرحيم
حامداً لله فاطر ما سواه *** الذي منه الهدى فهو الإله
واجب بالذات موجود قديم *** نور عين النور معبود حكيم
ليست الأشياء إلاّ من لديه *** كلّها لا ترجع إلاّ إليه
بعدها صلّي على خير الأنام *** أحمد المختار والآل الكرام(1) *** وجاء في ابتداء كتابه چشمه خورشيد باللّغة الفارسيّة ، في أُصول الدين :
چشمه خورشيد سپهر عليم *** نور فزاى دل أهل نعيم(2)
وقال في مقدّمة كتابه بحر الحياة في أُصول الدين :
دُرّ بحرِ علمِ اعلاى عليم *** گنج عدل حكم اقواى حكيم
وقال في نهاية الكتاب :
سررشته نظام تمام است اين كلام *** سرچشمه قوام انام است اين مقام(3)
وقد تضمّن كتابه مصفاة الحياة بعض الأبيات باللغة الفارسيّة منها :
از مقولاتست جوهر يك مثال *** نُه عرض گويند در باب اين مقال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الذريعة 21 / 130 ت 4271 ، وفيه البيتان الأوّلان فقط .
(2) الذريعة 5 / 307 ت 1452 .
(3) الذريعة 26 / 294 ت 1474 .
صفحه 334
كم وكيف است واضافه ، وضع اين *** چون متى ملك است وفعل وانفعال
وقال في مكان آخر :
تا ز مطلوب مقولاتم مثالى نقشى بست *** چون سواد بيت زلفش در بياض دل نشست
دل نقاب زلف معشوقش بود عمر دراز *** ميكند فيروش از امروز مى افتد بدست
وفي صفحة أُخرى من الكتاب :
گرچه در خاطر نباشد عاقلان را غير دوست *** در تصوّر هرچه مى گُنجد همه مخلوق اوست
وقال ـ في حاشية النسخة الخطّيّة لمصفاة الحياة الأشكال الأربعة ـ :
حمل اوسط بر اصغر ووضعش *** بهر اكبر شمار شكل يكم
حمل بر هر دو است شكل دوّم *** وضع از بهر هر دو شكل سوّم
چون شود حمل ووضع او ترتيب *** عكس اول معين ميشود چهارم
وفي صفحة أُخرى من الكتاب المذكور :
بود بسرّ مقامات خود در اين عالم *** جنين وطفل وصبي شاب وكهل وشيخ آدم
وغيرها الكثير من شعره المنتشر في مؤلّفاته الخطّيّة ، تجده مملوءاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صفحه 335
بالحكمة والفلسفة والعرفان ، وكذلك يجد القارئ ، نثره يمتاز بالسجع والصناعات اللّفظيّة .
ج ـ مؤلّفاته :
خلّف المؤلّف (قدس سره) الكثير من المؤلّفات والرسائل والتعليقات ، شملت مختلف العلوم الإسلاميّة ، من الفقه ، والحديث ، والتفسير ، والأُصول ، وعلم الكلام تركها آثاراً تهتدي بها الأجيال والأُمم ، إلاّ أنّه ممّا يؤسف له أنّ أغلب تراثه الفكري مهمل ، ومخفيٌّ في رفوف المكتبات العامّة ، وقسم من المخطوطات لم تطبع لكي يستفاد منها ويعمّ خيرها ، ونعم ما قال أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) : «العلماء باقون ما بقي الدَّهر ، أعيانُهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة»(1) باقون بآثارهم ، وما سطّرته أقلامهم ، وما جادت قريحتهم من الشعر والحكمة ، والمواقف البطوليّة ، فالجدير بأهل الهمم العالية أن يظهروها ويحقّقها أهل الفنّ والمعرفة وإبرازها للوجود .
وفي ما يلي سرد بأسماء مصنّفاته ، وأغلبها عقائديّة في علم الكلام ، وباللغتين العربيّة والفارسيّة ، التي عثرنا عليها مع توضيح لكلّ منها :
1 ـ درّ بحر الحياة ، بالفارسيّة ، وهو من أُصول الدين ، وله اسم آخر : درّ بحر محيط وتمّت الرسالة في صفر سنة (1081 هـ)(2) .
2 ـ چشمه خورشيد : در نور علم توحيد ، الذي أهداه إلى الشاه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نهج البلاغة : 496 / 147 .
(2) الذريعة 26 / 294 ت 1474 ، تراجم الرجال 3 / 220 ، معجم طبقات المتكلّمين 1894 ، معجم التراث الكلامي 3 / 245 .

صفحه 336
سليمان الصفوي ، وأتمّه في رجب سنة (1081 هـ)(1) .
3 ـ مصباح صباح : قال صاحب الذريعة : هو المذكور في حرف الميم!! ولكن لم نعثر على ما ذكره ، وقال : هذه الثلاثة أي : بحر الحياة ، وعين الشمس ، ومصباح الصباح بخطّ الناسخ محمّد حسين بن محمّد شريف السبزواري ، في مجلّد واحد ، وأتمّها في سنة (1082 هـ)(2) .
4 ـ پنجه آفتاب عالم تاب : بالفارسيّة ، يشتمل على خمس مسائل هي : معرفة كُنه الأشياء ، حدوث العالم ، الجبر والاختيار ، حسن وقبح الأشياء ، وحدة الوجود ، خاتمة في بيان أسرار الخلق(3) .
5 ـ بيضة البيضاء : بالفارسيّة ، في أُصول الدين ، مع بحث فلسفي في مسائل ، كالحدوث والقدم ، والحسن والقبح ، والجبر والاختيار ، وأمثالها بطريقة مختصرة جدّاً(4) .
6 ـ تحفة الوجيزة في أُصول الدين : ويعرف بـ : تحفة الأُصول ، أتمّها في شهر شعبان سنة (1091 هـ)(5) .
7 ـ عين الحياة في بيان آداب حقّ معرفة المعبود : بالفارسيّة ، فرغ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الذريعة 5 / 307 ت 1452 ، و26 / 294 ت 1474 ، معجم طبقات المتكلّمين 4 / 189 .
(2) الذريعة 26 / 294 ت 1474 .
(3) تراجم الرجال 3 / 220 ، موسوعة طبقات الفقهاء 11 / 326 ، معجم طبقات المتكلّمين 4 / 189 .
(4) تراجم الرجال 3 / 220 ، موسوعة طبقات الفقهاء 11 / 326 ، معجم طبقات المتكلّمين 4 / 189 .
(5) تراجم الرجال 3 / 220 ، نشريّة مكتبة جامعة طهران 4 / 446/60 ، معجم طبقات المتكلّمين 4 / 189 ، موسوعة طبقات الفقهاء 11 / 326 ، معجم التراث الكلامي 2 / 199 .
صفحه 337
من تأليفه في شهر ذي الحجّة (1085 هـ)(1) .
8 ـ تحفة الوشائح في بدائع السنائح أو السفائح : بالفارسيّة ، في علم الكلام ، وهو حاشية في التحفة الوجيزة(2) .
9 ـ لوامع اللوائح : في علم الكلام ، وهو حاشية في التحفة المذكورة أيضاً وقد قال عنها المؤلّف : فهذه ; تحفة الوشائح من حواشي الوجيزة في علم الكلام التي أجملت متناً من لوامع اللوائح(3) .
10 ـ عين الحكمة : وهي أوّل رسائله ، وموضوعها الفلسفة(4) .
11 ـ إثبات الواجب : بالفارسيّة ، وموضوعه العقائد(5) .
12 ـ قانون العصمة : في المنطق(6) .
13 ـ چشمه خضر(7) .
14 ـ حلّ أحاديث : بالفارسيّة ، في شرح بعض أحاديث المذهب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نشريّة مكتبة جامعة طهران 4 / 446/60 ، تراجم الرجال 3 / 221 .
(2) نشريّة مكتبة جامعة طهران 3 / 561 ـ 562 ، تراجم الرجال 2 / 259 ت 1384 ، معجم التراث الكلامي 2 / 199 ، نشريّة جامعة طهران 4 / 446 .
(3) المصدر السابق .
(4) تراجم الرجال 3 / 220 ، معجم طبقات المتكلّمين 4 / 189 ، موسوعة طبقات الفقهاء 11 / 326 .
(5) تراجم الرجال 3 / 220 ، معجم طبقات المتكلّمين 4 / 189 ، موسوعة طبقات الفقهاء 11 / 326 .
(6) تراجم الرجال 3 / 220 ، معجم طبقات المتكلّمين 4 / 189 ، موسوعة طبقات الفقهاء 11 / 326 .
(7) نشريّة مكتبة جامعة طهران 4 / 446 ت 60 ، تراجم الرجال 3 / 221 ، موسوعة طبقات الفقهاء 11 / 326 .
صفحه 338
الشيعي(1) .
15 ـ قبّة بيضاء : بالفارسيّة ، في علم الكلام(2) .
16 ـ معلّمه ميزان : بالفارسيّة ، في علم المنطق(3) .
17 ـ مصفاة الحياة : بالعربيّة في الاعتصام بنور وجه الله العلي العلاّم ، وهو هذا الكتاب ، ويأتي الكلام حوله ، وقد فرغ من تأليفه ، شهر رمضان ، سنة (1067 هـ)(4) .
ط ـ مولده ووفاته :
لم نظفر في كتب أحوال الرجال ، على تاريخ ومحلّ ولادته ، ولا كيفيّة نشوئه ، ولم نظفر بتاريخ وفاته ومدفنه ، ولكن الظنّ الغالب أنّه ولد في «بافق» من قرى ، مدينة يزد ، بإيران ، وكان حيّاً بعد (1071 هـ) أو بعد (1091 هـ)(5) ، وقد هاجر منها ، وأقام في النجف الأشرف بجوار سيّد الأوصياء أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه محصّلاً ومدرّساً خمس سنوات ، ثمّ خرج من النجف الأشرف ; بسبب بعض الأشرار ، وقصد زيارة الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) في مشهد خراسان بإيران(6) ، وبدأ نشاطه العلمي هناك من الدرس والتصنيف ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نشريّة مكتبة جامعة طهران 4 / 446 ت 60 ، تراجم الرجال 3 / 221 ، موسوعة طبقات الفقهاء 11 / 326 .
(2) تراجم الرجال 3 / 220 .
(3) تراجم الرجال 3 / 220 .
(4) الذريعة 21 / 130 ت 4271 ، تراجم الرجال 3 / 220 ، معجم طبقات المتكلّمين 1884 ، موسوعة طبقات الفقهاء 11 / 326 .
(5) اُنظر : تراجم الرجال 3 / 218 ، معجم طبقات المتكلّمين 4 / 188 .
(6) الذريعة 5 / 307 ت 1452 .

صفحه 339
وأهدى بعض كتبه إلى سلاطين عصره ، وعلى الأرجح توفّي ودفن فيها .
الثاني : التعريف بالمؤلَّف :
ي ـ اسم الكتاب :
جاء في جميع النسخ الخطّيّة التي بأيدينا اسم الكتاب بـ : مصفاة الحياة في الاعتصام بنور وجه الله العليّ العلاّم ، وفي بعض كتب التراجم باسم : مصفاة الحياة في أُصول الدين(1) .
وبأيدينا ثلاث نسخ خطّيّة لـ : مصفاة الحياة ، ولكن لا نعلم أيّ النسخ منها التي رآها العلاّمة أقا بزرگ الطهراني (قدس سره) في مكتبة السيّد محسن بن الحسين القزويني بالحلّة ، سنة (1356 هـ)(2) .
ك : موضوعه :
يتناول الكتاب في بحوثه أُصول العقيدة وأركانها ، والعلم المتكفّل لمثل هذه البحوث هو : علم الكلام .
فما هو تعريف علم الكلام؟
علم الكلام : هو علم يُبحث فيه عن ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله ، وأحوال الممكنات ، من حيث المبدأ والمعاد(3) .
وأمّا المسائل الخارجة عن هذا الإطار فهي مسائل فلسفيّة ، أو علميّة ، لاتمّت إلى الكلام بصلة ، فمثلاً : البحث عن الوجود ، والماهيّة ، والعلّة ، والمعلول ، مباحث فلسفيّة ، يعتمد عليها المتكلّم في بحوثه ، كما يعتمد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اُنظر : موسوعة طبقات الفقهاء 11 : 326 ، معجم طبقات المتكلّمين 4 : 189 .
(2) اُنظر : الذريعة 21 / 130 ت 4271 ، طبقات أعلام الشيعة 5 / 189 .
(3) إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 15 ، شرح العبارات المصطلحة : 237 .

صفحه 340
عليها غيره ، ونظيره البحث عن العوالم الطبيعيّة ، والفلكيّة ، وما يمتّ إليها بصلة مباحث علميّة لا كلاميّة(1) .
ويطلق على هذا العلم : علم أُصول الدّين ، كما يسمّى أيضاً بـ : علم التوحيد ، أو : علم التوحيد والصفات ، أو : الفقه الأكبر ، أو : علم النظر والاستدلال(2) . ومنذ أقدم العصور والأزمنة وإلى اليوم يسأل الإنسان نفسه ، بين الحين والآخر ، من أين أتى؟! ولماذا أتى؟! وإلى أين يذهب؟! وهذه الأسئلة وغيرها يتكفّل علم الكلام ، بالجواب عنها ، أو علم أُصول الدين ، ولذا تميّز هذا العلم بوجوبه العيني ، على كلّ مسلم ومسلمة ، بل على كلّ عاقل يتمتّع بنعمة العقل ، وسلامة القلب ، بأن يستدلّ بصحّة عقيدته ، ومنهاجه في الحياة ، وقد قال الله تعالى : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ )(3) .
ل ـ أسلوبه ومنهجه :
يتناول الكتاب أدلّة عقليّة ومنطقيّة وفلسفيّة ، خصوصاً في بحث التوحيد الإلهي ، وصفاته الكماليّة والجلاليّة ، بأدلّة نقليّة وعقليّة لبحث الإمامة والمعاد ، وتناول أبحاث أُخرى في ضمن الكتاب ، فهو مرتّب على مقدّمة ، وخمسة أُصول ، وهداية في ختم الكلام .
م ـ أهمّيّته ومكانته العلميّة :
للكتاب مادّة علميّة رصينة لا تخرج عن المتعارف ، وأدلّته الاستدلاليّة تفي بالغرض ، فهو يُعدّ من التراث الكلامي الإمامي ، وفيه شيء من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اُنظر : مقدّمة الشيخ السبحاني ، في معجم التراث الكلامي 1 / 5 .
(2) كشاف اصطلاحات العلوم 1 / 30 ، شرح المصطلحات الكلاميّة : المقدّمة .
(3) سورة فصلت 41 / 53 .
صفحه 341
الغموض في المتن ، وقد وضّحها المصنّف في الحاشية ، وقد أثبتناها بعد المتن ; ولذا تبنّينا إحياءه ، وتحقيقه لهذا الغرض ، ويصلح أن يكون مقدّمة لرسالة عمليّة للأحكام ، كما هو متداول ومتعارف سابقاً وحاليّاً ، أو يكون منهج دراسي للمبتدئين ولا يستغني عنه الذين أنهوا دراستهم .
ن ـ نسخ الكتاب :
للكتاب ثلاث نسخ خطّيّة ـ كما أسلفنا ـ وهي كما يلي :
1 ـ النسخة الأُولى :
وهي المعتمدة للكتاب ، وقد جعلناها هي المتن ورمزنا لها بالحرف «ك» إشارة إلى مؤسّسة الإمام كاشف الغطاء (قدس سره) العامّة في النجف الأشرف ، بالعراق ، وتقع في (118) صفحة ، وكلّ صفحة تسعة أسطر ، وهي بخطّ المؤلّف ; لقرائن حاليّة :
الأوّل : بدون ذكر اسم الناسخ .
الثاني : إنّ المؤلّف كان يجيد أنواع الخطّ العربي ، كما أسلفنا عن حياته (قدس سره) .
الثالث : خالية من الأغلاط والسقط ، إلاّ نادراً ، وفيها إضافة للتوضيح .
الرابع : وجودها في النجف الأشرف ، صرّح المصنّف في آخر الكتاب : قد فرغت من تأليفه وتحريره . . . في حضرة سيّد الوصيّين ، وإمام المتّقين ، أمير المؤمنين الخ . . .(1) .
2 ـ النسخة الثانية :
وهي الموجودة في المكتبة العامّة ـ قسم المخطوطات ـ لآية الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لاحظ آخر صفحة من هذه الرسالة .
صفحه 342
العظمى المرعشي النجفي (قدس سره) في قمّ المقدّسة ، ضمن مجموعة (3 / 11647) رقم الرسالة (514) وتقع صفحاتها من (141 إلى 156) ، وكلّ صفحة (26) سطر ، وعدد أوراقها (16) ورقة ، وفيها حاشية من المؤلّف عبّر عنها الناسخ كلمة (منه) ، وكانت كثيرة الأغلاط والسقط ، ورمزنا لها بالحرف « م » .
3 ـ النسخة الثالثة :
الموجودة في مركز إحياء التراث الإسلامي قمّ المقدّسة ، بخطّ الناسخ عبد الله بن محمّد بن قاسم بن جمال ، وتقع صفحاتها (47) وكلّ صفحة (22) سطر ، ولها حاشية من المؤلّف ، وكانت كثيرة الأغلاط جدّاً ، وفيها سقط كثير ، ورمزنا لها بالحرف « ث » .
س ـ منهجنا في التحقيق :
بحمد الله والمنّة تمكّنّا ـ بقدر الاستطاعة ـ إحياء هذا التراث العقائدي الكلامي الشيعي بالأعمال التالية :
1 ـ استنساخ بعض الكتب الخطّيّة المذكورة ، من أوّلها إلى آخرها ، ومن ثمّ قمنا بمقابلتها مع النسخ الخطّيّة الثلاثة .
2 ـ شرح وتوضيح الألفاظ الغامضة ، التي تحتاج إلى ذلك ، من اللّغة وغيرها .
3 ـ حذفنا الكثير من الحواشي الموجودة في المخطوطات التي بين أيدينا ; باعتبارها غير منسوبة للمؤلّف ، ولايُعرف من الذي كتبها؟ فضلا عن وجود تناقض كبير فيما بينها ، والنسخة المعتمدة المرموز لها بحرف «ك» ـ واحتمالا بخطّ المؤلّف ـ خالية من الحواشي .
صفحه 343
وسنسعى بعونه تعالى ـ بعد أن نتأكّد منها جيّداً ـ بإثباتها عند طباعة الكتاب بشكل مستقلّ .
4 ـ استخراج الآيات والأحاديث والأقوال من كتب الفريقين .
5 ـ كتابة ترجمة للمؤلِّف ، وتعريف بالمؤلَّف .
وأتقدّم بالشكر الجزيل لكلّ من ساهم في إخراج هذه الرسالة للوجود ، وأخصّ منهم إدارة مجلّة تراثنا ، ومن أتحفنا بالملاحظات التحقيقيّة من الإخوة الأعزّاء في المؤسّسة المباركة لآل البيت (عليهم السلام) ، كثّر الله من أمثالهم ، وأجزل لهم الثواب في الآخرة إنّه مجيب الدعاء .
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين ، والله من وراء القصد .
عَدِي جواد الماهاني النجفي
الاثنين 6 / 11 / 1427 هـ
صفحه 344

الصفحة الأُولى من النسخة «ث»
صفحه 345
الصفحة الأخيرة من النسخة «ث»
صفحه 346
الصفحة الأُولى من النسخة «ك»
صفحه 347
الصفحة الأخيرة من النسخة «ك»
صفحه 348
الصفحة الأُولى من النسخة «م»
صفحه 349
الصفحة الأخيرة من النسخة «م»
صفحه 350











بِسْم الله الرّحمن الرّحيم

بدأ باسم(1) الأعظم نطق الحكيم *** قال بسم الله(2) الرحمن الرحيم
حامداً لله فاطر ما سواه *** الّذي منه الهُدَى فَهو الاله
واجبٌ بالذات مَوجودٌ قَديم *** نُوُر عَيْنِ النور مَعْبُود حكيم
ليست الأشياء إلاّ مِنْ لَديه *** كُلُّها لا ترجع(3) إلاّ إلَيْه
بعدها صلّى على خير الأنام *** أحمد المختار(4) والآل الكرام(5)
أمّا(6) بعد ، فهذه خلاصة من الكلام(7) ، خاصّة بأُصول الدّين وأركان الإسلام ، مُجابة إطاعة لمطاع من أهل الكرام ، مُطاعَةٌ إجابَةٌ لانتفاع الخاصّ والعامّ ، واجبةٌ مطالعة لمعرفة ما فيها على أهل التمييز من الأنام ، مسمّاة بـ : مصفاة الحياة في الاعتصام بنور وجه الله العليّ العلاّم ، مرتّبة على مقدّمة وخمسة ، أُصول وهداية في ختم الكلام .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أي باسم الله الأعظم (منه (قدس سره)) .
(2) لفظ الجلالة ساقط من نسخة «ث» .
(3) في نسخة «ك» : الاّ ترجع ; وما أثبتناه من «م» و«ث» .
(4) في نسخة «م» : القرشي .
(5) هذا المنظوم من بحر الرمل المسدّس المقصور أصله فاعلاتٌ ، ويمكن ان يتلفّظ به موزوناً على وجوه تحريك وحذفه وسكون الثالث وتشديد الرابع وحذف للتنوين . كما يشهد به الطبع السليم الموزون فيقال : فَاعِلاتٌ ، فاعلاتٌ ، فاعلاتٌ ، وهنا وقع التحريك في الأوّل في الأوّل . والتشديد في الثاني في الثاني . (منه (قدس سره)) .
(6) لم ترد في نسخة «م» .
(7) بعد الابتداء بالاسم الأعظم والحمد والتوصيف بالتوحيد والعدل والإعادة أتى بالنعت والمدح المنبّئتين عن النبوّة والإمامة ; لحصول البراعة الكاملة (منه (قدس سره)) .

صفحه 351
( المقدّمة ) :
في تعريف الكلام وما يشتمل عليه بالتمام ، وتحقيق الموجود على الوَجْه التّامّ .
الكلام :
علم بأحوال الموجود(1) الأعلى للفوز بالسعادات القُصْوى وهو مشتمل على ثلاثة أُمور جامعة الفضائل(2) (هي الموضوع والمبادئ والمسائل)(3) .
فموضوعه : الموجود من حيث هو ، ومبادئه التصديقيّة : هي المقدّمات القياسيّة ، والتصوّريّة(4) : هي الحدود المستعملة للموضوع وجزئيّاته وأعراضه الذاتية : ومسائله : هي المطالب العليّا والمقاصد القُصْوى(5) من إثبات الواجب تعالى(6) ، وصفاته الكماليّة ، والجلاليّة ، والعدل ، والنبوّة ، والإمامة ، والإعادة ، ويتكلّم عن سائر العلوم المتكلّم في الكلام ; لأنّه مبدأ لها بالتمام ; ولذا سمّي بالكلام(7) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ث» : الموجودات .
(2) في «ث» : جامعة للفضائل .
(3) ما بين القوسين ساقط من «ث» .
(4) في «م» : والتصوّرات .
(5) القصد في اللّغة : استقامة الطريق ، قصد يقْصِدُ قصداً ، فهو قاصد .
والقصا : قصا عنه قَصْواً وقُصُوّاً وقصَاً وقصاء وقصِيَ : بَعُدَ ، وقصا المكان يَقْصُو قُصُوّاً : بَعُدَ .
قال ابن منظور : «أي وعلى الله تبيين الطريق المستقيم والدعاء إليه بالحجج والبراهين الواضحة ، للغاية البعيدة» .
اُنظر : مادّة «قَصَدْ» و«قصا» في : لسان العرب 3 / 353 ، و15 / 183 .
(6) لم ترد في «ث» .
(7) اختلفت كلمات أعلام المتكلّمين في وجه تسمية علم الكلام ، اُنظر : نهاية المرام في علم الكلام 1/8 ـ 9 ، شرح المقاصد 1/164 ، شرح العقائد النسفيّة : 15 ، علم الكلام ومدارسه : 53 ، معجم طبقات المتكلّمين 1/8 ـ 11 ، مقدّمة العلاّمة السبحاني .
صفحه 352
فإنّ موضوعه الذي يبحث فيه(1) عن عوارضه الذاتية : هو الموجود المطلق ، وموضوع ما سواه من العلوم : هو الموجود المقيّد المحقّق ، فهو الحكمة في الحقيقة ; لأنّ الحكمة : علم بأحوال أُصول الموجودات على ما هي عليه بقدر القدرة(2) ; والأُصول ثمانية تثبت فيه(3) وهي : الواجب ، والعقل ، والنّفس ، والهيولي ، والصورة ، والجسم ، والعرض ، والمادّة .
التحقيق :
إنّ العقل يحكم بديهة بالتناقض بين العدم والوجود ، وليس المتحقّق في الواقع إلاّ الوجود وإلاّ يلزم وجود(4) اللاّموجود ، فلا يعقل واسطة في الواقع بين المعدوم والموجود ، فالموجود(5) في الحقيقة إنّما هو الوجود ، وتتحقّق الموجودات بحسب المقامات ، وتتحصّل الكائنات بالتشكيكات ، فالحقّ الموجود(6) الحقيقي ـ الذي هو نور عين الوجود ـ في المقام الأعلى أشدّ أزيد(7) ، أوّل أوّليّ ، ومنه تتحصّل الموجودات(8) ، وتتكوّن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لم ترد في «م» .
(2) وقيل الموضوع : هو الموجود بما هو موجود ، ويمتاز عن الإلهي باعتبار ، وهو أنّ البحث هاهنا على قانون الإسلام ، فعندئذ يتّحد موضوع علم الكلام مع موضوع الفلسفة ، وغاية أن يقال في الفرق : هو أنّ البحث في علم الكلام على نهج قانون الإسلام ، بمعنى أنّ المتكلّم ملتزم بأن لا يخرج بنتيجة يخالف فيها الإسلام ، ولكن الفيلسوف غير ملتزم بذلك .
اُنظر : المواقف 1 / 7 ، معجم طبقات المتكلّمين 1 / 15 .
(3) في «م» : تثبت في علم الكلام وهي ، وفي «ث» : أي في علم الكلام .
(4) في «م» : وقوع .
(5) في «ث» : والموجود والموجود ، وما أثبتناه من : «م» و«ك» .
(6) في «م» : انّ الموجود .
(7) في «م» : أقدم أزيد .
(8) أي المجرّدات (منه (قدس سره)) .
صفحه 353
المكوّنات(1) نسبة بالنسبة ، ورتبة بالرتبة(2) بعلمه وقدرته ومشيّته وإرادته وإيجاده(3) ، كما تحصّل منه نور الشمس أقوى في مراتب التشكيك ، وأعلى في مقام انتفاء الشريك فتحصّل منه نور جمال الأقمار بلا نقاب ، ومنه نور وجه الأراضي والأشجار بلا حجاب ، ومنه نور جبين الأبنية والجدران مع الحجار ، وهكذا إلى انّه انتهى إلى الظُّلَم ـ التي هي عالم عدم الأنوار ـ في الحجاب ، فظهر وجود ذلك الموجود لكلّ ما هو قابل للوجود ، ووضح صنائع إيجاد المعبود لكلّ من له فطرة من المولود ، كما قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : «كلّ مولود . . .» إلى آخره(4) .
فعُلم أنّ أصل معرفة الموجود الحقيقي ـ الواجب الوجود المستجمع لصفات الكمال والجلال ـ فطريٌّ بقدر القابليّة والحال(5) ، لكنّه لمّا كان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أي المادّيّات (منه (قدس سره)) .
(2) في «م» : رسم بالرسم .
(3) عطف تفسير لمجموع الأربعة (منه (قدس سره)) .
(4) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه يهوّدانه ، وينصّرانه ، ويمجّسانه» ، قال العلاّمة مَيثم البحراني (رحمه الله) : وإنّما أبواه هما اللّذان يهوّدانه ، وينصّرانه ، إذ كانت نفسه قبل الجواذب الخارجية عن القبلة الحقيقية غير مدنّسة بشيء من الاعتقادات الفاسدة والهيئات الرديئة . مصباح السالكين في شرح نهج البلاغة 1 / 244 .
وورد الحديث بألفاظ وأسانيد مختلفة في مصادر الفريقين ، منها : الكافي 2 / 10 ح 4 ، التوحيد للصدوق : 330 ح9 ، مختصر بصائر الدرجات : 399 ح456 ، غوالي اللآلئ ـ لابن أبي جمهور ـ 1 / 35 ح18 ، حقائق الإيمان للعاملي : 169 ، صحيح البخاري 2 / 125 ، صحيح مسلم4 / 2047 ح2658 ، الموطّأ 1 / 241 ح52 ، سنن أبي داود 4 / 229 ح 4714 ، مسند أحمد 2 / 233 و 275 و 393 ، مجمع الزوائد 7 / 218 ، والمغني ـ لابن قدامة ـ 46410 ، تفسير القرطبي 5 / 395 .
(5) لم ترد في «م» .
صفحه 354
مستوراً في سرادقات القساوات(1) ، المخرجة من الفطرة الأصليّة للاشتغال بغير المعقولات ، فينبغي بيانه(2) بالتنبيهات .
(لطيفة :
كلّ ما يقال من معتقدات الحقيقيّات في هذا الكتاب بيان لما حضر عند القابل الأقلّ في الأقوال على سبيل الآداب ، وما ظهر على السائل الأذلّ في الأفعال في جميع الأنواع بالقياس إلى غيره من ذوي العقول والآداب وبالنظر إلى خيره من أولي الأُصول والألباب ، بقدر عقله المستنجر المستفيد في معتقدات الاحتمالات ، بقطعه الأسباب من إفادات الأسانيد المفيدة للّبِّ واللّباب وإقاضات(3) السنّة والكتاب المحيطه بالآداب)(4) .
تذكرة :
قد وجب على كلّ مدرك عاقل مميّز بحكم حقيقته : بتحقّق آدميّته وحقّ نعمة وجوده ، بجود منعمه ، وخالقيّته ، أن يعلم :
أوّلاً : مجملاً إنّ الله تبارك(5) وتعالى وتقدّس : موجودٌ ، واجبٌ ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سرادقات : جمع سردق ، أيّ ما أَحاط بالبناء ، والسُّرادقُ : كلّ ما أَحاطَ بشيء نحو الشُّقَّة في المضرب أو حائط المشتمل على الشيء .
والقساوات : جمع القُسُّ ، وقَسَّ يَقُسُّو قَسّاً : أيّ تتبّع الشيء وطَلَبه .
اُنظر : لسان العرب 10 / 157 و6 / 173 ، الصحاح 3 / 963 ، مادّة «سردق» ومادّة «قسس» ، معاني القرآن للزجّاج 3 / 282 .
(2) في نسخة «م» : بيانها .
(3) الإقاضات ـ وانقْاضَت فهي مُنقاضةٌ : تصدَّعت وتشقّقت ولم تَغلَّقْ ، وقاضها الفْرخُ قيضاً : شقها ، وتَقَيَّضَتِ البيضةُ تَقَيُّضاً إذا انكسرت فصارت فِلَقاً . اُنظر : لسان العرب 7 / 224 ، الصحاح للجوهري 3 / 1103 ، مادّة «قيض» .
(4) ما بين القوسين لم ترد في «م» ، ولا في «ث» إلاّ في هذه النسخة «ك» .
(5) لم ترد في «ث» و«ك» .
صفحه 355
كاملٌ غنيٌّ(1) ، كان أحداً واحداً فرداً قديماً(2) ، باقياً قادراً(3) ، عليماً(4) ، مدركاً(5) ، متكلّماً(6) ، مريداً صادقاً ، أكبر من أن يوصف وأعظم من أن يُعرِّف ، (الله لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)(7) ، وليس جسماً(8) وجوهراً(9)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الغنيّ : هو الحيّ الذي لا تجوز عليه الحاجة ، أو هو الحيّ الذي ليس بمحتاج ، التوحيد للماتريدي : 593 ، تمهيد الأُصول للطوسي : 79 ، علم اليقين في أُصول الدين : 101 .
(2) القديم : هو الذي لا حدّ لوجوده ولا آخر لدوامه ، أو هو ما لا أوّل لوجوده ، اُنظر : نهاية الإقدام في علم الكلام : 208 ، الحدود والحقائق للمرتضى : 169 ، الحدود والحقائق للبريديّ : 228 ، قواعد المرام في علم الكلام : 41 ، أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 51 ، نهج المسترشدين في أُصول الدين : 33 .
(3) قدرته تعالى : هي إيجاد ، أو إعدام ، لاحظ : المعتمد في أُصول الدين : 280 ، غاية المرام في علم الكلام : 63 ، علم اليقين في أُصول الدين 1 / 69 ، الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرّشاد : 37 .
(4) علم الله تعالى : هو علم قديم ، ليس بضروريّ ، ولا مكتسب ، ولا واقع عن حسّ ، ولا عن فكر ونظر ، وهو مع ذلك محيط بجميع المعلومات على التفصيل . أُصول الدين للبغدادي : 18 ، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 195 ، مطلع الاعتقاد في معرفة المبدأ والمعاد : 5 .
(5) ادراكه تعالى : هو علمه تعالى بالمدركات . النّافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر : 16 ، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 206 .
(6) كلام الله تعالى : هو الحروف والأصوات المركّبة تركيباً مفهماً ليس من جنس الأصوات والحروف ، بل هو معنى قائم بذاته ، أي إنّه يوجد الكلام في جسم من الأجسام ، ويسمّى الكلام النفسي ، وهو مدلول الكلام اللّفظي المركّب من الحروف وهو قديم . اُنظر : شرح تجريد العقائد : 316 ، النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر : 16 و17 .
(7) سورة البقرة 2 / 255 ، سورة آل عمران 3 / 2 .
(8) الجسم : هو أن يكون طويلاً ، عريضاً ، عميقاً ، وأقلّ الجسم إنّما يحصل من ثمانية أجزاء . اُنظر : الأربعين في أُصول الدين : 4 ، الحدود والحقائق للمرتضى : 156 .
(9) الجوهر : هو الحجم الذي ليس له من الأبعاد الثلاثة ، أو الذي يشغل فراغاً ، أو الجزء الذي لا يتجزّأ . الحدود والحقائق للمرتضى : 156 .
صفحه 356
وعرضاً(1) ومتحيّزاً(2) وفي جهة ومرئيّاً(3) وحالاًّ ومحلاًّ(4) ومتّحداً(5) ومتألّماً(6) وذا ضدٍّ وندٍّ(7) وذا سنة ونوم (لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) العرض: هو الحالّ في الجسم ، ولا وجود بدونه ، أو موجود تابع لموجود آخر في التّحيّز . النافع يوم الحشر ، شرح الباب الحادي عشر: 19 ، شرح تجريد العقائد: 15 .
(2) المتحيّز : هو الحاصل في مكان يشار إليه إشارة حسّيّة بأنّه هنا أو هناك لذاته ، أو الحاصل في الحيّز وهو الجسم . نهج المسترشدين في أُصول الدين : 19 ، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 26 و226 .
(3) المرئيّ : هو متحيّز أو هيئة متحيّز ، أي أنّه تعالى يستحيل أنْ يُرى . اُنظر : رأي الفلاسفة والمعتزلة في : شرح الأُصول الخمسة : 232 ، بحر الكلام : 137 ، نهاية الإقدام في علم الكلام : 356 ، محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 272 ، واُنظر رأي الإمامية في : أوائل المقالات : 57 رقم 25 ، شرح جمل العلم والعمل : 76 ، تجريد الاعتقاد : 194 ، المنقذ من التقليد 1 / 114 ـ 130 .
(4) الحالّ : هو أنّ الشيئين إذا اختصّ أحدهما بالآخر فقد يكون بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر ، ويكون الآخر غنيّاً في وجوده عن الأوّل . ويسمّى المحتاج : حالاًّ ، والغنيّ : محلاًّ .
وللعلاّمة الحلّي تعريف آخر وهو : أنّ الله لا يحلّ في غيره أو هو صيرورة شيئين شيئاً واحداً . اُنظر نهج الحقّ : 58 ـ 59 .
(5) المتّحد : أيّ أنّه تعالى لا يتّحد بغيره ، الضرورة قاضية ببطلان الاتّحاد ، فإنّه لا يعقل صيرورة الشيئين شيئاً واحداً . اُنظر : نهج الحقّ للعلاّمة الحلّي : 57 .
(6) الآلام جمع الألم ، وهو : إدراك مناف من حيث هو مناف . قواعد العقائد للطوسي : 48 ، التعريفات للجرجاني : 15 ، المغني في أبواب التوحيد والعدل 13 / 226 ، الذخيرة في علم الكلام : 211 ، تقريب المعارف : 88 ، الاقتصاد الهادي إلى طريق الرّشاد : 83 .
(7) الضِّدُّ : هو الذي يتعاقب معه الشيء على محلّ واحد ، ولا يجامعه . الاقتصاد في الاعتقاد : 74 .
النِّدُّ : جمع أَندادُ ، أي المثل والنظير . قال الأَخفش النِّدُّ : الضِّدُّ والشَّبْهُ ، ومنه قوله تعالى : (فَلاَ تَجْعَلُوا لله أَنْدَاداً) البقرة 2 / 22 ، أي : أَضداداً وأَشباها . لسان العرب 3 / 420 ، مادّة «ندد» ، معاني القرآن للأخفش 1 / 412 ، وعنه : المتكلّمين هو المِثلْ في الذات والمخالف في الصفات ، قالوا : الله تعالى منزَّه عن النِّد ، كذا في شرح المواقف 8 / 44 ـ 49 . وفي التفسير الكبير 2 / 111 النِّد المثل المنازع . وعند أهل التصوّف : كلّ شيء يمنع العبد عن خدمة سيِّده ، ومن جملتها النفس والهواء ، كما قال تعالى : (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ) الفرقان 25 / 43 ، اُنظر : كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم 2 / 1684 .
صفحه 357
نَوْمٌ)(1) ، وهو صاحب اللُّطف الواجب ، لا يفعل القبيح ، ولا يخلّ بالواجب ، ]وباعث النبيِّ للرسالة ، وناصب الوصيّ للإمامة فرسولنا محمّد المصطفى خاتم النبيِّين ، وإمامنا عليّ المرتضى خير الوصيّين[(2) ، وأحد عشر من أولاده المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين وهو متحقّق(3) الوعد والوعيد بحشر الأجساد(4) ، ووقوع الجنّة والنار ، ومتعلّقاتهما في المعاد(5) .
وثانياً : مفصّلاً إنّ ذلك حقّ بالبرهان ، ليتحقّق الإتقان في الإيقان ، ويتحصّل الإيمان في الإيمان(6) .
الأصل الأوّل في التوحيد :
وفيه مقدّمة ومطالب :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة البقرة 2 / 255 .
(2) بدل ما بين المعقوفين في «ث» : وباعث النبيِّ للرسالة ، ورسولنا محمّد المصطفى خاتم النبيِّين ، وناصب الوصيِّ للإمامة ، وإمامنا عليّ المرتضى خير الوصيِّين .
(3) في «ث» : وهو مالك .
(4) في «ث» : في حشر الأجساد .
(5) في «ث» : للمعاد .
(6) في «ث» : بالإيمان .
صفحه 358
المقدّمة : إنّ التوحيد معرفة وحدانيّة الله(1) ، الواجب الوجود(2) ، المستجمع(3) لصفات الكمال والجلال(4) .
المطلب الأوّل : في إثبات الله الواجب الوجود ، وفيه مقدّمة ومسائل(5) .
المقدّمة :
كلّ مدرك يعلم وجوده بديهة فيعلم الوجود ضرورة ; لأنّه جزؤه ، وبداية الكلّ يستلزم(6) بداية الجزء ، بديهة فالموجود من حيث هو موجود مستغن عن التعريف للسامع ; لأنّه إنّما هو المتحقّق في الواقع فالعقل يزنه في ميزان الاحتمال ويقسّمه بَبنان الخيال على أنّه :
إمّا وجوده من ذاته أو لا .
الأوّل الواجب بالذات ، والثاني الممكن بالذات(7) .
وهو إمّا قائم بذاته فجوهر ، أو لا فعرض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لفظ الجلالة لم يرد في «ك» ، وما أثبتناه من «م» و«ث» .
(2) الواجب الوجود هو : كلّ ما يجب وجوده ، أو كلّ ما يمكن أن يعبّر عنه ، فإمّا أن يجب وجوده ، أو يجب عدمه أو لا ، والأوّل ، فهو الواجب . اُنظر : تلخيص المحصّل : 437 ، قواعد العقائد للطوسي : 2 ـ 3 ، كشف الفوائد : 7 .
(3) في «م» زيادة : لجميع .
(4) صفات الكمال هي : العلم ، والقدرة وأخواتهما ، وهي العلم التّامّ والقدرة التامّة . اُنظر شرح العقائد النّسفيّة 2 / 57 .
صفات الجلال : هي ما يتعلّق بالقهر ، والعزّة ، والعظمه ، والسّعة . التعريفات : 58 .
(5) في «م» : وخمس مسائل .
(6) في «ث» : ليستلزم .
(7) الموجود : إمّا أن يتعلّق وجوده بغيره بحيث يلزم من عدم الغير عدمه أو لا يتعلّق . والأوّل ممكن .
والثاني الواجب لذاته . اُنظر : أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 99 .
صفحه 359
والجوهر واحد من المقولات(1) ، وهو(2) إمّا مفارق عن جوهر فروحانّي ، مجرّد(3) ذاتاً ، وفعلاً فعقل ، أو ذاتاً فنفس ، أو لا فجرمانيّ(4) .
إمّا مادّيٌ حالٌّ فصورة ، أو محلّ فهيُولي ، أو مركّب منها(5) فجسم .
أو لا فمادّة ، وهي المكان ، والعرض تسعة من المقولات(6) ، وهو(7) إمّا قابل للقسمة ، ومقتضي للنسبة بالذات فكمّ منفصل ومتّصل تارة وغيره بالذات(8) ، أو لا فكيفٌ ، أو نسبة متكرّرة فإضافة ، أو تأثير ففعل ، أو تأثّر فانفعال(9) ، أو هيئة عارضة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجوهر : كلّ ما يوجد من الممكنات فإمّا أن يوجد قائماً بذاته ، كالإنسان وهو الجوهر . تلخيص المحصّل : 129 ، قواعد العقائد للطوسي : 4 ، التمهيد للباقلاّني : 79 و3 .
العرض : كلّ ما يوجد من الممكنات يوجد قائماً بغيره ، كالحركة وهو العرض . قواعد العقائد للطوسي : 4 ، تلخيص المحصّل : 439 .
(2) في «م» لم ترد .
(3) في نسخة «م» : إمّا مجرّد ذاتاً فنفس .
(4) الجوهر الرّوحاني : هو القائم بالنّفس ، وهو الذي لا يكون متحيّزة ولا حالّة في المتحيّز . تلخيص المحصّل : 229 ، أُصول الدين للرازي : 33 .
والجرم : جمع الأجرام ، وهو ما له ثلاثة أبعاد ، رسائل الكندي الفلسفيّه : 165 .
(5) في «ث» لم ترد .
(6) اُنظر : كشّاف اصطلاحات الفنون : 1211 ، الشواهد الرّبوبيّة : 21 ، لمعات إلهيّه : 216 ، تعليقة على الشّفاء لصدر الدين : 423 ، اللوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : 330 .
(7) في «م» لم ترد .
(8) الكم العرضيّ المتّصل : إمّا قارّ الذات وهو الذي تجتمع أجزاؤه في الوجود كالجسم ، أو غير قارّ الذاتّ وهو الذي لا يكون كذلك كالزّمان . كشف المراد : 153 .
اعلم أنّه (الكم) منفصل إن لم يكن لأجزائه حدّ مشترك . . . ومتّصل إن كان لأجزائه حدّ مشترك . تقريب المرام في علم الكلام 1 / 180 .
(9) اُنظر مقولَتَي الفعل والانفعال ، كشف المراد / 216 .
صفحه 360
إمّا بنسبة الأجزاء فوضع ، أو بالحصول في المكان فأين ، أو في الزمان فمتى ، أو بإحاطة المحيط المنتقل بانتقال المحاط فملك(1) . يقال : بالفارسيّة
از مقولاتست جوهر يك مثال *** نُه عرض گويند در باب اين مقال
كم وكيف است ، اضافه ، وضع أين *** چون متى ملك است وفعل انفعال
ويقال بها في المثال :
تا ز مطلوب مقولاتم مثالى نقش بست *** چون سواد بيت زلفش در بياض دل نشست
دل نقاب زلف معشوقش بود عمر دراز *** ميكند فيروش از امروز مى افتد بدست
تبصرة :
الأُمور العامّة(2) بالنسبة إلى(3) الواجب والجوهر والعرض ، هي : الموجوديّة ، والشيئيّة ، والعلّيّة ، والمعلوليّة ، والحقيقيّة ، والماهيّة ، والكلّيّة ، والجزئيّة ، والوحدة ، والكثرة ، والتشخّص ، والإمكان ، والدّوال على الأُمور ، كلّها اسماء أنحاء الوجودات خصّصت بحقائق المسمّيات بحسب مراتب المقامات .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في نسخة «ث» : بانتقال المحلّ ذلك .
(2) أي : الواجب والجوهر والعرض ، فإنّ العامّة : إمّا عامّة بين الثلاثة ، أو اثنتين منها (منه (قدس سره)) .
(3) في نسخة «ث» : زيادة الثلاثة .
صفحه 361
أمّا الموجود : فبالذات أو بالعرض ، ذهني أو خارجيّ ، حقيقيّ أو مجازيّ ، موضوع أو محمول أو رابطهما بحمل المواطاة ، أو غيرها .
فإنّ الحمل هو : الحكم(1) باتّحاد المتغايرين بالصفات المعقولة(2) في الذات الموجودة بالوجود الأوّلي فبالذات ، أو الثانوي فبالعرض ، والعرض لا يحمل على موضوعه بالموطاة(3) ، بخلاف العرضي ; لأنّ العرض مبدأ الاشتقاق ، ووجوده الأوّلي عين وجوده الثانوي المرتبط بالوجود الثانوي ; لموضوعه ، وهو كونه ذو عرض(4) ، والعرضي(5) مشتقّ منسوب إلى العرض ، ووجوده الأوّلي عين الوجود الثانوي(6) ، لموضوعه .
والموجود الحقيقي(7) : إمّا حقيقة الوجود أو وجهه ، ولفظ الموجود مشترك بينهما ، والموجود من حيث هو باعتبار أنّه في غاية الإبهام جنسٌ عال ، فهو الحقيقة لا يشرط(8) شيء وباعتبار انضمام الفصل إليه نوع عال ، فهو الحقيقة بشرط شيء ، وهو : إمّا سابق فقديم بسيط بالعينيّة للسّابقيّة ، أو مسبوق فحادث مركّب بالغيريّة(9) للمسبوقيّة ، والسبق مقول بالتشكيك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحمل : هو الحكم باتّحاد المتغايرين مطلقاً ، سواء كان بحسب المفهوم ، أو بحسب الاعتبار . وقد يقال الحمل هو : الاتحاد ، وهو يقتضي اثنينيّة مّا ، ووحدة مّا . شوارق الإلهام 1 / 115 .
(2) في نسخة «ث» : بالمعقولة .
(3) حمل مواطاة أو حمل هو هو : ومعناه إنّ ذات الموضوع نفس المحمول . وإذا شئت فقل معناه : هذا ذاك ، والمواطاة معناها الاتّفاق . اُنظر : المنطق للمظفّر 1/83 .
(4) في نسخة «ث» : ذا عرض .
(5) في نسخة «ث» : والعرض مشتقٌّ .
(6) في نسخة «ث» : أو حقيقة ومجاز لموضوعه .
(7) في نسخة «ث» : الموجود الحقيقي ، وكلاهما صحيح .
(8) في نسخة «ث» : لا بشرط شيء .
(9) في نسخة «م» : بالغرية ، وفي نسخة «ث» : بالغير .
صفحه 362
بالعلّيّة ، والذات ، والزمان ، والطبع ، والشرف ، والمكان .
(وأنواع التشكيك أربعة : الأوّليّة ، والأولويّة ، والأزيديّة ، والأشدّيّة)(1) .
والشيء :
مساوق للموجود مورد للقسمة(2) ، ومادّة للعلم الضّروريّ والنّظريّ(3) : إمّا بدون نسبة إذعانية فتصوّر يحصل منه القول الشارح حدّاً ورسماً تامّاً وناقصاً(4) ، وهو المعرّف ، أو معها فتصديق(5) يحصل منه القول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ما بين القوسين لم يذكر في نسخة «م» .
(2) الشّيء : هو الذات ، وهو ما يصحّ أن يعلم ويخبر عنه عند من يثبت المعدوم . ومن لم يقل بذلك فالشّيء عنده هو الموجود . اُنظر : الحدود والحقائق للبريدي : 224 ، كشف المراد : 22 ، شرح تجريد العقائد : 24 ، الحدود والحقائق للمرتضى : 163 ، الشامل في أُصول الدين 1 / 34 .
(3) العلم ينقسم : إلى ما يحتاج حصوله بفكر ]والرّويّة وتأمّل حال المعلوم[ ، وهو المكتسب ]علم نظريّ[ ، وإلى ما لا يحتاج في حصوله إلى فكر ، وهو الضّروريّ . شرح تجريد العقائد : 252 ، التمهيد للباقلاّني : 36 ، المنطق 1 / 12 .
(4) وجب أن يكون التّعريف بما يساويه (المعرَّف) في العموم والخصوص . فذلك المساوي : إمّا أن يكون مجموع أجزاء الشّيء ، ويسمّى : حدّاً تامّاً ، كالحيوان النّاطق للإنسان ، أو بعض أجزائه ، ويسمّى : حدّاً ناقصاً ، كالجسم النّاطق له . . . وجب أن يكون التّعريف بما يساويه (الشّيء) في العموم والخصوص . فذلك المساوي : إمّا أن يكون بعض أجزائه المشتركة مع أمر خارج عنه مساو له ، يسمّى رسماً تامّاً . ]و[ إمّا أن يكون مجموع أُمور يميّزها عن بعض ما عداها ، يسمّى : رسماً ناقصاً . اُنظر : قواعد المرام في علم الكلام : 31 .
(5) علم التصديق : هو صورة المطابقة للواقع التي تعقّلتها وأدركتها ، ونسمّيه للشّيء باسم لازمه الذي لا ينفكّ عنه .
وعلم التصوّر : وهو حضور صور الأشياء عند العقل ، مجرّداً من كلّ قيد . المنطق للمظفّر 1 / 16 ـ 17 .

صفحه 363
المنتج لذاته من القضايا حمليّاً ، وشرطيّاً لمّيّاً وإنّيّاً(1) ، وهو البرهان .
فإنّ المعقول(2) الموصل إلى المجهول منحصر في القولين ، والقسمة فيه : إمّا بحسب الحقيقة ، أو منع الجمع ، أو الخلوّ ، وهو باعتبار العقل قد يكون مرآةً كالبصر(3) ، وقد يكون مرئيّا في النظر ، وقد يتسلسل الاعتباريّات ، وتنقطع بانقطاع الاعتبارات .
والعلّة(4) :
إمّا تامّة بسيطة ومركّبة ، أو ناقصة فاعليّة ، ومادّيّة ، وصوريّة ، وغائيّة بالقوّة أو بالفعل(5) ، بسيطة أو مركّبة ، كلّيّة أو جزئيّة ، عامّة أو خاصّة ، ذاتية أو عرضيّة ، مشتركة أو خاصّة(6) ، قريبة أو بعيدة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اللِّمّ : هو أن يجعل الواسطة في الثبوت ، واسطة في الإثبات ، كقولنا : زيد محموم ; لأنّه متعفّن الأخلاط .
والإنّي : هو أن يجعل معلول الواسطة في الثبوت واسطة في الإثبات ، كقولنا : زيد متعفّن الأخلاط ; لأنّه محموم (منه) .
(2) في نسخة «ث» : فالمعقول .
(3) في نسخة «ث» : للبصيرة البصر .
(4) العلّة والمعلول : كلّما يفيد وجود غيره ويؤثّر فيه يسمّى علّة ، وموجداً ، ومؤثّراً ، وذلك الغير يسمّى معلولاً .
اُنظر : كشف الفوائد : 8 ، تلخيص المحصّل : 235 ، كشف المراد : 82 ، شرح المقاصد 1521 ، شرح المواقف 1 / 422 ، اللّوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : 27 ، شرح تجريد العقائد : 112 ، شوارق الإلهام 1 / 187 ، تقريب المرام في علم الكلام : 138 .
(5) اُنظر للعلم بالقوّة وبالفعل : كشف المراد : 178 ، شرح المقاصد 1 / 231 ، شرح تجريد الاعتقاد : 256 .
(6) في نسخة «ث» : أو منفرده قريبة .

صفحه 364
والمعلول(1) :
بسيط ومركّب(2)(3) ، وقد تتحقّق العلّيّة بين عدم المعلول أو عدم العلّة ، ذهناً وخارجاً(4) باعتبار الإنيّة واللّمّيّة .
والحقيقة :
من الحقّ بسيطة ومركّبة ، كلّيّة وجزئيّة ، تطلق غالباً على الحقيقة الموجودة ، كالذّات .
والماهيّة :
ما هو حقيقة كليّة مركّبة مجعولة مقولة في جواب ما هو؟ للسؤال عن تمام الحقيقة تطلق(5) على(6) المقوّلات ، وقد تؤخذ بشرط شيء ، فهو عين نوعها ، أو خارج عنه ، وبشرط لا شيء ، وهي(7) جزء غير محمول ، ولا بشرط شيء ، وهي(8) جزء محمول ، وأجزاؤها محتاجه متميّزة(9) متباينة أو متداخلة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أي لا يكون مركّباً من جوهرين ، كالعقل (منه (قدس سره)) .
(2) أي من جوهرين ، كالجسم . (منه (قدس سره)) .
(3) في نسخة «ث» : ومركّبة .
(4) في نسخة «م» : وقد يتحقّق بين عدم المعلول والعلّة ذهناً .
وفي نسخة «ث» : وقد يتحقّق العلّية بين عدم وعدم العلّيّة ذهناً وخارجاً . والصحيح ما أثبتناه .
(5) اُنظر : كشف المراد : 58 ، شرح المقاصد 1 / 96 ، شرح تجريد الاعتقاد : 75 ، شرح العبادات المصطلحة : 237 ، شرح المواقف : 9 ، تقريب المرام في علم الكلام : 63 .
(6) في نسخة «م» و«ث» : تطلق غالباً على .
(7 و8) في نسخة «م» : فهي .
(9) في نسخة «ث» : مميّزة .

صفحه 365
وهي : إمّا مواد ، أو محمولة معروضة للجنسيّة ، والفصليّة ، والجنس معلول كالهيُولي(1) ، والفصل علّة كالصّورة ، وكلّ منهما يكون مفرد ، أو غيره ، وعالياً ، وسافلاً ، ومتوسّطاً ، ومنطقيّاً ، وطبيعيّاً ، وعقليّاً ، كجنسهما ، وهو الكلّي . وما لا جنس له لا فصل له ، وعوارضها هي اللوازم للوجودين بيّنة ، وغير بيّنة ، والمفارقات الدّائمة والزائلة بسرعة أو بطء .
والكلّي :
منسوب إلى الكلّ صادق على الكثير(2) الممتنع الوجود وغيره .
وهو : إمّا ذاتيّ مساو لمجموع ذاتيّات الماهيّة المتّفقة الأفراد فنوع حقيقيٌّ ، نظراً إلى نفسه تندرج تحته الجزئيّات ، وإضافيٌّ نظراً إلى ما فوقه ، تندرج تحته الكليّات(3) ، أو أعمّ ذاتيّات الماهيّة المختلفة الأفراد ، فجنس قريب ، يقع جواباً عن جميع المشاركات فيه ، وبعيد لا يقع كذلك أو أخصّ يميّز(4) الماهية ، عن المشاركات في الأعمّ ففصل قريب يميّز في القريب ، وبعيد يميّز في البعيد ، مقوّم لمميّز ، ومقسّم للميّز(5) ، عنه .
وإمّا عرضيّ مختصّ بماهيّة فخاصّة شاملة ، أو غير(6) شاملة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الهيولي : ]هو[ الجوهر : إمّا أن يكون في المحلّ وهو الصورة ، أو يكون محلاًّ وهو الهيولى . اُنظر : تلخيص المحصّل : 129 ، كشف المراد : 94 ، و101 ، الكلّيّات : 130 ، و347 ، إخوان الصفا 3 / 385 ، رسائل ابن رشد كتاب ما بعد الطبيعة : 32 ، رسائل فلسفيّة لابن زكريّا الرازي : 217 .
(2) نهج المسترشدين في أُصول الدين : 36 ، شرح تجريد الاعتقاد : 78 ، شرح الإشارات والتنبيهات : 14 ، الشواهد الرّبوبيّة : 112 ، الحكمة المتعالية 7 / 8 .
(3) في «م» : غالياً أو أعمّ .
(4) في «ث» : يميز الماهية .
(5) في «ث» : للميز ومقسم للمميز .
(6) في «م» وغير شامله .

صفحه 366
أو لا فعرض عامّ .
وقد تمّ الاشتراك في الأوّلين دون الثالث .
والجزئيّ منسوب إلى الجزء غير صادق على الكثير حقيقيٌّ(1) نظراً إلى نفسه لم يقع تحته (شيء ، وإضافيٌّ نظراً إلى ما فوقه وقع تحته)(2) شيء غالباً فهو الأخصّ الأعمّ . والنسبة بين الكلّيّين هي : التباين ، والتساوي والعمومين(3) كالجزئين ; لأنّهما : إمّا متفارقان بالكلّيّة ، أو متصادقان بالكلّيّة ، أو هما في الجملة(4) .
والكلّي :
كلّي لكلّ جزئي غير داخل في قوامه فهو محمول عليه ، وليس الكلّ كلاًّ لكلّ جزء داخل في قوامه فهو غير محمول عليه .
والوحدة(5) :
حقيقيّة لا تَتَجزّء ولا تُجزّء ، ولا تَتَعدّد(6) ولا تتَغيّر .
وغير حقيقيّة بخلافها تتركّب منها الأعداد .
والكثرة :
مقابلة لها من حيث المكياليّة(7) ، والمكيليّة (والعلّيّة والمعلوليّة)(8) ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نهج المسترشدين في أُصول الدّين : 35 ، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 172 ، التعريفات : 34 ، شرح تجريد الاعتقاد : 78 ، شوارق الإلهام 1 / 141 ، تعليقة على الشّفاء لصدر الدين : 180 ، المنطق 1 / 59 .
(2) ما بين القوسين لم يرد في «ث» .
(3) في «ث» والعمومان وفي «م» : والعموم .
(4) في «م» : والعموم وبين الجزئين هي التباين ، وفي «ث» : أو هما .
(5) في «ث» الوحدة حقيقة .
(6) في «ث» : ولا تتعدّد ولا تعدّد .
(7) في «م» : المكيليّة والمكياليّة .
(8) ما بين القوسين لم يرد في «م» .

صفحه 367
ويتحقّق التقابل(1) بالتناقض والتعادم(2) ، والتضادّ(3) والتضايف(4) .
والتشخّص :
جزء لحقيقة الشخص إن كانت له ماهيّة ، وإلاّ فهو عينها .
والإمكان : ذاتيٌّ وغيره ، كالوجوب والإمكان الذاتي صفة لازمة لوجود الممكن ، وجزء حقيقته وعلّة لعدم ضرورة الوجود والعدم ، كما أنّ الوجوب الذاتي(5) صفة لازمة لوجود الواجب وعين حقيقته وعلّة لضرورة الوجود وامتناع العدم .
فنقول : الواجب موجود بالضرورة ; لأنّه الواجب بالذات ، والممكن موجود لا بالضّرورة ; لأنّه ممكن بالذات .
المسألة الأُولى :
الممكن مفتقر مطلقاً إلى الواجب ; لأنّ وجوده من غيره ، وغيره الواجب لا غير ; لانحصار الموجود فيهما .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مفهوم التّقابل هو : عدم الاجتماع في شيء واحد في زمان واحد من جهة واحدة ، كشف المراد : 77 .
(2) في «ث» : والتعاند ، وفي «ك» : والتعادم ، وفي الحاشية : التغاير .
ومعنى التغاير : ]هو[ إنّ التغاير لا يكون إلاّ فيما جاز أن يوجد أحدهما دون الآخر . الفصل بين الملل والأهواء والنحل لأبن حزم : 136 / 7 .
(3) والتناقض : سلب وإيجاب ، كالوجود والعدم . والتغاير والتضادّ : وجودان غير مجتمعين في محلٍّ واحد (منه (قدس سره)) .
(4) في«م» : (ويتحقّق التقابل بالسلب والإيجاب أو بالعدم والملكة أو بالتضادّ أو بالتضايف) ، وكلاهما صحيح . ومعنى التّضايف : هو كون الشيئين بحيث يكون تعلّق كلّ واحد منهما سبباً لتعلّق الآخر به ، كالأبوّة والبنوّة . ]أو قل[ هو : تصوّر كلّ واحد من الأمرين موقوفاً على تصوّر الآخر . التّعريفات : 27 .
(5) في «ث» : بالذات ، والصحيح ما أثبتناه .

صفحه 368
والواجب غير مفتقر مطلقاً إلى غيره ، وإلاّ يلزم الدّور ، وهو محال ; للزوم تقدّم الشيء على نفسه فيكون(1) وجود(2) الواجب عين ذاته ووجود الممكن غير ذاته(3) ، نظيرهما ـ وإن لم يكن نظير لهما ـ : نور الشمس والقمر ، فإنّ نور الشمس نور ذو نور نوره من ذاته ، ونور القمر نور ذو نور نوره من غيره ، وغيره إنّما هو نور الشمس فرضاً ، فنوره إنّما يستفاد من نوره ، ونوره لا يستفاد من نوره .
المسألة الثانية :
وجب أن يكون الواجب بالذات موجوداً في الواقع ، وإلاّ لم يكن موجوداً(4) أصلاً في الواقع ، وهذا خلفٌ .
وأن يكون كاملاً غنيّاً بالذات من جميع الوجوه والجهات ، وإلاّ افتقر إلى غيره من الممكنات ، وهذا خلفٌ(5) .
وأن يكون جميع صفاته الحقيقة عين ذاته(6) ، وإلاّ لزم(7) الافتقار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «م» لم ترد .
(2) في «م» : فوجود .
(3) الموجود الخارجيّ : إمّا أن يكون وجوده من ذاته . . . وهو الواجب الوجود لذاته . إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين : 23 .
وإمّا الموجود الخارجيّ أن يكون وجوده من غيره وهو الممكن . اللّوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : 13 .
(4) في «ث» : موجوداً .
(5) في جميع النسخ : هذا خلف ، وما أثبتناه هو الصحيح .
(6) اُنظر مثلاً : أوائل المقالات 15 / 18 ، شرح جمل العلم والعمل : 50 ، تقريب المعارف : 75 ، الاقتصاد في ما يتعلّق بالاعتقاد : 59 ، المنقذ من التقليد 1 / 70 ، تلخيص المحصّل : 123 ، نهج الحقّ : 64 ـ 65 .
(7) في «م» : وإلاّ يلزم .

صفحه 369
بالاستناد إلى الأغيار وتقدّم الشيء على نفسه لوجوب الذات والآثار .
المسألة الثالثة :
الواجب بالذات هو : الله(1) الصّانع (الّذي لا اله إلاّ هو)(2) ; لأنّه علّة مستحيلة العدم(3) خلافاً للقاصرين من العقلاء ، ولا قديم حقيقةً إلاّ هو ; لأنّه لا صالح للقِدم إلاّ هو ، خلافاً للقائلين بتعدّد القدماء .
المسألة الرابعة :
الممكن بالذات هو : العالم المصنوع ، الذي ما أوجده(4) إلاّ هو ; لأنّه أمكن فاحتاج فَاوُجِدَ فَوُجِدَ ، وهو واجب بالغير ; لأنّ الشيء ما لم يجب لم يُوجَدْ ، ومحدّث ; لأنّه مُوجَدٌ فله مُوجِدٌ فيلزم عدمٌ سابقٌ على وجوده ، حالّ الإيجاد(5) ، وإلاّ يلزم تحصيلُ الحاصل في آنِ(6) الإيجاد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إِنّ لفظة «الله» علم للذّات المقدّسة المشخّصة ، أو موضوع لمفهوم كلّي هو : مفهوم الواجب الوجود لذاته والمستحقّ للعبادة . اُنظر مثلاً : مفتاح الباب : 72 ، شرح الأُصول الخمسة : 181 ، تمهيد الأُصول : 27 ، تقريب المعارف : 43 ، أُصول الدين للبغداديّ : 71 ، شوارق الإلهام 1 / 137 ، البراهين في علم الكلام 1 / 6 ، و52 ، و202 ، غاية المرام في علم الكلام : 29 ، 49 ، وقواعد العقائد للطوسي : 12 ، النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر : 6 .
(2) اقتباس من سورة البقرة 2 / 255 ، وآل عمران 3 / 2 ، والنساء 4 / 87 ، والقصص 28 / 70 .
(3) في جميع النسخ إضافة كلمة : «إلاّ هو» ، وهي سهو من النسّاخ ، حيث لا تستقيم العبارة مع وجودها .
(4) في «م» : لا يوجده ، والصحيح ما أثبتناه .
(5) اُنظر مثلاً : الأربعين في أُصول الدين : 3 ، قواعد العقائد للطوسي : 3 ، كشف الفوائد : 7 ، 18 ، شرح المقدّمات الخمس والعشرون : 18 ، قواعد المرام في علم الكلام : 47 ، كشف المراد : 30 ، مفتاح الباب : 80 ، النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر : 6 .
(6) في «م» : في حال الايجاد .
صفحه 370
المسألة الخامسة :
قد ثبت إنّ الله تعالى موجود ; لأنّه موجد ، وكلّ موجد موجود ، إذ الشّيء ما لم يُوجَدَ لم يُوجِدْ ، وإنّه الواجب بالذات فيستحيل عليه العدم مطلقاً(1) ، وإلاّ يلزم أن يكون الوجود عدماً ; لأنّه عين الوجود الواجب بالذات ، وهو مستجمع لجميع الصفات من الكماليّات والجلاليّات ; لاستغنائه عن غيره مطلقاً بالذات .
المطلب الثاني :
في صفاته(2) الكماليّة التي هي ثبوتيّة سرمديّة عينيّة ، فإنّ كماله تعالى اتّصاف ذاته بوجودات تلك الصفات بالذات لا بملكات الصفات(3) ، فتكون(4) عين الذات ، بمعنى : إنّ آثارها تترتّب على الذات بأنّ يكون الذات منشأً لها من حيث الصفات لا من حيث الذات ، ولم يكن غير الذات ، كما زعمه الأشعري(5) ، وإلاّ يلزم افتقار الذات إلى الغير في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اي في حال الايجاد وغير الايجاد (منه (قدس سره)) .
(2) الصفة : كلّ أمر زائد على الذّات يدخل في ضمن العلم به أو الخبر عنه ، نفياً كان أو إثباتاً كان ، حالاًّ كان أو غير حالّ ، فعلاً كان أو نفي فعل . اُنظر : الحدود والحقائق للمرتضى : 165 ، التوحيد للماتريدي : 44 ، أوائل المقالات : 55 و148 ، قواعد العقائد للطوسي: 13 ، اللّوامع الإلهيّة في المباحث الكلامية : 73 ، شرح تجريد العقائد : 310 ، إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل 1 / 163 ، علم اليقين في أُصول الدين 1 / 55 .
(3) ساقط من «ث» .
(4) في «م» : فهي عين .
(5) الأشعري : هو علي بن إسماعيل بن أُسامة بن سالم ، أبو الحسن ، وهو من ولد أبي موسى الأشعري ، ولد في البصرة عام (260هـ / 874 م) وتوفّي ببغداد عام (324 هـ / 936 م) مؤسّس المذهب الأشعري ، ويطلق على أصحابه بـ «الأشاعِرَة» ، والذي انشقّ عن مذهب الاعتزال وعاد إلى مذهب أهل السنّة والجماعة ، وكلّ الفرق السنيّة تأخذ برأي الأشعري في العقائد والطريقة ، وله الكثير من المؤلّفات . اُنظر : الملل والنحل للشهرستاني 1 / 92 ـ 103 ، الأعلام 4 / 263 ، معجم المفسّرين 1 / 354 ، طبقات الشافعيّة 2 / 245 ، وفيات الأعيان 1 / 326 ، تاريخ بغداد 11 / 346 ، النجوم الزاهرة 3 / 259 ، البداية والنهاية 18711 .

صفحه 371
الوجود ، والاتّصاف بالصفات(1) وتقدّم(2) الشّيء على نفسه لوجوب الذات وهي اثنتا عشر(3) .
الأُولى : إنّ الله كمل كماله أحد ، لا كثرة فيه أصلاً كما قال : (قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ)(4) ; لأنّه غنيٌّ مطلقاً عن غيره(5) ، بذاته ، والمتكثّر مطلقاً مفتقر إلى أجزائه وجزئيّاته .
الثانية : إنّ الله تعالى واحد لا شريك له قطعاً ، كما قال : (وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)(6) ، وقال : (الله لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ)(7) ; لأنّه الواجب الوجود بالذات ، والكفو يستلزم المساواة(8) في الحقيقة والكمالات ، فلو كانت أكثر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إنّ الاختلاف في مفهوم الغيرين عائد هاهنا إلى التماثل والاختلاف ، فإنّه لابدّ في الاتّصاف بهما من الاثنينيّة ، فإن كان كلّ اثنين غيرين تكون صفاته تعالى متّصفة بأحدهما ، وإن خُصّا بما يُجوِّز الانفكاك بينهما لا تكون متّصفةً بشيء منهما .
ثمَّ اعلم أنّه قال الشيخ الأشعري : لكلّ متماثلين فإنّهما لا يجتمعان ، وقد يتوهّم من هذا أنّه يجب عليه أن يجعلهما قسماً من المتضادّين ; لدخولهما في حدّهما . اُنظر : كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم 1 / 117 .
(2) في «ث» : تقدّم .
(3) في «ث» : اثنا عشر .
(4) سورة الاخلاص 112 / 1 .
(5) في «ث» : عن الغير ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(6) سورة الاخلاص 112 / 4 .
(7) سورة البقرة 2 / 255 ، وآل عمران 3 / 2 ، والانعام 6 / 102 ، وطه 20 / 8 ، والمؤمنون 23 / 116 ، والقصص 28 / 70 ، وغيرها من السور والآيات .
(8) في «م» : التساوي .

صفحه 372
من ذات واحدة حقيقته الواجب بالذات ; لزم الاشتراك في حقيقة الوجود الواجب بالذات ، فلابدّ من الامتياز فيلزم التركيب الموجب للافتقار(1) بما به الامتياز ، بل يلزم واحدية الاثنين ; لرفع الاثنينيّة من البين ، بل جمع النقيضين ; لامتناع الأكمليّة في المثلين(2) ، ولذا حكم في التنزيل بلزوم الفساد ، فإنّ التّعدّد يستلزم الإمكان والتغاير في الإرادة والمراد ; لأنّ المغايرة في الذات تستلزم(3) المغايرة(4) في الآثار والصفات جدّاً ، وصلاح نظام العالم يقتضي نسقاً واحداً حدّاً .
الثالثة : إنّ الله تعالى فرد لم يكن له والد ولا ولد(5) ، كما قال : (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ)(6) ، ولم يتزوّج ، فهو المفرد ; لأنّه كامل غنيٌّ بالذات ، والولادة والتزوّج يستلزمان النقص والافتقار في الذات(7) .
الرابعة : إنّ الله تعالى قديم ، أزليٌّ ، أوّل بلا أوّل ; لاستحالة العدم السابق عليه .
الخامسة : إنّ الله تعالى باق أبديٌّ ، آخر بلا آخر ; لاستحالة العدم اللاّحق عليه فيكون سرمديّاً ; لاستحالة العدم السابق واللاّحق عليه .
السادسة : إنّ الله تعالى قادر على كلّ مقدور مختار للخير(8) ، في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ث» : لافتقار .
(2)المِثلان : ما يسدّ أحدهما مسدّ الآخر . شرح المواقف : 160 ، أو هما المشتركان في حقيقة واحدة . المنطق 1 / 46 .
(3) في جميع النسخ : يستلزم ، وما أثبتناه هو الصحيح .
(4) في «ث» : المتغايرة ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(5) في «م» : لا والده ولا ولد ، والصحيح ما أثبتناه .
(6) سورة الاخلاص 112 / 3 .
(7) في «ث» : بالذات .
(8) لم ترد في «م» .

صفحه 373
جميع الأُمور إنْ شاءَ فَعَلَ وإنْ لم يشأ(1) لم يَفْعَلْ ، لكنّه إذا شاء شيئاً وَجَبَ وإلاّ امتنع ، (إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)(2) ، فذلك الاختيار واجب بالاختيار ; لكمال قدرته ، ولازم بالإرادة ; لجلال قوّتّه , فإنّه لو لم يكن له ذلك الاختيار لزم العجز والاضطرار ، تعالى عن ذلك عُلُوّاً كبيراً ، وأيضاً يلزم قِدمُ الآثار(3) ، فإنّ أثر المؤثّر التامّ : أمّا مقتضي قدرته يمكن بأن ينفكّ عنه ، فهو قادر مختار .
وأمّا(4) مقتضي ذاته لا يمكن أن ينفكّ عنه ، فهو موجب مضطرّ .
ونحن أثبتنا أنّ العالم محدث وقدرته تعالى(5) عامّة ; لأنّ قادريّة ذاته المجرّدة بالنسبة إلى جميع الأشياء الممكنة(6) على السواء خلافاً للثنوية(7)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ث» و«م» : يشاء ، وما أثبتناه من «ك» .
(2) سورة يس 36 / 82 .
(3) في «م» : قدم العالم ، وكلاهما صحيح .
(4) في «ث ، ك» : أو ، بدلاً عن : أمّا ، وما أثبتناه من «م» .
(5) في «م» لم ترد .
(6) اُنظر في ذلك : المعتمد في أُصول الدين : 280 ، غاية المرام في علم الكلام : 63 ، علم اليقين في أُصول الدين 1 / 69 ، الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرّشاد : 37 ، نهج الحقّ للعلاّمة الحلّي : 53 ـ 54 ، أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 61 ، رسائل الشّريف المرتضى 4081 ، تلخيص المحصّل : 269 ، شرح الأُصول الخمسة : 151 .
(7) الثَّنوية: فرقة من الكفرة يقولون بأثنينية الإله هما: النور والظلمة أزليّان قديمان، وقالوا: نجد في العالم خيراً كثيراً وشرّاً كثيراً، خلاف المجوس الذين نادوا بحدوث الظلام وذكروا سبب حدوثه.
وأمّا الثنوية فقالت يتساوي الاثنين في القدم واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والحيّز المكان والأجناس والأبدان والأرواح، وقالوا: فاعل الخير هو النور، وفاعل الشرّ هو الظلمة، انقسموا إلى فرق عدّة. انظر الملل والنحل للشهرستاني 1 / 244 ـ 345، التبصير في الدين: 149، شرح المواقف في مبحث التوحيد.
قالت الثنوية: بأنّه تعالى لا يقدر على الشرّ.
والفلاسفة: بأنّه لا يقدر على غير الواحد (منه (قدس سره)).
الفلاسفة: جمع الفيلسوف وهو فلاوسوفا، وفيلا هو: المحبُّ. وسوف: الحكمة. أي هو محبُّ الحكمة لاحظ: الملل والنحل للشهرستاني 2 / 58 ومن القائلين إنّ الباري لا يقدر على غير واحد الفيلسوف أنكسيمانسى، وفيثاغورس، اُنظر; الملل والنحل ـ للشهرستاني ـ 2: 66 ـ 78.
وقال النّظّام: بأنّه لا يقدر على القبيح (منه (قدس سره)).
النّظّام: هو إبراهيم بن يسار بن هانئ النّظّام المعتزلي البصري توفّي (231 هـ ). قال: كونه تعالى مريداً لفعله أنَّه خالفه على وقف علمه، وكونه مريداً للعبد أنّه أَمر به. انظر: الملل والنحل 1 / 53، الملل والنحل للبغدادي: 91، والفصل في الملل والأهواء والنحل 3 / 130.
والبلخي: بأنّه لا يقدر علماً عن مقدورنا (منه (قدس سره)).
أبو القاسم البلخي هو: عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي الكعبي المعتزلي البغدادي (273 هـ ـ 319 وقيل (329 هـ ) صنّف في الكلام كتباً كثيره منها: كتاب المقالات، وغيرها، وينسب إليه الفرقة الكعبية من المعتزلة، لأنّه كان رئيساً لها.
أقام في بغداد وعاد إلى بلخ خراسان. انظر: وفيات الأعيان 3 / 45 ت 330، تاريخ بغداد 9 / 384 ت 4968، سير أعلام النبلاء 14 / 313 ت 204، لسان الميزان 3 / 255 ت 1103، شذرات الذهب 2 / 281 حوادث سنة 319 هـ.
صفحه 374
والحكماء(1) .
تنبيه :
قالت الفلاسفة : إنّ العالم قديم ; لأنّ المؤثّر فيه مُوجِبٌ قديم ، ولا يصدر عن الواحد إلاّ الواحد ، فلا يصدر عن الواجب إلاّ الواحد ، وهو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحكماء : جمع الحكيم يُطلق على صاحب الهيئة وهي الحكمة ، وعلى صاحب الحُجّة القطعيّة المُسمّاة بالبرهان ، ومنها معرفة الصانع تعالى بما له من صفات الكمال والتَّنزُّه عن النقصان ، وبما صدر عنه من الآثار والأفعال في النشأة الأُولى ، اُنظر الملل والنحل 2 / 61 ـ 158 ، كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم 1 / 701 .
صفحه 375
العقل الأوّل(1) ، وفيه(2) وجود وإمكان تعرف بهما(3) ذاته وذات الأوّل ، ولتلك الكثرة صدر عنه عقل ونفس ، وجسم أعلى مركَّب من صورة وهيولي ، وهكذا إلى العقل الفعّال(4) المؤثّر في عالم العناصر في جميع الأحوال ، فيلزمهم على هذه الأقوال محذورات لا مقرّ لهم فيها وإلزامات لا مفرَّ لهم عنها ، فإنّه يلزمهم أن لا تقوم(5) القيامة الكبرى(6) ، وإنّ كلّ موجود فُرِضَ لم يكن له اختيارٌ أصلاً ، وأيّ موجودين فُرِضا كانا علّةً ومعلولاً .
ودعوى أنّ سلسلة الزمانيّات لا تنتهي إلى العلّة الأُولى ، وصدور المتكثّر الموجود في العقل الأوّل عن الواحد على تقدير(7) صدوره عنه تعالى ، وتعدّد الواجب على تقدير صدوره عن غيره تعالى ، وتأثير المعدوم في الموجود على تقدير عدم كون ذلك المتكثّر ذا الوجود ، وعدم الواجب المستحيل العدم ، إذا(8) عدم شيء في العالم ; لأنّ علّة عدمه عدم علّته أو شرطه ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى الواجب بالذّات .
فإنّ سلسلة الممكنات بأسرها تنتهي(9) إلى غاية الغايات ، وهو الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) العقل الأوّل هو : موجود مجرّد عن الأجسام والموادّ في ذاته وتأثيره معاً . كشف المراد : 131 ، كشّاف اصطلاحات الفنون 2 / 1197 .
(2) في «ث ، ك» : فيه ، وما أثبتناه من «م» .
(3) في «م» : يعقل بهما ، وفي «ث ، ك» : يعرف بهما ، والصحيح ما أثبتناه .
(4) العقل الفعّال هو : الذي يكون فيه جميع المعقولات مرسّماً ، وتخرج العقول الإنسانيّة من القوّة إلى الفعل . اُنظر : تلخيص المحصّل للطوسي : 500 ، شرح المقاصد 1 / 95 .
(5) في «ث» : أن لا يقوم .
(6) في «م» : بكمالها .
(7) في «ث» : على تقديره .
(8) في «م» : عند عدم الشيء ، كلاهما صحيح .
(9) في جميع النسخ : ينتهي ، وما أثبتناه هو الصحيح .
صفحه 376
سبحانه ، تعالى(1) عن ذلك علوّاً كبيراً وبُعْدِ ذاك(2) من قولِ الحكيم تدبيراً .
السابعة : إنّ الله تعالى عليم حكيم(3) ، يعلم حقيقة الأشياء كلّها بحيث لا يعزب عنه مثقال ذرّة من الذرّات(4) ; لأنّه في غاية الكمال(5) في التجرّد والمحكمات والمتقنات من الأفعال والأقوال ، كخلق الإنسان المفطور على خمسة الآف أمر من الصنائع ، والعجائب ، وخلق السماوات والأرض وما فيهما من البدائع والغرائب ، ودقائق الكلام فيما تحقّق في الكتب السّماوية من أسرار الحكمة ، وآثار المعجزة على الوجه التّام وحقائق الأحكام ممّا نطق به لسان الأنبياء والأولياء بالوحي والإلهام .
ومعنى علمه تعالى بذاته : إنّه عين الذات ، وبغيره إنّه مطابق له ، كالمرآة ، وذاته تعالى علّة لجميع الممكنات(6) ، فيعلم جميع المعلومات لأمر مصحّح ، وأيضاً لولاه لكان ترجيحاً بلا مرجّح ، وإذا ثبت له العلم والقدرة ثبت أنّه حيّ ; لأنّ اللاحيّ لا يصحّ منه العلم والقدرة .
تنبيه :
شبهة الفلاسفة في هذا المقام إنّه تعالى لا يعلم الجزئيّات الزّمانية ; لأنّ العلم حصول الصّورة المساوية ، فإذا تغيّر المعلوم بدون تغيّر(7) العلم ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لم ترد في «ث» .
(2) في «م» : وَبُعَدَ ذاك ، والصحيح ما أثبتناه .
(3) صفتان مقرونتان لله عزّ وجلّ ، وذكرت في القرآن أكثر من مائة وأربعين آية .
(4) اقتباس من سورة يونس 10 / 61 ، وسورة سبأ 34 / 3 . والذَّرُّ : صِغارُ النَّمل ، واحدته ذرَّةٌ ، وقيل : الذَّرَّةُ ليس لها وزن ، ويراد بها ما يُرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة . لسان العرب 4 / 304 ـ مادة «ذرر» .
(5) في «ث» : الكمل .
(6) في «ث» : علمه لجميع . . . ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(7) في «ث» لم ترد .

صفحه 377
لزم أن يكون العلم(1) جهلاً ، ومع تغيّره لزم أن يكون العالم للحوادث محلاًّ؟!
والجواب :
إنّ الصّورة الزّائدة على الذات ، تتغيّر بتغيّر المعلوم (ذي الصورة وإمّا ما هو عين الذّات فلا يتغيّر بتغيّر المعلوم)(2) بالضرورة .
الثامنة : إنّ الله تعالى : مدرك ، سميع ، بصير ، عالم بالمسموعات ، والمبصرات في الأزل(3) ، وسامع ، مبصر ، عالم بالمدركات في الحال ، كما قال : (لاَتُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ)(4) ; لأنّه عالم بكلّ معلوم على كلّ حال .
التاسعة : إنّ الله تعالى : متكلّم ، موجد للكلام في الأجسام ، لأجل إعلام الأنام ، كما كلّم موسى تكليماً في الشجرة المباركة(5) ، وكلّم في لسان الطّفل في حقّ يوسف للشهادة(6) بالمعاملة ، وليس الكلام بهذا المعنى(7)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ث» لم ترد .
(2) ما بين القوسين ، لم يرد في «ث» .
(3) الآزال : جمع الأزل ، وهو عبارةٌ عن اللاّ أوّليّة ، أو عدم المسبوقيّة بالغير . الحدود والحقائق للمرتضى : 152 ، الأربعين في أُصول الدين : 11 ، قواعد العقائد للطوسي : 10 ، كشف الفوائد : 36 ، اللوامع الإلهيّة في المسائل الكلامية : 67 ، تلخيص المحصّل : 264 .
(4) سورة الأنعام 6 / 103 .
(5) إشارة إلى قوله تعالى : (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الأيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَامُوسَى إِنِّي أَنَا الله رَبُّ الْعَالَمِينَ) القصص 28 / 30 .
(6) إشارة إلى قوله تعالى : (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُل فَصَدَقَتْ . . . .) يوسف 12 / 26 .
(7) لم ترد في «م» .

صفحه 378
قديماً لا يفنى ; لأنّ الحروف والأصوات المنظومة المسمّاة بالكلام عرض لا يبقى ، والحقيقة ـ التي هي مصدر لصدورها في الأجسام ومظهر لظهورها بالوحي والإلهام(1) ـ إنّما هي ذاته المقدّسة(2) ، فإنّ قيل بقدم الكلام بهذا المعنى(3) ، فالنزاع في اللّفظ دون المعنى .
العاشرة : إنّ الله تعالى : مريد للخير ، كاره للشرّ ; لأنّه مرجّح(4) الأفعال في حدّ الكمال على تركها في جميع الأحوال ، ولذا أمر بالطّاعة ونهى عن المعصية(5) .
الحادية عشر : إنّ الله تعالى : صادق في الأقوال ، خيّر في الأفعال ; لأنّه حكيم غنيٌّ عن الغير ، ويستحيل على الحكيم الغنيّ(6) غير الصدق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوحي في اللغة ـ : إعلام سريع خفيّ ، سواء أكان بايماءة أو همسة أو كتابة في سرّ ، وكلّ ما ألقيته إلى غيرك في سرعة خاطفة حتّى فهمه ، فهو وحي كيف كان .
الإلهام وهو : إعلام في خفاء ; ولذلك سمّي الإلهام وحياً وأحياناً يلهم أنّه من الله كقوله تعالى : (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ . . .) القصص 28 / 7 . وقوله تعالى : (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ . . . .)النّحل 16 / 68 ، وفي اصطلاح علماء الكلام ـ الوحي ـ هو : الكلام الخفيّ من جهة ملك في حقّ نبيّ في حال اليقظة . اُنظر في ذلك : لسان العرب 15 / 380 ، معجم مقاييس اللغة 6 / 93 ، المغني في أبواب التوحيد والعدل 7 / 3 ، الحدود والحقائق للمرتضى : 180 علم اليقين في أُصول الدين 1 / 359 ، مجموعة رسائل الغزالي 3 / 105 .
(2) في «م» : ذاته تعالى .
(3) في «ث» : بهذا الكلام .
(4) في «م» : لأنّه يرجّح .
(5) اُنظر في ذلك : النكت الاعتقادية : 26 ـ 27 ، تصحيح الاعتقاد : 49 ـ 50 ، شرح تجريد الاعتقاد : 199 ، نهج الحقّ : 76 .
(6) في «م» : على الغني الحكيم .

صفحه 379
والخير(1) ، وأمّا الشر فيما ورد أنّه تعالى(2) ، خالق الشرّ والخير فالمراد به ما لا يلائم الطّباع وإن كان في الحقيقة نفس الخير(3)(4) .
الثانية عشر : إنّ الله تعالى وتقدّس(5) : أكبر من جميع ما عداه من جميع الوجوه والجهات ، وأعظم من كلّ ما سواه بالذّات والصفات ، فإنّه أعظم من أن يُبَيّن في مُبَيَّن التوصيف ، وأكرم من أن يُعيّن في مُعَيَّن التّعريف ، أعظم من كلّ أمر أكبر من جُلّه ، حاضرٌ في كلّ شيء غائب عن كُلّه ; لأنّه محيط بكلّ ما سواه ; لاشتمال وجه وجوه على كلّ ما عداه ، ووجب للواجب أن يعلم حقيقة الممكن بالذّات في الحقيقة ، ولم يمكن للممكن أن يعلم حقيقة الواجب بالذّات بالحقيقة ، فإنّ كلّ ما هو للواجب واجب ، وكلّ ما هو للممكن ممكن يقال في الفارسيّة :
گر چه در خاطر نباشد عاقلان را غير دوست *** در تصوّر هرچه مى گنُجد همه مخلوق اوست(6)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال العلاّمة الحلّي (قدس سره) : اعلم أنّ الحكم بكون كلام الله صادقاً لا يجوز عليه الكذب ، إنّما يتمّ على مذهب الإماميّة ومن تابعهم من المعتزلة ، الذين أحالوا صدور القبيح عنه تعالى من حيث الحكمة . اُنظر : نهج الحقّ : 63 ـ 64 ، دلائل الصدق 2 / 257 ـ 265 .
(2) لم ترد في «م» .
(3) في «م» : متضمّناً للخير .
(4) اُنظر : أوائل المقالات : 56 ـ 58 ، تصحيح الاعتقاد : 45 و49 ـ 50 ، شرح جمل العلم والعمل : 83 و85 ـ 88 ، المنقذ من التقليد 1 / 179 ، شرح تجريد الاعتقاد : 198 و199 ، شرح أُصول الخمسة : 301 ـ 302 ، الملل والنحل 1 / 39 ، الأربعين في أُصول الدين للرازي 1 / 340 .
(5) في «ث» لم ترد .
(6) أبيات شعر باللّغة الفارسيّة ، والظاهر هنا من نظم المؤلّف .

صفحه 380
فائدة :
يحتمل أن يكون من حسن الآداب أن لا تجوز الجرأة وما تنبغي الجسارة في إطلاق اسم على الله تعالى ، وإن كان حقيقيّاً بحال كماله ولائقاً(1) بجلال جماله ما لم يُبَّيْن له إذنٌ من الأنبياء ولم يُعيّن له رخصةٌ من الأولياء ، والاسم المطلق عليه من غير اعتبار الغير هو الله لا غير ، وغيره إمّا باعتبار الإضافة : كالعالم والكريم ، أو باعتبار السلب : كالواحد والقديم ، أو باعتبارهما معاً : كالحيّ والرحيم .
المطلب الثالث :
في(2) صفاته الجلاليّة ، التي هي سلبيّة سرمديّة ، فإنّ جلاله تعالى اتّصاف ذاته بعدمات تلك الصفات بالذات ، لا بعدمات الملكات وهي اثنتا عشر(3) .
الأُولى : إنّ الله جلّ جلاله ليس جسماً(4) ; لأنّ الجسم محدَث لعدم انفكاكه عن الحركة والسّكون الحادثين المسبوقين بالمكان والكون الأوّلين ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لائقاً : جمع ليق ; لاقَ الدواة لَيْقاً وألاقَها إلاقَةً ، وهي ما اجتمع في وقْبَتها من سوادها بمائها . ومنه : لاقَت الدواة تَليقُ أي لصقت ، وما يليق هذا الأَمر بفلان أَي ليس أهلاً أَن ينسب إليه ; وفي اصطلاح المتكلّمين : إنّ لفظة «الله» علم للذّات المقدّسة المشخّصة أو موضوع لمفهوم كلّي هو مفهوم الواجب الوجود لذاته ، والمستحقّ للعبادة . اُنظر : لسان العرب 10 / 334 مادّة «لبق» ، مفتاح الباب : 72 .
(2) في «ك» : في صفات الجلاليّة ، وما أثبتناه من «م» و«ث» .
(3) في «ث» : وهي اثنا عشر .
(4) اُنظر في ذلك : المباحث المشرقية 2 / 458 ، لمعات إلهيّه بالفارسي : 119 ، إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين : 237 ، شرح الأُصول الخمسة : 216 ، إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل 1 / 172 ، النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر : 19 ، مفتاح الباب : 131 ، أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 4 ، دلالة الحائرين 1 / 85 و120 و136 ، التوحيد للماتريدي : 38 ، نهج الحقّ : 55 ـ 56 .

صفحه 381
فإنّ الحركة هي الكون(1) الأوّل في المكان(2) الثاني ، وهو مستلزم للخروج من القوّة إلى الفعل(3) على التدريج ، والسكون هو الكون الثاني في المكان الأوّل ، وهو مستلزم لعدم الخروج لما من شأنه الخروج ، وعدم الملكة نحو من الكون لكنّه ضعيفٌ بالنسبةِ إلى الكون الأوّل .
فإنّ الأوّل وجودٌ أوَّليٌ حاصِلٌ في نفسِهِ ، والثاني وجود ثانويٌّ حاصل في غيره(4) .
الثانية : إنّ الله تعالى ، ليس جوهر(5) ; لأنّ الجوهر ماهيّة قائمة بذاتها ، فهو موجود مجعول بوجود زائد فيحتاج إلى مُوْجِد .
الثالثة : إنّ الله تعالى ، ليس عرضاً ; لأنّ العرض ماهيّة قائمة بغيرها ، فهو موجود مجعول قائم بالموضوع فيحتاج إلى الموضوع(6) .
الرابعة : إنّ الله تعالى ليس بمتحيّز ; لأنّ المتحيّز (من حيث هو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أي الكون في نفسه للجسم (منه (قدس سره)) .
(2) لفّ ونشر مرتّب فإنّ الحركة مسبوقة بالمكان الأوّل . والسكون مسبوق بالكون الأوّل (منه (قدس سره)) .
(3) العلم بالقوّة وبالفعل هو : إنّ العلم ثلاث . . . الأُولى أن يكون بالقوّة المحضة ، وهو عدم التّعقّل عمّا من شأنه ذلك . الثانية أن يكون بالفعل التّامّ ; كما إذا علم الشيء علماً تفصيليّاً . . . كشف المراد : 178 .
(4) نهج الحقّ : 55 ـ 56 ، دلائل الصدق 2 / 179 ـ 188 .
(5) المباحث المشرقيّة 2 / 459 ، الاقتصاد في الاعتقاد : 38 ، أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 76 ، قواعد المرام في علم الكلام : 70 .
(6) اُنظر مثلاً : المباحث المشرقيّة 2 / 462 ، النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر : 19 ، مفتاح الباب : 131 ، أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 76 ، الاقتصاد في الاعتقاد : 40 .
صفحه 382
متحيّز)(1) محتاج إلى(2) الحيّز(3) .
الخامسة : إنّ الله تعالى ليس في الجهة ; لأنّ ما في الجهة (من حيث هو في الجهة)(4) محتاج إلى الجهة(5) ، وإمّا(6) ما كان في الآيات والأحكام فمؤوّلٌ(7) غير قادح في دليل العقل(8) ; لأنّ العقل أصل للنقل ، فيراد بالاستواء : الاستيلاء ، وبالفوقيّة : العلوّ الذاتي(9) في قوله تعالى : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)(10) ، (يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ)(11) .
السادسة : إنّ الله تعالى ليس مرئيّاً(12) ، كما قال : (لَنْ تَرَانِي)(13) ; لأنّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ما بين القوسين لم يرد في «م» .
(2) في «ث» : محتاج إليه .
(3) كشف المراد : 227 ، شرح تجريد العقائد : 322 ، أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 79 ، الأربعين في أُصول الدين : 104 ، البراهين في علم الكلام 1 / 87 ، نهج المسترشدين في أُصول الدين : 45 ، قواعد المرام في علم الكلام : 69 ، و70 .
(4) ما بين القوسين لم يرد في في «م» .
(5) في «ث» : محتاج إليها ، واُنظر في ذلك : نهج الحقِّ : 56 . . . .
(6) في «م» و«ث» لم ترد .
(7) مؤوّل : جمع أول ، آل الشيء يَؤول أولاً ومآلاً : وهو الرجوع وأَوَّل إليه الشيءَ : رَجَعه .
والمراد بالتأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأَصلي إلى ما يحتاج إلى دليل . اُنظر : لسان العرب 11 / 32 ـ 33 مادّة «أول» .
(8) الدّليل العقليّ هو : ما له تعلّق بمدلوله ، نحو دلالة الفعل على فاعله . الإنصاف : 25 .
(9) أوائل المقالات : 174 ، التوحيد للماتريدي : 67 ـ 72 ، الاقتصاد في الاعتقاد : 50 ، أُصول الدّين للبزدويّ : 26 ، الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرّشاد : 69 ـ 72 ، قواعد العقائد للعزاليّ : 165 ، التوحيد للنيسابوريّ : 599 ، لمع الأدلّة : 95 .
(10) سورة طه 20 / 5 .
(11) سورة النحل 16 / 50 .
(12) الرّؤية : قوّة الإدراك بحاسّة البصر ، أو ما يجري مجراه من غير حاسّة ، كرؤية الباري تعالى مرئيّاً لذاته . الحدود والحقائق للمرتضى : 161 .
(13) سورة الأعراف 7 / 143 .
صفحه 383
المرئي مقابل أو في حكمه في الوقوع ، فيحتاج إلى المكان أو الموضوع خلافاً للمجسّمة(1) ، والكراميّة(2) ، وما ورد في الرؤية من الأحكام أُريد به الكشف التّام(3) .
السابعة : إنّ الله تعالى(4) ليس حالاًّ في المحلّ ; لأنّ الحالّ محتاج في المحلّ(5) إلى المحلّ ، خلافاً لبعض الصّوفيّة(6) القائل بحلوله تعالى في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المجسّمة هم : فرقة من أهل السُنّة والجماعة ويطلق عليهم بـ (المشبّهة والمجسّمة) كالأشاعرة والحنابلة وغيرهم ، فإنّهم جوّزوا رؤيته تعالى ; لأنّه عندهم جسم وهو مقابل للرائي . اُنظر في ذلك : الفصل في الملل والأهواء والنحل 2 / 34 ، الملل والنحل للشهرستاني 1 / 93 ـ 99 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 224 ـ 225 ، طبقات الحنابلة 1 / 312 ت 489 ، العقيدة الحمويّة لابن تيميّة 1 / 429 ، محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 272 . وغيرها من المصادر .
(2) الكراميّة هم : أصحاب أبي عبد الله محمّد بن كرّام النيسابوري ، صاحب البدع في الدين ، ولد بقرية من قرى زرنج ، ومات سنة 255 هـ ، ودفن بباب أريحا ببيت المقدس ، وقيل : بالشّام ، وهم من الصفاتية ويبلغ عددهم اثني عشر فرقة . اُنظر : البداية والنهاية 11 / 18 حوادث سنة 255 هـ ، لسان الميزان 5 / 353 ت 1158 ، الملل والنحل للشهرستاني 1 / 99 ـ 100 .
(3) اُنظر في ذلك : الحدود والحقائق للمرتضى : 161 ، كتاب اللّمع : 61 ، التوحيد للماتريدي : 77 ، الانصاف : 240 ، المعتمد في أُصول الدين : 82 ، قواعد العقائد للغزالي : 169 ، قواعد المرام في علم الكلام : 76 ، لمع الأدلّة : 101 .
(4) في «ث» لم ترد .
(5) في «ث» لم ترد .
(6) الصوفيّة : فرقه انحرفت عن جادّة الحقّ ، وأصبحت ضالّة مضلّة ; ومن الغلاة والمبتدعة ، من أنكر خصوم الشيعة وألدّ أعدائهم . وقد وصفهم الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)بالكفر والشرك والمروق من الدين وفي الكتب الفقهيّة لعلماء الطائفة المحقّة حكموا بنجاستهم . وقال القوشجي : وذهب بعض الصوفية إلى أنّه تعالى يحلّ في العارفين ، وبأنّه تعالى يتّحد مع أبدان العارفين . اُنظر في ذلك : شرح التجريد : 425 ، شرح المقاصد 4 / 57 و59 ، تلخيص المحصّل : 261 ، شرح نهج البلاغة للحديدي 3 / 232 ، إحياء العلوم للغزالي 2 / 398 ـ 420 ، نهج الحقّ للعلاّمة الحلّي : 58 ـ 59 ، دلائل الصدق 2 / 203 ـ 221 ، عقائد الإمامية للمظفّر ، تحقيق الطريحي : 105 ـ 113 ، و248 ، شذرات الذهب 5 / 149 ، حوادث سنة (632) هـ ، و2 / 255 ، حوادث سنة (309) هـ ، المنتظم 8 / 30 ، حوادث سنة (309) هـ ، الكواكب الدرّيّة في تراجم السادة الصوفية 2 / 147 .

صفحه 384
قلب العارف .
الثامنة : إنّ الله تعالى ليس محلاًّ للمعاني والأحوال ; لأنّ المحلّ محتاج في الحالّ إلى الحالّ ، خلافاً للأشاعرة والبَهْشميّة(1) .
التاسعة : إنّ الله تعالى ليس متّحداً بالغير ; لأنّ الاتّحاد واحديّة الاثنين(2) فترفع(3) الاثنينية من البين(4) ، خلافاً لبعض النصارى القائل باتّحاد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأحوال والمعاني :
الأحوال : هي صفات زائدة على المعاني التي أوجبتها .
والمعاني : هي الصفات الوجوديّة الزائدة على الذات . اُنظر في ذلك : نهاية الإقدام في علم الكلام : 131 ـ 132 ، مفتاح الباب : 148 ، شرح تجريد العقائد : 325 ، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 215 ، النافع يوم الحشر في شرح باب حادي عشر : 24 . أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 72 ، نهج المسترشدين في أُصول الدين : 42 .
والمراد «بالبهشميّة» : هم أصحاب أبي هاشم عبد السلام بن أبي علي محمّد بن عبد الوهّاب بن سلام الجُبَّائي المعتزلي (247 ـ 321) ، كان هو وأبوه من كبار المعتزلة ، وكانت لهم ضلالات وانحرافات في العقيدة والفكر ، أُنظر : الفَرق بين الفِرَق : 184 ، الأعلام 2566 ، وفيات الأعيان 3 / 183 .
(2) الاتّحاد هو : صيروة شيئين شيئاً واحداً ، وأنّه تعالى لا يتّحد بغيره . اُنظر في ذلك : قواعد العقائد للطوسي : 23 ، مطلع الاعتقاد في معرفة المبدأ والمعاد : 52 ، تلخيص المحصّل : 450 ، الرسائل العشر : 96 ، التمهيد للباقلاّني : 86 و93 ، نهج الحقّ : 57 ، دلائل الصدق 2 / 195 ، 202 ، اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية : 74 ، كشف المراد : 327 ، شرح تجريد العقائد : 322 ، إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين : 237 .
(3) في «ث ، ك» : فيرفع ، وما أثبتناه من «م» .
(4) في «ث» لم ترد .

صفحه 385
لاهوتيّة الله تعالى ناسوتيّة(1) عيسى (عليه السلام) .
العاشرة : إنّ الله تعالى ليس متألّما(2) ولا متلذّذاً مشتهياً(3) ; لأنّها تابعة للمزاج ، والمزاج عرض وجداني متوسّط(4) في المتساوي الأجزاء حاصل بالامتزاج .
الحادية عشر : إنّ الله تعالى ليس ذا ضدٍّ وندٍّ لأنّ ; الضدّ عرض معاقب لعرض ناف له بالحقيقة ، والندّ هو الكفو في الحقيقة .
الثانية عشر : إنّ الله تعالى ليس ذا سنة ونوم وإغماء واسترخاء ، كما قال : (لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ)(5) لأنّها مستتبعة للحواسّ فتحتاج(6) إلى الحواسّ تعالى الله عن ذلك(7) علوّاً كبيراً(8) وبعد شأنه(9) عن ذاك كثيراً .
الأصل الثاني في العدل :
وفيه مقدّمة ومقاصد :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال المحقّق نصير الدين الطوسي (قدس سره) : ذهب بعض النصارى إلى حلول الله تعالى في المسيح ، وبعض المتصوّفة إلى حلوله في العارفين الواصلين . اُنظر في ذلك : تلخيص المحصّل : 260 ـ 261 ، الملل والنحل للشهرستاني 1 / 208 ـ 228 ، المغني في أبواب التوحيد والعدل 5 / 126 ، 114 ، 119 ، 121 ، 123 .
(2) في «ك» : متأمّلاً ، وما أثبتناه من «ث» و«م» ، وفي جميع النسخ «م ، ث ، ك» : متفرّداً .
(3) في «ث» : مشهّياً .
(4) في جميع النسخ : «متوسّطة» ، وما أثبتناه هو الصحيح .
(5) سورة البقرة 2 / 255 ، والآية لم ترد في «م» .
(6) في «ث» : فيحتاج .
(7) في «م» : عن ذلك كله .
(8) اقتباس من الآية : (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً) . سورة الإسراء 17 / 43 .
(9) لم ترد في «ث» .
صفحه 386
مقدّمة :
إنّ العدل : تنزيه الله تعالى عن إيجاد القبيح والإخلال بالواجب(1) .
تحقيق :
إنّ العقل الذي يعرف به الحقّ مفطور على نعمة الحسن ، فإنّ غاية إيجاده التمييز بين الحُسْنِ والقُبْحِ ليختار الحسن(2) على القبيح ، ليمكن له أن يُحصِّلَ ما فيه مصلحته ، ولا يحصّل ما فيه مفسدة حتّى يتيسّر له تحصيل المعرفة الكاملة التي هي غرض المُوجِد في المصلحة حيث قال : (كنت كنزاً مخفيّاً)(3) ، فالعقل بالذات ينفر من القبح ويفرّ إلى الحسن فيعلمهما بديهةً .
لكن لمّا كان الوهم معارضاً له فيهما وقد يغلب عليه في بعض أحوالهما فلابدّ لهما من كاشف ، وهما(4)(5) : إمّا كمالٌ ونقصانٌ ، أو ملائمةٌ ومنافرةٌ ، أو استحقاق مدح وثواب وذمٍّ ، وعقاب : عاجلاً وآجلاً ، وإنّما النزاع في عقليّة الأخرين ، ويكفينا تحقيقهما في ضمن تقسيمهما(6) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اُنظر في ذلك : الرسائل العشر : 103 و105 ، شرح الأُصول الخمسة : 132 ، الحدود والحقائق للمرتضى : 168 ، مفتاح الباب : 151 .
(2) في «ث» لم ترد .
(3) قال : الله تعالى في الحديث القدسي : كنتُ كنزاً مخفيّاً فاحببتُ أن أُعرف فخلقتُ الخلق ; لأن أُعرف (منه (قدس سره)) .
وفي رواية (لكي أُعرف) . اُنظر : رسائل الشيخ الكركي 3 / 27 ، و31 ، كشف الخفاء ومزيل الإلباس 2 / 173 / 2016 ، تفسير الكبير للرازي 28 / 234 ، تفسير ابن العربي 1222 ، تفسير أبي المسعود 2 / 130 ، شرح فصوص الحكم للخوارزمي : 235 ، 344 ، 363 ، 548 ، 671 ، 697 ، 1021 .
(4) في «ك» : فلابدّ لهما من كاشف لهما وهما ، وفي «ث» : فلابدّ من كاشف لهما وهما ، وما أثبتناه من «م» .
(5) حسن وقبح (منه (قدس سره)) .
(6) في «م» : في ضمن التقسيم ، وما أثبتناه من «ث» و«ك» .
صفحه 387
فنقول : كلّ ما يقبل(1) الصدور ، إمّا أن ينفر منه العقل بالذات(2) : فهو القبيح الحرام ، أو لا : فهو الحسن المرام ، وهو : إمّا أن ينفر من تركه فهو الواجب ، أو لا ، وهو : إمّا أن يرجّح فعله فهو المندوب ، أو تركه فهو المكروه ، أو لا ، فهو المباح .
فعُلم أنّ الحُسْنَ والقُبْحَ في الأفعال معروفان(3) بالعقل مكشوفان بالشّرع(4) ، وإلاّ لكان إثبات الحقّ والشّرع مستحيلاً لانتفاء الوثوق بحُسن ما يخبر بحسنه ، وقبح ما يخبر بقبحه ، خلافاً للأشاعرة(5) .
المقصد الأوّل :
إنّ العبد موجد لأفعاله بالاختيار ، بمعنى أنّه إن شاء فعل وإن شاء ترك(6) ، لكنّه إذا شاء فعل إن شاء الواجب(7) وإلاّ لم يفعل(8) ، قال الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أي : فعل عن العبد (منه (قدس سره)) .
(2) في «م» لم ترد .
(3) أي : معلومان .
(4) اُنظر : كشف المراد : 234 ، إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل 1 / 339 ، شرح تجريد العقائد : 197 و335 ، تلخيص المحصّل : 452 ، المنقذ من التقليد 1 / 191 ، شرح الأُصول الخمسة : 302 ، وما بعدها ، المحيطُ بالتكليف : 234 ، الاقتصاد بالاعتقاد : 84 ـ 87 ، الأربعين في أُصول الدين : 246 ، البراهين في علم الكلام 1 / 246 ، شرح الإشارات للطوسي 2 / 7 ، الذخيرة في علم الكلام : 105 ـ 106 ، تقريب الهدف : 97 ـ 99 ، شرح جمل العلم والعمل : 85 ـ 89 ، شرح المواقف 8 / 182 ـ 183 .
(5) اُنظر : قواعد المرام في علم الكلام : 104 ، الكلّيّات : 153 ، النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر : 26 ، إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين : 256 ، الأربعين في أُصول الدين للرازي 1 / 346 ـ 349 ، شرح المقاصد 4 / 282 .
(6) في «ث» : إنّه إن شاء فعل وإن لم يشاء لم يفعل ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(7) في «ث» : لكنه إذا شاء فعل إن شاء الأوّل ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(8) اُنظر في ذلك مثلاً : قول العلاّمة الحلّي (قدس سره) : اتّفقت الإماميّة والمعتزلة على «انّا فاعلون» وادّعوا الضرورة في ذلك . نهج الحقّ : 101 ، دلائل الصدق 3 / 111 ـ 116 ، الذخيرة في علم الكلام : 73 ، شرح جمل العلم والعمل : 92 ، المنقذ من التقليد 1 / 150 ـ 151 ، شرح تجريد الاعتقاد : 199 ، ورأي المعتزلة في المغني للقاضي عبد الجبّار 8 / 3 و13 ، شرح الأُصول الخمسة : 323 و336 ، المحيط بالتكليف : 230 ، الملل والنحل 1 / 39 ، الأربعين في أُصول الدين للرازي 1 / 320 .
صفحه 388
تعالى : (وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ الله)(1) ، وقال النبي (صلى الله عليه وآله) : «ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن»(2) .
وقال الله تعالى : (وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيء إِنِّي فَاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلاَّ أَن يَشَاءَ الله * وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ)(3) ، وقال : (وَلَوْ شَاءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُم تَعْمَلُونَ)(4) ، وقال : (فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلاِْسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَيُؤْمِنُونَ * وَهذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْم يَذَّكَّرُونَ)(5) ، فقدرته من القدر ، وفعله من القضاء .
والتقدير في ذلك : إنّه إن شاءَ أراد وإن لم يشأ لم يرد ، وإن أراد أرتكب(6) وإن لم يرد اجتنب(7) ، وإن أرتكب فعل(8) وإن اجتنب لم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الإنسان 76 / 30 ، والتكوير 81 / 29 .
(2) اُنظر : الروضه من الكافي 8 / 81 ـ 82 ذيل الحديث 39 ، الخصال : 631 ، تحف العقول : 120 ، مستدرك الوسائل 5 / 47 ح 5334 .
(3) سورة الكهف 18 / 23 ـ 24 .
(4) سورة النحل 16 / 93 .
(5) سورة الأنعام 6 / 125 ـ 126 .
(6) في «م» : فارتكب .
(7) في «م» : فاجتنب .
(8) في «م» : ففعل .
صفحه 389
يفعل(1) ، وإن(2) فعل خيراً نال خيراً وإن فعل شرّاً نال(3) شرّاً .
فتعلّق علمه تعالى بآثاره ومشيئته تعالى باختياره ، على هذا المنهج ، ومعنى تعلّق إرادته تعالى بفعله وتركه : أمره ونهيه على هذا(4) النهج ، وهو حبّه تعالى ، ولذا يمكن تخلّفه قال الله تعالى : (كُلُّ امْرِئ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ)(5) ، (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(6) ; وذلك لأنّ فعله تابع لداعيه ، فإن لم يكن موجداً لأفعاله ما أمكنه(7) أن يحصّلها بحسب دواعيه ، وحينئذ لم يلائم أمره(8) ونهيه وعذابه وعقابه فِعلَ الحكيم ، ولم تكن فائدة في إعطائه العقل(9) السّليم ، ولم يحتج إلى العلم بتكليف ما كلّفه به فلم تنتف حجّته على الله تعالى في ترك الواجب وفعل الحرام بإرسال الرسل للإعلام ، وإنزال الكتب للإلزام ، خلافاً للجبريّة والإيجابيّة .
تنبيه :
من البيّن أنّه لا يلزم من كون آلة الأفعال من الله تعالى أن تكون الأفعال منه تعالى ، فإنّ الآلة لإمكان صدور فعل العبد لا لوجوبه ، وكذا لا يلزم من تعلّق علمه تعالى بأفعاله أن يصير جهلاً على تقدير عدمها ، فإنّ علمه تعالى مطابق للمعلومات ، فيكون تابعاً لها كالمرآة ، فلا جبر ولا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «م» : فلم يفعل .
(2) في «ث» : فإنّ فعل ، وما هو ثابت من «م» و«ك» .
(3) في «م» : على ذلك النهج .
(4) في جميع النسخ : فنال ، وما أثبتناه هو الراجح .
(5) سورة الطور 52 / 21 .
(6) سورة الواقعة 56 / 24 ، وسورة الأحقاف 46 / 14 .
(7) أي : ما أمكن للعبد (منه (قدس سره)) .
(8) من الاحتياج له أمن الحجة (منه (قدس سره)) .
(9) لم ترد في «ث» .

صفحه 390
إيجاب ولا تفويض ، بل أمر مشترك بينها(1) . منشأ لها .
ولعلّه ما ذكرنا ; والضابط(2) أنّ كلّ فعل يشاء من العبد إن صحّ عند العقل أن يقال : لم فعلت؟ فهو فعله ، وإلاّ فهو فعل الله تعالى(3) .
المقصد الثاني :
إنّ الله تعالى لا يوجد القبيح ; لأنّ فعله لم يخلُ عن مصالح وأغراض ، عائدة إلى عباده لا إليه ; لكمال حكمته واستغنائه ، فلا يلزم الاستكمال فلا يصدر عنه ما فيه فساد بالنسبة إليهم ، ولا يأمرهم بالأفعال القبيحة ، ولا يرضى بها ; لأنّها كلّها قبيحة ، والله تعالى منزّه عن القبائح ; لأنّ الصّارف(4) موجود لعلمه بها ، والداعي مفقود لاستغنائه عنها ، والعالم المستغني عن القبايح منزّه عنها بالضرورة(5) ، خلافاً للأشاعرة(6) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اقتباس من حديث الإمام الصادق (عليه السلام) : «لا جبر ولا تفويض ولكن أمرٌ بين أمرين» . اُنظر : أُصول الكافي 1 / 179 ح 406 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1 / 141 ، التوحيد للصدوق : 362 / 8 ، الاحتجاج 2 / 490 .
(2) لم ترد في «م» .
(3) اُنظر : دلائل الصدق 3 / 117 ـ 175 ، المغني في أبواب التوحيد والعدل 14 / 53 ، و18620 ، و11 / 86 . علم اليقين 1 / 68 ، الحكمة المتعالية 7 / 259 ، الرّسائل لصدر الدين : 196 .
(4) الصارف هو: علمه تعالى بقبح القبيح (منه (قدس سره)).
(5) أوائل المقالات : 56 ـ 58 ، نهج الحقّ : 85 ، تصحيح الاعتقاد : 45 و49 ـ 50 ، دلائل الصدق 3 / 5 ـ 6 ، شرح جمل العلم والعمل : 83 و85 ـ 88 ، المنقذ من التقليد 1 / 179 ، شرح تجريد الاعتقاد : 198 و199 ، شرح الأُصول الخمسة : 301 ـ 302 ، الملل والنحل 391 ، الأربعين في أُصول الدين للفخر الرازي 1 / 340 .
(6) وذهبت الأشاعرة كافّة إلى أن الله تعالى قد فعل القبائح بأسرها ، من أنواع الظلم والشرك والجور والعدوان ورضي بها وأحبّها . اُنظر : نهج الحق : 85 ، دلائل الصدق 3 / 6 ، اللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع : 48 ، تمهيد الأوائل : 317 ـ 320 و366 ـ 367 ، الفصل في الملل والأهواء والنحل 2 / 68 ، الملل والنحل 1 / 83 ، الأربعين في أُصول الدين 1 / 343 ـ 345 ، المسائل الخمسون : 60 ـ 61 ، شرح المقاصد 4 / 223 و238 ، شرح المواقف 1738 ـ 174 .
صفحه 391
المقصَدُ الثّالث :
إنّ الله تعالى لا يُخِلُّ بالواجب ; لأنّه كلّف عبادَهُ ويكلّفه أُمرهُ بما فيه مَصْلَحَةٌ ، ونهيُه عمّا فيه مَفْسَدةٌ ممّا فيه المشقّةُ بقدر الطّاقة ; لامتثال أمر منَ تَجب طَاعتُهُ ابتداءً بما كُلِّفَ به ، كما قال عزّ وجلّ : (إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ)(1) ، وهو لطف(2) مقتضي الحكمة(3) والكرم ، فإنّه تعالى خلق القوّة الشهويّة والغضبيّة للمصلحة في بني آدم ، وكثيراً ما يستسهلون فعل القبيح وترك الحسن على تقدير إدراكهما ، فاقتضت حكمته تعالى(4)التكليفَ ; حتّى يصير المكلّف معه أقرب إلى ما فيه مصلحته ، وأبعد عمّا فيه مفسدته ، ووجه حُسْنه التعريض إلى الثّوابِ الشّاملِ للمؤمن المثاب والكافر المستحقّ للعقاب ، لا العوض(5) ، ولا التفضّلُ ولا الثّوابُ ، فإنّ العوض هو النفع المستحقّ ، والتفضّل هو النفع المقارن للتعظيم ، ]والثواب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة النحل 16 / 90 ، وهذه الآية لم ترد في «م» .
(2) اللّطف هو : ما عنده يختار المكلّف الطّاعة أو يكون أقرب إلى اختيارها ، ولولاه لما كان أقرب إلى اختيارها مع تمكنّه في الحالين ، الحدود والحقائق للمرتضى : 171 ، الإبانة عن أُصول الدّيانة : 182 ، الذّخيرة في علم الكلام : 186 ، تقريب المعارف : 77 ، الاقتصاد الهادي إلى طريق الرّشاد : 77 ، قواعد المرام في علم الكلام : 117 ، نهج المسترشدين في أُصول الدين : 55 ، اللّوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : 153 .
(3) في «ث» : يقتضي الحكمة ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(4) في «ث» لم ترد.
(5) في «ث» : للعقاب المعوض ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .

صفحه 392
هو النفع المستحقّ ، المقارن للتعظيم[(1) فهي غير شاملة للكافر ، والتكليف عام بالنسبة إلى المميّز الفاجر وغير الفاجر .
ومتعلّقه : إمّا علم عقلاً كالعلم بالأُصول ، وسمعاً كالعلم بالفروع ، وإمّا عمل عقلاً كالوديعة(2) ، وسمعاً كالعبادة ، وإمّا ظنّ كالظنّ بجهة القبلة .
ولطفه تعالى فِعلٌ حسن صادرٌ عنه ; لأجل تقريب العبد إلى الطّاعة للمصلحة ، وتبعيده(3) عن المعصية للمفسدة بلا إلجاء وحظٍّ في التمكين ، ووجب ذلك عليه تعالى ; لئلاّ ينقض غرضه لعلمه بأنّ المكلّف لا يمتثل لما كلّف به إلاّ به .
الأصل الثالث في النبوّة :
وفيه مقدّمة وأركان :
المقدّمة :
إنّ النبوّة إخبار إنسان من جانب الله تعالى بلا واسطة إنسان ، بالمعجز من أمر الله ، وهو أمر خارق للعادة(4) ، خارج عن الطاقة ، خال عن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ما بين المعقوفتين لم يرد في «ك ، ث» وما أثبتناه من «م» .
(2) الوديعة : جمع الوَدائِعِ ، وهي ما استُودعَ ، والمستودع : المكان الذي تجعل فيه الوديعة ، يقال : استودعته وديعةً إذا استحفظته إيّاه . وفي الاصطلاح : فهي استنابة في الاحتفاظ ، أو ردّها إلى صاحبها .
اُنظر : لسان العرب 8 / 386 مادّة «ودع» . رياض المسائل 9 / 409 .
(3) في جميع النسخ : وتبعيد ، وما أثبتناه هو الصحيح .
(4) يجوز أن يظهر ما هو خارق للعادة على يد غير النبيّ من أولي العزم ، من الصلحاء العقلاء الأولياء الأصفياء ، خلافاً للمعتزلة فإنّ كثرة وقوعه عن الأنبياء والأولياء لا تنافي الخصوصية ، ولكونه خارقاً للعادة ، وموجباً لعدم النفرة في المتابعة مميّزاً للنّبيّ بالدعوة ودالاًّ على اختصاصه بالنبوّة ، كما يدلّ عليه قوله تعالى ـ في قصّة آصف بن برخيا في إحضار عرش بلقيس ـ : (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) سورة النمل 27 / 40 ، وقصه مريم : (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمَـحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً . . .)سورة آل عمران 3 / 37 وقد ظهر على يد أمير المؤمنين (عليه السلام) : خوارق كثيرة ، منها : قلع الباب مع عجز إعادة سبعين رجلاً من الأقوياء ، ومنها مخاطبة الثعبان على منبر الكوفة ، وهو حكّام الجنّ سئل مسألة مشكلة فأجاب (عليه السلام) . ومنها : رفع الصخرة عن القليب حين التوجّه إلى الصفّين مع عجز أصحاب عن نقلها ، فقلعها ورمى بها مسافة بعيدة ، حتّى شربوا ثمّ أعادها ، فرأى صاحب الدير وأسلم . ومنها : محاربة الجنّ حين أرادوا أن يضرّوا بالنّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في مسيره إلى بني المصطلق ، فقتل منهم جمعاً كثيراً وجمّاً غفيراً . ومنها : ردّ الشمس وغير ذلك من الوقائع المنقولة عنه (عليه السلام) . حال ادّعائه الإمامة قبل الثلاثة (منه (قدس سره)) .
اُنظر في ذلك : أوائل المقالات : 79 ، المناقب للخوارزمي : 172 / 207 ، الفصل 16 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 21 ، الإرشاد 1 / 334 ـ 348 ، مدينة المعاجز 1381 ـ 485 ، قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) للتستري وغيرها .

صفحه 393
المعارضة ، مقترن بالتحدّي ، موافق للدّعوى .
الركن الأوّل :
إنّ النّبوّة(1) من اللّطف الواجب من جانب الناصب ، فإنّ غرض الخالق من خلق العباد مصلحتهم في الإرشاد ، فوجب تنبيههم على ما يعاضده مُتَيقّنَ العقل في نظرهم لأحكَامه أو إتقَانِه(2) ، وتعليمهم ما لا تستقلّ عقول أكثرهم بإدراكه وإتقانه(3) من أمر معادهم ، وحشر أجسادهم ، وكيفيّة معاشرتهم ، وحسن معاملتهم وانتظام أسباب معاشهم ، وانتساق آداب انتعاشهم لفساد معاملاتهم في أثناء ملاقاتهم ; لاختلاف دواعيهم وإرادتهم بكثرة حواسّهم وآلاتهم ، ولم يمكن تنبيههم إلاّ بواسطة مثلهم ;
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «م» : هي من اللطف .
(2) في «م» و«ث» : لإحكامه واتقانه ، والمعنى واحد .
(3) في «ك» : وإيقانه ، وما أثبتناه هو الصحيح .
صفحه 394
لأنّ الله تعالى لا يشار إليه بحسّهم فوجب بعث الرسل والأنبياء ونصب الأئمّة(1) والأوصياء ; لتقريبهم إلى المصلحة وتبعيدهم عن المفسدة .
الركن الثاني :
إنّ النّبيّ واجب أن يكون أفضل ما عداه ، ذا وقع في القلوب ; للوثوق وإطاعة القلوب ، وداعياً إلى الطاعة ، وزاجراً عن المعصية ; لحصول المطلوب ، ومنزّهاً عن ذمايم(2) الخَلْق والخُلْق ، والحِرفةُ(3) ; للوقع في القلوب ، ومعصوماً من أوّل عمره إلى آخره من الإخلال بالواجبات وإيقاع الذنوب ، وإلاّ يلزم التناقض (في الحرمة والوجوب)(4) .
فإنّ العصمة : هي أن يمتنع وقوع القبيح ، والإخلال بالواجب بعيداً عن الاضطرار قريباً من الإختيار ، فهي اللّطف من الواجب وعدمها يناقض غرض الناصب ، وأيضاً الخطأ من الحرام ، ومتابعته فيه واجب على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يندرج تحت: الأفضليّة الأزهريّة، والأورعيّة، والأشجعيّة، والأعلميّة، والأكرميّة (منه (قدس سره)).
(2) ذمايم : جمع ذمام أو ذيمه ، ذمَّهُ يَذُمَّهُ ذمّاً ومَذمَّةً ، فهو مَذموم وذمٌّ نقيض المدح ، وهو اللّوم في الإساءة ، والذَّمُّ والمذموم واحد . والمَذَمَّة : الملامة . اُنظر لسان العرب 12 / 220 ـ 221 ، مادّة «ذمم» .
بأن يكون خلقته سويّة منزّهة عن الأمراض التي ينفر عنها الطباع ، كالفظاظة ، والغلظة ، والآبنة ، والبرص ، والجذام (منه (قدس سره)) .
وذمايم الخَلق ـ بفتح الخاء ـ ما مرّ . وذمايم الخُلق ـ بضم الخاء : بأن تكون ذاته متّصفة بصفات الكمال ، كالعلم بالكلّيّات والجزئيّات ، وكمال العقل والذكاء ، والفطنة ، وقوّة الرأي ومقدّسة مبرّأة من الأُمور الخسيسة ; كالسهو ودناءة الآباء وعهر الأُمّهات وغيرها (منه (قدس سره)) .
(3) الحِرفةُ : جمع المُحارف ، وهو الذي يحترف بيدَيه ، فهو اسم من الاحتِرافِ وهو الاكتساب ، يقال : هو يحرف لعياله ويحترف ويَقرِشُ ويَقْتَرِشُ بمعنى : يكتسب من هنا وهنا . لسان العرب 9 / 430 مادّة «حرف» .
(4) ما بين القوسين لم يرد في «م» و«ك» ، وما أثبتناه من «ث» .

صفحه 395
الأنام(1) .
فائدة :
يمكن أنّ تتغيّر الشرائع باقتضاء أحوال الأزمنة والأشخاص إيّاه بحسب تغاير الوقائع ، فالنسخ جائز ; لأنّه رفع الحكم الثابت بالنصّ بنصّ آخر(2) ; للمصلحة في النظام مع اختلاف الأوقات والأشخاص(3) الأنام ، ولا يلزم منه البداء كما زعمته اليهوديّة .
فإنّ البداء هو الرجوع عن الحكم على الندم بلا اختلاف الأوقات والأشخاص(4) والأمم(5) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال العلاّمة الحلّي (قدس سره) : ذهبت الإماميّة كافّة إلى أنّ الأنبياء معصومون عن الصغائر والكبائر ، منزّهون عن المعاصي ، قبل النبوة وبعدها ، على سبيل العمد والنسيان ، وعن كلّ رذيلة ومنقصة ، وما يدلّ على الخسّة والضعة .
وقال : وخالفت أهل السُنّة والجماعة كافّة في ذلك ، وجوّزوا عليهم المعاصي ، وبعضهم جوّزوا الكفر عليهم قبل النبوّة وبعدها ، وجوّزوا عليهم السهو والغلط . اُنظر : نهج الحقّ : 142 ، دلائل الصدق 4 / 17 ـ 49 .
(2) أي التغيّر (منه (قدس سره))
والنّسخ في اللغة : النّقل والإزالة . واصطلاحاً : هو رفع حكم شرعيّ بحكم آخر شرعي متراخ عنه على وجه لولا الثّاني لبقي الأول . إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين : 318 ، اللوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : 232 و322 ، كشف الفوائد : 77 ، لباب العقول : 358 ، تلخيص المحصّل : 457 ، قواعد العقائد للطوسي : 34 .
(3) في «م» و«ك» : أشخاص ، وما أثبتناه من «ث» .
(4) المصدر السابق .
(5) البداء هو : الظهور لغةً اذا أمر الله تعالى بالشّيء في وقت مخصوص على وجه معيّن بمكلّف واحد ، ثمّ نهى عنه على هذه الوجوه كلّها فهو البداء ، (المتكلّمون) . اُنظر في ذلك : رسائل المرتضى 1 / 116 ، اللّوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : 235 و322 ، والحقائق للمرتضى : 154 ، أوائل المقالات : 94 ، و168 ، تصحيح الاعتقاد : 50 ، شرح الأُصول الخمسة : 585 ، وغيرها .

صفحه 396
الركن الثالث :
إنّ محمّد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) رسول الله ; لأنّه أظهر المعجزة(1) على طبق دعواه للنبوّة(2) ، كـ : تسبيح الحصى في كفّه(3) ، وانشقاق القمر بإشارة إصبعه(4) ، وجريان الينبوع من بين أصابعه ، (وإطعام الخلق الكثير من الطعام(5) اليسير)(6) ، وشكاية البعير إليه(7) ، وأمثالها من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المعجزة في اللغة : مأخوذة من العجز الذي هو نقيض القدرة . وفي اصطلاح المتكلّمين فعل خارق للعادة مقرون بالتحدّي بحيث يعجز عن أمثاله البشر . اُنظر : إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 306 ، اللوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : 212 ، النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر : 36 .
(2) في «ك» : على طبق دعوة النبوّة ، وفي «ث» : على طبق دعواه ، وما أثبتناه من «م» .
(3) اُنظر في ذلك : نور الأبصار للشبلنجي 1 / 122 ، صحيح البخاري 3 / 1312 ح 13386 ، سنن الترمذي 5 / 597 ح 3623 ، سنن ابن خُزيمة 1 / 102 ح 203 ، تفسير القرطبي 26810 ، تفسير ابن كثير 3 / 43 .
(4) اُنظر في ذلك : إعلام الورى للطبرسي 1 / 84 ، صفة الصفوة 1 / 91 ، الأمالي للطوسي المجلس : 12 / 37 ، الخرائج والجرائح 1 / 31 ح 26 ، قصص الأنبياء للراوندي : 294 ح 366 ، كشف الغمّة 1 / 62 ، صحيح البخاري 3 / 1330 ح 3437 ، صحيح مسلم 4 / 2158 ح 2800 ، تفسير القرطبي 17 / 136 ، تفسير الطبري 27 / 84 ، صحيح ابن حبَّان 14 / 420 ح 6495 ، تفسير ابن كثير 3 / 441 ، نور الأبصار 1 / 119 ، بحار الأنوار 17 / 347 ـ 357 .
(5) تكرّر منه (صلى الله عليه وآله) في عدّة موارد في زواجه بزينب، كما في مصابيح السنّة للبغوي 4 / 111 ح 4628 ، وفتح الباري 9 / 226 ح 5163 ، صحيح مسلم 2 / 1051 ح 1428 ، ومنها : حين أرملوا أصحابه يوم الأحزاب وقصّة جابر الأنصاري (رضي الله عنه) ، كما رواه الطبرسي في إعلام الورى : 36 ، والراوندي في الخرائج 1 / 27 ح 14 ، المناقب لابن شهرآشوب 1 / 140 وما بعدها ، كشف الغمّة 1 / 60 ، نور الأبصار للشبلنجي 1 / 123 ، ومنها ; يوم الإنذار ، وهو نزول الآية : (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ) سورة الشعراء 26 / 214 ، واُنظر في ذلك روضة الواعظين 1 / 142 ، حلية الأبرار 1 / 69 ح 4 ، المناقب لابن شهرآشوب 2 / 25 ، دعائم الإسلام 1 / 15 ، البحار38 / 221 .
(6) ما بين القوسين لم يرد في «م» .
(7) البحار 17 / 398 ح 11 .
صفحه 397
الخوارق، التي ظهرت من لديه(1) ، وأظهرها صحائف بلاغة القرآن ، فإنّه (صلى الله عليه وآله) تحدّى العرب بلطائف فصاحة القرآن(2) ، فعجزوا عن المعارضة والتجاؤا إلى المحاربة ، مع أنّهم على المرتبة الغالبة من الفصاحة والدرجة العالية من البلاغة(3) ، وذلك كلّه معلوم بالتواتر(4) ، فكان نبيّاً حقّاً ورسولاً صدقاً إلى العالمين ، كما قال الله تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)(5) ، وقال خير البشر (صلى الله عليه وآله) : «بُعِثتُ على الأسود
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اُنظر في ذلك : نور الأبصار للشبلنجي 1 / 119 ـ 125 ، كشف الغمّة في معرفة الأئمّة للأربلي 1 / 48 ـ 65 .
(2) كقوله تعالى : (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الأنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ . . .) الاسراء 17 / 88 وقوله تعالى : (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَة مِن مِثْلِهِ ) البقرة 2 / 23 وقوله تعالى : (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَر مِثْلِهِ مُفْتَرَيَات . . .) هود 11 / 13، وقوله تعالى: (قُلْ فَأْتُوا بِسُورَة مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ الله . . .) يونس 10 / 38 ، وقوله تعالى : (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيث مِثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ) الطور 52 / 33 و34 ، وقوله تعالى : (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً) النساء 4 / 82 ، وكقوله تعالى : (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِي الأمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) هود 11 / 44 ، واُنظر في ذلك : كفاية الألمعي في آية يا أرض ابلعي للجزريّ .
(3) في «م» : على المرتبة العالية من الفصاحة ، والدرجة الغالبّة من البلاغة . وما أثبتناه من «ث» و«ك» .
(4) اُنظر في ذلك : المغني في أبواب التوحيد والعدل 16 / 311 ، و236 ، و224 ، و150 ، و143 ، و316 ، و226 . اللوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : 219 ، كشف الفوائد : 75 ، أوائل المقالات : 68 ، أعلام النبوّة للماورديّ : 53 ، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 308 ، التمهيد للباقلاّني : 126 ، تقريب المعارف : 108 ، أُصول الدين للبغدادي : 183 .
(5) سورة الأنبياء 21 / 107 .
صفحه 398
والأحمر»(1) ، خلافاً للعيسويّة(2) ، فوجب أن يصدّق بما جاءَ به ، ومن وظيفة العقل أن ينظر بعين عينه ، إلى ما نقل عنه بعينه فيصدّق بما لا يعارضه ، ويتوقّف فيما يعارضه وإيّاه(3) ، وأن يحكم بالخطأ فإنّه خطر ذو خطر في الخطأ فوجب الامتثال لحكمه الأقوى ، والانقياد لشرعه الأعلى الباقي ببقاء الدنيا ، فإنّه (صلى الله عليه وآله) خاتم الأنبياء والمرسلين(4) ، كما قال الله ربّ العالمين : (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَد مِن رِّجَالِكُمْ وَلكِن رَّسُولَ الله وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)(5) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اُنظر في ذلك : المبسوط للطوسي 4 / 154 ، روضة الواعظين 1 / 145 ـ 146 ح 165 ، عنه حلية الأبرار 1 / 73 ، المناقب لابن شهرآشوب 1 / 61 (نحوه) أوائل المقالات للشيخ المفيد 175 ، فتح الباري في شرح البخاري 11 / 62 ، نهج الحديدي 5 / 54 ، تفسير ابن كثير 2 / 547 ، المحصّل للرازي 2 / 289 ، الأحكام للآمدي 1 / 51 ، نهج الإيمان لابن جبر : 229 .
(2) العيسويّة : أصحاب أبي عيسى الأصفهاني اليهوديّة ، ظنّوا : أنّه صلّى الله عليه وآله رسول على العرب خاصّة ; وبطلانه ظاهر (منه (قدس سره)) .
نسبوا إلى أبي عيسى إسحاق بن يعقوب الأصفهاني ، وادّعى النبوّة وأنّه رسول المسيح المنتظر ، وهذه الفرقه مذهبها في النسخ أنّه جائز في حكم العقل وأنّه قد وقع فعلاً ، إلاّ أنّها أنكرت الشريعة الإسلامية ، وادّعت أنّها شريعة خاصّة بالعرب ، ولم تكن لكافّة الناس ، لذا لم تنسخ شريعة موسى (عليه السلام) . فاتّبعه بشر كثير من اليهود ، وادّعوا له آيات ومعجزات ، وكان ذلك في زمن المنصور ، وابتدأ دعوته في زمن آخر ملوك بني أُميّة : مروان بن محمّد الحمار . اُنظر ذلك الملل والنحل للشهرستاني 1 / 215 ـ 216 ، الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 1 / 118 ـ 119 ، 127 .
(3) هذا تحذير (منه (قدس سره)) .
(4) أي الحكم رسول الله (منه (قدس سره)) .
(5) سورة الأحزاب 33 / 40 .
صفحه 399
الأصل الرابع في الإمامة :
وفيه مقدّمة ومرامات :
المقدّمة :
إنّ الإمامة رئاسة عامّة في أُمور الدارين بالأصالة في النيابة(1) .
المرام الأوّل :
الإمامة(2) هي : فعل حسن من الواجب ، فهي لطف واجب على الناصب ; لأنّ الخلائق في معاملاتهم حين ملاقاتهم يجوز أن يرتكبوا المعاصي والشرّ والفساد ، فوجب في الحكمة وجود رئيس سائس آمر ناه منفّذ للأحكام حافِظ للإسلام للإرشاد ; ليكونوا أقرب إلى الطاعة والمصلحة ، وأبعد عن المعصية والمفسدة ، فهو لطف من الناصب(3) ، واللُّطف من الواجب ، ويسمّى ذلك : إمامة فتكون الإمامة واجبةً خلافاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أي بلا واسطة في الإمامة بنيابة الله ، أو النبي ، فينزل منزلة المنوب عنه (منه (قدس سره)) .
اُنظر في ذلك : غاية المرام في علم الكلام : 361 ، تلخيص المحصّل : 406 ، و424 ، و457 ، قواعد العقائد للطوسي : 34 ، قواعد المرام في علم الكلام : 173 ، أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 202 ، نهج المسترشدين في أُصول الدين : 62 ، إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين : 324 ، اللوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : 254 ، النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر : 39 ، شرح تجريد العقائد : 363 .
(2) في «ث ، ك» : لم ترد ، وما أثبتناها من «م» .
(3) اُنظر في ذلك : الذخيرة في علم الكلام : 429 ـ 431 ، شرح جمل العلم والعمل : 192 ، المنقذ من التقليد 2 / 278 ، تجريد الاعتقاد : 221 ـ 222 ، نهج الحقّ : 164 ، دلائل الصدق 4 / 205 ـ 232 .

صفحه 400
للخوارج(1) ، وجماعة من المعتزلة(2) .
المرام الثاني :
إنّ الإمام واجب أن يكون أفضل أهل زمانه من الأنام ; ليلزم حسن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الخوارج : كلّ من خرج على الإمام الحقّ المنصوب من قبل الباري على لسان رسوله يسمّى خارجيّاً ، وإنّ الخوارج عشرون فرقة ، وكلّهم متّفقون على أمرين لا مزيد عليهما في الكفر والبدعة .
أحدهما : إنّهم يزعمون أنّ عليّاً ، وعثمان ، وأصحاب الجمل ، والحكمين ، وكلّ من رضي بالحكمين كفروا كلّهم .
والثاني : إنّهم يزعمون أنّ كلّ من أذنب ذنباً من أُمّة محمّد (صلى الله عليه وآله) فهو كافر ، ويكون في النار خالداً مخلّداً . اُنظر في ذلك : التبصير في الدين : 46 ، أُصول الدّين للبغدادي : 332 ، و291 . وللكلام على الخوارج لاحظ : المغني في أبواب التوحيد والعدل القسم الثاني 9520 ، معجم العناوين الكلاميّة والفلسفيّة : 67 ، الملل والنحل للشهرستاني 1 / 114 ـ 138 ، الفَرقْ بين الفِرَق للبغدادي طاهر بن محمّد : 24 ، و72 ـ 113 ، الفصل في الملل والأهواء والنحل للظاهري 3 / 124 ـ 127 .
(2) المعتزلة : من أشهر الفرق الإسلاميّة في عهد المأمون العبّاسي ، وهم أصحاب واصل بن عطاء الغزالي ، اعتزل عن مجلس الحسن البصري ، فقال عنه : اعتزلنا واصل ، ومن هنا أُطلق عليهم المعتزلة ، أو أصحاب العدل والتوحيد ، ويطلق عليهم أيضاً بالقدرية والعدليّة . واختلفوا في الإمامة والقول فيها نصّاً واختياراً ، افترقت فيما بينها عشرين فرقة كلّ فرقة منها تُكفّر الأُخرى .
اُنظر في ذلك : الملل والنحل للشهرستاني 1 / 43 ـ 84 ، الفَرق بين الفِرَق : 24 ، و114 ـ 201 ، موسوعة الجماعات والمذاهب : 358 ، معجم الفرق الإسلاميّة : 226 ، كشّاف اصطلاحات الفنون 2 / 1570 .
واُنظر : عقائد المعتزلة في الإمامة ، المغني في أبواب التوحيد والعدل القسم الأوّل 20 / 17 ، و99 ، و243 ، و284 و208 ، القسم الثاني : 151 ، 165 ، و169 ، و112 ، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 328 ، اللّوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّه : 290 ، أُصول الدين للبغدادي : 279 ، المعتمد في أُصول الدين : 238 .
صفحه 401
القبول ، ولئلاّ(1) يلزم تفضيل المفضول ]على الفاضل[(2) ، قال الله تعالى : (أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمْ مَن لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى)(3) ، فإنّ نسبة فضل الإمام إلى(4) سائر الأنام كنسبة فضل النبيّ على الإمام ; لأنّ الإمام رعيّة النّبيّ كما أنّ سائر الأنام رعيّة الوصيّ ، ومعصوماً ; لأنّ عدم عصمة رعيّته مفتقر إلى عصمته ، ومنصوصاً عليه من قبل الله تعالى(5) ، أو النّبيّ(6) ، أو إمام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «م» ولا .
(2) اُنظر في ذلك : المغني في أبواب التوحيد والعدل 20ق 1 / 215 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 3 ، تفسير القرطبي 1 / 187 ، المسألة 12 من الآية الكريمة : (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) سورة البقرة 2 / 30 ، وقوله تعالى : (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً) سورة البقرة 2 / 124 ، وقوله تعالى : (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ)سورة ص 38 / 26 .
(3) سورة يونس 10 / 35 .
(4) في «ث» : على .
(5) على سبيل المثال لا الحصر آية التبليغ : سورة المائدة 5 / 67 ، عن فتح القدير للشوكاني 2 / 60 قال : أخرج ابن مردويه ، عن ابن مسعود قال : كنّا نقرأ على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ) أنّ عليّاً مولى المؤمنين وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته أكّدت الكثير من المصادر على نزول هذه الآية من قبل المولى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) لتنصيب عليّاً (عليه السلام) خليفة من بعده ، اُنظر في ذلك : الدرّ المنثور للسيوطي 2 / 298 ، شواهد التنزيل 1 / 251 ، أسباب النزول للواحدي : 135 ، التفسير الكبير للرازي 12 / 49 ـ 50 ، تقريب المعارف : 127 ، إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل 3 / 2 .
(6) نصوص كثيرة نصّ عليها النبي (صلى الله عليه وآله) لعليٍّ (عليه السلام) تصريحاً وتلميحاً ، منها ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ : عند عودته من حجّة الوداع ، فقد استوقف النبي (صلى الله عليه وآله) أصحابه في مكان يدعى «غدير خُم» ، فنادى الصلاة جامعة ، فاجتمعا المهاجرين والأنصار ، وقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسط أصحابه فقال : «كأنّي قد دُعيت فأجبت ، وإنّي قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله تعالى ، وعترتي أهل بيتي . فانظروا كيف تخلّفوني فيهما ، فقد أنبأني العلي القدير بأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض ، وإنّي سأسألكم عنهما» ، ثمّ ضرب بيده إلى عضد عليّ فأقامه فنزع عضده فأخذ بذراعه ، فقال : «أتعلمون إنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم»؟
قالوا : نعم ، يا رسول الله .
فقال رسول الله : «فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار» . مصادر هذا الحديث كثيرة جدّاً وبألفاظ مختلفة وأسانيد متعدّدة ، وقال ابن حجر في فتح الباري 7 / 61 : حديث : «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» ، فقد أخرجه الترمذي والنسائي ، وهو كثير الطرق جدّاً وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد ، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان . واُنظر في ذلك : مسند أحمد بن حنبل 4 / 281 ، سنن الترمذي 5 / 633 ح 297 ، سنن ابن ماجة 1 / 43 ـ 45 ، المستدرك للحاكم النيسابوري 3 / 109 و110 و116 و371 ، مجمع الزوائد للهيثمي 9 / 104 ـ 106 ، ترجمة الإمام عليٍّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق لابن عساكر 2 / 13 و45 و47 ، البداية والنهاية لابن كثير 5 / 228 ، تاريخ الإسلام للذهبي 3 / 629 ، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) للنسائي : ج50 و64 و94 ، 95 ، 96 ، و100 ، والسنن الكبرى للنسائي 5 / 45 و108 و130 و131 و132 و134 ، وغيرها الكثير ، وللحصول على مصادر هذا الحديث راجع الغدير للعلاّمة الأميني (قدس سره) 1 / 152 .
صفحه 402
آخر(1) ; لأنّ العصمة أمر خفيٌّ لا يعلمه إلاّ خالق البشر ، ويكون واحداً ; لإمكان وقوع الفساد بكثرة الأئمّة بين الأنام بعدم الجائهم إلى الصلاح بعصمة الإمام(2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هناك نصوص كثيرة قد نصّ عليها الإمام السابق للإمام اللاّحق منها على سبيل المثال لا الحصر : عن المعلّى بن خنيس قال : سألتُ أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجل : (إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء 4 / 58 . قال : «أَمرَ الله الإمام الأَوَّلَ أَنْ يَدفَعَ إلى الإمام الذي بعده كُلَّ شيء عندَهُ» . اُنظر الكافي 1 / 217 ـ 218 ح 4 .
(2) اُنظر في ذلك الذخيرة في علم الكلام : 429 ـ 431 ، شرح جمل العلم والعمل : 192 ، و199 ، المنقذ من التقليد 2 / 278 ، و296 ، تجريد الاعتقاد : 221 ـ 222 ، الاعتقادات : 103 ، تقريب المعارف : 117 ، تلخيص الشّافي 1 / 181 ، كشف المراد : 286 ، شرح تجريد العقائد : 363 ، اللّوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : 171 ، أوائل المقالات : 65 و73 ، النافع يوم الحشر من شرح الباب الحادي عشر : 41 ، أُصول الدين للبغدادي : 101 ، مفتاح الباب : 182 ، معتقد الإماميّة : 101 .
صفحه 403
المرام الثالث :
إنّ الإمامة ثابتة لاثني عشر(1) ; لأنّ العصمة ثابتة للإمام كما مرّ(2) ، وغير ثابتة باتّفاق الأنام لغير اثني عشر ، وإجماع الأُمّة في الأحكام والأخبار حقّ(3) ; لأنّ كلّ أمر لا يخالف العقل واتّفقت عليه الأُمّة في عصر من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إنّ الإمامة في المعصومين الاثني عشر إماماً من ذرّيّة محمّد (صلى الله عليه وآله) ، والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى عند الفريقين ، مثلاً عند الخاصّة : الكافي 1 / 226 ـ 268 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1 / 51 ـ 60 ح 5 ـ 25 ، الأمالي للصدوق : 728 ح 998 ، كمال الدين 1 / 259 ح 4 و : / 269 / ح 113 ، الغيبة للنعماني : 74 ـ 79 ، الغيبة للطوسي : 127 ـ 157 ح 90 ـ 114 ، مناقب آل أبي طالب 1 / 258 ـ 361 ، دلائل الإمامة : 237 ، دلائل الصدق 6 / 264 ـ 282 ، نهج الحقّ : 230 .
وقال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : «لا يَزال أَمرُ النَّاس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً» .
وفي لفظ : «لا يَزال الإسلام عَزيزاً إلى اثني عَشر خليفةً» .
وفي لفظ : «لا يَزال هذا الأَمرُ عَزيزاً إلى اثني عشر خليفةً» .
اُنظر في ذلك : جامع الأُصول 4 / 45 ح 2022 عن صحيح البخاري ، التاريخ الكبير للبخاري : 4461 ت 1426 و3 / 185 ح 627 و8 / 410 ـ 411 ح 3520 ، صحيح البخاري 9 / 147 ح 79 ، صحيح مسلم 6 / 3 و4 ، سنن أبي داود 4 / 103 ح 4279 ـ 4281 ، سنن الترمذي 4 / 434 ح 2223 ، مسند أحمد 5 / 86 و87 و88 و89 و90 و92 و93 ، و98 و99 و100 و101 و106 و107 و108 ، مسند أبي يعلى 8 / 444 ح 2031 و9 / 222 ـ 223 ح 5323 و13 / 456 ـ 457 ح 7463 ، المعجم الكبير 2 / 195 ـ 197 ح 1791 ـ 1801 وص 199 ح 1808 و1809 وص206 ح 1841 وص 208 ح 1849 ـ 1852 ، و . . . الخ ، لاحظ دلائل الصدق 6 / 264 ـ 265 (هامش) ذكر مصادر كثيرة جدّاً .
(2) في «م» : لما مر .
(3) في «ث» : وإجماع الأمّة حقٌّ في الأحكام والأخبار ; وما أثبتناه من «ك» و«م» .

صفحه 404
الأعصار حقّ(1) ، فإنّ العصر لا يخلو من وجود(2) معصوم ، وليس ليس(3)
ذلك بمعلوم ، فوجب على كلّ عاقل مميّز أن يعرف إمام زمانه(4) ، بأن يعلم وجوده وخواصّه ، بحيث حيث يجده يعلم أنّه هو إمام زمانه(5) ، وسبب الغيبة إنّما هو من قبل الرّعيّة ، فإذا زال السبب بمشيّة النّاصب ; وجب ظهور الغائب(6) ، واستبطاء الظهور لا يدلّ على عدم الظهور ، واستبعاد طول العمر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ث» : واتّفقت عليه الأمّة حقّ في عصر من الأعصار ; وما أثبتناه من «ك» و«م» .
(2) لم ترد في «م» .
(3) أي بمعنى : وليس عدم ذلك بمعلوم .
(4) إشارة إلى الحديث المتواتر الصحيح : «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهليّة» . وورد هذا الحديث في مصادر الفريقين الخاصّة والعامّة بألفاظ مختلفة وأسانيد متعدّدة .
أمّا عن طريق الخاصّة اُنظر في ذلك : أُصول الكافي 1 / 376 ، باب «من مات وليس له إمام من أئمّة الهدى» ، وفي 1 / 378 ـ 380 ، باب «ما يجب على الناس عند مضيّ الإمام» ، عيون أخبار الإمام الرضا (عليه السلام) 2 / 58 ، المحاسن للبرقيّ : 153 ـ 154 ، بحار الأنوار 23 / 76 ـ 95 ، وغيرها .
وأمّا عن طريق العامّة : اُنظر في ذلك : مسند أحمد 4 / 96 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 / 147 ، طبقات ابن سعد 5 / 144 ، المعجم الكبير 19 / 388 ح 910 والمعجم الأوسط للطبراني 1 / 175 ح 227 و6 / 128 ح 5820 ، كنز العمّال 1 / 103 ح 463 ، المصنّف لابن شيبة 15 / 38 ، التاريخ الكبير للبخاري 6 / 445 ح 2943 ، ورواه بلفظ قريب من هذا كلّ من أحمد في مسنده 3 / 446 ، وفي كشف الأستار للهيثمي 2 / 252 ح 1636 ; مسند أبي يعلى 13 / 366 ح 7375 ، مسند الشاميّين للطبراني 2 / 437 ـ 438 ح 1654 ، مسند الطيالسي : 259 ح 1913 ، السُنّة لابن أبي عاصم : 489 ح 1057 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 7 / 49 ح 4554 ، حلية الأولياء 3 / 224 وقال : «هذا الحديث صحيح ثابت» .
(5) في «ث» لم ترد .
(6) الغَيْبَةُ : من الغَيْبُوبةِ ، وغيوباً ، وغياباً ، وغيباً وهو : كلّ ما غاب عنك ، أو ما غاب عن العُيون ، وفي اصطلاح المتكلّمين : الغيبة والغائب : هو ما يتوصّل إلى معرفته بالتأمّل والنظر . اُنظر : المعتمد في أُصول الدين : 42 ، ولسان العرب 1 / 654 ـ 656 «مادّة غيب» .
والغيبة في عقائد الشيعة الإماميّة : هي غيبة الإمام الثاني عشر ، الحجّة بن الحسن العسكري (عج) ولد في سنة (255 هـ ق) هـ ق ، عن أعين الناس ، منتظر خروجه ، وسيظهر فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً ، أي نعتقد ظهوره لا حضوره ، وإلاّ هو حاضر وناظر بيننا في كلّ زمان ومكان .
وسبب الغيبة اُنظر : اكمال الدين : 479 باب 44 ، بحار الأنوار 52 / 90 و92 ح 7 و97 ح 19 ، الاحتجاج 2 / 284 ، دلائل الإمامة للطبري الإمامي : 297 ، وغيرها الكثير من المصادر الخاصّة والعامّة .

صفحه 405
مع الإمكان والظهور في فرط القصُور(1) ، فالشرع محفوظ بإعانة صاحب الزمان بوجه من وجوه الإمكان .
تنبيه :
شبهة الخصم مدفوعة بأنّ الإجماع الخالي عن المعصوم(2) والواحد المعلوم في البيعة(3) لا يَصْلح للحجّة ، فإنّ (سعد بن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال الله تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَة إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ) سورة العنكبوت 29 / 14 ، فقد أقام بين قومه (950) سنة ، بدليل الآية المذكورة ، واُنظر : كمال الدين وتمام النعمة لابن بابويه القمّي : 523 ـ 526 ، الباب السادس والأربعون ما جاء في التعمير .
(2) هذا جواب عن : ادّعائهم إجماع الأمّة على خلافة أبي بكر (منه (قدس سره)) .
اُنظر : تمهيد الأوائل : 480 ـ 481 ، الأحكام السلطانية للماوردي : 70 ، شرح العقائد النّسفيّة : 229 .
(3) الذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر عدد كبير من أكابر الصحابة في سقيفة بني ساعدة : عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ; العبّاس بن عبد المطّلب ، الفضل بن العبّاس ، عتبة بن أبي لهب ، سلمان الفارسي ، أبو ذرّ الغفاري ، عمّار بن ياسر ، المقداد بن عمرو ، البراء ابن عازب ، أُبي بن كعب ، وفروة بن عمرو بن ورقة الأنصاري ، أبو سفيان بن حرب الأموي ، مالك ومتمّم . ابنا نويرة وقومهما ، سعد بن أبي وقاص ، طلحة بن عبد الله ، الزبير بن العوّام ، خزيمة بن ثابت ، فروة ابن محمّد الأنصاري ، أبان وخالد وعمرو أبناء سعيد بن العاص ، بريدة الأسلمي ، سهل وعثمان ابنا حنيف ، حذيفة ابن اليمان ، أبو أيّوب الأنصاري ، سعد بن عبادة ورهطه وجماعة من بني هاشم ، وطائفة من الخزرج ، وفرقة من قريش .
اُنظر في ذلك : تاريخ الطبري 3 / 208 ـ 233 ، حوادث سنة 11 هـ ، الكامل في التاريخ 2 / 325 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 103 ـ 109 ، السيرة الحلبية 3 / 356 ، أسد الغابة 3 / 222 ، مروّج الذهب 2 / 301 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 131 ـ 134 ، العقد الفريد 4 / 256 ، الاستيعاب 3 / 173 ح 1633 ، روضة المناظر لابن الشحنة 11 / 112 ـ 113 ، الأخبار الموفّقيّات : 471 .

صفحه 406
عبّادة)(1) رئيس الأنصار مات في زمان عمر ، وهو على الإنكار ، ومعلوم أنّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سعد بن عبادة : سيّد الخزرج وزعيم الأنصار ، اعترف له قومه بالسيادة ، وقد اشتهر بالجود والسخاء هو وأبوه وجدّه وابنه قيس ، وهو أحد النقباء الذين شهدوا مع النبيّ (صلى الله عليه وآله) العقبة وبدراً ، تخلّف عن بيعة أبي بكر مغاضباً فلم يلبث قليلاً حتّى خرج إلى الشام في أوّل خلافة عمر ; فتبعه خالد بن الوليد مع محمّد بن مسلمة الأنصاري ، فكمنا له ليلاً فرمياه بسهم وطعناه بسكين وألقياه في البئر ، وزعما أي (خالد ومحمّد) أنّ الجنّ هي التي قتلته ، وأنشدوا على لسانها :
نحن قتلنا سيّد الخزرج سعد بن عباده *** ورميناه بسهمين فلم نخطي فُؤاده
وكانت وفاته بحوران من أرض الشام سنة (15 هـ ) .
اُنظر في ذلك : الإصابة 3 / 65 ، طبقات ابن سعد 3 / 142 ، جمهرة ابن حزم : 65 ، الاستيعاب 2 / 23 ـ 37 ، أُسد الغابة 3 / 222 ، تاريخ ابن عساكر 6 / 90 ، كنز العمّال 1343 ، السيرة الحلبية 3 / 397 ، أنساب الأشراف 1 / 589 .
وهذا جواب عن ادّعائهم وقوع البيعة عن الإمام كيف وهو (عليه السلام) حضر المسجد ، وسأل الصحابة : عن حال البيعة ، فعدّد المناقب ، وقال : «إن كان سبب موافقة الأنصار المهاجرين . . .» الخبر الذي هو : «الأئمّة من قريش» ، فإنّ قريشاً شجرة ، وبنو هاشم ثمرتها فكيف إنّ الصحابة «احتجّوا بالشجرة واضاعوا الثمرة» (منه (قدس سره)) .
فقد ثبت في الأحاديث أنّ الأُمة ستغدر بأمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)ولا تبدي ضغائنها وبغضها وحسدها له ، إلاّ بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) وقد شكا (عليه السلام) قريشاً وعداوتها له إلى الله والرسول وإلى التاريخ في أكثر من موضع وموقف . اُنظر في ذلك مثلاً : نهج البلاغة : 472 رقم 22 ، و506 رقم 209 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16 / 151 ، و20 / 298 / 413 ، تاريخ دمشق 20 / 205 ، و30 / 286 ، و61 / 11 ـ 14 ، مسند أحمد 3 / 183 ، السنن الكبرى للبيهقي 8 / 143 ـ 114 ، دلائل الصدق 4 / 273 ـ 275 .
صفحه 407
أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام)(1) حضر المسجد مع بعض الأنصار ثاني يوم البيعة ، وظهر منه (عليه السلام) الإنكار في البيعة(2) .
ومن البيّن أنّ البيعة بعد وقوع الحادثات(3) ، وعدم قبول جمع في الإجماع لا يدلّ على حصول الإجماع(4)(5) ، فإنّ عدم الإظهار باللّسان لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ث» : عليه السلام .
(2) اُنظر : الإمامة والسياسة 1 / 11 ـ 13 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 34 ، تاريخ الطبري 3 / 202 ، تاريخ أبي الفداء 1 / 56 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 105 ، أعلام النساء 2053 ، الأموال لابن عبيد : 31 ، مروج الذهب 1 / 414 ، أنساب الأشراف للبلاذري 1 / 586 .
(3) هذا الجواب : عن قولهم وقع الإقرار منه (عليه السلام) بعد الإنكار (منه (قدس سره)) .
(4) في «ث» : الاجتماع ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(5) الإجماع : اختلفت الكلمات في تحديد ضابطة الإجماع ، فمنهم من ذهب إلى أنَّ الإجماع هو : اتّفاق المسلمين قاطبة ـ في كلّ الأعصار والأمصار ـ على حكم من الأحكام الشرعيّة ، ومنهم من زعم أنَّ الإجماع هو اتّفاق العلماء من المسلمين على حكم من الأحكام ، ومنهم من ضيّق من دائرة موضوع الإجماع فادَّعى أنّ الإجماع هو اتّفاق أهل الحلّ والعقد ، وهناك من ذهب إلى أنَّ الإجماع هو اتّفاق أهل عصر من الأعصار على رأي ، وهناك من ذهب إلى غير ذلك . وإنَّ الإجماع على بيعة أبي بكر لم يقع ، كيف ولم يبايعه زعيم الخزرج وسيّدهم سعد بن عبادة ، ولا ذووه إلى أن مات أبو بكر ، ولم يبايعه سيّد المسلمين ومولاهم وما يدور معه الحقّ حيث دار ، اُنظر في ذلك المعجم الأُصولي : 34 ، الاقتصاد في الاعتقاد للعزالي : 256 ، الحدود والحقائق للمرتضى : 220 ، مفتاح الباب : 71 ، الكلّيّات : 13 ، رسائل الشريف المرتضى 1 / 18 ، دلائل الصدق 4 / 277 ـ 296 .
صفحه 408
يدلّ على عدم الإنكار بالجنان ، وعدم أخذ حقّ الإمامة(1) بإعانة الأُمّة يمكن
أن يكون للمصلحة ، فلا يلزم تقصير الإمام ، أو شرّ الأُمّة .
وكيف لم تكن الإمامة حقّه (عليه السلام)؟! وهو كان مستغنياً عن كلّ الأنام(2) ، وكان احتياج الكلّ إليه ظاهراً عليهم(3) بالتمام ، فإنّه كان يفعل بأفعال غريبة(4) ، ويحكم بأحكام عجيبة(5) ، يعجز عنها الجميع(6) ، وإنّ كلّ خبر ينافي الآية والحديث الصحيح كاذب(7) ، ومعتقده عن حضرة الحقّ هارب ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذا جواب : عن قولهم لم يكن الإمامة ]في «م» الخلافة[ حقّه (عليه السلام) وإلاّ يلزم بعدم أخذها : أمّا تقصير الإمام إن كانت الأمّة تعيّنه ، أو كون الأُمّة شرّ الأُمّة إن لم يكون تعيّنه ، ]في «م» أو شرّ الأمّة إنّ كانت لا تعيّنهم[ ، وهذا مناف لقوله تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة) سورة آل عمران 3 / 110 (منه (قدس سره)) .
(2) في «م» لم ترد .
(3) في «م» : ظاهراً على الكلّ ، وما أثبتناه من «ث» و«ك» . ونفس المضمون تقريباً قول : للخليل أحمد الفراهيدي ، المتوفّي سنة 175 هـ . اُنظر أعيان الشيعة 6 / 345 .
(4) في «م» : فإنّه كان يقول بأقوال غريبة ، وما أثبتناه من «ث» و«ك» .
(5) منها : إنّه ارتفع إليه رجلان كان مع أحدهما خمسة أرغفة ومع الآخر ثلاثة وقد أمر ثالثاً بالأكل معهما ، فلمّا قام المأمور رمى لهما ثمانية دراهم فتشأما ]في «م» ، «ث» فتشأما ; وفي المصادر : فتنازعا ، أو فاختصما ، أو فاختلفا[ في كيفيّة قسمتهما ; لأنّه لم يرضى صاحب الثلاثة بالثلثة ، فحكم (عليه السلام) بأنّ لصاحب الثلاثة دراهم واحد ولصاحب الخمسة سبعة دراهم ; وذلك لأنه إذا ضربت ]في «م» اذا قسمت الثمانية [الثمانية على الثلاثة فصارت أربعة وعشرين ثلثة فأكل كلّ من الثلاثة رغيفين وثلثين رغيف ، فلصاحب الخمسة قيمة سبعة أثلاث ولصاحب الثلثة قيمة ثلث واحد (منه (قدس سره)) .
اُنظر في ذلك : الاستيعاب 3 : 1105 ، ذخائر العقبى : 152 ، الرياض النضرة 3 : 168 ، الصواعق المحرقه : 199 ، تاريخ الخلفاء : 211 ـ 212 ، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 1 : 218 ـ 219 ، عجائب أحكام أمير المؤمنين للأميني العاملي : 124 ـ 126 .
(6) في «ث» : يعجز عنها جميع الأنام ; وما أثبتناه من «ك» و«م» .
(7) هذا جواب عن استدلالاتهم التي تخالف الآيات والأحاديث على خلافة أبي بكر وعمر وعثمان (منه (قدس سره)) .

صفحه 409
قال الله تعالى : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)(1) ، (وَأَطِيعُوا الله)(2) الآية ( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ )(3) ، ( لاَ يَنَالُ عَهْدِي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة المائدة 5 / 55 ; أجمع الفريقين على نزولها في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لمّا تصدّق بخاتمه على المسكين وهو في الصلاة بمحضر الصحابة .
اُنظر في ذلك : نهج الحقّ : 172 ، دلائل الصدق 4 / 297 ـ 313 ، المراجعات : 263 ، رقم 5 ، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 341 ، أسباب النزول : 111 ، الدرّ المنثور 1053 ـ 106 ، تفسير الطبري 4 / 628 ح 12215 و629 ح 12218 ، و12219 ، جامع الأُصول 8 / 664 ح 6515 ، عن زرين العبدي ، المعيار والموازنة : 228 ، أنساب الأشراف 2 / 381 ، أحكام القرآن للجصّاص 2 / 625 ـ 626 ، تفسير الماوردي 2 / 49 ، مناقب الإمام علي (عليه السلام) لابن المغازلي : 260 ، شواهد التنزيل 1 / 161 ـ 184 ح 216 ، و240 ، تفسير البغوي 2 / 38 ، الكشّاف 1 / 624 ، تفسير القرطبي 6 / 143 ـ 144 ، مناقب الإمام علي (عليه السلام) للخوارزمي : 264/246 ، تاريخ دمشق 42 / 357 ، تفسير للرازي 12 / 28 ، تفسير البيضاوي 1 / 273 ، مجمع الزوائد 7 / 17 .
(2) سورة النساء 4 / 59 ، والآية نزلت بحقّ أمير المؤمين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأهل بيته الأطهار ، فإنّه تعالى أوجب طاعة أُولي الأمر على الإطلاق كطاعته وطاعة الرسول ، وهو لا يتمّ إلاّ بعصمة أُولي الأمر ، فإنّ غير المعصوم قد يأمر بمعصيته وتحرم طاعته فيها ، فلو وجبت أيضاً اجتمع الضدّان ، وجوب طاعته وحرمتها .
اُنظر في ذلك : دلائل الصدق 4 : 219 ـ 228 ، و5 / 310 ، كشف الغمّة 1 / 323 عن ابن مردويه ، شواهد التنزيل 1 / 148 ـ 149 ح 203 ، و204 ، تفسير البحر المحيط 3 / 278 ، ينابيع المودة 1 / 341 ح 2 ، و351/5 .
(3) سورة التوبة 9 / 119 ، وهي باتّفاق الفريقين نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأهل بيته الطاهرين .
اُنظر : نهج الحقّ : 190 ، منهاج الكرامة : 142 ، دلائل الصدق 5 / 133 ـ 139 ، تفسير الحبري / 275 ح 35 ، تفسير الثعلبي 5 / 108 ـ 109 ، ما نزل من القرآن في علي لأبي نعيم : 102 ، شواهد التنزيل 1 / 259 ـ 260/351 ، مناقب الإمام علي (عليه السلام) للخوارزمي : 280/273 ، تاريخ دمشق 42 / 361 ، كفاية الطالب : 236 ، فرائد السمطين 1 / 369 ـ 370/299 ، فتح القدير 2 / 414 ، روح المعاني 7 / 65 ، الدرّ المنثور 4 / 316 ، ينابيع المودّة 1 / 358 ح 15 و16 ، تفسير الفخر الرازي 16 / 227 .
صفحه 410
الظَّالِمِينَ)(1) ، وقال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : «سلّموا عليه بإمرة المؤمنين»(2) .
وقال : «ألست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى يا رسول الله : فقال : «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه»(3) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله تعالى : (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) سورة البقرة 2 / 124 ، روى الفريقين أنّها نزلت بحقّ أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) .
اُنظر في ذلك : نهج الحق : 179 ، منهاج الكرامة : 125 ، دلائل الصدق 4 / 417 ـ 422 ، مناقب الإمام عليٍّ (عليه السلام) لابن المغازلي : 239 ـ 240/322 .
وفي جواب إبراهيم (عليه السلام) حين طلب الإمارة لذرّيته ، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) حين بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في صغر السنِّ الشريف المبارك ، والأغيار كانوا كافرين ، فكانوا ظالمين لقوله تعالى : (وَالكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) سورة البقرة 2 / 254 ، والظالم من حيث الذات لا يصلح للإمامة ، وإلاّ يلزم ما ينافي الحكمة (منه (قدس سره)) .
فكان سنُّ عليٍّ (عليه السلام) عند البعثة عشر سنين (10 سنة) وعَبَدَ الله تعالى سنةً قبل الناس ، فأصبح عمره 17 سنة والناس لم يعبدوا الله تعالى بعد ، وهو أوّل الناس إسلاماً ، روى أحمد ابن حنبل : إنّهُ أوّل من أسلم ، وأوّل من صلّى مع النّبي (صلى الله عليه وآله) .
اُنظر : مسند أحمد 1 : 99 و141 و4 : 368 و371 وج5 / 26 ، فضائل الصحابة لأحمد2 : 728 ـ 730 ح997 ـ 1000 و732 ح1003 و1004 و754 ح1040 .
(2) قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «سلِّموا عليه بإمرة المؤمنين ، واسمعوا وأطيعوا فإنّه الخليفة من بعدي» ، وهذا الحديث مذكور في طرقهم أيضاً ونصّ على أنّه (عليه السلام) خليفة بعده بلا واسطة ; للحصر المستفاد من الخبر ومن الابتدائية (منه (قدس سره)) .
(3) فقد روى حديث الغدير المتواتر الصحيح أغلب أعلام وحفّاظ ومحدّثي الجمهور في صحاحهم وسننهم ومسانيدهم ، وقال : ابن حجر في الصواعق المحرقة : 64 ، الشبهة الحادية عشرة : إنّه حديث صحيح لا مريّة فيه ، وقد أخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد ، وطرقه كثير جدّاً ، ومن ثمّ رواه ستّة عشر صحابيّاً .
اُنظر ذلك : أُصول الكافي 1 / 320 ـ 322 ح 755 ، و757 ، الاحتجاج 1 / 137 ـ 138 ، نهج الحقّ : 172 ، دلائل الصدق 4 / 314 ـ 350 ، السنن الكبرى للنسائي 5 / 130 ح8464 ، و131 ـ 132 ح8468 ـ 8473 ، و134 ـ 135 ح8478 ـ 8481 ، و136 ح8483 ، و8484 ، فضائل الصحابة لأحمد 2 / 849 ح1167 ، و878 ح1026 ، مسند أحمد 4 / 370 ، و1191 ، و5 / 347 ، فضائل الصحابة للنسائي : 15 / 45 ، نوادر الأُصول للترمذي 2 / 155 ـ 156 ، سنن الترمذي 5 / 591 ح3713 ، المعجم الكبير 5 / 194 ـ 195 ح5066 و5068 ـ 5071 ، الإحسان بترتيب صحيح بن حبّان 9 / 42 ح6892 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 118 ح4576 .
وللمولى سبعة معاني : الأولى : بالتصرّف ، والناصر ، وابن العمّ ، والجار ، والحليف ، والمعتِق ، والمعتَق ، والمراد به هنا هو الأوّل (منه (قدس سره)) .
اُنظر : لسان العرب 15 : 402 ، و403 ، مادّة «ولي» .
صفحه 411
وقال : «أنت منّي»(1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جاء في كتاب نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار للعلاّمة الميلاني : 18 حديث المنزلة من عدّة طرق ، وفي غير تبوك ، فراجع .
و«تبوك» بالفتح ، ثمّ الضمّ ، وواو ساكنة : موضع بين وادي القرى والشّام ، بينها وبين المدينة اثنتا عشرة مرحلة ، وفيها كانت غزوة تبوك سنة 9 هـ . معجم البلدان 2 / 17 ح2445 .
ولكن المشهور في الحديث أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) لمّا خرج إلى تَبوك استخلف عليّاً (عليه السلام)في المدينة وعلى أهله ، فقال عليٌّ : «ما كنت أُوثِر أن تخرج في وجه إلاّ وأنا معك» .
فقال : «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي»؟!
اُنظر في ذلك : مسند أحمد 1 / 170 و173 و175 و177 و179 و182 و184 و185 وج3 / 32 و338 وج6 / 369 و438 ، صحيح البخاري 5 / 89 ح202 وج6 / 18 ح408 ، صحيح مسلم 7 / 120 كتاب الفضائل ـ باب فضائل أمير المؤمنين . فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2 / 700 ـ 701 ح954 و956 و957 و703 ـ 704 ح960 و732 ـ 733 ح1005 ـ 1006 و740 ـ 741 ح1020 و755 ح1041 و757 ح1045 و785 ح1079 ، السنن الكبرى للبيهقي 9 / 40 ، الاستيعاب 3 / 1097 ، وقال : وهو من أثبت الآثار وأصحّها ، تاريخ بغداد 1 / 325 و3 / 406 و4 / 204 و383 و8 / 53 و268 و9 / 365 و10 / 43 و11 / 432 و12 / 323 ، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) لابن المغازلي : 79 ـ 87 40 ـ 56 من عدّة طرق ، تاريخ دمشق 42 / 142 ـ 186 من طرق كثيرة جدّاً ، نهج الحقّ : 216 ، دلائل الصدق 6 / 80 ـ 82 .

صفحه 412
وقال : «من فضّل أحداً من أصحابي . . . إلى آخره»(1) .
وقال : «عليٌّ خير البشر من أبى ذلك فقد كفر»(2) .
وقال (صلى الله عليه وآله) : «أهل الجنّة جُرْدٌ ومُرْدٌ مكحّلون عليهم آثار الوضوء»(3) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «من فضّل أحداً من أصحابي على عليٍّ فقد كفر» .
اُنظر في ذلك : شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار 1 / 434 ، عن غاية المرام 454 / 20 الباب الثاني ، الأمالي للصدوق : 754 ح4 ، و771 ح / 5 ، ط مؤسّسة البعثة .
فهذا جواب على قولهم : إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيّين والمرسلين أفضل من أبي بكر . وعلى تقدير صحّته ، لا يلزم أفضليّته على عليٍّ (عليه السلام) ; لأنّه (عليه السلام) نفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (منه (قدس سره)) .
إشارة إلى قوله تعالى : (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ) سورة آل عمران 3 : 61 ، فإنّ الله تعالى لمّا قرن بين نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين نفس عليٍّ (عليه السلام) وجمعهما بضمير مضاف إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أثبت رسول الله لنفس عليٍّ (عليه السلام) بهذا الحديث ، اُنظر الغدير 1 : 680 ـ 683 .
(2) مستدرك الوسائل 18 / 183 ح22451 ، الأمالي للصدوق : 135 ح5 ، وعنه بحار الأنوار 38 / 6 ح9 ، علل الشرائع للصدوق 1 / 142 ح4 ، من لا يحضره الفقيه 3 / 492 ح4744 ، كنز العمّال 11 / 625 ح33045 ، تاريخ بغداد 7 / 433 ، تاريخ دمشق 42 / 372 .
(3) اُنظر في ذلك : مناقب لابن شهرآشوب 1 / 148 ، وعنه البحار 16 / 295 ، مستدرك الوسائل 8 / 41 ح9826 ، حلية الأبرار للبحراني 1 / 164 ، مصنّف عبد الرزّاق 11 / 416 ح20872 ، الترمذي من حديث معاذ بن جبل 4 / 679 ح2539 ، تفسير القرطبي 17817 ، المبسوط للسّرخسي 30 / 233 ، لسان العرب 3 / 116 و401 مادّة «جرد» .
الجرد : جمع أجرد ، وهو دقيق الشعر . والمرد : جمع أمرد ، وهو عديم الشعر ، وعلى هذا لا يكون أهل الجنّة كهلاً ، وإن كان ، الكهل من أهل الجنّة فكيف يصحّ قولهم : إنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : أبو بكر وعمر سيّدا كهول أهل الجنّة؟! وعلى تقدير صحّة الحديث يلزم أن لا يكونا من أهل الجنّة فتأمّل (منه (قدس سره)) .
اُنظر في ذلك : لسان العرب 3 : 115 ـ 117 مادّة «جرد» . وفيه ; الجَرَدُ من الأرض ; ما لا ينْبِتْ ، والجمع الأجارد ، و3 : 401 ـ 402 ، حول المرد .
سنن الترمذي 5 / 611 ح3666 ، سنن ابن ماجة 1 / 36 ح95 ، و100 ، مستدرك الحاكم 1 / 120 .
صفحه 413
(فعلم أنّ الثلاثة بالذات لا يصلحون للإمامة ، مع أنّ فيهم مطاعن كثيرة رويت(1) في الأخبار)(2) .
خاتمة : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
]وهو[ لطف للمكلّف ; لأنّ معرفة المكلّف ردع الرّادع صارفة له عن فعل المنكر ، وترك المعروف في الواقع فهو واجب على الكفاية(3) بشرط
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ما جاء في الأخبار والروايات مطاعن ومثالب كثيرة عن الثلاثة بالخصوص ، هذا ما أخرجه جمع كثير من أئمّة الحديث وحفّاظه من الفريقين الخاصّة والعامّة بعدّة طرق صحيحة وبإمكان القارئ الكريم مراجعة الكتب التالية : الغدير في الكتاب والسنّة للعلاّمة الأميني المجلّد الخامس والسادس والسابع ، منهاج الكرامة للعلاّمة الحلّي ، النصّ والاجتهاد للإمام شرف الدين ، الاستغاثة والطرائف لابن طاووس ، الشافي للطوسي ، الصراط المستقيم للعاملي ، تفسير وتاريخ الطبري ، شرح نهج البلاغة للمعتزلي الحديدي ، السبعة من السلف للفيروزآبادي ، بحار الأنوار للعلاّمة المجلسي وغيرها الكثير .
(2) ما بين القوسين لم يرد في «م» ، وفي «ث» وردة هكذا : فعلم أنّ الثلاثة لا يصلحون للإمامة بالذّات على أنّ فيهم جمع كثير من المطاعن والتنفّرات كما يظهر من معرفة الروايات .
(3) الواجب العينيّ هو : ما لا يسقط عن البعض ; لقيام البعض الآخر به .
والواجب الكفائيّ هو : بخلافه . وبعبارة وهما واجبان على الكفاية .
اُنظر : النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر : 2 ، أُصول الفقه للمظفّر 1 / 123 ـ 124 .
صفحه 414
العلم والتأثير ، وانتفاء المفسدة باليد ، واللّسان ، وبالقلب مطلقاً(1) ، على الأعيان وقد وجب دائماً أن يوفّق الله عزّ وجلّ بعضاً من الخلائق ; لتحصيل العلوم الحقيقيّة واللّطايف ، ويُوقفه على معنى الأسماء الموضوعة ، والمعارف نسبة فوق نسبة ورتبة فوق رتبة(2) ، إلى النبي (صلى الله عليه وآله) بقدر قدرة الإمكان في العناية وفوق الإيقان في الهداية بالتعليم والإلهام ، والرؤيا الصادقة ، كما قال عزّ وجل : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)(3) ، وإلاّ يلزم خلوّ العَالَمَ عن العالِم ، فيلزم أن يكون وجود الخلق عبثاً ، وهو محال .
الأصل الخامس :
في الإعادة(4) وفيه : مقدّمة ، ومقامات ، وخاتمة .
المقدّمة :
إنّ المراد بالمعاد : هو حشر الأجساد ، وهو تأليف أجزاء الأجسام مثل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعليٍّ (عليه السلام) فيما عهد إليه : «يا عليّ مُرْ بالمعروف وانْهَ عن المنكر بيدك ، فإن لم تستطع ]فبلسانك ، فإن لم تستطع[ فبقلبك ، وإلاّ فلا تلومنَّ إلاّ نفسك» ، أي : سواء اجتمعت الشرائط أم لا .
اُنظر : مستدرك الوسائل 12 / 192 ح13852 ، في المصدر : مُرْ .
(2) في «م» : ورتبة بعد رتبة ، وما أثبتناه من «ك» و«ث» .
(3) سورة العنكبوت 29 / 69 .
(4) في «ث» : الأصل الخامس في الميعاد ، وما أثبتناه من «م» و«ك» ، والمعنى واحد .
صفحه 415
ما كان وإعادة روح(1) الإنسان(2) .
المقام الأوّل :
إنّ الإنسان(3) جوهر عاقل نسمّيه بالروح ، وهي(4) من(5) أمر ربّنا السّبّوح باق بعد خراب البدن ، كما قال الله تعالى : (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا اتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِن خَلْفِهِمْ أَلاَّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «م» : روح الحيوان والإنسان ، وما أثبتناه من «ث» و«ك» .
(2) اُنظر في ذلك : النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر : 52 ، الأربعين في أُصول الدين : 275 ، البراهين في علم الكلام 1 / 288 ، قواعد العقائد للطوسي : 46 ، تلخيص المحصّل : 378 و494 ، قواعد المرام في علم الكلام : 138 ، إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين : 385 ، اللوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : 371 ، مفتاح الباب : 206 ، تقريب المرام في علم الكلام 2 / 240 .
(3) روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إنّ إبليس قاس نفسه بآدم فقال : (خَلَقْتَنِي مِن نَار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين) (سورة ص 38 / 76) فلو قاس الجوهر الذي خلق الله منه آدم بالنّار كان ذلك أكثر نوراً وضياءاً من النّار .
اُنظر : المحاسن ـ للبرقي ـ 1 / 211 ح82 ، الكافي 1 / 47 ح18
وروي أنّ أبا حنيفة دخل على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال : «يا أبا حنيفة بلغني أنّك تَقِيسُ؟» ، قال : نعم قال (عليه السلام) : «لا تَقِس ، فإنَّ أوَّل من قاسَ إبليس ; حين قال : (خَلَقْتَنِي مِن نَار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين) ، فقاس ما بين النّار والطّين ، فلو قاس نُوريَّة آدم بنُوريّة النّار عرف فضل ما بين النُّورين وصفاء أحدهما على الآخر» (منه (قدس سره)) .
الكافي 1 / 47 ح20 ، علل الشرايع للصدوق : 86 ح1 ، و87 ح3 ، الاحتجاج 2 / 271 ، وعنه البحار 2 / 288 ، ابطال القياس لابن حزم : 71 ، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 1 : 553 .
(4) في جميع النسخ : وهو ، وما أثبتناه هو الصحيح .
(5) لم ترد في «ث» .

صفحه 416
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)(1) ، والبدن والجوارح آلات لارتكاب أفعاله ، والقوى والمصالح مرآة لاكتساب كماله .
إنّ الله تعالى خلق الإنسان لكسب الكمال بقدر الإمكان ، لغرض عائد إلى الإنسان ; ولذا كلّفه باللّطف والإحسان بقدر الطاقة ، وأعطاه : العقل ، والإدراك ، والقوّة ، والقدرة مع الإرادة ، والاكتساب لا يمكن إلاّ في دار الكسب ، وهي الدنيا فيبقى فيها بقدر إمكان حصول حدِّ كماله بوصول جدّ أفعاله في درجته العليا ، ثمّ يفنى ويرحل إلى دار الجزاء ، وهي العقبى(2) .
والفناء(3) : كناية عن تبدّل التأليف والتّرتيب ، وتغيّر المزاج والتركيب ، فإنّ حشر الأجساد واجب بحكم العقل ، والتّصديق بقول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (ولا تحسبنَّ . . .) الخ ، قال الله عزّ وجلّ : (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا اتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِن خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) سورة آل عمران 3 / 169 ـ 170 ، ويمكن أن يكون المراد من الذين قتلوا في سبيل الله : المقتولين في طريق الحقّ بالجهاد مع النفس الكافرة مطلقاً ، (منه (قدس سره)) .
قوله والقوى والمصالح : عطف تفسيري قويٌّ ، (منه (قدس سره)) .
(2) الحشر : هو عبارة عن إعادة الخلق بعد العدم ، ونشأتهم بعد الرّمم . غاية المرام في علم الكلام : 299 .
الجزاء : مقابلة الفعل أو ترك الفعل بما يستحقّ عليه . الحدود والحقائق للمرتضى : 157 .
وعقبى الدار : عاقبتها المحمودة ، وهي الجنّات .
اُنظر : قاموس الألفاظ والأعلام القرآنية : 258 ، وقال تعالى : ( . . . . .أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) سورة الرعد 13 / 22 ، وقوله تعالى : (سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)الرعد 13 / 24 ، وقوله تعالى : ( . . .يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْس وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ) الرعد 13 / 42 .
(3) الفناء : ليس هو العدم ، وإنّما معناه التّفرّق وتشذّب الأجزاء .
اُنظر : تمهيد الأُصول للطوسي : 185 .

صفحه 417
الصّديق(1) ، وإعادة المعدوم(2) محال بالتحقيق ; لاستحالة كون الواحد اثنين بتخلل العدم في البين ، خلافاً لأكثر المتكلّمين .
المقام الثاني :
إنّ حشر الأجساد حقّ لحقّيّة أسبابه كما قال تعالى في محكم كتابه(3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ث» لم ترد .
(2) المعدوم ـ أي الخارجيّ ـ : إمّا أن يكون عدمه لذاته أو لا . فإن كان الأوّل فهو الممتنع الوجود لذاته ، كشريك الباري تعالى ، والثاني هو : المعدوم الممكن الوجود ، كالمتجرّدات من الحوادث اليومية شيئاً فشيئاً .
اُنظر : إرشاد البين إلى نهج المسترشدين : 23 .
المعلوم : الذي هو الصّورة الذّهنيّة ، إما أن يكون له تحقّق في الخارج عن الذّهن ، أو لا يكون . فإن كان الأوّل فهو الموجود والثابت بالعين ، أي الثابت الحقيقة ، وإن كان الثاني فهو المعدوم والمنفي العين .
اُنظر : إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 17 و18 ، اللّوامع الإلهيّة في المباحث الكلامية : 13 ، شرح تجريد العقائد : 4 ، تلخيص المحصّل : 85 ، كشف المراد : 5 ، شرح المقاصد 1 : 56 ، نهج المسترشدين في أُصول الدين : 18 ، الحدود والحقائق للمرتضى : 174 ، الرسائل العشر : 66 ، شرح الأُصول الخمسة : 176 ، الإنصاف للباقلاّني : 25 .
والمعدوم عند أهل السنّة والجماعة : ليس بشيء ، ولا هو عرض ولا جوهر ولا جسم .
وعند المعتزلة والإمامية : المعدوم شيء ، وهو جوهر وعرض إلاّ أنّه غير موجود .
اُنظر أُصول الدين للبزدويّ : 214 ، شرح المطالعات الكلامية : 336 .
(3) آيات كثيرة في سور عدّة; منها على سبيل المثال كقوله تعالى: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)سورة الأعراف 7 / 29; وقوله تعالى: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْق نُعِيدُهُ) الأنبياء 21 / 104، وقوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) الروم 30 / 27، وقوله تعالى: (فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّة) الاسراء 17 / 51، وقوله تعالى: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) طه 20 / 55; وقوله تعالى: (..... وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِر عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ) الأحقاف 46 / 33، وكقوله تعالى: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ) الروم 30 / 19.
صفحه 418
فإنّه ممكن بحكم البرهان ، والله تعالى قادر على كلّ ما كان في عالم الإمكان ، وأخبر به الأنبياء الصّادقون (في الحكم المطلق ، وحكم به الأوصياء الناطقون بالصدق)(1) والحقّ ، وكذا وجود القيامة ، وعذاب القبر ، والسؤال ، والصّراط ، والميزان ، والتطاير ، والإنطاق ، وكذا وجود الجنّة والنار الموعودتين المحسوستين ; لاستيفاءِ الثواب والعقاب بالاستحقاق .
تنبيه :
شبهة الفلاسفة مدفوعة ، بأنّه على تقدير ثبوت فيضان النفس من العقل الفَعّال(2) عند الاستحقاق الوارد على الجسد لا نسلّم اجتماع النفسين على البدن الواحد ، لم لا يجوز أن يكون الفيضان بعد جمع الأجزاء؟! وقيام الاستحقاق الخاصّ بها عبارة عن تعلّق النفس الأولى بها بعينها ، كتعلّق نور الشمس بصفاء دُرّة مكرّرة في مقابلة ضيائها بعينها(3) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ما بين القوسين لم يرد في «ث» ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(2) العقل الفعّال : هو الذي يخرج من الملكة إلى الفعل التّامّ ، ومن الهيولانيّ إلى الملكة .
اُنظر : شرح الإشارات والتنبيهات : 95 .
(3) اُنظر في ذلك : وجود العقول الفعّالة ودفع ما اشتهر من الفلاسفة : رسالة حدوث العالم لصدر الدين : 263 ، الرّسائل لصدر الدين : 60 . * الظرف الأوّل متعلّق بالخاصّ ; والثاني بالقيام (منه (قدس سره)) .
صفحه 419
المقام الثالث :
إنّ الإيمان(1) : هو التصديق المتضمّن للعِرفان بما جاء به الصادق في أحكام الإتقان وإِحكام الإِيقان ، فالمؤمن الحقيقي يستحقّ المدح والتعظيم(2) ، وتوريث الكافر(3) ، والفضل والثواب والخلود في جنّة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإيمان : هو التصديق بالقلب بكلّ ما يجب التصّديق به . وقيل : تصديق الرّسول بكلّ ما علم مجيئه به .
اُنظر : الحدود والحقائق للمرتضى : 151 ، كتاب اللّمع : 123 ، التوحيد للماتريدي : 373 ، الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرّشاد : 115 ، المعتمد في أُصول الدين : 186 ، أُصول الدين للبزدويّ : 145 ، غاية المرام في علم الكلام : 309 ، تلخيص المحصّل : 401 ، قواعد المرام في علم الكلام : 170 ، شرح المقاصد 2 / 25 .
(2) قال الإمام الباقر (عليه السلام) : «فالمؤمن يتقلّب في خمسة من النور : مدخله نور ، ومخرجه نور ، وعلمه نور ، وكلامه نور ، ومصيره يوم القيامة إلى الجنّة نور» . تفسير علي بن إبراهيم 1032 .
(3) أي : وارثه من الكافر .
وقال صاحب رياض المسائل : يرث المسلم الكافر مطلقاً أصليّاً كان أو مرتدّاً بإجماعنا المحكي في عبائر جماعة من أصحابنا .
اُنظر في ذلك : رياض المسائل 14 / 209 ، الخلاف للطوسي 4 / 23 ، 24 ، السرائر للحلّي 3 / 266 ، التنقيح الرائع للفاضل المقداد 4 / 132 ، الأخبار المتظافرة والمتواترة كثير منها في الموثّق : عن الرجل المسلم هل يرث المشرك؟ قال : «نعم ، ولا يرث المشرك المسلم» .
اُنظر : التهذيب 9 / 366 ح1304 ، الاستبصار 4 / 190 ح708 ، الوسائل 26 : 13 أبواب موانع الإرث ب1 ح5 .
«لا يرث اليهودي والنصراني المسلمين ، ويرث المسلم اليهودي والنصراني» .
اُنظر في ذلك الكافي 7 / 143 ح2 ، الفقيه 4 / 244 ح786 ، التهذيب 9 / 366 ح1303 ، الاستبصار 4 / 190 ح707 ، الوسائل 26 / 13 أبواب موانع الإرث ب1 ح7 ، بتفاوت .

صفحه 420
النَّعيم(1) .
والكافر الواقعي يستوجب الذمّ والإهانة(2) ، وعدم توريث المسلم(3) ، والقتل والعقاب والخلود في الجحيم(4) .
والفاجر المؤمن يستوجب الذمّ والإهانة ; لتلوّثه بشرّ فجوره ، ويستحقّ المدح والتعظيم ; لتشرّفه بخير أُموره ، فيستوجب العقاب أوّلاً بقدر العصيان ، ويستحقّ الثّواب ثانياً بقدر الإيمان المعدّل في الجزاء المعبّر عنه بالميزان(5) ، فله توريث الكافر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال الله سبحانه : (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ الله وَالله بَصِيرٌ بِالعِبَادِ) آل عمران 3 / 15 ، وقال تعالى : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات وَعُيُون * ادْخُلُوهَا بِسَلاَم آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُر مُتَقابِلِينَ * لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ) الحجر 4515 ـ 48 وغيرها من الآيات .
(2) قال الإمام الصادق (عليه السلام) من قوله تعالى : (عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيم) سورة القلم 68 / 13 : «العتلّ العظيم الكفر ، والزنيم المستهتر بكفره» . اُنظر : البحار 72 / 97 ح12 ، قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) : «الكافر خبّ ضبّ جافّ خائن» ، وقال : «الكافر خبّ لئيم خؤون ، مغرور بجهله ، مغبون» ، وقال : «الكافر فاجر جاهل» . اُنظر : غرر الحكم : 1946 ، 1455 ، 1900 ، 10060 ، 715 ، 9554 .
(3) أي : وعدم إرثه من المسلم .
(4) قال الله سبحانه : (يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُـحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ) سورة العنكبوت 29 / 54 ، وقال تعالى : (إِنَّ الله يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ) سورة محمّد 47 / 12 ، وغيرها الكثير من الآيات والأخبار .
(5) المِيزان : بكسر الميم في اللّغة : ما يعرف قدر الشيء أو مقداره . وشرعاً : ما يعرف به مقادير الأعمال .
اُنظر : كشّاف اصطلاحات الفنون : 1518 ، أسرار الحكم والموازين هي التعديل بين الأعمال والجزاء عليها ، ووضع كلّ جزاء في موضعه وإيصال كلّ ذي حقّ إلى حقّه . تصحيح الاعتقاد : 93 ، أوائل المقالات : 92 .
الثواب : حصول استكمال النفس كمالها الذي تتشوّقه . والعقاب : تعرض النفس الغير المستكملة لأن تستكمل . اُنظر : التعليقات : 114 .

صفحه 421
للإسلام(1) ; لأنّه كالمؤمن في سائر الأحكام .
توضيح :
لنعلم أنّ الاستحقاقين ليس فيهما إحباط بالمقاومة(2) ، ولا إسقاط بالموازنة ، لأنّا لا نسلّم على تقدير وجودهما في الواقع(3) أن يكونا ضدّين ، بل الضدّية(4) في المتعلّقين فلا يحبط الزائد الناقص في التأثير ، والتأثّر بالمقاومة حتّى يبقى الكامل بكماله ، كما كان أبو علي يحكم(5) عليه ، ولا يُسْقِط كلّ منهما الآخر في التأثير والتأثر بالموازنة ، حتّى يبقى الفاضل بحاله ، كما كان أبو هاشم يذهب إليه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أي : أن يرث من الكافر باعتبار اسلامه .
(2) في «ث» : بالمقاوضة ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(3) في «م» : في الخارج ان . . . ، وما أثبتناه من «ث» و«ك» .
(4) الضّدّان : كلّ شيئين لا يصحّ أن يجتمعا معاً في وقت واحد لما يرجع إلى ذاتيهما . اُنظر : الحدود والحقائق للمرتضى : 165 .
إنّ المتكلّمين اختلفوا في حدّ الضدّين ، فمنهم من قال : إنّ حقيقة الضدّين كلّ عرضين يستحيل اجتماعهما في المحلّ الواحد . . . كلّ عرضين يوجب أحدهما عكس ما يوجبه الآخر مع استحالة اجتماعهما في المحلّ الواحد .
اُنظر : لباب العقول : 45 ، مقالات الإسلاميّين للأشعري : 376 ، 376 ـ 443 ، المحيط بالتكليف 1 / 141 ـ 142 ، مصطلحات علم الكلام 1 / 721 ـ 723 ، والمراد من أبي علي ، وأبي هاشم هو : عبد السلام بن أبي علي محمّد بن عبد الوهّاب بن سلام الجُبّائي المعتزلي ، كان هو وأبوه من كبار المعتزلة ، وتقدّمت ترجمتهما .
(5) في «م» : حكم عليه ، وما أثبتناه من «ث» و«ك» .
صفحه 422
ومن المعلوم أنّ تأثير المعدوم عند العقل غير معلوم ، وكيف لا يجوز العفو مع حسنه من الحكيم ، وقبح خلف الوعد عن الكريم(1) ، قال الله عزّ وجلّ : (إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً)(2) ، (إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً)(3) ، (إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَن يَشَاءُ)(4) ، (وَيَعْفُوا عَن كَثِير)(5) ، (وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ)(6) ، وغير ذلك من الآيّات(7) ، ولا تحمل تلك الآيات على التوبة من السيّئات ; لأنّ التوبة واجبة لقوله تعالى : (تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَةً نَصُوحاً)(8) ، ووجب قبولها لقوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ)(9) ، «فالتائب من الذنب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «م» : . . . لا يجوز العفو مع حسنه من الكريم وقبح خلف الوعد عن الحكيم ، وفي «ث» : لا يجوز العفو مع حسنه من الحكيم العليم وقبح الوعد من الكريم .
(2) سورة الكهف 18 / 30 .
(3) سورة الزمر 39 / 53 .
(4) في سورة النساء 4 / 48 : (إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِالله فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) ، وأيضاً في سورة النساء 4 / 116 : (إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً) .
(5) سورة المائدة 5 / 15 ، وسورة الشورى 42 / 30 .
(6) سورة الشورى 42 / 25 .
(7) مثل سورة غافر 40 / 3 : (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ) ، وقوله تعالى : (فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ الله) سورة آل عمران 3 / 135 ، وقوله تعالى : (قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) ، سورة آل عمران 3 / 31 ، وقوله تعالى في سورة إبراهيم 14 / 10 ، وسورة الأحزاب 33 / 71 ، وسورة الأحقاف 46 / 31 ، وسورة الصف 61 / 12 ، وسورة نوح 71 / 4 ، وغيرها الكثير .
(8) سورة التحريم 66 / 8 .
(9) سورة التوبة 9 / 104 .

صفحه 423
كمن لا ذنب له»(1) فما الفائدة في تكرار عفوه؟!
وأيضاً إذا كان غرض الحكيم من خلق الخلق قربهم من المصلحة ; لمعرفتهم كمال لطف الخالق ذي الرّحمة ، وبعدهم عن المفسدة ; لإثابتهم بالملاطفة ، فكيف جاز نقض غرضه بعدم العفو عن المتوعّد عليه في المعاقبة؟! فينبغي حمل العاصي والفجّار لعمومها على الكفّار في قوله تعالى : (وَمَن يَعْصِ الله) . . .(2) ، الآية (وانّ الفجّار) . . .(3) ، الآية كما قال : (إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ)(4) ، وإلاّ لم يكن فرقاً بين الفاجر الكافر والمؤمن الفاجر(5) ، وهو يخالف بديهة العقل مطلقاً ، وينافي حقّ الحقّ حقّاً ، وإذا جوّز العفو بالحكمة ، جُوّزت الشفاعةُ للأُمّة في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ورد الحديث من الفريقين بالألفاظ مختلفة وأسانيد متعدّدة .
اُنظر : أُصول الكافي 2 / 316 ح10 ، الخصال للصدوق 2 / 543 ، ضمن حديث طويل ، مكارم الأخلاق 2 / 90 ح2253 ، ودون ذيله وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 / 74 ح347 ، مشكاة الأنوار 1 / 250 ح539 .
وما روته العامّة ، اُنظر : سُنن ابن ماجة 2 / 1419 ح4550 ، السنن الكبرى للبيهقي 15410 ، الحلية لأبي نعيم 4 / 210 ، أمالي لابن الشجري 1 / 198 ، مسند ابن جعد : 266 ، الدعاء للطبراني : 510 ، المعجم الكبير للطبراني 10 / 150 و22 / 306 ، مسند الشهاب 971 ح108 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 / 181 ، وغيرها الكثير .
(2) جاءت الآية في عدّة من السور المباركة ، كقوله تعالى : (وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً) النساء 4 / 14 ، وقوله تعالى : (وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً) الأحزاب 33 / 36 وقوله تعالى : (وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فَيهَا أَبَداً) الجن 72 / 23 .
(3) قوله تعالى : (إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيم * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيم) سورة الانفطار 82 / 13 ـ 14 .
(4) سورة التوبة 9 / 84 .
(5) في «ث» : وإلاّ لم يكن فرق بين الكافر الفاجر ، والمؤمن الفاجر .

صفحه 424
العقاب المعلّق لا العذاب المحقّق .
وأمّا الأطفال والمجانين والمستضعفون فينبغي أنّ يستحقّوا دخول الجنّة بفضل الكريم ذي الطّول والمنّة ، وينبغي حشر سائر الحيوانات كالأنام للانتصاف ، وعوض الآلام(1) ; لأنّه لائق بعدل الكريم الخالق(2) ذي الجلال والإكرام .
الخاتمة :
في تحقيق حكمة الخلق ، وكيفيّة حقيقة(3) المعادين ، وبعض الحقائق الوثيقة في ضمن حقيقة العالمين .
الحكمة(4) :
لمّا كان الله(5) الواجب الوجود تبارك وتعالى وتقدّس(6) في غاية الكمال ، ونهاية الجمال ، شَاهَدَ جلوة ذاته في مرآة صفاته ، فأراد أن يتجلّى في مراتب التجلّيات ، ويتجمّل في مظاهر التجمّلات فظهر جماله(7) في حسن كلّ جمال ، وبهر كماله في عين كلّ كمال(8) فحسن كلّ حسن من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اُنظر في ذلك : إخوان الصفا 2 / 214 ، الحكمة المتعالية 5 / 243 ، الشواهد الرّبوبيّة : 332 ، المغني في أبواب التوحيد والعدل 13 / 475 .
(2) في «ث» : لأنّه لايق بعدل الحكيم الكريم الخلق .
(3) في «ث» : وحقيقة .
(4) الحكمة : الحكم والحكمة كلاهما بمعنى واحد ، وعند الفقهاء : الحكمة ما يدلّ عليه الدليل الشّرعي من حسن الفعل وقبحه ، أو وجوبه أو كونه ندباً أو مكروهاً . والحكم عند المتكلّمين : أمر زائد على الذّات يدخل في ضمن العلم بالذّات أو الخبر عنها . وقيل الحكم ما يوجبه العلّة . الحدود والحقائق للمرتضى : 158 .
(5) في «ث» لم ترد .
(6) في «ث» لم ترد .
(7) في «ث» و«م» : فظهر كماله في حسن كلّ جمال .
(8) في «ث» و«م» : وبهر جماله في عين كلّ كمال .
صفحه 425
كمال جمال الحقّ ، وقبح كلّ قبيح من نقصان قبول الخلق ، فإنّ لكلّ كمال جمال معنوي ، (ولكلّ جمال كمال معنوي)(1) ، وكمال جمال الكمال تكميل ووفور ، وكمال كمال الجمال تجميل(2) وظهور ; لأنّ في كلّ كمال بلا تكميل نقصاناً وفتوراً ، وفي كلّ جمال بلا تجميل عيباً وقصوراً(3) ، وذاته تعالى وتقدّس(4) منزّهة عن شوائب النقصان والقصور ، فلم يجز أن تكون(5) بدون التكميل والظهور(6) ، وقد بُرهن في الحكمة : إنّ فائدة كلّ فعل متقدّمة في علم الفاعل المختار ، ومتأخّرة عن الفعل بالاختيار ، فظهر أنّ الحكمة في إيجاد الخلق(7) تجميل جمال الذّات لفيض الإحسان ، وتكميل كمال المصنوعات بقدر الإمكان .
الكيفيّة :
من البيّن أنّ اللائق بكمال مرتبة السلطنة ، والحقيق بجمال منزلة العظمة أن لا يباشر الملك بنفسه جميع (أُمور المملكة ، بل المناسب أن يباشر بنفسه ما يليق بعزّته ، ويُفوّضُ باقي أُمور مملكته إلى الأعقل الأقوى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ما بين القوسين لم يرد في «ث» .
(2) في «ث» : وجمال كمال الجميلا تجميل : وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(3) في «م» و«ث» : وفي كلّ جمال بلا تجميلا عيب وقصور .
(4) في «ث» لم ترد .
(5) في «ث»: أن يكون .
(6) في «ث» : ولم يمكن أن يكون بدون التجميل والحضور ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(7) الخلق : هو اختراع الفعل أو تقدير الفعل أو إحكامه . الحدود والحقائق للمرتضى : 159 .
ما الحكمة في الخلق؟ اُنظر : رسائل الشريف المرتضى 1 / 129 ، أوائل المقالات : 60 ، المغني في أبواب التوحيد والعدل 11 / 58 ، لمع الأدلّة : 106 ، الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرّشاد : 92 ، غاية المرام في علم الكلام : 223 .
صفحه 426
من خدمته ، وهو أيضاً يباشر بنفسه ما يناسب لدولته ، ويفوّض الباقي إلى الأعلم الأعلى من عمّاله(1) ، وهكذا حتّى تصير جميع أُمور مملكته مضبوطة)(2) ، على الوجه الأحسن ، ومربوطة بالطريق الأتقن ، وإذا كان الملك في العلم أكثر بأفعال الممالك كان أقدر ، فيلزم أن يُمِدَّ ـ مع جمال قدرته ـ كلّ عامل عمل بكمال قوّته .
ولا ريب أنّ الله تعالى في كمال(3) الاستغناء في القوّة والقدرة(4) . والجلال ; فله مرتبة واحدة في السلطنة والكمال ، والعظمة والجمال ، والممكن في نهاية الافتقار(5) ، في القدرة والقوّة والأحوال ; فله مراتب كثيرة في الشرافة والكمال ، والعزّة والجمال ; فلائق(6) بحضرته السنيّة ، وغرّته(7) القوية أن يوجد موجوداً أشرف ، أكمل العقل ، أعزّ ، أجمل ، أوّل بيد قدرته ، واختياره ، ويفوض إليه أُمور خليقته ; ليباشرها بمدد قوته واستظهاره ، وهكذا لِتنتظم الأُمور بحسب الرتبة بالواسطة والوسائط بالنّسبة بعضها مؤخّر ، وبعضها مقدّم(8) ، مطابقة لما في علمه الأقدم فاقتضت حكمته البالغة في الإيجاد وجود الملائكة السماوية ، وسيّارات السماوات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «م ، ك» : عملته ، وما أثبتناه هو الصحيح .
(2) ما بين القوسين لم يرد في «ث» .
(3) في «م» و«ك» : في غاية .
(4) قدرة الله تعالى : عبارة عن كون ذاته بذاته بحيث يصدر عنه الموجودات ; لأجل علمه بنظام الخير ، الّذي هو عين ذاته . علم اليقين 1 / 69 ، أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 61 ، رسائل الشريف المرتضى 1 / 408 .
(5) في «م» : في نهاية الاحتياج .
(6) في «م» و«ث» : فاللايق .
(7) في «ث»: والعزّة.
(8) في «ث» : بعضها مؤخّرة وبعضها مقدّمة .
صفحه 427
في العالم العلوي ، ووجود الملائكة الأرضيّة ، وطبائع العنصريّات في العالم السفلي ; لتنضبط الأُمور على وجه الانتظام الكلّي والجزئي بأمر السلطان الحقيقي ، كما هو اللاّئق بكماله ، والحقيق بجماله ، وأشرف الممكنات هو الجوهر المجرّد(1) ، والقابل للأوّليّة من بين المخلوقات يسمّى بالعقل الأوّل(2) ، والقلم والنور المحمّدي ، فتشرّف أوّلاً بخلعة الوجود من يد قدرته تعالى ، كما قال النبي (صلى الله عليه وآله) : «أوّل ما خلق الله العقل والقلم ونوري بثلاث عبارات»(3) ، فالثلاثة متّحدة بالذات ، مغايرة بالاعتبارات .
ونقل من التورية إنّ الله تعالى خلق جوهراً فنظر إليه نظراً(4) بالهيبة فذاب ، وتكوّن منه سائر الممكنات ، وذلك يمكن أن يكون(5) رمزاً وإيماءً إلى العقل الأوّل ، فإنّه عاشق بكماله جمال المعشوق الحقيقي ، والعاشق الحقيقي يذوب بحرارة شوق التفات المعشوق الحقيقي ، وههنا أن(6)يتحقّق اتّحاد العشق والعاشق ، كما كان المعشوق الحقيقي عاشقاً بكماله جمالَهُ ، وههنا أن(7) يتحقّق اتّحاد العشق والعاشق والمعشوق كما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجوهر : هل كلّ ما يقوم بذاته . مفتاح العلوم : 143 ، الإنصاف : 27 ، تلخيص المحصّل : 129 و439 .
(2) العقل الأوّل : هو موجود مجرّد عن الأجسام والموادّ في ذاته تأثيره معاً . كشف المراد : 131 .
(3) اُنظر : بحار الأنوار 1 / 97 ح7 و8 و57 / 93 . ولاحظ : كلام العلاّمة المجلسي (قدس سره) تحت عنوان : بسط كلام توضيح مرام بحار الأنوار 1 / 99 ـ 105 ، مسند أحمد 5 / 317 ، وفيه : القلم فقط ، سنن الترمذي 5 / 424 ح 3319 ، المستدرك للحاكم 2 / 454 ، السنن الكبرى 9 / 3 ، و10 / 204 .
(4) في «ث» لم ترد .
(5) في «م» لم ترد .
(6) في «ث» لم ترد.
(7) في «ث» لم ترد .
صفحه 428
اتّحد(1) العلم والعالم والمعلوم ، ثمّ خلع بواسطة العقل الأوّل العقل الثاني ، ونفس الكلّ وجسم الأعظم ، وكذا العقل الثالث بواسطة الثاني ، وهكذا(2) إلى العاشر ، وهو العقل الفعّال(3) ، المفيض في عالم الكون والفساد بفيض الفيّاض الحقيقي في الإيجاد ، وغاية الإيجاد هو الإنسان ، وهو الذي خلق الله عزّ وجلّ(4) فيه كلّ ما كان(5) في عالم الإمكان .
حقيقة المعادين :
المعاد مفعل من العود ، والمراد به عود الروّح .
والتحقيق فيه : إنّ الأرواح إذا فاضت من المبدأ الفيّاض الحقيقي حين استحقاق الأبدان بتحقّق المزاج الصالح(6) ، تعلّقت بها بواسطة الروح الحيواني(7) ، وتصرّفت فيها ، فكأنّها دخلت في عالم الأجسام ، وعادت إلى عالم الأرواح(8) ، وحينئذ يلزم أن تدرك الذّات الرّوحانيّة من الصفات الحميدة في جنّة السّعادات إن كانت في دار الدّنيا في تحصيل معرفة الحقائق والكمالات وتكميل عمل الصالحات ، وإن تدرك العقوبات الروحانيّة من الصفات الذميمة في جحيم الشقاوات ، وإن كانت في دار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ث»: اتحاد.
(2) في «ث» : وكذا .
(3) العقل الفعّال : هو الذي يكون فيه جميع المعقولات مرسّماً ، وتخرج العقول الإنسانيّة من القوة إلى الفعل . اُنظر في ذلك : تلخيص المحصّل : 500 ، التنبيهات : 95 .
(4) في «م» : تعالى .
(5) في «م» : ما هو .
(6) في «ث» لم ترد .
(7) في «ث» : الروح الإنساني الحيواني .
(8) في «م» العبارة هكذا : وإذا خرجت الأبدان عن صلاحية التعلّق والتصرّف انقطع تعلّقها وتصرّفها ، فكأنّها خرجت من عالم الأجسام وعادت إلى عالم الأرواح .

صفحه 429
الدنيا في عدم تحصيل المعارف والكمالات ، وتكميل عمل الصّالحات فتقوم لها القيامة الصغرى في حشرها مع المجرّدات ، وهو المراد من المعاد الروحاني(1) .
ولمّا كان عملها الصالح والطالح مع الأبدان التي هي جمادات بلغت بحسب الشرافة إلى مرتبة قابليّة التعلّق والتصرّف ، ودرجة المعشوقيّة والتلطّف ، وآلات لارتكاب أفعالها وقواها الجسمانيّة التي كلّ منها مرآة لاكتساب كمالها ، فلم يمكن جزاؤها(2) حقَّ الجزاء بدون الأبدان الصلحاء ، والقوى الباعثة للارتقاء ، بل وجب أن يُجمع أجزاؤها بحيث يحصل لها المزاج الصالح ، كما كان لتعلّق الأرواح بالفيضان مرّة أُخرى ; لتعود إلى التعلّق بها ثانياً كما قال الله تعالى : (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى)(3) ، حتّى يمكن أن يتحقّق الإحقاق بقدر الاستحقاق ، وإلاّ يلزم ما ينافي العدالة ويناقض الحكمة ، وهو محال .
ولمّا كان بعض أعمال بدن الإنسان بالنّسبة إلى بعض آخر من أعمال الأبدان ، فلزم(4) أنّ يتحقّق الجزاء في يوم حُشرَ فيه جميعُ الأبدان حتّى يمكن استيفاء جميع الحقوق في الإحقاق لوفاء الاستحقاق ، فتقوم القيامة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ث» : الروحانيّة ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
وإنّ حاصل المعاد الروّحانيّ : على رأي من ينكر المعاد الجسمانيّ هو : عدد النّفوس عن هذه الأبدان ومفارقتها لها إلى مبادئها ، وحصولها على ما تحصل عليه من سعادة أو شقاوة .
اُنظر في ذلك : قواعد المرام في علم الكلام : 156 ، شرح المقاصد 2 / 207 . مفتاح الباب : 206 ، تقريب المرام في علم الكلام 2 / 241 .
(2) في جميع النسخ : جزاؤه ، وما أثبتناه هو الصحيح .
(3) سورة طه 20 / 55 .
(4) في «ث» : للزم ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
صفحه 430
الكبرى في حشر الأبدان مع الأبدان ، والأرواح مع الأرواح(1) ، وهو المراد بالمعاد الجسماني(2) ; فعُلم أنّ العقل مستقلّ في إدراك المعادين .
حقيقة العالمين :
العالم المصنوع اثنان :
عالم الماديّات ويسمّى : بالشهادة ، والصورة ، والحسّي ، والجسماني ، وهو السفلي .
وعالم المجرّدات ويسمّى : بالغيب ، والأمر ، والمعنى ، والعقلي ، والروحاني ، وهو العلوي .
والكائن في الأوّل هو جسم الفلك والفلكيّات ، والعنصر والعنصريّات ، والعوارض الملازمة له .
وفي الثاني هو الملائكة المسمّاة بالملأ الأعلى ، والعقول ، والنفوس الفلكيّة ، والأرواح البشرية ، المسمّاة بالنّفوس الناطقة ، وأنكره(3) أكثر المتكلّمين ، وذهبوا إلى أنّ العالم إنّما هو الجسماني المنحصر في الفلكي العِلوي والعنصري السِّفلي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «م» : في حشر الأرواح مع الأرواح ; والأبدان مع الأبدان .
(2) المعاد الجسماني في اللغة : إمّا مصدر ميميّ ، أو اسم مكان ، أو زمان من العود ، بمعنى الرجوع .
وفي عرف الشرع ، عبارة عن عود الرّوح إلى الحيوان بعد الموت ، إمّا بأن يعيد الله بدنه المعدوم بعينه ويعيد الرّوح ، وهذا عند أكثر المتكلّمين ، وإمّا بأن يجمع أجزاءه الأصليّة كما كانت أوّلاً ويعيد الروح إليها عند من لا يجوز إعادة المعدوم . أو عن زمان ذلك العود كما يقال : «الآخرة معاد الخلق» ، هذا هو المعاد الجسمانيّ والبدنيّ .
اُنظر : مفتاح الباب : 26 ، قواعد المرام في علم الكلام : 143 ، شرح المقاصد 2 / 207 ، تقريب المرام في علم الكلام 2 / 240 ، وغيرها .
(3) أي الثاني (منه (قدس سره)) .

صفحه 431
ولِنعلم :
إنّه لمّا ثبت أنّ العالم محدث(1) ، فيجُوِّز العقلُ أن يكون قبل(2) هذين العالمَين وبعدهما عوالم كثيرة متعاقبة ، وكذا الملائكة السماويّة والأرضيّة سوى ما أثبته الحكماء ، وعدا ما أدركه العقلاء فيهما ، وفيما قبلهما وفيما بعدهما ، قال الله تبارك وتعالى : (أَوَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِر عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ)(3) ، كما أخبر به الصادق (عليه السلام) في رواية جابر(4) ، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) ، عن قول الله عزّ وجلّ (أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْس مِنْ خَلْق جَدِيد)(5)؟ قال : «يا جابر : تأويل ذلك إنّ الله عزّ وجلّ(6) إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم ، وأسكن أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النّار النّار ، جدّد عالماً غير هذا العالم ، وجدّد خلقاً من غير فحولة ولا أناث ، يعبدونه ويوحّدونه ، وخلق لهم أرضاً غير هذه الأرض ، وسماءً غير هذه السماء تظلّهم ، لعلّك ترى أنّ الله إنّما خلق هذا العالم الواحد ، وترى أنّ الله لم يخلق بشراً غيركم ، بلى والله لقد خلق الله ألف عالم ، وألف ألف آدم أنت في أواخر تلك العوالم ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اُنظر : التمهيد للباقلاّني : 44 ، الشامل في أُصول الدين 1 / 34 ، لباب العقول : 61 ، نهاية الإقدام في علم الكلام : 5 ، الأربعين في أُصول الدين : 3 ، اللّوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : 64 ، قواعد المرام : 51 ، 57 ، التوحيد للماتريدي : 17 ، أُصول الديّن للبزدويّ : 14 ، أعلام النبوّة للرازي : 20 ، الإنصاف : 43 .
(2) في «ث» لم ترد .
(3) سورة يس 36 / 81 ، ولم ترد في «م» .
(4) في «م» : روى جابر ، وما أثبتناه من «ث» و«ك» .
(5) سورة ق 50 / 15 .
(6) في «ث» : تعالى .

صفحه 432
والآدميّين)(1) .
وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال : «إن لله أرضاً بيضاء مسير الشمس فيها ثلثون يوماً ، وهي مثل الدنيا ثلثون مرّة»(2) .
وقد روي : «إنّ بني آدم عشر الجنّ والجنّ وبني آدم عشر حيوانات البحور وهؤلاء كلّهم عشر ملائكة الأرض المُوكّلين فيها ، وكُلّ هؤلاءِ عُشْر ملائكة سماء الدّنيا ، وكلّ هؤلاء عُشْر ملائكة السماء الثانية ، وعلى هذا الترتيب ]إلى السماء السابعة[ ثمّ كلّ هؤلاء في مقابلة ملائكة الكُرسيّ ]نزر [قليل ، ثمّ كلّ هؤلاء عُشر ملائكة سُرادق ]واحد[ من سرادقات العَرش التي عَدَدُها ستُّمائة أَلْف ]طُول كلّ[ سُرادق وعَرضه وسُمكه إذا قوبلت به السماوات والأرضين ، وما فيهما وما بينهما فإنّه يَكون شيئاً يسيراً وقدراً صغيراً ، وما من ]مقدار[ موضع قدم إلاّ وفيه ملك راكعٌ أو ساجد أو قائم ، لهم زجَلٌ بالتَّسبيح والتقديس ، ثمّ ]كلّ [هؤلاء في مُقابلة الملائكة الّذين يَحُومْوُن حول العرش كالقَطرة في البحر ولا يَعرِف عددَهم إلاّ الله ، ثُمَّ هؤلاء مع ملائكة اللّوح الّذين هم أشياع إسرافيل (عليه السلام) ، والملائكة الّذين هم جُنود جبرئيل (عليه السلام)»(3) ، قليل سُبحانه ما أعظم شأنه : (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الخصال 3 / 358 / 145 و2 / 180 وفيه بتفاوت ، وعنه بحار الأنوار 8 / 374 ح2 ، و32154 ، التوحيد : 200 ، شرح نهج البلاغة للبحراني 1 / 219 .
(2) عوالي اللئالي 4 / 100 ، وعنه بحار الأنوار 54 / 329 ح12 ، مستدرك سفينة البحار 1121 ، شرح الأسماء الحسنى للسبزواري : 59 ، و280 ، و296 ، تفسير القرطبي 10 / 80 ، تفسير الماوردي 3 / 181 .
(3) تكملة الحديث : « . . . . . وهم كلّهم سامعون مطيعون لا يفترون مشتغلون بعبادته سبحانه ، رطّاب الألسنة بذكره وتعظيمه ، يتسابقون في ذلك منذ خلقهم ، لا يستكبرون عن عبادته آناء الليل والنهار ، ولا يسأمون لا تحصى أجناسهم ، ولا مدّة أعمارهم ، ولا كيفيّة عباداتهم» وهذا تحقيق حقيقة ملكوته جلّ جلاله على ما قال : (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ) .
اُنظر في ذلك : مفاتيح الغيب للرازي 1 / 378 ، وعنه بحار الأنوار 54 / 318 ـ 319 ، ومجمع البحرين 3 / 27 مادة «جند» تفسير الرازي 2 / 162 ، وعنه بحار الأنوار 59 / 241 .
صفحه 433
رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ)(1) .
وفي بعض كتب التذكير(2) : إنّه حين عَرَجَ النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، إلى السماء رأى الملائكة في موضع بمنزلة سوق يمشي بعضهم تجاه بعض ، فقال رسول الله : «إلى أين يذهبون»؟ قال جبرئيل (عليه السلام) : لا أدري ، إلاّ أنّي أراهم(3) ، منْذُ خُلِقتُ ، ولا أرى واحداً منهم قد رأيتُهُ قبل ذلك ، ثمّ سأل جبرئيل (عليه السلام) واحداً منهم منذ كم خُلْقتَ؟ قال : لا أدري غير أنّ الله يخلق كوكباً في كلّ أربعمائة ألف سنة ، فخلق مثل ذلك الكوكب منْذُ خلقتُ أربعمائة ألف كوكب ، فسبحانه من إله ما أعظم شأنه(4) ، وأعزّ سلطانُهُ ، وأكمل كماله ، وأجمل جماله(5) .
]فناء الأفلاك والعناصر[ :
ولا يخفى أنّه يظهر من تلك الأحاديث : حدوث هذه الأفلاك ، وهذه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة المدثّر 74 / 31 .
(2) في «ث» : لم ترد ، وفي مجمع البحرين ينسب الكلام إلى الرازي ، ثمّ قال الرازي أيضاً : رأيتُ في بعض كتب التذكير . . . الخ .
(3) في «ث» : أريهم ، وما أثبتناه من تفسير الرازي .
(4) في «م» : ما أعظم قدرته وأجلّ كماله .
(5) اُنظر في ذلك : مفاتيح الغيب للرازي : 3781 ـ 380 ، وعنه مجمع البحرين للطريحي 273 ـ 28 . مادّة «جند» ، تفسير الرازي 2 / 162 ، وفيه بعض الاختلاف بالألفاظ .

صفحه 434
العناصِر(1) ، والإيجادات المتعاقبة ، وقِدَمُ ماهيّة الإيجادات الاعتبارية(2) ، وهذا ينفي ما قال به الحكماءُ من إيجاب الفاعل القادر ، وقِدَم هذه الأفلاك وهذه العناصِرِ والمهيّات النوعيّة ، وحدوث الجزئيّات الزمانية ; لكون المشيئة عين الذات ، واستحالة انفكاك المقتضي(3) عن الذات .
فيجاب عنهم : بأنّ فعله تعالى واجب بالاختيار ; لكمال قدرته ، وجمال قوّته لا بالاضطرار ; لعينيّة(4) الصفات المُطِفيةِ لقدرته ، فيكون ترتّب الآثار على الذات من حيث الصفات لا من حيث الذات ، فيلزم انفكاكها من جهة الحيثيات ، بانفكاك التعلّقات(5) ، ولا فرق في الحدوث بين الكلّيّات والجزئيّات ، فيجوز أن يكون عالم الإيجادات قديماً من حيث الإيجاد ، وحادثاً من حيث الإيجادات .
ويصدق حينئذ على مجموع الإيجادات : كان الله ولم يكن معه هو ذاتاً ودهراً وزماناً .
حقيقة الرّوح :
جمهور المتشرّعة :
إنّ الأرواح البشريّة جسمانيّة كائنة في الأبدان ، واختلاطها معها كسائر الجسمانيّات في الحيوان .
ويظهر من مذهبَهم : إنّها من البخار اللّطيف المتصاعد(6) في القلب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «م» : هذه السماء وهذه الأرض .
(2) في «م» و«ث» : الايجاد الاعتباريّة .
(3) في «ك» : المقتضي المقتضي له ، وما أثبتناه من «م» و«ث» .
(4) في «ث» : لعينة ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(5) في «م» : انفكاكها عن الذات من جهة الحيثيّات والتعليقات .
(6) في «ث» : المتصاعدة ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
صفحه 435
الساري في أجزاء الجسد ، وهو الذي تُسمّيه الأطباع بالرّوح الحيوانيّة ، إلاّ أنّه في بدن الإنسان في غاية القوّة والتأثير ; لزيادة قابليّة جسد الإنسان على سائر أنواع الحيوان(1) ، وأمّا ما بحسب المعنى : فهي روحانيّة ليست في عالم الأجسام ، بل هي من عالم الأمر ، كما(2) قال الله تعالى : (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)(3) ، فإنّ بدن الإنسان مركّب من العناصِرِ الأربعة ذكر اثنان منها في القرآن ورُمِزَ في لفظ (حَمَإ مَّسْنُون)(4) اثنان ، فإذا تحقّق لأجزائه امتزاج(5) ، وحصل له بالفعل والانفعال مزاج الذي ناسَبَ لتعلّق روح الإنسان ; صارَ قابلاً للفيضان(6) .
حقيقة تعلّق الرُّوح :
لمّا كان بُعد تعلّق الرّوح بالبدن وتصرّفها فيه في النهاية ; لأنّ اللّطافة والكثافة فيهما في الغاية ، فاقتضت حكمته البالغة أنّ يخلق بخاراً لطيفاً من الأخلاط الأربعة في القلب سارياً في العروق والشرايين حتّى يصير(7)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اُنظر لحقيقة الروح : كشف المراد : 196 ، إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين : 94 ، اللوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : 370 ، شرح تجريد العقائد : 283 ، رسائل الشريف المرتضى 1 / 130 .
(2) في «ث» لم ترد .
(3) سورة الإسراء 17 / 85 .
(4) سورة الحجر 15 / 26 ، و28 ، و33 .
(5) في «ث» : الامتزاج .
(6) وفي الحديث : (كنت نبيّاً وآدم بين الماءِ والطّين) (منه (قدس سره)) .
اُنظر : عوالي اللئالي 1 / 418 ، و4 / 121 ح200 ، مناقب ابن شهرآشوب 1 / 214 ، وعنه البحار الأنوار 16 / 402 ح1 ، مفتاح الفلاح للبهائي : 122 ، مسند أحمد 4 / 66 ، وفيه : (وآدم بين الروح والجسد) ، وعنه كنز العمّال 11 / 409 ح31917 ، و32115 ، سنن الترمذي5 / 585 ح3609 .
(7) في «ث»: تصير.
صفحه 436
واسطة لتعلّق الرّوح ، ويسمّى بالرُّوحِ الحيوانيّة ، وهي في الإنسان في فرط اللّطافة والقوّة ففاضت الروح من المبدأ الفيّاض ، بتوسّط العقول ، وتعلّقت بالبدن بواسطة الجسم البخاري ، كتعلّق العاشق بالمعشوق ، وكمالاتُها ولَذّاتُها موقوفة على تصرّفها ، واستعمالها الحواسّ فهي في الخاصّيّة كالمغناطيس(1) .
ولمّا كانت(2) مراتب الاعتدال في المزاج متفاوتة(3) ، كانت الأرواح الفائضة ـ بحسب النّورانية والصفاء والفطنة والذكاء ـ مُتفاوته ، فهي(4) كانت حادثة ، كما تشهد به الآية الكريمة : (ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)(5) خلافاً للإشراقيّين(6) .
حقيقة مفارقة الرُّوح :
كلّما خرج المزاج من صلاحيّة التعلّق بالأمراض والآلام وغير ذلك(7) ، انتفى(8) البخار اللّطيف فينقطع تعلّق الرُّوحُ وتعود إلى عالم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حقيقة تعلّق الرُّوح : هو جسم لطيف بخاريّ يتكوّن من لطافة الأخلاط ، ينبعث من التّجويف الأيسر من القلب ، ويسري إلى البدن في عروق نابتة من القلب ، يُسمّى بالشرايين .
اُنظر : شرح تجريد العقائد : 283 ، كشف المراد : 196 ، إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين : 94 ، رسائل الشريف المرتضى 1 / 130 ، المعتمد في أُصول الدين : 94 ، أُصول الدين للبزدويّ : 223 .
(2) في «ث ، ك» : كان ، وما أثبتناه من «م» .
(3) في «ث» : متفاوة ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(4) في «ث» لم ترد .
(5) سورة المؤمنون 23 / 14 .
(6) اُنظر في ذلك : الملل والنحل للشهرستاني 2 / 6 ـ 44 ، مجمع البحرين للطريحي 2 / 357 وما بعدها كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم 1 / 875 ـ 885 .
(7) في «م» : وغيرها انتفى .
(8) في «ث» : تنتفي ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .

صفحه 437
الأرواح ، فمفارقة(1) الرُّوح أمرٌ معنويٌّ ، وإدراك أمثال هذا الأمر المعقول في فرط الدّقة ، ولم يمكن نيله إلاّ بتسخير الوهم القاصر بتصفية الباطن ، وتقوية العاقل الفطن بكثرة مواظبة الريّاضات الشرعيّة وملازمة المعقولات البرهانيّة .
حقيقة النَّعيم(2) والثواب :
الرّوح باقية بعد المفارقة بالاتّفاق(3) ، فهي إن كانت حين التعلّق في دار الدّنيا تعرف حقيقة المبدأ والمعاد بقدر الاستعداد(4) ، وتعمل الصالحات ، وتفعل المرضيّات(5) ، وتخلّص من لذّة الجسمانيّات ، وتتزيّن بالبراهين(6) بزينة العلوم والكمالات ; كانت بعد المفارقة والعود إلى عالم المجرّدات في جنّة السعادات ، كما تكون بعد العود إلى التعلّق في الجنّة(7) الموعودة للتنعمات ، فإنّها حينئذ تشتغل بالذّات وتعلّقها متّصفة بالمعارف والكمالات فيبدّل لها علم اليقين(8) بنور اليقين ، فترى حضرة المبدأ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ث» ففارقه ، وما اثبتناه من «م» و«ك» .
(2) في «م» و«ث» : الجنّة ، والمعنى واحد .
(3) اُنظر في ذلك : شوارق الإلهام 2 / 110 ، و108 ، شرح تجريد العقائد : 203 ، أُصول الدين للبغدادي : 235 ، أوائل المقالات : 178 .
(4) في «ث» : الاستعدات ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(5) في «ث» : المرضيا ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(6) في «م» لم ترد .
(7) الجَنّة : دار النعيم لا يلحق من دَخَلها نصب ، ولا يلحقهم فيها لغوب ، وجعلها الله سبحانه داراً لمن عرفه وعبده ، ونعيمها دائم لا انقطاع له . تصحيح الاعتقاد : 95 .
(8) اليقين : العلم الظّاهر الجلي بعد حصول اللّبس في معلومه الأوّلي الّذي لا يفتقر إلى تقديم تصوّر أو تصديق أُخر .
اُنظر : الحدود والحقائق للمرتضى : 181 ، تلخيص المحصّل : 12 ، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 16 ، وفي شرح تجريد العقائد : 249 ، قال : الجزم إن لم يكن مطابق للواقع يسمّى جهلاً مركّباً ; وإن كان مطابقاً له ; فإن كان ثابتاً ـ أي ممتنع الزّوال بالتّشكيك ـ سُمّي يقيناً .
صفحه 438
الحقيقي ـ الذي هو نور عين النور ـ وسائر المجرّدات في غاية السرور ; فتحصل لها لذّة وبهجة ، وفرح وراحة ، يمتنع توصيفها ويستحال تعريفها(1) فإنّ ابتهاج حال العاشق في المشاهدة بقدر معراج جمال المعشوق في الملاطفة ، فإذا كان معراج جمال المعشوق غير متناه كان ابتهاج حال العاشق أيضاً(2) غير متناه ، فيظهر حينئذ «سرّ ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت»(3) فتهيّئ لها(4) تلك الصفات الحميدة ، والأخلاق المرضيّة في لباس الماء والآلاء ، والحور والقصور ، والغلمان والثمرات ، وسائر نعماء الجنات ، كما قال الله عزّ وجلّ : (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ ماء غَيْرِ آسِن وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْر لَذَّة لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَل مُصَفّىً وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في جميع النسخ : امتنع توصيفها واستحال تعريفها ، وما أثبتناه هو الراجح .
(2) لم ترد في «ث» .
(3) قال تعالى : (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُم مِن قُرَّةِ أَعْيُن جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ، سورة السجدة 32 / 17 ، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «قال الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أُذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر» .
اُنظر في ذلك : عدّة الداعي لابن فهد الحلّي : 99 ، وعنه البحار 8 / 191 ح168 وميزان الحكمة لري شهري 1 / 425 ح2529 ، رسائل للشهيد الثاني : 157 ، محاسبة النفس للكفعمي : 116 ، جواهر السنيّة للحرّ العاملي : 259 ، وفي كتب العامّة : مسند أحمد 3132 ، و438 ، و466 ، و495 ، صحيح البخاري 4 / 86 ، و6 / 21 ، صحيح مسلم 8 / 143 ، سنن الترمذي 5 / 26 ح3249 و5 / 74 ، مسند حميدي : 480 ، سنن الدارمي 2 / 335 ، مسند أبي يعلى 12 / 159 ح6276 ، مسند ابن حبّان 2 / 91 ، كنز العمّال 15 / 778 ح43069 .
(4) في «م» و«ث» : له .

صفحه 439
رَبِّهِمْ)(1) .
ومن البيّن أنّ مراتب أفراد الإنسان في معرفة المبدأ(2) والمعاد والكمالات الخلقيّة غير محصورة ، فمراتب اللّذّات الرّوحانيّة غير معدودة ، فإنّ مراتب اللّذّات بحسب مراتب الكمالات قال الله تعالى : (وَلَلاْخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَات وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً)(3) ، وذلك هو المراد من الجنّة والثواب الروحانيين .
حقيقة الجحيم والعقاب :
الرُّوح إن كانت حين التعلّق في دار الدنيا لا تعرف حقيقة المبدأ والمعاد بقدر الاستعداد وتعتقد المعتقدات الباطلة وتتصف بالصفات العاطلة ; كانت بعد المفارقة والعود إلى عالم المجرّدات في جحيم الشقاوات ، كما تكون بعد العود إلى التعلّق في الجحيم(4) الموعود للعقوبات(5) ، فإنّها حينئذ تشتغل بالذات فيدركها متّصفة بذمائم الصفات ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة محمّد (صلى الله عليه وآله) 47 / 15 .
(2) المَبْدَأ : هو الوجود إن كان قائماً بذاته غير متعلّق بغيره أصلاً ، فهو : الله ـ جلّ ذكره ـ مبدأ الوجودات .
اُنظر في ذلك : أُصول المعارف : 9 ، رسائل الفارابي ، السّياسات المدنيّة : 3 ، رسائل ابن رشد ، كتاب ما بعد الطبيعة : 33 .
(3) سورة الإسراء 17 / 21 ; وقال تعالى : (لَنُبَوِّئَنَّهُم فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلاََجْرُ الأخِرَةِ أَكْبَرُ) سورة النحل 16 / 41 .
(4) الجحيم : من أسماء النّار التي يعذّب بها الله الكافرين ، وقد يدخلها بعض من عرفه بمعصية الله ـ تعالى ـ غير أنّه لا يخلّد فيها ، بل يخرج منها إلى النعيم المقيم ، وليس يخلّد فيها إلاّ الكافرون .
اُنظر في ذلك : تصحيح الاعتقاد : 95 ، أوائل المقالات : 203 ، قواعد المرام في علم الكلام : 167 ، قاموس الألفاظ والأعلام القرآنية : 71 .
(5) العقوبات : جمع العقاب ، وهو الضّرر المستحقّ المقارن للاستخفاف والإهانة .
اُنظر : رسائل الشريف المرتضى 3 / 16 ، الاقتصاد في الاعتقاد : 108 ، تمهيد الأُصول للطّوسي : 350 ، قواعد المرام في علم الكلام : 158 ، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 413 ، شرح الأُصول الخمسة : 700 ، كشف المراد : 322 ، اللوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : 384 ، شرح تجريد العقائد : 384 .

صفحه 440
وخالية عن حمائد الكمالات ، ومحرومة من مشاهدة جمال نور عين الأنوار ، وسائر المجرّدات الأطهار ، فيحصل لها(1) ألَم وشدّة وكدورة وحسرة لم يمكن تعريفها وتوصيفها ; فتهيّئ لها تلك الصّفات الذميمة ، والأخلاق الرّذيلة في كسوة النّيران والعقارب والحيّات ، وسائر ما ورد في الشرع من العقوبات ، كما قال الله تعالى : (كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ)(2) ، وقال : (وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيم)(3) ، الآية : (وَمَن كَانَ فِي هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الأخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً)(4) ، فإنّ مراتب العقوبات بحسب مراتب النقصانات ; وذلك هو المراد من الجحيم والعقاب الروحانيّين .
حقيقة الأبواب والطبقات :
تبلغ الأرواح النّاقصة بمراتب(5) عقوباتها ، كما تبلغ الأرواح الكاملة بمراتب لذاتها .
ومشهور أنّ للجحيم سبعة أبواب وسبعة طبقات ، وللجنّة ثمانية أبواب وثمانية طبقات(6) ، فيقال ـ بحسب المعنى في الأبواب ـ : إنّ المدرِكة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «م» : له .
(2) سورة محمّد (صلى الله عليه وآله) 47 / 15 .
(3) سورة الانفطار 82 / 14 .
(4) سورة الإسراء 17 / 72 .
(5) في «ث» : ومراتب ، وفي «م» : إلى مراتب ، والصحيح ما أثبتناه .
(6) قال ميثم البحراني : فاعلم أنّ الجنان المذكورة في القرآن ثمان ، وهي : جنّة النعيم ، وجنّة الفردوس ، وجنّة الخلد ، وجنّة المأوى ، وجنّة عدن ، ودار السلام ، ودار القرار ، وجنّة عرضها السماوات . مصباح السالكين في شرح نهج البلاغة 1 / 202 .

صفحه 441
من الحواسّ سبع ; لأنّ الثلث من الباطنة معاونٌ للحفظ والتّصرّف ، وكلّ واحدة منها يُفضي الإنسان إلى المُدركات المحسوسة واللّذّات الحسّيّة فإذا سخَّرها(1) العقلُ في الحالات العمليّة بحيث أنَسَ عالم الأجسام ولذّاته ، ونسي عالم الأرواح ولذّاته(2) ، فهي أبواب الجحيم ، وإذا سخّرها العقل في الكمالات العلميّة بحيث استعملها(3) على نهج(4) الصّواب ، ونسي عالم الأجسام ولذّاته وأنس عالم الأرواح ولذاته(5) فهي معه أبواب الجنّة .
وفي الطَبقات أنّ العناصر البسيطة والمركّبة(6) سبعة ، والأفلاك الكلّيّة ثمانية ، فإذا كانت الرّوح(7) لا تجاوز العالم السّفلي كانت في طبقة من طبقات الجحيم سُقيت(8) من ماء دركات الحميم ، وإذا خرجت من عالم العناصر السّفلي وعرجت إلى(9) عالم الأفلاك العلوي كانت في طبقة من طبقات الفردوس(10) ، وشربت(11) من شراب جنّات النّعيم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في جميع النسخ : سخرت ، وما أثبتناه هو الصحيح .
(2) في «م» : وهيجانه .
(3) في «ث» : استعمالها ، وما أثبتناه هو من «م» و«ك» .
(4) في «م» : النهج .
(5) في «م» : وهيجانه .
(6) من النار والهواء والماء والتراب .
(7) في «م» : الأرواح ، والمعنى واحد ، وهي لم ترد في «ث» .
(8) في «ث» : وسقي ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(9) ساقطة من «م» .
(10) في «ث ، ك» : النَّعيم ، وما أثبتناه من «م» .
(11) في «ث» : وشرب ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .

صفحه 442
وأمّا العرش(1) :
فهو سقف الجهة ومحدّدها كما ورد في الحديث(2) ، فإذا استولى سعيد من الإنسان على العالَمين ، واستعلى على العرش ، فهو من المصطفين صعد(3) معارج دولة السّعادات للمجرّدات ، وسعد في مناهج حضرة نور عين الأنوار في الكائنات(4) فله لذّة من اللّذّات فوق لذّات الجنّات ، ورتبة من السعادات فوق سعادات(5) الطبقات ، ولعلّ قوله تعالى : (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُم مِن قُرَّة أَعْيُن جَزَاءً)(6) إشارة إلى تلك المرتبة من السعادات .
حقيقة الأعراف :
ذهب جمهور المتشرّعة إلى أنَّ الأعراف عبارة عن المراتب العالية(7)التي على جدار السور الواقع بين الجنّة والجحيم ، ويكون عليها القاصرون في الأعمال من البريّة حتّى يرخّصوا دخول الجنّة (وهو الأعراف الجسماني)(8)(9) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) العرش في اللّغة : هو المُلْك ، فعرش الله تعالى هو مُلْكه ، واستواؤه على العرش : هو استيلاؤه على المُلْك .
اُنظر : أوائل المقالات : 174 ، التوحيد للماتريدي : 67 ، و72 .
(2) اُنظر بحار الأنوار 3 / 330 ـ 339 ، عن كتاب التوحيد ، الكافي 1 / 100 ـ 103 .
(3) في «ث» على معارج .
(4) في «م» : على المجودات .
(5) في «م» : فوق درجات .
(6) سورة السجدة 32 / 17 .
(7) في «م» لم ترد.
(8) ما بين القوسين ، لم يرد في «م» .
(9) اُنظر في ذلك : تصحيح الاعتقاد : 86 ، أوائل المقالات : 196 ، علم اليقين في أُصول الدين 2 / 993 ، كشّاف اصطلاحات الفنون 1 / 233 .
صفحه 443
وأمّا بحسب المعنى فيقال : إنَّ الأرواح المتّصفة بالفضائل في طبقات الجنّة ، أو على أعلى علّيّين مع الفرح والبَهجة من أنواع اللّذّات ، والأرواح المتّصفة بالرذائل في دركات الجحيم ، أو في أسفل(1) السافلين ، مع الألم والحسرة من أنواع العقوبات ، والأرواح الخالية عن الفضائل والرذائل في الأعراف ، بينهما(2) يلاحظ من اللّذّات والعقوبات .
فعلم أنّ(3) من كان له علم يقين(4) فهو في الجنّة أبداً ، ومن كان له جهل مركّب(5) فهو في الجحيم(6) خالداً ، ومن كان له جهل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ث» لم ترد .
(2) في «ث» لم ترد .
(3) في «م» لم ترد .
(4) في «م» : علماً يقيناً .
(5) في «م» : جهلاً مركّباً .
وليعلم أنّ الاعتقاد الجازم اللامطابق جهل مركّب .
الجهل المركّب هو : التصديق الجازم الغير المطابق ، أو قل هو الاعتقاد جازم غير مطابق للواقع فهو الجهل المركّب .
اُنظر في ذلك : قواعد المرام في علم الكلام : 23 ، شرح المقاصد 1 : 231 ، الكلّيّات : 132 ، التّعريفات : 36 ، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 97 ، نهج المسترشدين في أُصول الدين : 27 ، اللّوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : 53 ، شرح تجريد العقائد : 24 ، 260 ، شوارق الإلهام 2 / 170 . واللاجازم : اللامطابق جهل بسيط الجهل البسيط هو : عدم العلم عمّا من شأنه أن يكون عالماً .
اُنظر في ذلك : كشف المراد : 182 ، التعريفات : 36 ، الكلّيّات : 132 ، إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين : 11 ، اللّوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : 56 ، شرح تجريد الاعتقاد : 260 ، شوارق الإلهام 2 : 170 . وينقسمان إلى التصوّر والتصديق : ]في «م» : التصوّري والتصديقيّ[ أمّا الأوّل : كتصوّر شيء والتصديق بنسبته على خلاف الواقع مع التصديق بهما . وأمّا الثاني : كتصوّر شيء والتصديق بنسبته على خلاف الواقع بدون التصديق بهما (منه (قدس سره)) ]في «م» لهما[ .
(6) في «م» : جهنم .
صفحه 444
بسيط(1) فهو في الأعراف مدّة حتّى يزول ، فإنّ الجهل البسيط ممكن الزوال ، وهو المراد من الأعراف الروحاني .
حقيقة الصراط :
قال أكثر المتشرّعة : إنَّ الصّراط جسر على جهنّم أدقّ من الشّعرة ، وأحدّ من السيف (يعبر عليه إلى الجنّة ، وهو الصراط الجسماني(2))(3) .
وأمّا بحسب المعنى : فهو الحالة المتوسّطة بين الإفراط والتفريط بحيث لا يميل إلى أحدهما ، وهي غاية الدّقّة ، والعبور عليها في نهاية الصعوبة .
وتحقيقه : إنّ للإنسان(4) قوّة نطقيّة للإدراك والتدبير وهي النفس الملكيّة ، وقوّة شهويّة لجذب الملائم وهي النفس الحيوانيّة ، وقوّة غضبيّة لدفع المنافر وهي النفس الشيطانية(5) ، ولكلّ منها في أفعاله تلك مراتب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «م» : جهلاً بسيطاً ، وكلاهما صحيح .
(2) ما بين القوسين ساقط في «م» .
(3) الصّراط في اللّغة : هو الطريق ، فلذلك سُمّي الدّين صراطاً ; لأنّه طريق إلى الصّواب . جاء في الخبر ; بأنّ «الصراط أدقّ من الشّعرة وأحدّ من السيف على الكافر» .
اُنظر في ذلك : تصحيح الاعتقاد : 88 و89 ، و90 ، معاني الأخبار : 32 / ح1 و2 و : 35 ح5 ، البحار 8 / 64 ح1 و : 65 ح2 ، كنز العمال 14 / 386 ح39036 ، أوائل المقالات : 92 و198 ، شرح الأُصول الخمسة : 137 ، المعتمد في أُصول الديّن : 176 ، قواعد العقائد للغزاليّ : 66 و223 ، المعتمد في أُصول الدين : 176 ، لباب العقول : 386 ، تقريب المرام في علم الكلام 2 / 260 ، البداية في أُصول الدين : 92 ، شرح العقائد النَّسفية 1 / 138 ، مفتاح الباب : 212 ، شرح المقاصد 2 / 223 ، شرح تجريد العقائد : 391 ، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 426 .
(4) في «م» : ثلث قوىً .
(5) في «ث» : وهي السلطانيّة ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .

صفحه 445
حدّ الإفراط والتفريط(1) والأوسط ، ويُذمّ الطرفان ويُمْدَحُ الأوسط ، وهو الحكمة في الأولى ، وطرفاه : البلادة والجُربزة(2) .
والعفّة في الثانية ، وطرفاه : الخمود والفجور .
والشجاعة في الثالثه ، وطرفاه : الجبن والتهوّر .
وطريقته دقيقة في غاية الدّقّة ، ولا ينالها إلاّ من له العقل السليم الكامل في فرط الفطانة ، والسعيد السالم في طريق الهداية ، وهو المراد من الصراط المستقيم(3) ، (الذي هو مال الاستقامة في الأقوال والأفعال والأعمال)(4) .
حقيقة السّؤال :
قال أكثر المتشرّعة : إنَّ السّؤال أن يسأل الملائكة بحكم الرحمن من العباد أعمالهم التي كتبوها(5) في كتبهم ويثبتوها(6) عليهم(7) .
وأمّا بحسب المعنى : هو(8) سّؤال آثار أعمال الخير والشّرّ الثابتة في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ك» : حدّ الإفراط وحدّ التفريط ، وما أثبتناه من «م» و«ث» .
(2) الجربزة : جمع جُرْبُز ; وهو الخِبُّ من الرجال ، ورجل جُرْبُزُ بالضم : بَيِّنُ الجَربَزَةِ ، بالفتح ، أَي خَبّ خبيث . اُنظر لسان العرب 5 / 318 ، تاج العروس للزبيدي 4 / 14 ، «جريز» فيهما .
(3) في «ث» : الصراط الروحاني .
(4) ما بين القوسين ساقط من «ث» .
(5) في «م» : كتبتها ، وما أثبتناه من «ث» و«ك» .
(6) في «م» : وتثبتها ، وما أثبتناه من «ث» و«ك» .
(7) في «ث» : عليهم وهو السؤال الجسماني .
(8) في «ث» : فهو .

صفحه 446
الروح التي كتبها الملائكة(1) الأرضية فيها ، فهي بمنزلة كتاب الأعمال ، فيعرضها(2) الملائكة السّماوية عليها ويسألونها(3) عنها .
حقيقة الميزان :
قال أكثر المتشرّعة : إنَّ الميزان ما يوزن به أعمال العباد(4) فيميّز(5)الحسنات من السّيّئات(6) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جاء في تفسير علي بن إبراهيم 2 / 409 قوله تعالى : (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ)سورة الانفطار 82 / 10 قال : الملكان الموكّلان بالإنسان (كراماً كاتبين) يكتبون الحسنات والسيّئات .
وجاء في دعاء كميل بن زياد النخعي (رضي الله عنه) لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) : «وكلّ سيئة أَمرت باثباتها الكرام الكاتبين الذين وكلتهم بحفظ ما يكون مني وجعلتهم شهوداً عليَّ مع جوارحي وكنت الرَّقيب عليَّ من ورائهم» .
وقال ابن عباس : إنَّ مع كل إنسان ملكين : أحدهما على يمينه ، والآخر على يساره ، فإذا تكلّم الإنسان بحسنة كتبها مَنْ على يمينه وإذا تكلّم بسيّئة قال مَنْ على اليمين لمن على اليسار : انتظر لعلّه يتوب منها ، فإن لم يتب كتبت عليه . علم اليقين في أُصول الدين 2931 ، مفاتيح الجنان ، دعاء كميل ، مصباح السالكين في شرح نهج البلاغة للبحراني 1 / 208 .
(2) في «م» : فتعرضها .
(3) في «م» : وتسألها ، وما أثبتناه من «ث» و«ك» .
(4) المِيزان : بكسر الميم في اللّغة ، ما يعرف به قدر الشيء ، أي مقداره .
وشرعاً : ما يعرف به مقادير الأعمال .
وذهب أكثر المفسّرين إلى أنّه ميزان له كفّتان ، ولسان ، وشاهدين ، وعماد .
اُنظر في ذلك : كشّاف اصطلاحات الفنون : 1518 ، أسرار الحكم : 364 ، أوائل المقالات : 92 ، المعتمد في أُصول الدين : 175 ، قواعد العقائد للغزاليّ : 222 ، تصحيح الاعتقاد : 93 ، البداية في أُصول الدين : 92 ، شرح العقائد النسفيّة 1 / 137 ، علم اليقين في أُصول الدين 2 / 943 .
(5) في «ث»: مميز.
(6) في «ث» : وهو الميزان الجسمانيّ .
صفحه 447
وعند أهل المعنى : هو رعاية العدل في جزاء الأعمال بحيث لا يكون بينهما تفاوت(1) ، وكما ذكر في القرآن(2) وذهب إليه بعض المتشرّعة .
حقيقة الشيطان :
ورد في الشرع : إنَّ الشيطان خُلق من النّار ، وله تَصرّفٌ في النّاس بطريق الوسوسة والإغواء(3) ، فهو جسم ناريٌّ يكون مختاراً فيهما عند المعتزلة(4) ، ومظهراً مجبوراً فيهما عند الأشاعرة(5) ، وهو الشيطان الخارجي(6) .
وأمّا الداخلي : فهو القوّة الوسميّة الجسمانيّة تابعةٌ للمحسوسات ، مُنكِرةٌ للمعقولات ، مفضية دائماً من اللذّات الروحانيّة إلى اللذّات الجسمانيّة ، ولها تأثير عظيم في البدن ، وتصرّف جسيم في الجسد بالحدّة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اُنظر في ذلك : تمهيد الأُصول للطوسي : 287 ، الاقتصاد الهادي إلى طريق الرّشاد : 137 ، اللّوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : 377 .
(2) كقوله تعالى : (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ) سورة الانعام 6 / 152 ، وقوله تعالى : (فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ . . . .) سورة الأعراف 7 / 85 ، وقوله تعالى : (وَلاَ تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْر . . . .) سورة هود 11 : 84 ، وقوله تعالى : ( . . . .وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ) سورة هود 11 / 85 ، وقوله تعالى : ( . . .وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ . . .) سورة الرحمن 55 / 9 ، وقوله تعالى : (وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ . . .) سورة الحديد 57 / 25 .
(3) اُنظر : أُصول الدين للبزدويّ : 226 ، المبدأ والمعاد لصدر الدين : 199 ، و196 ، الرّسائل لصدر الدين : 310 ، مفاتيح الغيب : 162 ، تقريب المرام في علم الكلام 2 / 101 .
(4) في «م» : يكون فاعلاً مختاراً في الوسوسة والإغواء عند المعتزلة .
(5) اُنظر : شرح المقاصد 2 / 54 ، تقريب المرام في علم الكلام 2 / 101 ، كشّاف اصطلاحات الفنون : 261 ، و262 .
(6) في «م» لم ترد .

صفحه 448
والحرارة كالنّار ، ولعلّها تكوّنت من الأجزاء النارية بأمر القادر المختار ، ولا يَنقاد(1) للرّوح ، وقد تغلّب(2) على العقل في المحسوسات كما يظهر في الخوف من الميّت في الظلمات ، بخلاف سائر القوى المسمّاة(3) بالملائكة الأرضيّة ، فإنّها منقادة للرّوح مطيعة للعقل ، قال الله تعالى : (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوْا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)(4) ، وقال تعالى : (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين)(5) .
حقيقة الملَكَ(6) :
قال جمهور المتشرّعة : إنَّ الملائكة جسمانيّة ولها أجنحة(7) ، كما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ك» : تَنقاد .
(2) في «ث» : يغلب ، والمعنى واحد .
(3) في «ث» : المسمّات ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(4) سورة البقرة 2 / 34 .
(5) سورة ص 38 / 72 .
(6) المَلَك : إنّ معنى المَلَك : رسول ، فكلّ منفذ أمر هو مَلَك . اُنظر : دلالة الحائرين : 291 ، و290 .
(7) الملائكة : إنّها أجسام لطيفة قادرة على التّشكيل بأشكال مختلفة .
اُنظر في ذلك : تلخيص المحصّل : 230 ، شرح المقاصد 2 / 199 ، اللوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : 231 ، تقريب المرام في علم الكلام 2 / 103 ، سفينة البحار 8 / 102 ـ 104 ، مصباح السالكين في شرح نهج البلاغة للبحراني 1 / 200 .

صفحه 449
يدلّ عليه ظاهر القرآن(1) ، ويقولون : إنّ المَلَك يقطع المسافة التي تقطع(2) في ألف سنة على قدر طرفة عين . وليس ذلك ببعيد عن قدرة الله(3) الفعّال لما يريد ، فإنّ عجائب مخلوقاته كثيرة كما قال أهل الهيئة : إنَّ الفلك الأعظم يتحرّك على قدر التلفّظ ، بلفظة سبعمائة واثنين وثلاثين وألف فرسخ . وهذا أمر عجيب وإن كان الأوّل أعجب جدّاً(4) .
وأمّا بحسب المعنى فيقال : إنّ الملائكة من المجرّدات ، ويُسمّيها الحكماءُ بالعقول(5) ، والملائكة السماويّة ويستحيل عليها الحركة الأينيّة ، إلاّ أنّها تُؤثِّر في الأشياء(6) بأمر الله تعالى تأثيرات عجيبة ، وتسرع في التأثيرات تعجيلات غريبة ، كأنّها تقطع(7) المسافة التي تقطع في ألف سنة على طرفة عين ، فإنّها مُقرَّبةٌ في حضرة نور عين الأنوار فتبلغ إليها من جمالِهِ تعالى شعشعةُ الأنوار والأسرار بقدر مرتبتها ، فيصدر عنها عجائبُ الآثار وغرايب الأسرار ، بدون الآلات والحركات ، بل بمحض الإرادات ، كما يتّضح في الأفهام القويّة تصوّر المعقولات في لباس المحسوسات ، وكيف لا يقع من المجرّدات(8) في عالم المعقولات التأثيرات المستغربة في العقليات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال تعالى : (الْحَمْدُ لله فَاطِرِ السَّماوَاتِ وَالأرْضِ جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُوْلِي أَجْنِحَة مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ)سورة فاطر 35/1 .
(2) في «ث» و«ك» : يقطع .
(3) في «ث» لم ترد .
(4) اعجب ; سقط من «ث» . وجداً ; سقط من «م» .
(5) اُنظر في ذلك : شرح المقاصد 2 / 54 ، گوهر مراد : 243 ، دلالة الحائرين 2 / 294 ، و1161 ، مفاتيح الغيب : 345 .
(6) في «ث» : في اشياء ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(7) في «ث» : يقطع . والمعنى واحد .
(8) في «م» : المجرّد ، وما أثبتناه من «ث» و«ك» .
صفحه 450
المستعلية؟! وقد وقع في مغناطيس في عالم المحسوسات التأثيرات المستغربة في الخياطات المستنبغة(1) لكنّه لمّا لم يقو وهمُ الإنسان إلاّ في المعاني المحسوسة ; أنكر ـ حينَ استيلائه على العقل جميع المعاني المعقولة ـ فلكلٍّ من المجرّدات مقام خاصّ ، وله قوّة فيه بقدرة الله تعالى ، أمكن له إدراكُ مراتب المعقولات والمحسوسات ، فكأنّه حاضر لتجرّده عن مراتب الكائنات .
حقيقة فضل الأنبياء والملائكة :
إنَّ العلم والكمال للملائكة دفعي بالفعل ، وللإنسان تدريجيٌّ بالقوّة ، فإنْ كان يصير(2) بالفعل في غاية السرعة فلدنّي(3) ، وإلاّ فكسبي(4) .
وقد علم من هذا : إنّ الإنسان من حيث إنّه إنسان يمكن أن يزيد(5)على الملك ; لأنّه للملك مرتبة واحدة في الكمالات ، بخلاف الإنسان فإنّ له مراتب(6) كثيرةً فيها دنياها هي التي إذا تجاوز(7) عنها فرضاً دخل في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سَبَّغَ : مصدر من السّبُوغ ، وهي تَفعلة ، وسبغ بمعنى : شيء سابغٌ ، أَي كامل واف الشُّمُول ، ومنه الحديث : «كان اسم درع النبي (صلى الله عليه وآله) ذا السُّبُوغ» ; لتَمامها وسَعَتها . اُنظر : لسان العرب 4328 ـ 433 مادّة «سبغ» .
(2) في «ث» : تصير .
(3) العلم اللَّدُنّي : هو العلم الذي تعلّمه العبد من الله تعالى من غير واسطة مَلَك ونبي بالمشافهة والمشَاهدة ، كما كان للخضر (عليه السلام) قال تعالى : (وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً)سورة الكهف 18 / 65 . اُنظر : كشّاف اصطلاحات فنون العلوم 2 / 1231 .
(4) العلم الكسبيّ أو الاكتسابيّ ، ويقال له : العلم الاستدلاليّ : وهو العلم الحاصل بالاستدلال ، أي : بالنظر في الدليل ، وهو : ما يحدثه الله تعالى فيه (العبد) بواسطة كسب العبد ، وهو مباشرة أسبابه . اُنظر في ذلك : شرح العقائد النّسفيّة 1 / 36 ، و45 ، أعلام النبوّة للماورديّ : 5 ، البداية في أُصول الدين : 17 ، علم اليقين في أُصول الدين 1 / 360 ، المعتمد في أُصول الدين : 34 .
(5) في «ث»: تزيد.
(6) في «ث» : مرتبة ، وما أثبتناه هو من «م» و«ك» .
(7) في «ث» : يجاوز .
صفحه 451
المرتبة التي هي تحت مرتبة الإنسان ، وعلياها هي التي(1) إذا تجاوز(2) عنها فرضاً دخل في المرتبة التي هي فوق مرتبة الإمكان ، فإنّ الله تعالى خلق حقيقته من شيء يستصحب شيئين : أحدهما : أدنى الكائنات ، وهو(3)الثرى من(4) عالم المادّيّات ، والآخر : أعلى الممكنات وهو العقل ، من عالم المجرّدات ، أو أعطى تركيبه استعداداً خاصّاً للترقّيات .
فيمكن أن يترقّى في الكمالات ; فيرتقي إلى درجات المعقولات ، بمعاونة العقل الهادي للتشبّه بالكامل كالمجرّدات ، بحيث تجاوز(5) مرتبة حقيقته عن بعض الملائكة كالأنبياء ، وتُساوي(6) درجةُ طريقته الملك الأعلى كنبيّنا محمّد المصطفى (صلى الله عليه وآله) ، كما يشهد به حديث المعراج .
ويمكن أن لا يترقّى إلى المعقولات ، فيقف في مرتبة المحسوسات بمعاونة الوهم المضلّ(7) ، بحيث تجاوز(8) .
منزلة طريقته عن بعض الأنعام(9) .
فعلم أنّ الإنسان يمكن أن يكون أعلى من الملائكة في الحقيقة والطريقة ، وأن يكون أدنى من الأنعام في الطريقة لا في الحقيقة(10) ، قال الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ث» : التي هي ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(2) في «ث» : يجاوز .
(3) في «ث» : وهي.
(4) في «م» : في .
(5) في «ث» : يجاوز .
(6) في «ث» : ويساوي .
(7) في «م» : الضّال ; وما أثبتناه من «ث» و«ك» .
(8) في «ث» : يجاوز .
(9) يطلق على الأنعام الثلاثة : الإبل والبقر والغنم .
(10) روي عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال : «إنّ الله تعالى ركّب العقل في الملائكة بدون الشهوة ، وركّب الشهوة في البهائم بدون العقل ، وركّبهما جميعاً في بني آدم ، فمن غلب عقله على شهوته كان خيراً من الملائكة ، ومن غلبت شهوته على عقله كان شرّاً من البهائم» . اُنظر : علل الشرايع للصدوق : 4 / 1 ، وفيه اختلاف يسير ، مشكاة الأنوار للطبرسي 2 / 161 ح1484 .
صفحه 452
تعالى : (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً)(1) .
حقيقة المعراج(2) :
ذهب جمهور المتشرّعة(3) : إلى أنَّ عروج حضرة الرسول (صلى الله عليه وآله) كان بالجسم .
وطائفة من المحقّقين إلى أنّه بالرّوح ، ويؤيّده ما وقع في الروايتين من الإشارة إلى أنّه في حالة الاعتدال بين النوم واليقظة ، فإنّ في أحديهما أنّه نايم ، وفي الأخرى أنّه بينهما .
وقال المحدّثون بالمعراجين : أوّلهما بالرّوح في النّوم قبل البعثة ، وثانيهما بالجسم في اليقظة بعد البعثة(4) ، ولا(5) تنافي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الفرقان 25 / 44 .
(2) المعراج : هو أن الإسراء والمعراج قد كان قبل الهجرة بمدّة وجيزة ، فبعضهم قال : ستّة أشهر ، وبعضهم قال : في السنة الثانية عشرة للبعثة ، أو في الحادية عشرة أو في العاشرة ، وقيل : بعد الهجرة . اُنظر : الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) 3 / 8 ، السيرة الحلبيّة ، وتاريخ الخميس 1 / 307 ، والبحار للمجلسي (قدس سره) 18 / 248 ـ 410 ، وغير ذلك .
(3) في «م» : جمهور الأُمة .
(4) اُنظر في ذلك : الصحيح من سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) 3 / 15 ـ 17 ، البحار 18 / 291 ، تاريخ الخميس 1 / 308 ، المواهب اللدنّية 2 / 2 ، المناقب لابن شهرآشوب 1 / 177 ، شرح المقاصد 5 / 48 ـ 49 ، التبيان 6 / 446 .
(5) في «ث» لم ترد .

صفحه 453
المعراج الجسماني :
استحالة الخرق والالتئام ، فإنّه إذا جاز وقوع الغرف في الأفلاك ملأها الجسم الكثيف من الكواكب في أصل الخلقة ، لِمَ لم يَجِز وقوع الطرق فيها شغلها الجسم اللطيف من الغرائب في بدو الفطرة؟! ووقع ذكر البراق في صحيحة الأحاديث(1) ، وسرعة البراق ومداد جبرئيل (عليه السلام) وتخليتهما في الفلك السابع ، وعند الرفرف ، أعني(2) : السطح العالي من السابع في بعض الأحاديث .
فيعلم من ذلك أنّ مرتبة جبرئيل(3) لم تكن فوق الرفرف ، وهو (صلى الله عليه وآله)تجاوز عنه ، وبلغ إلى مرتبة الملك الأعلى الأعقل ، أعني : العقل الأوّل .
وعلم من بعض(4) الأحاديث : إنّ العليّ الأعلى تكلّم معه(5) في منتهى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البُراق ـ بضمّ الباء ـ : دابّة من دواب الجنّة ركبها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة الإسراء ، وجهها كوجه آدم ، وحوافرها كحوافر الخيل فوق الحمار ، ودون البغل ليست بالقصير ولا بالطويل فلو أنّ الله تعالى أذن لها لجالت الدُّنيا والآخرة في جرية واحدة تشبّهاً بالبراق . والبراق أصغر من البغل وأكبر من الحمار مضطرب الاُذنين ، عيناه في حاضره ، وخطاه ، مدّ بصره ، فإذا انتهى إلى الجبل قصرت يداه وطالت رجلاه وإذا هبط انعكس . اُنظر : سفينة البحار للقمّي 1 / 272 ـ 273 ، أعيان الشيعة 2 / 122 ـ 123 ، الكافي 8 / 376 ح567 .
(2) في «ث» : اغلى ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(3) في «ث» (عليه السلام) ، وجبرائيل : هو جبريل ، وقيل : جبرائل ، وقيل : جبرئل ، وهو اسم سرياني ، وقيل عبراني ، ومعناه : عبد الله ، أو عبد الرحمن ، أو عبد العزيز ، له ألقاب عديدة ، منها : روح القدس ، وروح الأمين ، وأمين الوحي ، أفضل الملائكة المقرّبين إلى الله عز وجلّ ، والواسطة بين الله سبحانه وبين أنبيائه ورسله ، وصفوته من خلقه . اُنظر : أعلام القرآن للشبستري : 241 ، وغيره .
(4) في «ث» لم ترد .
(5) اُنظر في ذلك : أُصول الكافي 1 / 442 و443 ، وعنه بحار الأنوار 18 / 306 ح13 .
صفحه 454
عروجه في حضرة الصمديّة فعلم(1) فمرتبة نفس النبي وعقله (صلى الله عليه وآله) فوق جميع الممكنات ، كالعقل الأوّل الذي هو سلطان المجردات .
وأمّا المعراج الروحاني :
فهو مبني على أن الأُمور المعقولة تصير مصوّرة بصورة المحسوسات عند الرّوح ، كما أنّ العلم والدين مثلاً يصيران(2) بصورة اللبس .
ولا ريب أنّ الرّوح في بلوغها ـ أحد الكمال في المعارف ـ محتاجة إلى الحواس(3) ، وتسخيرها موقوف(4) على معاونة المَلَكَ في عالم العناصر ، وهو العقل الفعّال المسمّى بلسان الشرع بجبرئيل ، فلعلّها ظهرت(5) لروحه المقدّس(6) بصورة البراق ، وانتهت إلى منتهى السّيّارات المؤثّرة في عالم العناصر ، ولا يجوز تجاوز(7) جبرئيل عن حدّ الكواكب السّيّارة المؤثّرة(8) في عالم تأثيره ، فإذن أدركت جذبة موهبةِ الإلهيّةِ روحَهُ الأقدس عند الرفوف ، ورفعتها إلى أعلى عليّين .
فثبت أنّ النبيّ قد يكون(9) أفضل من الملك .
حقيقة النّبوّة :
النّبوّة أمّا بالوحي والكلام ، أو بالنوم والإلهام .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «م» و«ث» لم ترد .
(2) في «ث» : تصيران .
(3) في «ث» لم ترد .
(4) في «م» : موقوفة .
(5) في «ث» : ولعلها ظهر .
(6) في «م» : المقدسة .
(7) في «ث» يجاوز .
(8) في «ث» لم ترد .
(9) في «م» و«ث» لم ترد .
صفحه 455
والنبيّ بالمعنى الأوّل نادر ، وله مرتبة واحدة ، وهو من كانت نفسه في غاية الكمالات(1) العلميّة ، وتشابهت بالنفوس والعقول الكلّيّة ، ويسمّى بأُوْلي العَزْمِ(2) ، فله حالة يطّلع(3) بها على الغيب ، أعني : الآثار الرّوحانيّة باستماع كلام منظوم بواسطة شخص مثالي من العقول المتمثّلة بالصور البشرية(4) ، بحيث تُشْرَف له من الاستماع صورٌ عقليّةٌ وتُرتَسِمْ في الخيال ، وتنعكس في اللوح(5) فتسمّى(6) تلك الحالة(7) : نَبوّةً ، والاطّلاع وحياً في اليقظة ، وحكماً في النوم ، والمنظوم كلام الله والكتب السماويّة ، والشخصُ مَلَكاً ، وقد يكون الارتسام في أحسن الحالات باستماع كلام بلا واسطة شخص مثاليّ ، ويسمّى ذلك الكلام : بالحديث القدسي(8) ، ولي مع الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ث» : الكمال ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(2) ومنه قولُه تعالى : (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) سورة الأحقاف 46 / 35 ، وهم خمسة : نُوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمّد (صلى الله عليه وآله) ، فإن كُلاًّ منهم أتى بعَزْم وشريعة ناسخة لشريعة من تَقدَّمه . اُنظر : مجمع البحرين 2 / 121 مادة «عزم» .
(3) في «ث» : تطلّع .
(4) تمثل جبرئيل (عليه السلام) بصورة دحية بن خليفة الكلبي للنبي (صلى الله عليه وآله) في عدّة موارد . اُنظر : بحار الأنوار 18 / 267 ، و20 / 233 ; و22 / 332 ، وعنه سفينة البحار للقمّي 3 / 27 .
وقال (صلى الله عليه وآله) لأصحابه : «اذا رأيتم دحية الكلبي عندي فلا يدخلنّ عليّ أحد» ، بحار الأنوار 37 / 326 .
(5) في «م» : في اللوح الحسن المشترك .
(6) في «ث» : فيسمى .
(7) في «م» و«ث» لم ترد .
(8) الحديث إمّا نبويٌّ ، وإمّا إلهيٌّ ، ويسمّى حديثاً قدسيّاً أيضاً .
فالحديث القدسيّ : هو الذي يرويه النبي (صلى الله عليه وآله) عن ربّه عزّ وجلّ .
والنبويّ : ما لا يكون كذلك ، وهكذا يفهم ممّا ذكر ابن الحجر في الفتح المبين في شرح الحديث الرابع والعشرين .
وقال الجلبي في حاشية التلويح في الرّكن الأوّل عند بيان معنى القرآن : الأحاديث الإلهيّة هي التي أوحاها الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ليلة المعراج ، وتسمّى بأسرار الوحي . اُنظر : كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم 1 / 629 .

صفحه 456
وقت إشارة إليه والتي بالمعنى الثاني كثير .
وله مراتب كثيرة ، وهو من كانت لنفسه قوّة حال ودرجة كمال يمكن أن يتوجّه(1) في حالة واحدة(2) إلى كلا(3) العالمين ، وهو الوليّ ، فإذا توجّهت نفسه إلى العالم القدسي المسمّى بالّلوح المحفوظ(4) واتّصلت به ; انطبعت فيها صور الأشياء الكائنة(5) فيه من قبيل الانعكاس من المرآة في المرآة(6) حال المقابلة(7) ، فانعكست منها في لوحها وانتقشت في الخيال ; فتلك الحالة نبوّة .
والانطباع : إلهام في اليقظة ، ورؤيا صادقة في النوم ، وإذا كانت تلك الحال(8) في النهاية ; كان من كانت له في غاية الكمال في الولاية ، وله مرتبة عين اليقين بحيث لا يزيد على علمه عدم اليقين ، كما قال (عليه السلام) : «لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً»(9) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ث» : ينوحه ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(2) في «م» : في حال واحداً .
(3) في «ث» : كلام العالمين ، وما أثبتناه من «م» و«ك» .
(4) قال الشيخ المفيد (رحمه الله) تعالى : اللّوح كتاب الله تعالى كتب فيه ما يكون إلى يوم القيامة . تصحيح الاعتقاد : 58 ، أوائل المقالات : 173 .
(5) في «م» : الكاينة .
(6) في «م»: من المرات في المرات .
(7) في «ث» لم ترد .
(8) في «ث» : الحالة ، والمعنى واحد .
(9) عيون الحكم والمواعظ : 415 ح7059 ، شرح المائة كلمة للبحراني : 52 و219 ، شرح عبد الوهّاب على كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام) : 3 ، الصراط المستقيم 1 / 230 ، نور البراهين للجزائري 1 / 36 ، و222 .
صفحه 457
حقيقة أسباب الاطّلاع على الغيب :
وهي منحصرة في خمسة : الوحي(1) ، والإلهام(2) ، والرؤيا الصادقة(3) ، وهذه تعدّ من الكمالات كما حقّقت ، والكيفية المزاجيّة ، والمحاكات الخالية ، وهاتان تعدّان من النقصانات .
أمّا الكيفية : فهي أن تغلب الحرارة واليبوسة على المزاج ، وتظهر السّوداء ، وتغيّر الحواسّ(4) في إدراك المدركات ، فتنعكس الصور الغيبيّة في النفس ، ويجري كثيراً ما على اللّسان ما يخفي معينه(5) لمن هي له ، كالمجنون والمصروع .
وأمّا المحاكات : فهي أن يغلب المرض على المزاج ، وتضعف القوى في إدراك المحسوسات ، فتنعكس(6) الصور الغيبيّة في النفس انعكاساً ضعيفاً فتستولي عليها المتخيّلة فتُرى منها أمثلة(7) من الصّور المحسوسة بالانتقاش في الخيال ، والانعكاس في لوح النفس فَيرى من هي له صوراً لا وجود لها في الخارج ; لأنّها الصّور العينيّة المغايرة للصّور الغيبيّة ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوحي : الكلام الخفيّ من جهة ملك في حقّ نبيّ في حال اليقظة . الحدود والحقائق للمرتضى : 180 .
(2) صفة نزول الوحي والفرق بينه وبين الإلهام ، اُنظر : علم اليقين في أُصول الدين 1 / 359 .
(3) اُنظر في ذلك : بحار الأنوار 61 / 151 ـ 232 باب حقيقة الرؤيا وتعبيرها وفضل الرؤيا الصّادقة .
(4) في «ك» و«م» : وتغترّ الحواسّ ، وما أثبتناه من «ث» .
(5) في «ث» : معينه .
(6) في «ث» : فينعكس .
(7) في «ث» و«م» : امثالاً ، والمعنى واحد .

صفحه 458
كالمريض والخائف ، لكن السبب الكلّي للاطّلاع على الحقائق (بإرادة خالق الخلائق)(1) ، والمنشأ الأصلي للانتفاع في الدقائق بهداية مرشد الطريق هو العقل الأوّل المكرّم ، والفضيل الأفضل المعظّم ، المفطور الأكمل المعمّر من فيض جود وجود بحر البحور ، والمتطوّر الأجمل المنوّر من نور وجه ، نور عين النّور ، كما قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «اعْرِفْوا العَقْل وجُنْدَه ، والجَهْل وجنده ، تَهتَدوا»(2) ، وقال (عليه السلام) : «إنَّ الله عزَّ وجَلّ خَلَقَ العَقْلَ ، وهو أوَّل خلق من الرُّوحانيّين ، عن يمين العرش من نُوره ، ثمّ قال : له أدْبر فأدْبَرَ ثمّ قال : أقبل فأقبل فقال تبارك وتعالى : خلقتك خلقاً عظيماً ، وكرَّمتُك على جميع خَلقي ، ثمّ خلق الجَهْلَ من البحر الأُجاج ظُلمانيّاً ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال : أقبل فلم يقبل ، فقال : له أستكبرت فلعنه ، ثمّ عدّ (عليه السلام) لكلّ منهما خمسة وسبعين جنداً ، ثمّ قال (عليه السلام) : لا تجتمع هذه الخصال من أجناد العَقل إلاّ في نبيّ ، أو وصيّ نبيّ ، ومُؤْمن قد امتحن(3) الله قلبه للإيمان»(4) .
حقيقة النوم :
النوم : اختلاس الروّح الحيوانيّة ، وهو أن يشتغل البخار اللّطيف عن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ما بين القوسين ساقط من «ث» و«م» .
(2) المحاسن 1 / 311 ح620 ، ورواه الكليني في الكافي 1 / 15 ح14 ، عن عدّة من أصحابنا ، وفيه تفاوت في بعض الألفاظ ، والصدوق في الخصال : 588 ح13 ، وعلل الشرائع : 113 ح10 ، والحرّانيّ في تحف العقول : 400 ، مرفوعاً عن الكاظم (عليه السلام) في وصيّته لهشام ، مستدرك الوسائل 1 : 82 ح34 ، مشكاة الأنوار 2 : 164 ح1493 .
(3) أي شرحه ووسعه .
(4) المحاسن للبرقي 1 / 311 ح620 ، وفيه تفاوت بعض الألفاظ ، الكافي 1 / 15 ـ 19 ح14 ، الخصال : 588 ـ 589 ح13 ، علل الشرائع 113 ح10 ، تحف العقول : 400 ـ 402 ، عن الكاظم (عليه السلام) في وصيّته لهشام ، مشكاة الأنوار 2 / 164 ـ 166 وعنه البحار 1 / 109 ح7 .
صفحه 459
الحواسّ الظاهرة بالباطنة حين التصاعد من رطوبات البدن إلى الدماغ ، وكلا القوى فترغب الطبيعة إلى الاستراحة ، ويتحقّق النوم(1) ، وهو ثلاثةُ أقسام(2) :
الرؤيا الصادقة : وهي التي لا يُعبَّر ولا يغيّر(3) .
والرؤيا المعبّرة : وهي التي تغيّر ويُعبّر(4) بالأضداد والأمثال .
وأضغاث الأحلام : وهي التي لا أصل لها(5) .
فإنّه إذا اختلف المزاج بالاشتغال بالمحسوسات والغفلة من المعقولات ; اضطربت المتخيّلة ونقشت صُوراً منشّرة لا معنى لها في الخيال بالمحاكاة .
حقيقة القضاء والقدر :
القدر : هو وجود الممكنات في العلم الأزلي كما ينبغي على الوجه الكلّي الإجمالي .
والقضاء : وجودها في العالم العقلي والحسّي مطابقاً لما ينبغي على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) النوم : حالة تعرض للحيوان تقف فيها النّفس عن الحسّ والحركة الإراديّة لا عن الأفعال الطبيعيّة . اُنظر : شرح غرر الفرائد : 323 ، المبدأ والمعاد لصدر الدين : 468 .
(2) في «م» و«ث» لم ترد .
(3) في «ث» : ولا تَغيّر .
وقال رسول الله : «وإنّ الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوّة» . أي إنّه يقطع بصدورها من الوحي الإلهي ، وإنّه لا ربط لها بأضغاث أحلام وعالم الخيال ، بحار الأنوار 58 / 176 وما بعدها الدرّ المنثور 3 / 312 ، وفيه الرؤيا الصالحة .
(4) في «ث» : تعبّر وتغيّر .
(5) قوله تعالى : (قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلاَم وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ بِعَالِمِينَ) سورة يوسف 12 / 44 ، أي لم تكن لها حقيقة ، وإنّما وقعت كذلك لتعبير يوسف (عليه السلام) ، وإنّما أورد الراوي تلك الرواية تأييداً لما ذكره . اُنظر : بحار الأنوار 58 / 164 .

صفحه 460
الوجه الجزئي التفصْيلي(1) .
فوجود الممكنات هو المعلوم الذي لا يتغيّر بالنسبة إلى العلم الأزلي ، وإن كان متغيّراً في نفسه فهو موجود قديم غير متناه على الأوّل في نفسه متناه(2) بالنسبة إلى العلم الأزلي ، ويسمّى معدوماً خارجيّاً ، وموجود حادث متناه(3) على الثاني بالنسبة إلى الخارج غير متناه في نفسه ، ويسمّى موجوداً خارجياً .
والتقدير : جَعْل القضاءِ ذا القدر ، فإنّ القدرة الأزليّة تعلّقت في القدر بأنّ ما يكون في القضاء إن كان خيراً لزمه(4) خير ، وإن كان شرّاً لزمه(5) شرّ ، ولا ينبغي للبشر(6) أن يعلم حقيقة كنه القدر ; فإنّه من سرِّ الله الأكبر ، بخلاف القضاء ، ولذا نهى عنه(7) كما قال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه(8) : «اَلا إنَّ القَدر سرٌّ من سرِّ الله ، وستر من سِتر الله ، ونور من نور
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) القضاء : عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع .
والقدر : عبارة عن وجودها في موادّها الخارجيّة ، أو بعد حصول شرائطها متّصلة واحداً بعد واحد .
اُنظر : الأَلفين : 329 ، گوهر مراد : 231 ، علم اليقين في أُصول الدين 1 / 184 ، شرح الإشارات والتنبيهات 3 / 317 ، رسائل ابن سينا : 256 ، و347 ، فلسفة ابن رشد : 134 ، المعتبر في الحكمة 3 / 18 ، المباحث المشرقية 2 / 516 ، رسائل فلسفي لآخوند النّوري : 274 ، الرّسائل لصدر الدّين : 148 .
(2) أي وجودها في العلم الأزلي (منه (قدس سره)) .
(3) أي القضاء وجودها في العالم الحسّي (منه (قدس سره)) .
(4و5) في «م» : فلزمه .
(6) في «م» : للعباد .
(7) في «ث» : عن الاطلاع عليه .
(8) في «م» : عليه الصلاة والسلام ، وفي «ث» عليه السلام .
وجاء في مقدّمة كتاب مصائب النواصب 1 / 26 للشهيد القاضي السيّد نور الله ابن شرف الدين التستري سمعوا ذات يوم من القاضي الشهيد كلمة : عليه الصلاة والسلام في حقّ مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فاستنكره الحاضرون ]ذوي العقول المتحجّرة[ ونسبوه إلى الابتداع ; زعماً منهم أنّ الصلاة والسّلام مختصّتان بالنبيّ ، فأفتوا بإباحة دمه ، وكتبوا في ذلك كتاباً وأمضاه كلّهم إلاّ أحد مشايخهم ، حيث خالف وكتب هذا البيت إلى السلطان :
گر لحمك لحمي بحديث نبوي هي *** بي صلّ على نام عليّ بي أدبي هي
فانصرف السلطان لأجل ذلك من قتله ، وزاد حبّه في قلبه .

صفحه 461
الله ، مرفوع في حجاب مطويّ من خلق الله ، مختوم بخاتم الله سابق في علم الله ، وضع الله العبادَ من علمه ، ورفع فوق شهاداتهم ; لأنَّهم لا ينالونَه بحقيقته الرَّبانيّة ولا بقدرته الصمدانيّة ، ولا بعظمته النورانيّة ، ولا بعزّته الوحدانية ; لأنّه بحر موّاج خالص لله تعالى ، عمقه ما بين السماء والأَرض ، وعرضه بين المشرق والمغرب ، أَسود كالليل الدَّامس ، كثير الحيّات والحيتان ، يعلو مرّة ويسفل أُخرى ، في قعره شمس مضي ، ولا ينبغي أَن يَطّلع عليها إلاّ الواحد الفرد ، فمن يطّلع عليها فقد ضادَّ الله عزَّ وجَلَّ في ملكه ، ونازعه في سلطانه ، وكشف عن سِرِّهِ وستره ، وباء بغضب من الله ومأواه جهنّم وبئس المصير»(1) .
وقال (عليه السلام) : لرجل قد سأله عن القدر : «بحر عميق فلا تلجه» ، ثمّ سأله ثانية ، فقال : «طريق مظلم فلا تسلكه» ، ثمّ سأله ثالثة ، فقال : «سرُّ الله فلا تتكفّله»(2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اُنظر : التوحيد للصدوق : 383 ح32 .
(2) جاء في كنز العمّال للهندي 1 / 346 ح1561 : الإمام علي (عليه السلام) لما سأله رجل عن القدر قال : «طريق مظلم لا تسلكه» ، قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر؟ قال : «بحر عميق لا تلجه» ، قال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن القدر؟ قال : «سرُّ الله قد خفي عليك فلا تُفشه . . .» ، الخبر .

صفحه 462
حقيقة الحقيقة :
أحكام(1) الشريعة تقرب من إفهام العوامّ والخواصّ ، وأحكام الطريقة تقرب من إفهام الخواصّ .
وأمّا أحكام(2) الحقيقة فهي لا تقرب إلاّ إلى إفهام خواصّ الخواصّ ، ولا يجوز أن يعبّر عنها ببيان ، ولا ينبغي أن يفسّر منها بلسان ، إلاّ أنّه كلّما يراد أن يشار إليها ببنان(3) حين ضرورة بيانها ، ووجوب عيانها ; لتحقيق اليقين وتشويق الطالبين ; ينبغي أن ترمز على وجه سالم من الضّرر ، وطريق خالص عن الخطر ، بأن ترى(4) في لباس الطريقة عين الخواصّ ، وفي(5)كسوة الشريعة عين العوامّ ; لتدركها(6) الأفهام(7) ، وينتفع بها العقلاء من الخاصّ والعامّ بعناية الله (العليّ العلاّم)(8) .
الهداية في ختم الكلام :
من كان في حقّ حاله رحيماً ، وصار بقدر كماله عليماً ، ولم يكن في حقيقة ذاته وصفاته ظالماً جائراً ، ولا في طريقة أحواله وحالاته قاصراً حائراً ; وجب عليه(9) عقلاً وفرض عليه نقلاً أن ينظر بعين عقله ، فينظر إلى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ث» : الأحكام .
(2) في «ث» : الاحكام .
(3) في «م» : بتبيان .
(4) في «ث» : يرى .
(5) في «ث» لم ترد.
(6) في «ث» : ليدركها .
(7) في «م» : الأنام بقدر سلامة الأفهام .
(8) ما بين القوسين ساقط من «ث» .
(9) في «ث» لم ترد .

صفحه 463
عين فضله ، ويرى حال أدناه ويعرف كمال أعلاه ، ليمكنه(1) أن يعقل مقام غيره ، ويسمع كلام خيره ; حتّى يفهم(2) طريقة خيره بعين غيره(3) ، ويعلم حقيقة غيره بعين خيره ، فيرى صباح جمال خلقه وفالقه ، ويعرف مصباح كمال خلقه وخالقه ، بقدر قدرة الإمكان ، وصدر(4) قوّة الإيقان ، فإنّ معرفة ذاته المقدّسة وصفاته المنزّهة ـ التي هي أعظم أصلاً من أُصول الدين ، وأحكم فضلاً من فصول اليقين على قدر ما بيّن في ذلك الكتاب ، وصدر ما عيّن في تلك الآداب ـ كفاية لقبول اللّباب ، وهداية لعقول أولي الألباب ; عسى أن يكون ما فيه من اللّباب مفتاحاً لكلّ باب من دقائق الأبواب ، ومصباحاً لكلّ لباب من حقائق الآداب ; لعلّه(5) بنيان تبيان لحسم معضلات(6) الشبه القويّة ، وبنان بيان لحلّ مشكلات المسائل السَّنيّة .
فإنّ حقيقة معرفة كمال ذاته المقدّسة غير مملوكه لحدّ قدرة أقلام الأوهام(7) ، وطريقة معرفة جمال صفاته المنزّهة غير مسلوكة بجدّ قوّة إقدام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «م» : ليمن له أن يرى مقام غيره .
(2) في «م» : يعرف .
(3) في «ث» : خيره بعين خيره .
(4) في «ث» : وضدّ لرقوة الاتقان .
(5) في «ث» : لأنّه .
(6) الحَسْمُ : حَسمَهَ الشيء يحسمهُ حَسْماً : منعه إيّاه ، أي بمعنى المنع . والمَحسُوُ : الذي حُسِمَ رَضاعُه وغذاؤه ، أَي قَطع . اُنظر : لسان العرب 12 / 134 مادّة «حسم» .
والمُعضلات : جمع المعضّل ، وهو المشكل ومشكلات ، وفي حديث عمر : أَعوذ بالله من كلّ معضلة ليس لها أبو حسن (عليه السلام) ، وفي حديثه معاوية وقد جاءته مسألة مشكلة فقال : معضلة ولا أَبا حسن أي : لا رجل لها كأبي الحسن (عليه السلام) ، ويأتي بمعنى حلّ الشدائد . لسان العرب 11 / 452 ـ 453 مادّة «عضل» .
(7) في «ث» : الأوهاب .

صفحه 464
الأفهام ; لأنّ كمال الإلوهية أعلى من أن يَنالَ بيان العقول والأوهام(1) ، وجمال الربوبيّة أقصى من أن يُسألَ(2) لسان القبول(3) للأفهام ، بل كلّ مقام في هذا المرام فوقه مقام ، وكلّ مرام في هذا المقام فوقه مرام ، فمن حاول الارتقاء من هذا المقام إلى مقام أعلى من هذا المرام ، وناول الارتفاع من هذا المرام إلى مرام أقصى من هذا المقام ، فُرِضَ عليه عقلاً ، وعُرِضَ إليه نقلاً أن يَفرضَ على عقله عَرْضُ غرض الخالق من خلقه إلى خلقته ، ويعرض إلى فضله فرضَ قُرض الفاطر من فَطْرةِ على فطرته ، حتّى يلزمه أن يُسقط(4) هواه في التباس لباس السوداء من التعيين والتكبرة ، ويخيط قباه في اقتباس أساس البيضاء من اليقين والتدبّر ، فيصفّي(5) مرآة البال لانعكاس جمال الكمال بصيقل(6) التعقّل والتفكّر على بيان الخشوع ، ويُوَفّيِ مصفاةَ الحال ; لاقتباس كمال الجمال من مشعل التّوكّل والتذكّر على لسان الخضوع ، ويسمّن باطنه بنعمة الرياضات الشرعيّة ، والرياضات الهندسيّة ، ويزيّن خاطره بزينة المقدّمات المنطقيّة ، والقياسات الطبيعيّة ، ويقطع نفسه عن العوائق الدّنيويّة ، ويضع عَينَيهُ(7) من العلائق الدينيّة حتّى يضعف هواه في إمساك الرذائل الفانية ، ويقوّي قواه في إدراك الفضائل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ث» : الاوهاب .
(2) مسائل : جمع مسيل ، أي : سالَ الماءُ والشيءُ سَيْلاً وسَيَاناً من السيلان . ومَسيلُ : جمعه أَمْسلِة : وهي مياه الأمطار إذا سالت . اُنظر : لسان العرب 11 / 350 ـ 351 مادّة «سيل» . تهذيب اللغة 13 / 71 ـ 72 مادّة «سال» .
(3) في «م» : الأُصول .
(4) في «م» : يُسقط أثبتاه لباس السّوداء .
(5) في «ث» فيقضي .
(6) في «ث» : يصقل .
(7) في «م» : ذاته .
صفحه 465
الباقية ، ويتّصف عقله بمعارف غمارات رتبة القدم ولا يقف فضله عند زخارف أمارات زلّة القدم ، ليتكشّف في سرادقات باطنه الحقائق الغيبيّة(1) ، وتنعكس في مرآة خاطره الدقائق الفيضيّة .
فإنّ مجاهدة الأمر الباطل تستلزم ملاحظة الأسرار الملكوتيّة ، ولمعاهَدة الحقّ الكامل تستلزم مشاهدة الآثار الجَبَروتيّة ، فيحصل له الفرار من سُدّة شدّة الشقاوات ، ويتحقّق له القرار في حضرة دولة السعادات ، فيهتدي إلى مناهج الجمال ، ويرتقي إلى معارج الكمال ، إلاّ أن ذلك لباس لا يليق به كلّ من له قَدُّ قامة ، وأساس لا يطيق فيه كلّ من له قدر(2) طاقة ، ذلك فيض الحقّ يعطيه من يريد ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، هدانا الله تبارك وتعالى طريقه عين اليقين بحقّ التأييد الرفيق للسالكين ، ورزقنا حقيقة علم اليقين ، بحسن التوفيق الحقيق للمستبصرين(3) .
والحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام(4) على محمّد وآله المعصومين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ث» : العينيّة .
(2) في «ث» : حدّ .
(3) استَبْصَرَ : تبيّن ما يأتيه من خير وشرٍّ ، واستبصر في أَمره ودينه : إذا كان ذا بصيرة . والبصيرة : الثبات في الدين ، وفي التنزيل العزيز : (وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ) سورة العنكبوت 29 / 38 ، أي كانوا في دينهم ذوي بصائر . وفي الاصطلاح عند الشيعة : يطلق على كلّ من له معرفة شأن أهل البيت (عليهم السلام) ، وكلّما ازداد الإنسان معرفة ازداد بصيرة واستبصاراً .
وقد ورد في زيارة الجامعة الكبيرة للائمّة الأطهار : ( . . . . مستبصر بشأنكم ، وبضلالة من خالفكم . . . الخ) . اُنظر : عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 / 272 ، من لا يحضره الفقيه 2 / 370 ، تهذيب الأحكام 6 / 95 ، لسان العرب 4 / 65 ـ 66 مادّة «بصر» .
(4) في «م» و«ث» لم ترد .
صفحه 466
قد فرغت من تأليفه وتحريره يوم التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك من سنة سبع وستّين ، بعد الألف في حضرة سيّد الوصيِّين ، إمام المتّقين ، أمير المؤمنين ، سلطان الثقلين ، خليفة العالمين ، عماد الأولياء والأوصياء في الدين والدارين ، عين الله يد الله(1) ، علي بن أبي طالب أسدُ اللهِ صلوات الله عليه وسلامه(2) على آله الطيّبين الطاهرين المعصومين(3) .
وأنا العبد أقلّ العالمين : أبو الخير محمّد حكيم بن عبد الله الشهير بعماد الدين ، اللّهم اغفر له ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات(4) .
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حدّثنا أحمد بن الحسين ، قال : أخبرنا أحمد بن بشر قال : حدّثنا حسان الجمّال قال : حدّثنا هاشم بن أبي عمّار قال : سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول : «أنا عين الله وأنا يد الله ، وأنا جنب الله ، وأنا باب الله» . اُنظر في ذلك : بصائر الدرجات : 81 ح2 ، التوحيد للصدوق : 164 ح1 و2 ، ميزان الحكمة 1 / 144 ح1048 ، تفسير نور الثقلين للحويزي 4 / 494 ، و5 / 61 .
(2) في «ث» لم ترد .
(3) في «ث» لم ترد .
(4) وهناك أبيات للناسخ نسخة «ث» نثبتها للأمانه :
قد اتممتها بعون الملك الوهّاب *** الذي إليه المرجع والمآب
وهو الهادي إلى طريق الصواب *** الذي به السؤال ومنه الأجاب
العبد المفتقر إلى ربّه الجلال *** عبد الله سيّد بن محمّد بن عالم بن الجمال
اللّهم ارزقه مكارم الأخلاق والكمال
صفحه 467
فهرس مصادر التحقيق
1 ـ الإبانه عن أُصول الدّيانة : لأبي الحسن الأشعري (330 ق / القاهرة عين الشمس 1397 ق) ، تحقيق الدكتورة فوقيّة حسين .
2 ـ الاحتجاج : للطبرسي ، أحمد بن علي (ت 620 هـ ) ، بيروت ، مؤسّسة الأعلمي 1403 تحقيق محمّد باقر الخرسان .
3 ـ الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان : للفارسي ، علي بن بلبان ، (ت 739هـ ) ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، سنة 1407 هـ .
4 ـ إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل : للقاضي نور الله التستري (1019 ق) ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي .
5 ـ الأحكام السلطانيّة : للماوردي ، أبو الحسن علي بن محمّد (ت 450 هـ ) ، قم ، 1406 هـ ، مكتب الإعلام الإسلامي ، تحقيق محمّد حامد الفقهي .
6 ـ الأحكام في أُصول الأحكام : للآمدي ، علي بن أبي علي ، (ت 631 هـ ) ، بيروت ، دار الكتب العلمية سنة 1405 هـ ، تحقيق إبراهيم العجوز .
7 ـ أحكام القرآن : للجصّاص ، أحمد بن علي (ت 370 هـ ) ، بيروت ، دار الفكر .
8 ـ إحياء علوم الدين : للغزالي ، محمّد بن محمّد (ت 505 هـ ) ، بيروت ، دار النّدوة .
9 ـ الأخبار الموفّقيّات : للأسدي الزبير بن بكار (ت 256 هـ ) ، بيروت ، عالم الكتب سنة 1416 هـ .
10 ـ إخوان الصفا وخلاّن الوفاء : لجماعة في القرن الرابع الهجري ، بيروت ، الدار الإسلاميّة ، لسنة 1412 هـ .
11 ـ الأربعين في أُصول الدين : لفخر الدين الرازي (ت 606 ق) ، هند حيدرآباد ، دائرة المعارف العثمانية (1353 ق) .
صفحه 468
12 ـ الإرشاد : للشيخ المفيد ، محمّد بن محمّد بن النعمان (ت 413 هـ ) . قم ، مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) ، سنة 1413 هـ .
13 ـ الإرشاد : للجويني ، عبد الملك (ت 478 هـ ) ، بيروت ، مؤسّسة الكتب الثقافية لسنة 1413 هـ .
14 ـ إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : جمال الدين للفاضل المقداد السيّوري (ت 826 ق) ، قم ، مكتبة آية الله العظمى المرعشي 1405 ، تصحيح السيّد محمود المرعشي .
15 ـ أسباب النزول : للواحدي ، علي بن أحمد (ت 468 هـ ) ، بيروت ، دار الكتب ، سنة 1412 هـ .
16 ـ الاستيعاب في تمييز الأصحاب : للقرطبي ، ابن عبد البرّ (ت 463 هـ ) ، بيروت ، دار صادر ، لسنة 1328 هـ .
17 ـ أُسد الغابة في معرفة الصحابة : لابن الأثير الجزري ، عزّالدين (ت 630هـ ) ، بيروت دار الفكر لسنة 1989م .
18 ـ أسرار الحكم : للسبزواري ، هادي بن مهدي (ت 1289 هـ ) ، طهران المكتبة الإسلاميّة لسنة 1362 ش .
19 ـ الإصابة في تمييز الصحابة : للعسقلاني ، أحمد ن علي بن حجر (ت 852) ، بيروت ، دار صادر .
20 ـ أُصول الدين : لعبد القاهر ، البغدادي (ت 429) ، بيروت ، دار الآفاق الجديدة 1401 .
21 ـ أُصول الدين : للبزدويّ ، محمّد بن عبد الكريم (ت 493) ، بيروت ، دار إحياء الكتب العربية 1383 .
22 ـ أُصول الدين : للرازي ، محمّد بن عمر (ت 606 هـ ) ، القاهرة ، مكتبة الكلّيّات الأزهريّة أخوات الصفا ، القرن الرابع ، وبيروت ، دار صادر 1367 ق ـ 1957 م .
23 ـ أُصول الكافي : للشيخ الكليني ، محمّد بن يعقوب (ت 329 هـ ) ،
صفحه 469
طهران ، المكتبة الإسلاميّة .
24 ـ أُصول المعارف : للفيض الكاشاني (ت 1091 هـ ) ، تصحيح السيّد جلال الدين الآشتياني .
25 ـ الاعتقادات : للصدوق ، محمّد بن عليّ بن بابويه (ت 381 هـ ) ، قم ، سنة 1413 هـ ، تحقيق عصام عبد الحميد .
26 ـ الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد : للبيهقي ، أبو بكر أحمد بن الحسين (ت 458) ، بيروت عالم الكتب 1405 ، تصحيح كمال يوسف الحوت .
27 ـ الأعلام : للزرگلي ، خير الدين (ت 1396 هـ ) ، بيروت ، دار العلم للملايين ، سنة 1984 م .
28 ـ أعلام القرآن : للتستري ، عبد الحسين ، قم ، مكتب الإعلام الإسلامي ، سنة 1421 هـ .
29 ـ أعلام النبوّة : للماوردي ، علي بن محمّد (ت 450 هـ ) ، مصر مكتبة حليف الصفا 1319 ، تصحيح صلاح الهاوي ، وغلام رضا الأعواني .
30 ـ أعلام النساء : لكحالة ، عمر رضا ، بيروت ، مؤسّسة الرسالة سنة 1404 هـ .
31 ـ أعلام الورى : للطبرسي ، الفضل بن الحسن (ق6) ، قم ، مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) ، سنة 1417 هـ .
32 ـ أعيان الشيعة : للأمين ، محسن العاملي (ت 1372 هـ ) ، بيروت ، دار التعارف ، سنة 1406 هـ .
33 ـ الاقتصاد في الاعتقاد : للغزالي ، محمّد بن محمّد (ت 505 هـ ) ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، سنة 1409 هـ .
34 ـ الاقتصاد الهادي إلى طريق الرّشاد : الطوسي ، محمّد بن الحسن (ت 460) ، طهران ، نشر المسجد الجامع در چهل ستون ، سنة 1400 ، تصحيح حسن السعيد .
35 ـ الألفين : للعلاّمة الحلّي ، الحسن بن يوسف (ت 726 هـ ) ، قم ،
صفحه 470
المؤسّسة الإسلاميّة سنة 1423 هـ .
36 ـ الأمالي : للطوسي ، محمّد بن الحسن (ت 460 هـ ) ، قم ، دار الثقافة ، سنة 1414 هـ .
37 ـ الأمالي : للصدوق ، محمّد بن علي بن بابويه (ت 381 هـ ) ، قم ، مؤسّسة البعثة ، سنة 1417 هـ .
38 ـ أمالي : لابن الشجري ، يحيى بن الحسين (ت 479 هـ ) . بيروت ، عالم الكتب ، سنة 1403 هـ .
39 ـ الإمامة والسياسة : لابن قتيبة ، عبد الله بن مسلم ، أبي محمّد (ت 276هـ ) ، قم ، منشورات الرضي ، سنة 1414 هـ .
40 ـ الإمام الصادق (عليه السلام) والمذاهب الأربعة : لأسد حيدر ، بيروت ، دار التعارف لسنة 1422 هـ .
41 ـ الأموال : لابن عبيد ، القاسم بن سلام (ت 224 هـ ) ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، سنة 1406 هـ .
42 ـ أنساب الأشراف : للبلاذري ، أحمد بن يحيى بن جابر (ت 279 هـ ) ، بيروت ، منشورات الأعلمي ، سنة 1394 هـ .
43 ـ الإنصاف : للباقلاّني ، أبو بكر ، محمّد بن الطيّب (ت 403) ، بيروت ، مزرعة بناية الإيحان ، سنة 1407 هـ ، عماد الدين أحمد حيدر .
44 ـ أنوار الملكوت في شرح الياقوت : للعلاّمة الحلّي ، حسن بن يوسف (ت 726) ، طهران ، مكتبة الرضي ـ 1363 ش ، تصحيح محمّد النجفي الزنجاني .
45 ـ أوائل المقالات : للشيخ المفيد ، محمّد بن محمّد بن النعمان (ت 413هـ ) ، تبريز ، تعليق العلاّمة الشهرستاني ، مكتب الواعظ 1368 ش .
46 ـ بحار الأنوار : للمجلسي ، محمّد باقر (ت 1110 هـ ) ، بيروت ، مؤسّسة الوفاء سنة 1403 هـ .
47 ـ بحر الكلام : للنسفي ، أبو المعين ميمون بن محمّد (ت 508 هـ ) ، دمشق ، مكتبة دار الفرقور سنة 1417 هـ .
صفحه 471
48 ـ البداية في أُصول الدين : للصابوني ، نور الدين (ت 580) ، دمشق ، مطبعة ، محمّد هاشم الكني ، 1399 ق ، باهتمام بكر طوبال أو علي .
49 ـ البداية والنهاية : لابن كثير ، إسماعيل بن عمر (ت 774 هـ ) بيروت ، دار الفكر سنة 1402 هـ .
50 ـ البراهين في علم الكلام : للرازي ، فخر الدين (ت 606 هـ ) ، طهران 1341ش ، تصحيح وتقديم السيّد محمّد باقر السبزواري .
51 ـ بصائر الدرجات : للصفّار ، أبو جعفر محمّد بن الحسن (ت 290 هـ ) ، قم ، المكتبة الحيدرية سنة 1426 هـ .
52 ـ تاريخ الإسلام : للذهبي ، محمّد بن أحمد (ت 748 هـ ) ، بيروت ، دار الكتاب العربي لسنة 1407 هـ .
53 ـ تاريخ بغداد : للبغدادي ، أحمد بن علي (ت 463 هـ ) ، بيروت ، دار الكتاب العربي .
54 ـ تاريخ الخلفاء : للسيوطي ، عبد الرحمن (ت 911 هـ ) ، بيروت ، دار الكتب العلمية لسنة 1408 هـ .
55 ـ تاريخ دمشق : لابن عساكر ، علي بن الحسن ، (ت 571 هـ ) ، بيروت ، دار الفكر لسنة 1415 هـ .
56 ـ تاريخ الطبري : لمحمّد بن جرير (ت 310 هـ ) ، بيروت ، دار الكتب العلميّة .
57 ـ تاريخ الكبير : للبخاري ، محمّد بن إسماعيل (ت 256 هـ ) ، بيروت ، دار الكتب العلمية .
58 ـ تاريخ اليعقوبي : أحمد بن إسحاق بن جعفر (ت 284 هـ ) ، بيروت ، دار صادر .
59 ـ التبصير في الدين : للأسفراييني ، طاهر بن محمّد (ت 471 هـ ) ، بيروت ، عالم الكتب لسنة 1403 هـ .
60 ـ تحف العقول : للحرّاني ، الحسن بن علي بن شعبة (ت ق4 هـ ) ، قم ،

صفحه 472
مؤسّسة النشر الإسلامي لسنة 1404 هـ .
61 ـ تراجم الرجال : للحسيني ، أحمد الأشكوري ، قم ، دليل ما ، لسنة 1422هـ .
62 ـ تصحيح الاعتقاد : للشيخ المفيد ، محمّد بن النعمان (ت 413 ق) ، قم ، مكتبة الرضي 1363 ش .
63 ـ التّعريفات : للجرجاني ، السيّد الشريف (ت 816 هـ ) ، مصر أُفست طهران ، نشر ناصر خسرو 1306 ق ، طـ الحجري .
64 ـ التعليقات : لابن سينا ، الحسين بن عبد الله (ت 428 هـ ) ، بغداد ، بيت الحكمة لسنة 2002 م .
65 ـ تعليقة على الشفاء : لصدر الدين الشيرازي ، (ت 1050) ، طهران ، مدرسة دار الفنون الطبعة الحجرية .
66 ـ تفسير ابن العربي : للطائي ، محمّد بن علي بن محمّد (ت 638 هـ ) ، بيروت ، دار صادر .
67 ـ تفسير ابن كثير : إسماعيل بن عمر الدمشقي (ت 774 هـ ) ، الرياض ، دار طيبة ، لسنة 1418 هـ .
68 ـ تفسير أبي المسعود : للعمادي ، محمّد بن محمّد (ت 951 هـ ) ، بيروت ، دار إحياء العربي .
69 ـ تفسير البحر المحيط : لمحمّد بن يوسف الغرناطي (ت 754 هـ ) ، بيروت ، دار الفكر لسنة 1403 هـ .
70 ـ تفسير البغوي : لأبي محمّد ، الحسين بن مسعود (ت 516 هـ ) ، بيروت ، دار الفكر ، 1405 هـ .
71 ـ تفسير البيضاوي : لعبد الله بن عمر (ت 791 هـ ) ، قم ، مكتبة سلمان لسنة 1405 هـ .
72 ـ تفسير التبيان : للطوسي ، محمّد بن الحسن بن علي (ت 460 هـ ) ، بيروت ، طبع دار إحياء التراث العربي .

صفحه 473
73 ـ تفسير الثعلبي : أبو إسحاق ، أحمد (ت 427 هـ ) ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي لسنة 1422 هـ .
74 ـ تفسير الحِبري : للحسين بن الحكم بن مسلم (ت 286 هـ ) ، بيروت ، مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لسنة 1408 هـ .
75 ـ تفسير الطبري : لمحمّد بن جرير (ت 310 هـ ) ، بيروت ، دار الكتب العلميّة .
76 ـ تفسير القرطبي : لأبي عبد الله ، محمّد بن أحمد (ت 671 هـ ) ، بيروت ، دار إحياء التراث لسنة 1965 م .
77 ـ تفسير القمّي : لعلي بن إبراهيم (ت 307 هـ ) ، قم ، دار الكتاب لسنة1404 هـ .
78 ـ التفسير الكبير : للرازي ، محمّد بن عمر بن الحسن (ت 606 هـ ) ، طـ الثالثة .
79 ـ تفسير الماوردي : علي بن محمّد البصري (ت 450 هـ ) ، بيروت ، دار الكتب العلمية .
80 ـ تفسير نور الثقلين : للحويزي ، عبد علي بن جمعة (ت 1112 هـ ) ، قم ، المطبعة العلمية .
81 ـ تقريب المرام في علم الكلام : للتختي السنندجي ، عبد القادر بن محمّد (ت 1394 ق) ، مصر ، الطبع الحجري .
82 ـ تقريب المعارف : لتقي الدين الحلبي (ت 447 ق) ، قم ، تحقيق رضا استادي ، لسنة 1404 .
83 ـ تلخيص الشافي : للطوسي ، أبو جعفر محمّد بن الحسن (ت 460) ،النجف الأشرف ، مطبعة آداب 1382 ق ، تحقيق السيّد بحر العلوم .
84 ـ تلخيص المحصّل : للطوسي ، نصير الدين (ت 672 ق) ، طهران ، مؤسّسة مطالعات إسلامي ، تحقيق عبد الله النوراني ، والدكتور مهدي محقّق .
85 ـ التمهيد : للباقلاّني ، أبو بكر محمّد بن الطيّب (ت 403 ق) ، دار الفكر

صفحه 474
العربي 1366 ، تصحيح عبد الهادي أبو ريده .
86 ـ تمهيد الأُصول : للطوسي ، أبو جعفر ، محمّد بن الحسن (ت 460 هـ ) ، جامعة طهران 1362 ش ، تصحيح عبد المحسن مشكوة الديني .
87 ـ التنبيهات حول المبدأ والمعاد : لمرواريد ، حسن علي ، مشهد ، الآستانه الرضوية ، لسنة 1416 هـ .
88 ـ التنقيح الرائع لمختصر الشرائع : للسيوري الحلّي ، مقداد بن عبد الله (ت 826 هـ ) ، قم ، المكتبة المرعشية لسنة 1404 هـ .
89 ـ تهذيب الأحكام : للطوسي ، محمّد بن الحسن بن علي (ت 460 هـ ) ، طهران ، مكتبة الصدوق لسنة 1417 هـ .
90 ـ تهذيب اللغة : الأزهري ، محمّد بن أحمد (ت 371 هـ ) ، القاهرة ، الدار المصرية للتأليف لسنة 1384 هـ .
91 ـ التوحيد : للصدوق ، محمّد بن علي بن الحسين (ت 381 هـ ) ، قم ، مؤسّسة النشر الإسلامي .
92 ـ التوحيد : للماتريدي ، محمّد بن محمّد (ت 334 ق) ، بيروت ، دار الشرق1986 م ، تحقيق فتح الله .
93 ـ جامع الأُصول في أحاديث الرسول (عليه السلام) : للجزري ، ابن الأثير (ت 606هـ ) ، بيروت ، دار الفكر لسنة 1403 هـ .
94 ـ جمهرة أنساب العرب : للأندلسي ، ابن حزم علي بن أحمد (ت 456هـ ) ، بيروت ، دار الكتب العلمية لسنة 1403 هـ .
95 ـ الجواهر السنيّة في الأحاديث القدسية : للحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن (ت 1104 هـ ) ، قم ، نشر ياسين ، لسنة 1402 هـ .
96 ـ الحدود والحقائق : للمرتضى ، علم الهدى (ت 436 ق) ، ضميمة الذكرى الألفية للشيخ الطوسي .
97 ـ الحدود والحقائق : للبريدي الآجي (ت 585 ق) ، ضميمة الذكرى الألفية للشيخ الطوسي ، جامع الفردوسي ، مشهد 1393 ق ، باهتمام محمّد واعظ

صفحه 475
زادة الخراساني .
98 ـ حقائق الإيمان : للعاملي ، الشهيد الثاني زين الدين بن علي (ت 965 هـ ) ، قم ، مكتبة المرعشي لسنة 1409 هـ .
99 ـ الحكمة المتعالية : للشيرازي ، صدر الدين محمّد بن إبراهيم (ت 1050هـ ) ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي لسنة 1981م .
100 ـ حلية الأبرار : للبحراني ، هاشم بن سليمان (ت 1107 هـ ) ، بيروت ، مؤسّسة الأعلمي ، لسنة 1413 هـ .
101 ـ حلية الأولياء : للأصفهاني ، إبراهيم أحمد بن عبد الله (ت 430 هـ ) ، بيروت ، دار الكتاب العربي ، لسنة 1405 هـ .
102 ـ الخرائج والجرائح : للراوندي ، سعيد بن هبة الله (ت 573 هـ ) ، قم ، مؤسّسة الإمام المهدي (عج) لسنة 1409 هـ .
103 ـ خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) : للنسائي ، أحمد بن شعيب (ت 303هـ ) ، الكويت ، مكتبة المعلاّ .
104 ـ الخصال : للصدوق ، محمّد بن علي بن الحسين (ت 381 هـ ) ، قم ، جامعة المدرّسين لسنة 1403 هـ .
105 ـ الدرّ المنثور : للسيوطي ، عبد الرحمن (ت 911 هـ ) ، بيروت ، دار الفكر ، لسنة 1403 هـ .
106 ـ الدعاء : للطبراني ، سليمان بن أحمد (ت 360 هـ ) ، بيروت ، دار الكتب العلمية لسنة 1413 هـ .
107 ـ دعائم الإسلام : للقاضي ، النعمان بن محمّد التميمي (ت 363 هـ ) ، القاهرة ، دار المعارف لسنة 1383 هـ .
108 ـ دلائل الإمامة : للطبري الإمامي ، محمّد بن جرير بن رُستم (ت ق5) ، طهران ، مؤسّسة البعثة ، لسنة 1413 هـ .
109 ـ دلائل الصدق لنهج الحقّ : للمظفّر ، محمّد حسن بن محمّد (ت 1375هـ ) ، دمشق ، مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لسنة 1422 هـ .

صفحه 476
110 ـ دلالة الحائرين : للقرطبي ، موسى بن ميمون (ت 602 ق) ، تركيا ، مطبعة جامعة أنقرة 1972 م .
111 ـ دليل الذخائر للمخطوطات : لمكتبة كاشف الغطاء (قدس سره)النجف الأشرف ، العراق ، لسنة 1426 هـ .
112 ـ ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى : للطبري ، أحمد بن عبد الله (ت 694 هـ ) ، بيروت ، مؤسّسة الوفاء لسنة 1401 هـ .
113 ـ الذخيرة في علم الكلام : للمرتضى علم الهدى (ت 436) ، قم ، مؤسّسة النشر الإسلامي لسنة 1411 هـ ، تحقيق السيّد أحمد الحسيني .
114 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة : للشيخ آقا بزرگ الطهراني (ت 1389هـ ) ، نشر دار الأضواء ، بيروت لسنة 1403 هـ .
115 ـ رسائل : للشهيد الثاني ، زين الدين بن علي الجبْعي (ت 965 هـ ) ، قم ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، لسنة 1421 هـ .
116 ـ الرّسائل : لصدر الدين الشيرازي (ت 1050 ق) ، قم ، مكتبة المصطفوي ، الطبعة الحجريّة 1302 هـ .
117 ـ رسائل ابن رشد (لكتاب ما بعد الطبيعة) : للأندلسي ، ابن رشد(ت 595 هـ) ، دار المعارف العثمانيّة ، حيدرآباد ـ دكن 1366 .
118 ـ رسائل ابن سينا : (ت 428 هـ ق) ، قم ، انتشارات بيدار ، لسنة 1400 هـ .
119 ـ رسائل الشريف المرتضى : للمرتضى ، علم الهدى (ت 436) ، قم ، دار القرآن الكريم 1410 ـ 1415 ، تحقيق السيّد أحمد الحسيني .
120 ـ رسائل الشيخ : الكركي علي بن الحسين بن عبد العالي (ت 940 هـ ) ، قم ، دار الاحتجاج ، لسنة 1423 هـ ، تحقيق محمّد الحسّون .
121 ـ الرسائل العشر : للطوسي ، محمّد بن الحسن (ت 460 ق) ، قم ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة 1403 ، تصحيح محمّد واعظ زاده الخراساني .
صفحه 477
122 ـ رسائل فلسفي : للنوري الآخوندي ، ملاّ علي (ت 1246) ، مشهد ، انجمن إسلامي حكمت وفلسفة إيران 1357 ش ، تصحيح السيّد جلال الدّين الآشتياني .
123 ـ رسائل فلسفية : لابن زكريّا الرازي (ت 320 ق) ، طهران ، المكتبة المرتضوية .
124 ـ رسائل الكندي الفلسفية : ليعقوب بن إسحاق الكندي (ت 252) ، مصر ، دار الفكر العربي 1369 .
125 ـ روح المعاني : للآلوسي البغدادي ، محمود (ت 1270 هـ ) ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي .
126 ـ روضة الواعظين : للنيسابوري ، محمّد بن الفتّال (ت 508 هـ ) ، قم ، منشورات دليلنا لسنة 1423 هـ .
127 ـ رياض المسائل : للطباطبائي ، علي بن محمّد بن علي (ت 1231 هـ ) ، قم ، مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لسنة 1404 هـ .
128 ـ الرياض النضرة : للطبري الشافعي ، أحمد بن عبد الله محبّ الدين (ت 694 هـ ) ، بيروت ، دار الكتب العلميّة ، لسنة .
129 ـ السرائر : للحلّي ، محمّد بن منصور (ت 598 هـ ) ، طهران ، المعارف الإسلاميّة ، لسنة 1390 هـ .
130 ـ سفينة البحار : للقمّي ، عبّاس بن محمّد رضا (ت 1359 هـ ) ، قم ، دار الأُسوة ، لسنة 1414 هـ .
131 ـ السُّنّة : لابن أبي عاصم ، عمرو بن أبي عاصم (ت 287 هـ ) ، بيروت ، المكتب الإسلامي ، لسنة 1405 هـ .
132 ـ سنن ابن ماجة : للقزويني ، محمّد بن يزيد (ت 275 هـ ) ، بيروت ، دار الفكر ، تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي .
133 ـ سنن أبي داود : للأزدي ، سليمان بن الأشعث (ت 275 هـ ) ، بيروت ، دار ابن حزم ، لسنة 1418 هـ .
صفحه 478
134 ـ سنن الترمذي : محمّد بن عيسى (ت 279 هـ ) ، بيروت ، دار الغرب الإسلامي لسنة 1996 م .
135 ـ سنن الدارمي : عبد الله بن بهرام (ت 255 هـ ) ، بيروت ، دار الفكر .
136 ـ السنن الكبرى : للنسائي ، أحمد بن شعيب (ت 303 هـ ) ، بيروت ، دار الفكر ، لسنة 1348 هـ .
137 ـ سير أعلام النبلاء : للذهبي ، محمّد بن أحمد (ت 748 هـ ) ، بيروت ، مؤسّسة الرسالة ، لسنة 1405 هـ .
138 ـ السيرة الحلبية : للحلّي الشافعي ، علي بن إبراهيم (ت 1044 هـ ) ، بيروت ، المكتبة الإسلامية لسنة .
139 ـ الشامل في أُصول الدين : للجويني ، عبد الملك بن عبد الله (ت 487هـ ) ، بيروت ، دار الكتب العلمية لسنة 1420 هـ .
140 ـ شذرات الذهب : لابن العماد الحنبلي أبي الفلاح ، عبد الحي (ت 1089 هـ ) ، بيروت ، دار الآفاق .
141 ـ شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار : للقاضي أبي حنيفة ، النعمان ابن محمّد التميمي (ت 363 هـ ) ، قم ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، سنة 1409 هـ .
142 ـ شرح الأسماء الحسنى : للسبزواري ، ملاّ هادي الأسراري (ت 1289هـ ) ، طهران ، جماعة طهران لسنة 1375 هـ .
143 ـ شرح الإشارات والتنبيهات : للطوسي ، محمّد بن محمّد بن الحسن (ت 672 هـ ) ، قم ، دفتر نشر الكتاب لسنة 1403 هـ .
144 ـ شرح الأُصول الخمسة : للمعتزلي ، القاضي عبد الجبّار (ت 415 هـ ) ، القاهرة ، مكتبة وهبة ، لسنة 1384 .
145 ـ شرح تجريد الاعتقاد : للطوسي نصير الدين محمّد بن محمّد (ت 672هـ ) ، مكتب الإعلام الإسلامي لسنة 1407 هـ .
146 ـ شرح جمل العلم والعمل : للشريف المرتضى ، علي بن الحسين الموسوي (ت 436 هـ ) ، النجف الأشرف ، مطبعة الآداب ، لسنة 1387 هـ .
صفحه 479
147 ـ شرح العبارات المصطلحة : للطوسي ، محمّد بن الحسن (ت 460) ، نشر مؤتمر الألفية للشيخ الطوسي .
148 ـ شرح عبد الوهّاب على كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام) : ضمن شرح ميثم البحراني ، قم ، جماعة المدرّسين .
149 ـ شرح العقائد النسفيّة : للتفتازاني ، مسعود بن عمر (ت 792 هـ ) ، نومرو ، شركة صحافية عثمانية ، لسنة 1326 هـ .
150 ـ شرح المصطلحات الكلاميّة : مجمع البحوث الإسلاميّة ، مشهد ، لسنة 1415 هـ .
151 ـ شرح المقاصد : للتفتازاني ، مسعود بن عمر (ت 793 هـ ) ، قم ، منشورات الرضي لسنة 1409 هـ .
152 ـ شرح المقدّمات الخمس والعشرون : للعمري ، محمّد بن عبد الله الخطيب ، القرن السابع ، طهران ، نشر جامعة طهران ، لسنة 1360 هـ .
153 ـ شرح المواقف : للجرجاني ، السيّد شريف (ت 816 ق) ، مصر ، مطبعة الحاج محمّد أفندي ، لسنة 1366 .
154 ـ شرح نهج البلاغة : لابن أبي الحديد ، عبد الحميد بن هبة الله (ت 656هـ ) ، قم ، مكتبة المرعشي (قدس سره) ، لسنة 1385 هـ .
155 ـ شواهد التنزيل : للحاكم الحسكاني ، عبيد الله بن عبد الله الحنفي (ت 5هـ ) ، مؤسّسة الأعلمي ، لسنة 1393 هـ .
156 ـ الشواهد الربوبيّة : للشيرازي ، صدر الدين (ت 1050 ق) ، مشهد ، مركز نشر الجامعي ، لسنة 1360 ش .
157 ـ الصحاح : للجوهري ، إسماعيل بن حمّاد (ت 393 هـ ) ، بيروت ، دارالعلم للملايين .
158 ـ صحيح ابن حبّان : للفارسي علاء الدين ، علي بن بلبان (ت 739 هـ ) ، بيروت ، مؤسّسة الرسالة لسنة 1418 هـ .
159 ـ صحيح البخاري : لمحمّد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ ) ،

صفحه 480
بيروت ، دار إحياء التراث العربي .
160 ـ صحيح مسلم : لمسلم بن الحجّاج النيسابوري (ت 261 هـ ) ، بيروت ، دارالفكر ، لسنة 1398 هـ .
161 ـ الصحيح من سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) : للعاملي ، جعفر مرتضى ، قم ، دار الحديث ، لسنة 1426 هـ .
162 ـ الصراط المستقيم : للعاملي ، زين الدين علي بن يونس (ت 877 هـ ) ، طهران ، المكتبة المرتضوية لسنة 1384 هـ .
163 ـ صفة الصفوة : ابن الجوزي ، جمال الدين عبد الرحمن بن علي (ت 597هـ ) ، بيروت ، دار المعرفة ، لسنة 1406 هـ .
164 ـ الصواعق المحرقة : للهيثمي ، أحمد بن حجر (ت 974 هـ ) ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، لسنة 1414 هـ .
165 ـ طبقات أعلام الشيعة ـ القرن الحادي عشر ـ : لآقا بزرگ طهراني ، محمّد محسن بن علي (ت 1389 هـ ) ، قم ، مؤسّسة إسماعيليان .
166 ـ طبقات الحنابلة : للحنبلي الفرّاء ، محمّد بن الحسين بن خلف (ت 458هـ ) ، بيروت ، دار المعرفة .
167 ـ طبقات الشافعيّة : للأسنوسي جمال الدين ، عبد الرحيم بن الحسين بن علي (ت 772 هـ ) ، بيروت ، دار الكتب العلميّة لسنة 1407 هـ .
168 ـ الطبقات الكبرى : لابن سعد الزهري : محمّد بن سعد بن منيع الزهري (ت 230 هـ ) ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، لسنة 1417 هـ .
169 ـ عدّة الداعي : لابن فهد الحلّي ، أحمد بن فهد (ت 841 هـ ) ، قم ، مؤسّسة المعارف الإسلامية ، لسنة 1420 هـ .
170 ـ عقائد الإمامية : للمظفّر ، محمّد رضا بن محمّد (ت 1383 هـ ) ، قم ، مؤسّسة الإمام علي (عليه السلام) ، لسنة 1417 هـ .
171 ـ العقد الفريد : للأندلسي ، أحمد بن محمّد بن عبد ربّه (ت 328 هـ ) ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، لسنة 1404 هـ .
صفحه 481
172 ـ علل الشرائع : للصدوق ، محمّد بن علي بن الحسين (ت 381 هـ ) ، بيروت ، دار إحياء التراث ، لسنة 1385 هـ .
173 ـ علم الكلام ومدارسه : لفيصل بدير عون ، مصر ، مكتبة الحرّية ، لسنة1982 م .
174 ـ علم اليقين في أُصول الدين : للفيض الكاشاني ، محمّد بن المرتضى (ت 1091 ق) ، قم ، مكتبة بيدار .
175 ـ غوالي اللآلئ : لابن أبي جمهور ، محمّد بن علي (ت 940 هـ ) ، قم ، مطبعة سيّد الشهداء ، لسنة 1403 هـ .
176 ـ عيون الأثر : لابن سيّد ، محمّد بن محمّد الأندلسي (ت 734 هـ ) ، المدينة المنوّرة ، مكتبة التراث ، لسنة 1413 هـ .
177 ـ عيون أخبار الرضا (عليه السلام) : للصدوق ، محمّد بن علي بن الحسين(ت 381هـ ) ، طهران ، انتشارات جهان .
178 ـ عيون الحكم والمواعظ : للواسطي ، علي بن محمّد الليثي ، قم ، دار الحديث ، لسنة 1376 هـ .
179 ـ غاية المرام : للبحراني ، هاشم بن سليمان (ت 1107 هـ ) ، قم ، دانش حوزه ، لسنة 1425 هـ .
180 ـ غاية المرام في علم الكلام : للآمدي ، علي بن أحمد سيف الدين (ت 631 ق) ، القاهرة ، لجنة الإسلامي ، لسنة 1391 هـ .
181 ـ الغدير : للعلاّمة الأميني ، عبد الحسين أحمد النجفي (ت 1390 هـ ) ، قم ، مركز الغدير للدراسات ، لسنة 1416 هـ .
182 ـ غرر الحكم : للآمدي ، عبد الواحد بن محمّد (ت 550 هـ ) ، جامعة طهران ، الطبعة الثالثة 1360ش .
183 ـ الغيبة : للطوسي ، محمّد بن الحسن بن علي (ت 460 هـ ) ، قم ، مؤسّسة المعارف الإسلامية ، لسنة 1411 هـ .
184 ـ الغيبة : للنعماني ، محمّد بن إبراهيم (ت 360 هـ ) ، قم ، أنوار الهدى ، لسنة 1422 هـ .

صفحه 482
185 ـ فتح الباري في شرح صحيح البخاري : للعسقلاني ، أحمد بن علي بن محمّد (ت 852 هـ ) ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، لسنة 1402 هـ .
186 ـ فتح القدير : للشوكاني ، محمّد بن علي بن محمّد (ت 1250 هـ ) ، بيروت ، دار المعرفة .
187 ـ فرائد السمطين : للجويني الخراساني ، إبراهيم بن محمّد بن المؤيّد (ت 730 هـ ) ، بيروت ، مؤسّسة المحمودي ، لسنة 1398 هـ .
188 ـ الفَرق بين الفِرَق : للبغدادي ، طاهر بن محمّد (ت 429 هـ ) ، بيروت ، دار المعرفة .
189 ـ الفصل بين الملل والأهواء والنحل : لابن حزم ، علي بن أحمد (ت 456هـ ) ، بيروت ، دار المكتبة العلمية ، لسنة 1416 هـ .
190 ـ فضائل الصحابة : لأحمد ، أحمد بن محمّد بن حنبل الشيباني (ت 241هـ ) ، بيروت ، مؤسّسة الرسالة ، لسنة 1403 هـ .
191 ـ فضائل الصحابة : للنسائي ، أحمد بن شعيب بن علي (ت 303 هـ ) ، بيروت ، دار الكتب العلمية .
192 ـ فهرست النسخ الخطّيّة : لمكتبة آية الله المرعشي (قدس سره) سيّد محمود مرعشي نجفي ، لسنة 1422 هـ .
193 ـ فهرست النسخ الخطّيّة : لمركز إحياء التراث الإسلامي ، أحمد حسيني ، قم ، لسنة 1422 هـ .
194 ـ قاموس الألفاظ والأعلام القرآنية : لمحمّد إسماعيل إبراهيم ، بيروت ، دار الفكر العربية لسنة 1961 م .
195 ـ قصص الأنبياء : للراوندي ، سعيد بن هبة الله (ت 573 هـ ) ، مشهد ، مجمع البحوث الإسلامية ، لسنة 1409 هـ .
196 ـ قصص الأنبياء : للنجّار ، عبد الوهّاب ، قم ، مؤسّسة الدين والعلم مع دار الهجرة لسنة 1405 هـ .

صفحه 483
197 ـ قضاء أمير المؤمين (عليه السلام) : للتستري ، محمّد تقي (ت 1415 هـ ) ، النجف الأشرف ، منشورات المكتبة الحيدرية .
198 ـ قواعد العقائد : للغزالي ، محمّد بن محمّد أبو حامد (ت 505) ، بيروت ، عالم الكتب 1405 ق تحقيق موسى محمّد علي .
199 ـ قواعد العقائد : للطوسي ، محمّد بن الحسن (ت 672 هـ ) ، قم ، لسنة 1400 هـ .
200 ـ قواعد المرام في علم الكلام : للبحراني ، علي بن ميثم (ت 699 ق) ، قم ، مطبعة مهر 1398 ، تصحيح السيّد أحمد الحسيني .
201 ـ الكامل في التاريخ : لابن الأثير ، علي بن محمّد الشيباني (ت 630 هـ ) ، بيروت ، دار صادر لسنة 1402 هـ .
202 ـ الكشّاف : للزمخشري ، محمود بن عُمَر (538 هـ ) ، الرياض ، مكتبة العيبكان ، لسنة 1418 هـ .
203 ـ كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم : للتّهانوي ، محمّد علي (ت 1158هـ ) مكتبة لبنان الطبعة الأولى 1996 م .
204 ـ كشف الأستار : للهيثمي ، علي بن أبي بكر (ت 807 هـ ) ، بيروت ، مؤسّسة الرسالة لسنة 1404 هـ .
205 ـ كشف الخفاء ومزيل الإلباس : للعجلوني ، إسماعيل بن محمّد (ت 1162 هـ ) ، بيروت ، مؤسّسة الرسالة لسنة 1405 هـ .
206 ـ كشف الغمّة في معرفة الأئمّة : للأربلي ، علي بن عيسى (ت 692هـ ) ، قم ، المجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) لسنة 1426 هـ .
207 ـ كشف الفوائد : للعلاّمة الحلّي ، حسن بن يوسف (ت 726 هـ) ، طهران لسنة 1305 هـ ، مع عدّة رسائل .
208 ـ كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : للعلاّمة الحلّي ، حسن ابن يوسف (ت 726 هـ ) ، جامعة المدرّسين لسنة 1407 هـ .
209 ـ كفاية الألمعي في آية يا أرض ابلعي : للجزريّ ، محمّد بن محمّد ، أبي الخير (ت 833 هـ ) ، بيروت ، دار الآفاق ، سنة 2003 م .

صفحه 484
210 ـ كفاية الطالب : للكنجي الشافعي ، محمّد بن يوسف (ت 658 هـ ) ، طهران ، دار إحياء التراث أهل البيت (عليهم السلام) لسنة 1404 هـ .
211 ـ الكلّيّات : للكفوي ، أبو البقاء ، أيّوب بن موسى (ت 1094 هـ ) ، بيروت ، مؤسّسة الرسالة لسنة 1287 هـ .
212 ـ كمال الدين وإتمام النعمة : للصدوق ، محمّد بن علي بن الحسين (ت 381 هـ ) ، قم ، جماعة المدرّسين .
213 ـ كنز العمّال : للهندي ، علي بن حسام الدين (ت 975 هـ ) ، بيروت ، مؤسّسة الرسالة لسنة 1405 هـ .
214 ـ الكواكب الدرّيّة في تراجم السادة الصوفيّة : للمناوي ، عبد الرّؤوف (ت 1031 هـ ) ، القاهرة المكتبة الأزهرية للتراث .
215 ـ گوهر مراد : للاهيجي ، عبد الرزّاق (ت 1072 هـ ) ، طهران ، لسنة 1277ق ، الطبعة الحجريّة .
216 ـ لباب العقول : للمكلاتي ، يوسف بن محمّد (ت 626 هـ ) ، القاهرة ، دار الأنصار لسنة 1977 م ، تحقيق الدكتورة فوقيّة حسين محمود .
217 ـ لسان العرب : لابن منظور ، جمال الدين ، محمّد بن مكرم (ت 711 هـ ) ، قم ، نشر آدب حوزة لسنة 1405 هـ .
218 ـ لسان الميزان : لابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي بن محمّد (ت 852هـ ) ، بيروت ، دار إحياء مؤسّسة التاريخ لسنة 1416 هـ .
219 ـ لمعات إلهيّة : للزّنوزي ، ملاّ عبد الله (ت القرن 13 هـ ) ، طهران ، مؤسّسة مطالعات وتحقيقات فرهنگي لسنة 1361ش .
220 ـ لمع الأدلّة : للجويني ، إمام الحرمين ، عبد الملك (ت 478 هـ ) ، مصر ، الدار المصريّة للتأليف لسنة 1385 ق ، تصحيح ـ د ـ فوقيّة حسين محمود .
221 ـ اللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع : للأشعري أبو الحسن ، (ت 330هـ ) القاهرة ، جامعة عين شمس ، لسنة 1397 هـ ق تحقيق ـ د ـ فوقية حسين محمود .

صفحه 485
222 ـ اللوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : للسيوري ، جمال الدين مقداد ابن عبد الله (ت 826 هـ ) ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي ، لسنة 1405 هـ تحقيق الشهيد القاضي .
223 ـ ما نزل من القرآن في علي : لابن نعيم ، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق (ت 430 هـ ) ، طهران ، وزارة الإرشاد الإسلامي لسنة 1406 هـ .
224 ـ مائة منقبة : للقمّي ، محمّد بن أحمد بن علي (ت ق4 هـ ) ، بيروت ، منشورات الدار الإسلامية لسنة 1409 هـ .
225 ـ المباحث المشرقية : للرازي ، فخر الدين (ت 606 هـ ) ، طهران ، مكتبة الأسدي ، 1966 م .
226 ـ المبدأ والمعاد : لابن سينا (ت 428 هـ ) ، طهران ، مؤسّسة مطالعات إسلامي لسنة 1363 هـ ش .
227 ـ المبسوط : للسّرخي ، محمّد بن أحمد بن أبي بكر (ت 490 هـ ) ، بيروت ، دار المعرفة ، لسنة 1398 هـ .
228 ـ مجمع البحرين : للطريحي ، فخر الدين بن محمّد بن علي (ت 1085هـ ) ، قم ، لسنة 1362 ش .
229 ـ مجمع البيان : للطبرسي ، الفضل بن الحسن (ت 548 هـ ) ، طهران ، إسماعيل كتابجي ، لسنة 1395 هـ .
230 ـ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد : الهيثمي ، نور الدين علي بن أبي بكر (ت 807 هـ ) ، بيروت ، دار الكتاب ، لسنة 1402 هـ .
231 ـ مجموعة رسائل : للغزالي أبو حامد (ت 505 ق) ، بيروت ، دار الكتب العلميّة لسنة 1406 هـ .
232 ـ محاسبة النفس : للكفعمي ، إبراهيم بن علي (ت 905 هـ ) ، قم ، مؤسّسة قائم (عليه السلام) لسنة 1413 هـ .
233 ـ المحاسن : للبرقي ، أحمد بن محمّد بن خالد (ت 274 هـ ) ، قم ، المجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) لسنة 1413 هـ .

صفحه 486
234 ـ محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : للرازي ، محمّد بن عمر الخطيب (ت 606 هـ ) ، بيروت ، دار الكتاب لسنة 1404 هـ .
235 ـ المحيط بالتكليف : للمعتزلي ، القاضي عبد الجبّار (ت 415 هـ ) ، القاهرة ، الشركة المصرية للنشر لسنة 1384 هـ .
236 ـ مختصر بصائر الدرجات : للحلّي ، الحسن بن سليمان (ت ق9 هـ ) ، قم ، مؤسّسة النشر الإسلامي لسنة 1421 هـ .
237 ـ مدينة المعاجز : للبحراني ، هاشم بن سليمان (ت 1107 هـ ) ، قم ، مؤسّسة المعارف لسنة 1412 هـ .
238 ـ المراجعات : لشرف الدين ، عبد الحسين (ت 1377 هـ ) ، بيروت ، الدار الإسلامية لسنة 1406 هـ .
239 ـ مروج الذهب : للمسعودي ، علي بن الحسين (ت 346 هـ ) ، قم ، مؤسّسة دار الهجرة لسنة 1404 هـ .
240 ـ المستدرك : للحاكم النيسابوري ، محمّد بن عبد الله بن محمّد (ت 405هـ ) ، بيروت ، دار المعرفة ، لسنة 1418 هـ .
241 ـ مستدرك سفينة البحار : للنمازي ، حسن بن علي (ت 1405 هـ ) ، طهران ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، لسنة 1409 هـ .
242 ـ مستدرك الوسائل : للنوري ، حسين بن محمّد تقي (ت 1320 هـ ) ، قم ، مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لسنة 1407 هـ .
243 ـ مسند ابن جعد : للجوهري ، علي بن الجعد بن عبيد (ت 317 هـ ) ، بيروت ، دار الكتب لسنة 1417 هـ .
244 ـ مسند أبي يعلى : أحمد بن علي (ت 307 هـ ) ، دمشق ، دار المأمون للتراث لسنة 1404 هـ .
245 ـ مسند أحمد : للشيباني ، أحمد بن حنبل (ت 241 هـ ) ، بيروت ، دار إحياء التراث لسنة 1414 هـ .

صفحه 487
246 ـ مسند الحميدي : عبد الله بن الزبير (ت 219 هـ ) ، بيروت ، عالم الكتب .
247 ـ مسند الشاميّين : للطبراني ، سليمان بن أحمد (ت 360 هـ ) ، بيروت ، مؤسّسة الرسالة لسنة 1417 هـ .
248 ـ مسند الشهاب : للقاضي ، محمّد بن سلامة (ت 454 هـ ) ، بيروت ، مؤسّسة الرسالة ، لسنة 1405 هـ .
249 ـ مسند الطيالسي : لسليمان بن داود (ت 204 هـ ) ، بيروت ، دار المعرفة .
250 ـ مشكاة الأنوار : للطبرسي ، علي بن الحسن (ت ق7 هـ ) ، قم ، مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لسنة 1423 هـ .
251 ـ مصابيح السنة : للبغوي ، الحسين بن مسعود (ت 516 هـ ) ، بيروت ، دار العلوم الحديثة .
252 ـ مصباح السالكين في شرح نهج البلاغة : لابن ميثم البحراني (ت 679هـ ) ، بيروت ، دار الثقلين ، لسنة 1420 هـ .
253 ـ المصنّف : لابن شيبة ، عبد الله بن محمّد (ت 235 هـ ) ، الهند ، الدار السلفية .
254 ـ المصنّف : للصنعاني ، عبد الرزّاق بن همّام (ت 211 هـ ) ، بيروت ، المكتب الإسلامي لسنة 1390 هـ .
255 ـ مطارح النظر في شرح الباب الحادي عشر : للطريحي ، صفيّ الدين (ت 1100 هـ ) ، النجف الأشرف ، مطبعة الآداب .
256 ـ مطلع الاعتقاد في معرفة المبدأ والمعاد : للبغدادي ، محمّد بن سليمان (ت 976 هـ ) ، تركيا ، مطبعة جمعيّة التاريخ .
257 ـ معاني الأخبار : للصدوق ، محمّد بن علي بن الحسين (ت 381 هـ ) ، قم ، جامعة المدرّسين لسنة 1413 هـ .
258 ـ معاني القرآن : للأخفش ، سعيد بن مسعدة (ت 215 هـ ) ، بيروت ، عالم الكتب لسنة 1405 هـ .

صفحه 488
259 ـ معاني القرآن : للزجّاج ، إبراهيم بن السَّريّ بن سَهل (ت 219 هـ ) ، القاهرة ، مكتبة الخانجي .
260 ـ المعتبر في الحكمة : للبغدادي ، أبو البركات (ت 570 هـ ) ، حيدر آباد دكن ، دائرة المعارف العثمانيّة 1357 هـ .
261 ـ معتقد الإماميّة : للآملي ، حسن بن علي (ت ق7 هـ ) ، جامعة طهران لسنة 1339 هـ .
262 ـ المعتمد في أُصول الدين : للفرّاء ، القاضي أبو يعلى (ت 458 هـ ) ، بيروت ، دار المشرق لسنة 1986 م .
263 ـ المعجم الأُصولي : لمحمّد صنقور علي ، قم ، منشورات نقش لسنة 1426هـ .
264 ـ المعجم الأوسط : للطبراني ، سليمان بن أحمد (ت 360 هـ ) ، القاهرة ، دار الحديث ، لسنة 1417 هـ .
265 ـ معجم البلدان : للحموي ، ياقوت بن عبد الله (ت 626 هـ ) ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي لسنة 1399 هـ .
266 ـ معجم التراث الكلامي : اللجنة العلميّة في مؤسّسة الإمام الصادق (عليه السلام) ، قم ، إنتشارات توحيد لسنة 1423 هـ .
267 ـ المعجم الصغير : للطبراني ، سليمان بن أحمد (ت 360 هـ ) ، بيروت ، دار الكتب العلميّة لسنة 1403 هـ .
268 ـ معجم طبقات المتكلّمين : اللجنة العلميّة في مؤسّسة الإمام الصادق (عليه السلام) لسنة 1424 هـ .
269 ـ معجم الفرق الإسلاميّة : للشريف يحيى الأمين ، بيروت ، دار الأضواء لسنة 1406 هـ .
270 ـ المعجم الكبير : للطبراني ، سليمان بن أحمد (ت 360 هـ ) ، القاهرة ، دار الحديث لسنة 1418 هـ .

صفحه 489
271 ـ معجم المفسّرين : لعادل نويهض ، بيروت ، مؤسّسة نويهض الثقافية ، لسنة 1403هـ .
272 ـ معجم مقاييس اللغة : لابن زكريّا ، أحمد بن فارس (ت 395 هـ ) ، قم ، مكتبة مكتب الإعلام الإسلامي ، لسنة 1404 هـ .
273 ـ المغني : لابن قدامة ، عبد الله بن أحمد (ت 182 هـ ) ، بيروت ، دار الفكر ، لسنة 1404 هـ .
274 ـ المغني في أبواب التوحيد والعدل : للمعتزلي ، القاضي عبد الجبّار (ت 415 هـ ) ، القاهرة ، الشركة المصرية 1958 م .
275 ـ مفاتيح الجنان : للقمّي عبّاس (ت 1359 هـ ) ، قم ، منشورات دار القرآن الكريم ، لسنة 1418 هـ .
276 ـ مفاتيح الغيب : للرازي ، صدر الديّن (ت 1050 هـ ) طهران ، انجمن إسلامي ، لسنة 1363 هـ .
277 ـ مفتاح الباب : للحسيني ، أبو الفتح بن مخدوم (ت 976 ق) ، مشهد ، مؤسّسة الطبع والنشر للروضة المقدّسة الرضويّة ، 1368 ش .
278 ـ مفتاح الفلاح : للبهائي ، محمّد بن الحسن (ت 1030 هـ ) ، بيروت ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، لسنة 1415 هـ .
279 ـ مقالات الإسلاميّين : للأشعري ، علي بن إسماعيل (ت 324 هـ ) ، بيروت ، دار النشر لسنة 1400 هـ .
280 ـ مكارم الأخلاق : للطبرسي ، الحسن بن الفضل (ت ق6 هـ ) ، قم ، مؤسّسة النشر الإسلامي لسنة 1414 هـ .
281 ـ الملل والنحل : للشهرستاني ، محمّد بن عبد الكريم (ت 548 هـ ) ، قم ، مكتبة الرضيّ لسنة 1364 ش .
282 ـ المناقب : لابن شهرآشوب ، محمّد بن علي (ت 588 هـ ) ، قم ، انتشارات علاّمة .
283 ـ مناقب الإمام علي (عليه السلام) : للمغازلي ، علي بن محمّد (ت 483 هـ ) ، طهران ، منشورات المكتبة الإسلامية .
صفحه 490
284 ـ مناقب الإمام علي (عليه السلام) : للخوارزمي ، الموفّق بن أحمد بن محمّد (ت 568 هـ ) ، طهران ، مكتبة نينوى .
285 ـ مناقب العارفين : للأفلاكي (ت 760 هـ ) ، بيروت ، دار المعرفة .
286 ـ المنطق : للمظفّر ، محمّد رضا (ت 1383 هـ ) ، بيروت ، دار التعارف لسنة 1402 هـ .
287 ـ المنقذ من التقليد : للرازي ، سديد الدين ، محمود الحمصي (ت ق7هـ ) ، قم ، مؤسّسة النشر الإسلامي لسنة 1419 هـ .
288 ـ من لا يحضره الفقيه : للصدوق ، محمّد بن علي بن الحسين (ت 381هـ ) ،قم ، منشورات جماعة المدرّسين .
289 ـ منهاج الكرامة : للعلاّمة الحلّي ، الحسن بن يوسف (ت 726 هـ ) ، قم ، انتشارات تاسوعاء .
290 ـ المواقف : للاّهيجي ، عبد الرحمن بن أحمد (ت 756 هـ ) ، بيروت ، دار الجيل ، لسنة 1417 هـ .
291 ـ المواهب اللدنّيّة : للقسطلاني ، أحمد بن محمّد (ت 923 هـ ) ، بيروت ، دار الكتب العلميّة لسنة 1416 هـ .
292 ـ موسوعة الجماعات والمذاهب : للحنفي ، عبد المنعم ، القاهرة ، مكتبة مدبولي ، لسنة 1999 م .
293 ـ موسوعة طبقات الفقهاء : للسبحاني ، جعفر ، قم ، مكتبة التوحيد لسنة 1418 هـ .
294 ـ الموطّأ : لمالك بن أنس (ت 179 هـ ) ، بيروت ، دار إحياء التراث لسنة 1370 هـ .
295 ـ ميزان الحكمة : لري شهري ، محمّدي ، طهران ، نشر مكتب الإعلام لسنة 1403 هـ .
296 ـ النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر : للسيوري ، مقداد بن عبد الله (ت 826 هـ ) مشهد ، مؤسّسة الطبع والنشر للروضة الرضويّة لسنة1368ش .

صفحه 491
297 ـ النجوم الزاهرة : للأتابكي ، جمال الدين بن تغري (ت 874 هـ ) ، مصر ، المؤسّسة المصريّة .
298 ـ نشرية مكتبة جامعة طهرات : لمحمّد مشكاة ، طهران ، جامعة طهران لسنة 1366 ش .
299 ـ نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار : للميلاني ، علي الحسيني ، قم ، لسنة 1414 هـ .
300 ـ النكت الاعتقادية : للمفيد ، محمّد بن محمّد النعمان (ت 413 هـ ) ، مشهد ، المجمع العالمي لسنة 1413 هـ .
301 ـ نهاية الإقدام في علم الكلام : للشهرستاني ، محمّد بن عبدالكريم (ت 548 هـ ) بغداد ، مكتبة المثنّى .
302 ـ نهاية المرام في علم الكلام : للعلاّمة الحلّي ، الحسن بن يوسف (ت 726هـ ) ، قم ، مؤسّسة الإمام الصادق (عليه السلام) لسنة 1419 هـ .
303 ـ نهج الإيمان : لابن جبر ، علي بن يوسف (ت ق7 هـ ) ، مشهد ، مجتمع إمام هادي (عليه السلام) لسنة 1418 هـ .
304 ـ نهج البلاغة : للرضي ، محمّد بن الحسين الموسوي (ت 406 هـ ) ، بيروت ، دار الكتاب لسنة 1982 م .
305 ـ نهج الحقّ : للعلاّمة الحلّي ، الحسن بن يوسف (ت 726 هـ ) ، قم ، دار الهجرة لسنة 1414 هـ .
306 ـ نهج المسترشدين في أُصول الدين : للعلاّمة الحلّي (ت 726 هـ ) ، قم ، مجمع الذخائر الإسلامية .
307 ـ نوادر الأُصول : للترمذي ، محمّد بن علي بن الحسن (ت 320 هـ ) ، بيروت ، دار الجيل لسنة 1412 هـ .
308 ـ نوادر المعجزات : للطبرسي الإمامي ، محمّد بن جرير (ت 310 هـ ) ، قم ، مؤسّسة الإمام المهدي (عليه السلام) لسنة 1410 هـ .

صفحه 492
309 ـ نور الأبصار : للشبلنجي ، مؤمن بن حسن (ت ق13 هـ ) ، بيروت ، دار الفكر لسنة 1368 هـ .
310 ـ نور البراهين : للجزائري ، نعمة الله (ت 1112 هـ ) ، قم ، مؤسّسة النشر الإسلامي لسنة 1417 هـ .
311 ـ وسائل الشيعة : للحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن (ت 1104 هـ ) ، قم ، مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لسنة 1409 هـ .
312 ـ وفيات الأعيان : لابن خلّكان ، أحمد بن محمّد (ت 681 هـ ) ، بيروت ، دار صادر لسنة 1398 هـ .
313 ـ اليقين في إمرة أمير المؤمنين (عليه السلام) : لابن طاووس ، علي بن موسى (ت 664 هـ ) ، قم ، دار الكتاب لسنة 1400 هـ .
314 ـ ينابيع المودّة : للقندوزي الحنفي ، سليمان بن إبراهيم (ت 1294 هـ ) ، قم ، دار الأُسوة للطباعة لسنة 1416 هـ .