البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : منهـاج الحـقّ واليقيـن فـي تفضيـل علـيّ أميـر المؤمنيـن (عليه السلام) علـى سـائر الأنبيـاء والمرسليـن (عليهم السلام) ما خلا محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) خاتم النبيّين

الباحث : تأليف :ولي بن نعمة الله الحسيني الرضوي الحائري من أعلام القرن العاشر الهجري تحقيـق: مشتاق صالح المظفر

اسم المجلة : تراثنا

العدد : 91

السنة : السنة الثالثة والعشرون / رجب - ذو الحجة 1428 هـ

تاريخ إضافة البحث : March / 2 / 2016

عدد زيارات البحث : 1645

حجم ملف البحث : 371.213 KB

 تحميل

منهـاج الحـقّ واليقيـن
فـي تفضيـل علـيّ أميـر المؤمنيـن (عليه السلام)
علـى سـائر الأنبيـاء والمرسليـن (عليهم السلام)
ما خلا محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) خاتم النبيّين
تأليف :ولي بن نعمة الله الحسيني الرضوي الحائري من أعلام القرن العاشر الهجري
تحقيـق:
مشتاق صالح المظفر
مقـدّمة التحقيـق
الحمد لله ربّ العالمين ، والحمد حقّه كما يستحقّه حمداً كثيراً ،وأفضل الصلاة وأتمّ التسليم على خاتم الرسل وأشرف الخلائق أجمعين محمّـد وآله الطيّبين الطاهرين .
يدرك كلّ مشاهد إلى ما حولنا من العالم حقيقة واضحة وجليّة ، وهي أنّ هذا العالم تحكمه قوانين وسنن ، ويمكن لكلّ إنسان الوصول إلى هذه الحقيقة بأدنى نظرة إلى محيطه الذي يعيش فيه .
وهذه القوانين والسنن الكونية خاضعة للمشيئة الإلهية النابعة من الحكمة الربانيّة ، والعلم الذي لا يحيط به إلاّ هو سبحانه ، ولقد اقتضت الحكمة الإلهية ـ والتي لا يمكن أن يحيط بها أحد إلاّ بما شاء سبحانه : ( وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيء مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ )(1) ـ أن يكون لكلّ مخلوق من مخلوقاته ، وكلّ آية من آياته مرتَبة ودرجة : ( وَكُلُّ شَىء عِندَهُ بِمِقْدَار * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ )(2)فليس لدى الإنسان عندما يضع بين يديه الحقيقة الناصعة وهي : ( إِنَّ اللهَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة البقرة 2 : 255 .
(2) سورة الرعد 13 : 8 ـ 9 .
صفحه 264
بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ )(1) و :( عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ )(2) ليس لدى الإنسان سوى التسليم والرضا بما أراد الله وشاء ، وذلك لحكمته سبحانه : ( خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ )(3) .
ومن هذه السنن الحاكمة للنظام الوجودي تفضيل بعض المخلوقات على بعض .
ومن الواضح لدينا أنّ الناس كذلك يختلفون في درجاتهم وقابليّاتهم واستعداداتهم وكمالاتهم ، وهذا أمر لا يختلف عليه اثنان .
والانبياء (عليهم السلام) ليسوا بمستثنين من هذه القاعدة ـ وهي التفضيل ـ كما يُنبئنا به القرآن الكريم : ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض )(4) .
فكان النبيّ الخاتم صلوات الله عليه وآله أفضل الأنبياء ، بل أفضل المخلوقات ، كما نطقت بذلك الأخبار المتواترة الصحيحة لكلّ المسلمين ،ولم يخرج أهل بيته صلوات الله عليهم من هذه الدائرة ، وهي دائرة التفضيل ،وذلك بصريح قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : «عليّ منّي وأنا من عليّ» ، و : «فاطمة بضعة منّي» و : «حسين منّي وأنا من حسين» .
ولذا نرى علماءنا الماضين قد اهتمّوا بموضوع التفضيل اهتماماً كبيراً ، وأفردوا له كتباً ورسائل قلّ نظيرها في عصور المتأخرين ، ومنها هذه الرسالة التي بين أيدينا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة التوبة 9 : 115 .
(2) سورة البقرة 2 : 106 .
(3) سورة الأنعام 6 : 73 .
(4) سورة البقرة 2 : 253 .

صفحه 265

ترجمة المؤلِّف
السيّد ولي بن نعمة ا لله الحسيني الرضوي الموسوي الحائري فاضل عالم صالح محدِّث ، له عدّة كتب في المناقب ، قال الأفندي : ولم أعرف خصوص عصره .
عاصر سيّدنا المترجَم له والد الشيخ البهائي وسائر تلاميذ الشهيد الثاني ، والظاهر كان آخر كتاب ألّفه سنة 981 هـ ، وبين هذا وذاك حُصرت سنة وفاته فقيل بعد تأليفه كتاب كنز المطالب .
وعلى هذا فقد عدّه الشيخ الطهراني في كتابه إحياء الداثر من القرن العاشر من أعلام هذا القرن .
وكلّ من ترجم له لم يتسنّى له معرفة مشايخه في الرواية وأساتذته في الدرس ، وتلامذته والراوين عنه ، وكم له من الإجازات وممّن أخذها ولمن أعطى إجازة رواياته ، كلّ هذا بقي مجهولاً في صفحات التاريخ .
وحتّى لم تصل إليهم أيّة معلومة تُخبرهم من أيّ مدينة كان السيّد وفي أي بلد وُلد ، إلاّ أنّ الزركلي قال : إنّه من أهل كربلاء استظهاراً منه ; لمجاورته لحائر الإمام الحسين (عليه السلام)(1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر : إحياء الداثر من القرن العاشر : 272 ، أعيان الشيعة 10 : 280 ، أعلام الزركلي 8 : 118 ، أمل الآمل 2 : 339/1042 ، تعليقة أمل الآمل : 330 ، رياض العلماء 5 : 286 ،روضات الجنّات 8 : 179/833 ، الفوائد الرضوية : 702 ، معجم رجال الحديث 20 : 221/1320 ، مستدركات علم الرجال 8 : 112/15741 ، كشف الحجب والأستار : 381 ، 476 ، 488 ، 565 ، معجم المؤلّفين (كحالة) 13 : 169 ، معجم مؤلّفي الشيعة : 192 .

صفحه 266
مؤلّفاته :
1 ـ أنوار السرائر ومصباح الزائر(1) :
كتبه باللغة الفارسية وهو مختصر في فضائل الأئمّة وزياراتهم (عليهم السلام) .
2 ـ تحفة الملوك الذي هو خير من الذهب المسكوك(2) :
في المواعظ والأخلاق ورتّبه على مقدّمة في كيفية التفكّر في صنع الصانع جلّ جلاله ، وثمانية أبواب :
الأول : في صفة الدنيا وحقيقة أحوالها وسرعة فنائها وعدم بقائها .
الثاني : في محاسبة النفس وكيفيّتها .
الثالث : في ذكر الموت .
الرابع : في المحشر وأهل يوم القيامة .
الخامس : في أحوال الماضين من الملوك والسلاطين .
السادس : في حسن العدل .
السابع : في قبح الظلم .
الثامن : في صفة الحلم وحسن عاقبة الحليم .
الخاتمة : في التواضع واحتقار النفس وذمّ التكبّر .
3 ـ درر المطالب وغرر المناقب في فضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(3) .
وقد سمّاه البعض بكنز المطالب في فضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الذريعة 2 : 429/1688 .
(2) الذريعة 3 : 472/1734 .
(3) الذريعة 8 : 135/507 .
صفحه 267
4 ـ العسل المصفّى في فضل الصلاة على النبيّ المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)(1) .
رتّبه على ثمانية أبواب .
5 ـ مجمع البحرين في فضائل السبطين(2) .
6 ـ مصباح الزائرين في فضائل زيارة خامس آل العبا(3) :
رتّبه على خمسة وعشرين باباً وخاتمة ، والباب الرابع والعشرين في فضل زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) ليلة الجمعة ، وذكر فيه قصّة الأعمش مع جاره المنكر للزيارة ، وذكر في خاتمة الكتاب فضائل تربة كربلاء .
7 ـ منهاج الحقّ واليقين في تفضيل أمير المؤمنين على سائر الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام)(4) .
وقد جمع فيه الأدلّة والبراهين على تفضيله من كتب الفريقين ، ورتّبه على خمسة عشر مطلباً وفي بعض نسخ الكتاب أربعة عشر مطلباً . وقد نقل عنه السيّد البحراني في مدينة المعاجز .
وكتابنا هذا لم يطبع من قبل ، ولله الحمد الذي وفقنا لتحقيقه وطبعه بهذه الصورة القشيبة ، سائلين المولى القدير أن يوفّقنا دوماً لنشر فضائل أهل البيت (عليهم السلام) وبتسديد ودعاء مولانا ومولى الكونين إمامنا عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) رزقنا الله في الدنيا زيارته ومجاورته ، وفي الآخرة شفاعته وصحبته إنّه مجيب الدعاء .
ونذكر الآن المصادر التي استفاد منها السيّد ولي مباشرة ، مع ذكر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الذريعة 15 : 263/1707 .
(2) الذريعة 20 : 23/1770 .
(3) الذريعة 21 : 108/4157 .
(4) الذريعة 23 : 159/7490 .
صفحه 268
مؤلّفيها ومصادر الترجمة لكلّ مؤلّف :
1 ـ الأربعون :
رواية أسعد بن إبراهيم بن الحسن بن عليّ الإربلي(1) .
ونحن بصدد تحقيقه ، وقد جمعنا نسخه وقابلناها مع بعض ، وسيتمّ قريباً إن شاء الله تعالى .
2 ـ تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) :
المنسوب للإمام العسكري (عليه السلام)(2) .
3 ـ حلية الأولياء :
لأبي نُعيم أحمد بن عبـد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني(3) .
4 ـ رسالة العلم اللدنّي (الرسالة اللدنّية) :
لأبي حامد محمّـد بن محمّـد بن أحمد الطوسي الشافعي الغزالي(4) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر : رياض العلماء 2 : 413 ، أعيان الشيعة 3 : 294 ، الأنوار الساطعة في المائة السابعة : 17 ، الذريعة 1 : 410/2131 و416/2155 ، بحار الأنوار 13 : 312/52 ،و313 .
(2) انظر ما قاله الشيخ الطهراني في الذريعة 4 : 283/1294 ، و285/1295 ، حول الكتاب وفيه الكفاية .
(3) انظر : سير أعلام النبلاء 17 : 453/305 ، العبر 2 : 262 حوادث سنة 430 هـ ، تذكرة الحفاظ 3 : 1092 ، وفيات الأعيان 1 : 91 ، الوافي بالوفيات 7 : 81 ، مرآة الجنان 3 : 41 ، طبقات الشافعية الكبرى 4 : 18/253 ، طبقات الشافعية للأسنوي 2 : 474 ، تاريخ الإسلام حوادث سنة 430 هـ ص274/328 ، هدية العارفين : 74 (ضمن كشف الظنون ج5) .
(4) انظر : سير أعلام النبلاء 19 : 322/204 ، وفيات الأعيان 4 : 216/588 ، الوافي بالوفيات 1 : 274/176 ، مرآة الجنان 3 : 136 حوادث سنة 505 ، طبقات الشافعية الكبرى 6 : 191/694 ، طبقات الشافعية للأسنوي 2 : 111/860 ، شذرات الذهب 4 : 10/13 ، معجم المؤلّفين (كحالة) 11 : 266 ، هدية العارفين : 79 (ضمن كشف الظنون ج6) .
صفحه 269
5 ـ غاية المطلوب :
مخطوط ، ولم ينسبه المؤلّف .
6 ـ الفردوس :
لشيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فناخسرو . . . الديلمي ، أبو شجاع الهمذاني ، مؤرّخ همذان وكتاب الفردوس(1) .
7 ـ كتاب محمّـد بن مؤمن (نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين (عليه السلام)) :
لمحمّد مؤمن الشيرازي(2) .
8 ـ كشف الغمّة في مناقب الأئمّة (عليهم السلام) :
للشيخ بهاء الدين أبو الحسن عليّ بن عيسى بن أبي الفتح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر : الوافي بالوفيات 16 : 217/244 ، شذرات الذهب 4 : 23 ، طبقات الشافعية الكبرى 7 : 111/803 ، طبقات الشافعية للأسنوي 2 : 21/699 ، تذكرة الحفّاظ 4 : 1259/1063 ، سير أعلام النبلاء 19 : 294/186 ، العِبر 2 : 393 ، تاريخ الإسلام حوادث سنة 509 هـ ص 219/256 ، أعلام الزركلي 3 : 179 ، معجم المؤلّفين (كحالة) 4 : 309 ، هدية العارفين : 419 (ضمن كشف الظنون ج5) .
(2) انظر : المناقب لابن شهرآشوب 1 : 32 ، معالم العلماء : 118/784 ، فهرست منتجب الدين : 115/393 ، الطرائف 1 : 137/131 وص : 207 ، رياض العلماء 5 : 155 ، أمل الآمل 2 : 296/893 ، الفوائد الرضوية : 599 ، معجم المؤلّفين (كحالة) 12 : 69 ،الذريعة 24 : 106/558 ، الثقات العيون في سادس القرون : 291 ، معجم رجال الحديث 18 : 192/11688 ، جامع الرواة 2 : 186 .

صفحه 270
الإربلي(1) .
9 ـ الكشكول :
لم ينسبه المؤلّف إلى أحد .
10 ـ كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) :
للحافظ أبو عبد الله محمّد بن يوسف بن محمّد الشافعي الكنجي(2) .
11 ـ كنز جامع الفوائد : (جامع الفوائد) (كنز الفوائد) :
وعُرف الكتاب بأسماء أُخرى ، هو للشيخ علم بن سيف بن منصور النجفي الحلّي(3) .
12 ـ المجتبى في توضيح أسرار المصطفى والمرتضى :
لم ينسبه المؤلّف لأحد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر : رياض العلماء 4 : 166 ، روضات الجنّات 4 : 341/407 ، أمل الآمل 2 : 195/588 ، الفوائد الرضوية : 314 ، الأنوار الساطعة في المائة السابعة : 107 ، الذريعة 18 : 47/619 ، فوات الوفيات 3 : 57/347 ، هدية العارفين : 714 (ضمن كشف الظنون ج5) ، الغدير 6 : 687/64 ، أعلام الزركلي 4 : 318 ، البحار صفر : 145 ، وج1 : 10 ، معجم المؤلفين (كحالة) 7 : 163 .
(2) انظر : تاريخ الإسلام حوادث سنة 658 ص 368 ترجمة 469 ، الوافي بالوفيات 5 : 254/2334 ، كشف الظنون 2 : 1497 ، هدية العارفين 2 : 127 ، معجم المؤلّفين (كحالة) 12 : 134 ، الأعلام للزركلي 7 : 150 ، الكنى والألقاب 2 : 597/630 ، معجم البلدان 4 : 547/10407 .
(3) انظر : رياض العلماء 3 : 321 ، أعيان الشيعة 8 : 149 ، إحياء الداثر من القرن العاشر : 143 ، معجم المؤلّفين (كحالة) 6 : 294 ، كشف الحجب والأستار : 475 ، الذريعة 2 : 66 (جامع الفوائد) 18 : 149 (كنز جامع الفوائد) ، بحار الأنوار 1 : 13 و31 .
صفحه 271
13 ـ مصباح الأنوار في فضائل إمام الأبرار :
للشيخ هاشم بن محمّـد(1) .
14 ـ مطالب السؤول في مناقب آل الرسول :
لأبي سالم محمّـد بن طلحة بن الحسن القرشي العدوي النصيبي الشافعي(2) .
15 ـ المعراج :
للشيخ أبي جعفر الصدوق محمّـد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي(3) .
16 ـ مفاتيح الغيب (التفسير الكبير) :
لفخر الدين محمّـد بن عمر بن الحسين القرشي البكري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر : رياض العلماء 5 : 304 ، الذريعة 21 : 103/4136 ، الثقات العيون في سادس القرون : 331 . وروضات الجنّات 8 : 180/735 ، أمل الآمل 2 : 341/1050 ، بحار الأنوار 1 : 21 و40 ، خاتمة المستدرك 1 : 12 ، إيضاح المكنون 2 : 491 ، معجم المؤلّفين (كحالة) 13 : 133 ، كشف الحجب والأستار : 526/2961 ، الفوائد الرضوية : 706 ، معجم رجال الحديث 20 : 271/13299 .
(2) انظر : سير أعلام النبلاء 23 : 293/99 ، الوافي بالوفيات 3 : 176/1146 ، طبقات الشافعية الكبرى 8 : 63/1076 ، طبقات الشافعية للأسنوي 2 : 282/1200 ، مرآة الجنان 4 : 99/ حوادث سنة 652 هـ ، العبر 3 : 269 ، تاريخ الإسلام حوادث سنة 652 هـ ص 134/85 ، الأعلام للزركلي 6 : 175 ، معجم المؤلّفين (كحالة) 10 : 104 ،هدية العارفين : 125 (ضمن كشف الظنون ج6) وذكره بلقب الحفار .
(3) انظر : رجال النجاشي : 389/1049 ، فهرست الطوسي : 237/710 ، رياض العلماء 5 : 119 ، روضات الجنّات 6 : 132/574 ، أمل الآمل 2 : 283/845 ، أعيان الشيعة 10 : 24 ، الذريعة 21 : 226/4737 ، البحار صفر : 69 ، معالم العلماء : 111/764 ،الفوائد الرضوية : 560 .
صفحه 272
الطبرستاني(1) .
17 ـ مقتضب الأثر في إمامة الاثني عشر :
لأحمد بن محمّـد بن عبيد الله بن الحسن بن عيّاش بن إبراهيم بن أيّوب الجوهري(2) .
18 ـ المناقب (مائة منقبة) لابن شاذان :
هو الشيخ أبو الحسن محمّـد بن أحمد بن عليّ بن الحسن بن شاذان ، الفقيه النبيه القمّي الإمامي(3) .
19 ـ المناقب :
للموفق بن أحمد بن محمّـد أبو المؤيّد المكّي ، العلاّمة خطيب خوارزم(4) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر : سير أعلام النبلاء 21 : 500/261 ، تاريخ الإسلام : حوادث سنة 606 هـ ص 204/311 ، وفيات الأعيان 4 : 248/600 ، الوافي بالوفيات 4 : 248/1787 ، طبقات الشافعية الكبرى 8 : 81/1089 ، أعلام الزركلي 6 : 313 ، معجم المؤلّفين (كحالة) 11 : 79 .
(2) انظر : رجال النجاشي : 85/207 ، رجال الطوسي : 449/64 ، النابس في القرن الخامس : 23 ، أعيان الشيعة 3 : 125 ، معجم رجال الحديث 3 : 77/884 .
(3) انظر : أمل الآمل 2 : 241/712 ، رياض العلماء 5 : 26 ، روضات الجنّات 6 : 179/577 ، معالم العلماء : 117/778 ، الفوائد الرضوية : 390 ، النابس في القرن الخامس : 150 ، خاتمة المستدرك 3 : 138 ، أعيان الشيعة 9 : 101 ، كشف الحجب والأستار : 555/3129 ، بحار الأنوار 1 : 40 ، تكملة الرجال 2 : 335 ، معجم المؤلّفين (كحالة) 8 : 295 ، معجم رجال الحديث 15 : 17/10127 ، الذريعة 2 : 494/1942 ،و16 : 251/1002 ، و19 : 2/10 ، هدية العارفين : 63 (ضمن كشف الظنون ج6) .
(4) انظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث سنة 568 هـ ص 326 ترجمة 305 ، إنباه الرواة على أنباه النحاة 3 : 332 ترجمة 779 ، الجواهر المضيّة في طبقات الحنفية 3 : 523 ترجمة 1718 ، العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين 6 : 142 ترجمة 2560 ، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة 2 : 308 ترجمة 2046 .

صفحه 273
20 ـ المناقب (مناقب آل أبي طالب) :
لفخر الشيعة ، وتاج الشريعة ، أفضل الأوائل ، والبحر المتلاطم الزخار الذي ليس له ساحل ، محيي آثار المناقب والفضائل ، رشيد الملّة والدين ، شمس الإسلام والمسلمين ، أبو عبـد الله محمّـد بن عليّ بن شهرآشوب بن أبي نصر السروي المازندراني(1) .
21 ـ منهج التحقيق إلى سواء الطريق :
كلّ من نقل عنه نسبه إلى أحد علماء الإمامية(2) .
22 ـ كتاب النصرة :
لم ينسبه المؤلّف ، لأحد من العلماء .
النسخ المعتمدة :
1 ـ النسخة المحفوظة في مكتبة جامعة طهران ، كتبها السيد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر : أمل الآمل 2 : 285/851 ، الثقات العيون في سادس القرون : 273 ، رياض العلماء 5 : 124 ، روضات الجنّات 6 : 290/585 ، الفوائد الرضوية : 568 ، نقد الرجال 4 : 276/575 ، خاتمة المستدرك 3 : 56/د ، أعيان الشيعة 10 : 17 ، معجم رجال الحديث 17 : 354/11332 ، بحار الأنوار صفر : 141 ، وج 1 : 9 ، معالم العلماء : 119/791 ، تاريخ الإسلام : حوادث سنة 588 ص 309/315 ، لسان الميزان 6 : 395/7889 ، طبقات المفسّرين للداوودي 2 : 201/538 ، الوافي بالوفيات 4 : 164 ، بغية الوعاة 1 : 181/304 ، كشف الظنون 1 : 77 ، إيضاح المكنون 1 : 69 ، 103 ، و2 : 288 ، 421 ، 427 ، 452 ، 560 ، هدية العارفين 2 : 102 ، ووصفة بالطبرسي ، معجم المؤلّفين (كحالة) 11 : 16 .
(2) انظر : الذريعة 23 : 184/8570 .
صفحه 274
حسن بن مهدي الحسني الطباطبائي في مدينة تبريز سنة 1324 هـ ، وقال : وقد كتبته لنفسي ، ولذا وجدنا فيها عبارات زائدة لم ترد في بقية النسخ وقد وضعناها في الهامش ، وهي نسخة كاملة وفيها مطلب بأكمله لم يرد في النسختين الاُخرتين . رمزنا لها بحرف «ط» .
2 ـ النسخة المحفوظة في مكتبة الإمام الرضا (عليه السلام) (آستان قدس رضوي) في مشهد المقدّسة ، كتبها نظرخان گيلاني في سنة 1069 هـ ، وهي نسخة كاملة تحتوي على أربعة عشر مطلباً . رمزنا لها بحرف «ق» .
3 ـ النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله العظمى السيد محسن الحكيم (قدس سره) في النجف الأشرف ، ولم يُذكر في الصفحة الأخيرة اسم ناسخها ولا تاريخ كتابتها . وهي نسخة كاملة تحتوي على أربعة عشر مطلباً . رمزنا لها بحرف «م» .
منهجية التحقيق :
عندما حصلت على نسخة الكتاب من مكتبة جامعة طهران ، عمدت فوراً إلى كتابتها من ألفها إلى يائها ، تيمّناً وتبرّكاً بفضائل مولاي وسيّدي ونور عيني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقد ورد في الحديث الشريف عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : «لأخي عليّ بن أبي طالب فضائل لا يُحصى عددها ـ إلى أن قال ـ : ومن كتب فضيلة من فضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم» الحديث موجود في أمالي الصدوق : 201/10 .
ومن ثّم قمت بالمهام التالية :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صفحه 275
1 ـ بعدما أتممت كتابة النسخة «ط» قابلتها مع نسختي «ق ، م» ، وحين المقابلة وجدت هناك عبارات لا توجد في النسختين بل كتبها الناسخ لنفسه كما صرّح في آخر صفحة «ط» فأنزلتها في الهامش .
2 ـ استفاد المصنّف من عدّة مصادر متقدّمة فبعضها صرّح باسمها في المتن وفي البعض الآخر لم يصرّح ، ففي القسم الأوّل ذكرنا اسم المصدر أوّلاً ومن ثمّ المصادر التي أوردت الحديث نصّاً ، وفي القسم الثاني أطلقنا عنان التخريج فذكرنا ما بوسعنا عدداً أكثر من المصادر المتقدّمة والمتأخرة . وقمنا أيضاً بتخريج الآيات الكريمة من القرآن المجيد وإعرابها .
3 ـ بعد أن قمنا بهاتين العمليّتين المتقدّمتين ما بقي علينا إلاّ أن نضبط المتن ، لكي نقدّم للقارئ العزيز متناً عربيّاً سليماً من التلكؤات ، ونصّاً متماسكاً مترابط العبارات ، فلجأنا ـ واللجوء عادة يكون اضطرارياً بالطبع ـ إلى عملية التلفيق بين النسخ مع الإشارة في الهامش أنّ هذا مثبت من «ق» أو من «م» أو هذا لم يرد في «ط» يعني أنّه مثبت من كلا النسختين ، أو هذا لم يرد في «ق» أو لم يرد في «م» .
4 ـ نرى دائماً أنّ الفهرسة تعتمد اعتماداً كليّاً على موضوعيّة الكتاب ، فبعض الكتب نجدها تتحمل إلى عشرين نوعاً من الفهرسة ، لكثرة مواضيعه وتفرّعاته وصفحاته ، وبعض لا يحتمل إلاّ لثلاثة أنواع أو أكثر بقليل لالتزام المؤلّف بموضوع خاص .
ونحن حدّدنا أنفسنا في فهرسة الكتاب ; لأنّ موضوعه واحد وصفحاته قليلة فذكرنا فهرس للآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ومصادر التحقيق وختامه الفهرس الموضوعي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صفحه 276
اعتراف واعتذار :
لا بدّ للإنسان من زلل وعثار ، لماذا ؟ لإنّه أضعف الموجودات ،
فيا أيّها القارئ النبيه كلّما وجدت من خلل أو خطأ في المتن أو الهامش فتذكّر أني إنسان والإنسان معرّض للسهو والنسيان ، فعليك بحفظ اللسان . فأنا أعترف دوماً بالتقصير ، وأعتذر لأنّي أتطفّل دوماً على مقام التحقيق ، سائلاً المولى التسديد والتوفيق والمسير على خير طريق .
والحمد لله وصلّى الله على نبيّنا محمّـد وآله الطيبين الطاهرين .

الفقير إلى رحمة ربّه الغني
مشتاق صالح المظفر
17 ربيع الأوّل 1428 هـ
مولد النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)
صفحه 277
الصفحة الأولى من نسخة « ط »
صفحه 278
الصفحة الأخيرة من نسخة « ط »
صفحه 279
الصفحة الأولى من نسخة « م »
صفحه 280
الصفحة الثانية من نسخة « م »
صفحه 281
الصفحة الأخيرة من نسخة « م »
صفحه 282
الصفحة الأولى من نسخة « ق »
صفحه 283
الصفحة الأخيرة من نسخة « ق »
صفحه 284




الحمد لله الذي بفضله أوضح لنا(1) سبيل(2) الهدى واليقين ، ومنَّ علينا بمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) خاتم النبيّين إذ بعثه رحمة للعالمين ، وجعلنا من أُمّته خير أُمم المرسلين ، وهدانا إلى ولاية مولانا(3) أمير المؤمنين ، ولم يجعلنا من المكذِّبين الضالّين ، وصلّى الله على أشرف المخلوقين ، وخاتم الأنبياء والمرسلين محمّـد الذي خصّه الله نبيّاً وآدم بين الماء والطين ، وعلى آله الطيّبين وذرّيته الأكرمين ، صلاةً تتعاقب عليهم تعاقب الشهور والسنين(4) .
أمّا بعد(5) :
فيقـول أقـلّ خلـق الله علمـاً وعمـلاً(6) ، وأكثـرهم جرمـاً(7) وزللاً ، الـفقيـر إلـى الله(8) الغنـي ، والمعتـصـم بحـول الله وقوّتـه القـويّ ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : أوضح لنا بفضله .
(2) في « م » : سبل .
(3) في « ق » : بولاية عليّ . بدل من : إلى ولاية مولانا . وفي « م » : بولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)أمير المؤمنين .
(4) في « ط » : (وذريعة الأكرمين من آل طه ويس ، ولعنة الله على أعدائهم ومبغضيهم وشانئيهم ومنكريهم والشاكّين فيهم ، والمنحرفين عنهم أجمعين . صلاة تتعاقب عليهم بتعاقب الشهور والسنين ، ولعنة وبيلة تتجدّد في كلّ آن وحين ، وعدد ما في علم ربّ العالمين ، آمين آمين ثمّ آمين) بدل من : (وعلى آله الطيبين وذرّيته الأكرمين صلاة تتعاقب عليهم تعاقب الشهور والسنين) .
(5) في « م » : وبعد .
(6) في « ق ، م » : الخلائق عملاً . بدل من : خلق الله علماً وعملاً .
(7) (جرماً) لم ترد في « ق ، م » .
(8) لفظ الجلالة (الله) لم يرد في « ق » .
صفحه 285
ولـيّ(1) بـن نعمة الله الحسيني الرضويّ الحائريّ : إنّه قد جرى البحث بين أصحابنا من الفرقة(2) الإمامية فبعضهم قالوا : إنّ أمير المؤمنين(3) عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أفضل من الأنبياء (عليهم السلام) ، وبعض منهم قالوا : إنّ عليّاً (عليه السلام)لا يُفضّل على الأنبياء(4) وثبتوا على قولهم .
فالتمس منّي(5) بعض الأخلاّء حسن الأخـوان(6) وزيـن الأصـدقاء مـن أهل الزمـان ، وهو ذو الخصائل الرضيـة ، والصفات المرضيّـة ، والأفعـال الزكيـة ، والأخـلاق البهيّـة ، والسعـادة الأبديّـة ، الفائق بين الأنام من الأمثال والأقران ، على كافّة الأصحاب والأخوان ، الموفّق بتوفيقات الله(7) الصمد القوي مولانا(8) الخواجة عليّ الآملي(9) أن أجمع شيئاً من الدلائل الواضحة والبراهين اللائحة ، ما يطابق الحقّ(10) ، فجمعت هذه الرسالة إجابة لملتمسه من كتب الفريقين وسمّيته : « منهاج الحقّ واليقين في تفضيل عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) على سائر(11) الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) ما خلا محمّـد خاتم النبيّين صلّى الله عليه وآله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : وليّ الله .
(2) في «ط»: الفرق .
(3) (أمير المؤمنين) : لم يرد في « ق ، م » .
(4) قوله : (وبعض منهم قالوا : إنّ عليّاً(عليه السلام) لا يُفضّل على الأنبياء) لم يرد في «ق» .
(5) في « ق » : التمس . بدل من : فالتمس منّي .
(6) (حسن الأخوان) لم يرد في « ق » . وفي « م » : من الاخوان .
(7) لفظ الجلالة (الله) أثبتناه من « ق » .
(8) (مولانا) لم يرد في « ق » .
(9) في « ط » زيادة : بلّغه الله إلى آماله الديني والدنيوي .
(10) في « ط » زيادة : الواقع .
(11) في « ط » : كافة .

صفحه 286
المعصومين(1) » ، ورتّبته على عدّة مطالب .
أقول ـ ومن الله(2) التوفيق ومنه الهداية إلى حقّ الحقيق(3) ـ :
أمّا حجّة القائلين بتفضيل عليّ أمير المؤمنين(4) على الأنبياء والمرسلين(5) فهو ما رواه أحمد بن حنبل في « مسنده » : عن عائشة أنّها قالت : سمعت(6) رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول في معنى الخوارج : « إنّهم شرّ الخلق والخليقة ، فيقتلهم خير الخلق والخليقة ، وأقربهم عند الله وسيلة »(7) .
وأيضاً يكفي في ذلك كونه (عليه السلام) نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) التي هي أشرف النفوس من جميع مخلوقات الله(8) بقول الله عزّوجلّ : ( وَأَنْفُسَنَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله : (ما خلا محمّـد خاتـم النبيّين صلّى الله عليـه وآله المعصوميـن) لم يرد في « ق ، م » .
(2) في « ق ، م » : وبالله .
(3) قوله : (ومنه الهداية إلى حقّ الحقيق) لم يرد في « ق ، م » .
(4) (أمير المؤمنين) أثبتناه من « ق ، م » .
(5) (والمرسلين) أثبتناه من « ق » . وفي « م » : على كلّ الأنبياء . من دون ذكر (المرسلين) .
(6) في « ط » : سمعت عن .
(7) أورده القاضي المغربي في شرح الأخبار 1 :142/ ذيل حديث 74 و2 : 60/86 ، الكوفي في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) 2 : 361/ ذيل حديث 839 ، و534/ ذيل حديث 1035 ، الطبري في المسترشد : 281/92 ، ابن المغازلي في المناقب : 56/ ذيل حديث 79 ، ابن شهرآشوب في المناقب 3 : 86 ، الطبري في بشارة المصطفى لشيعة المرتضى : 371/5 ، ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 2 : 267 ، الإربلي في كشف الغمة 1 : 159 ، ابن جبر في نهج الإيمان : 559 ، الإحسائي في عوالي اللئالي 4 : 87/110 ، الحلّي في المحتضر : 95 ، النباطي العاملي في الصراط المستقيم 2 : 70 ، الشيرازي في الأربعين : 458 .
(8) في « ق ، م » : مخلوقاته . بدل من : مخلوقات الله .
صفحه 287
وَأَنْفُسَكُمْ )(1) ، فإذا كانت نفسه (صلى الله عليه وآله وسلم) أشرف نفوس العالمين ، وعليّ (عليه السلام) نفسه (صلى الله عليه وآله وسلم) وشقيق نوره ; فحينئذ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(2)أفضل من الأنبياء (عليهم السلام) .
أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان أطيب الناس كلاماً ، عليّ أولى الناس به ; لأنّه نفسه(3) ؟ !
أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحسن الناس خَلْقاً وخُلُقاً ، عليّ أولى الناس به ; لأنّه نفسه(4) ؟ !
أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أشجع الناس كافّة ، عليّ أولى الناس به ; لأنّه نفسه ؟ !
أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل الناس حسباً وأجلّهم نسباً ، عليّ (عليه السلام)أولى الناس به ; لأنّه نفسه(5) ؟ !
أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبرأ الناس عن عبادة الأوثان ، عليّ (عليه السلام) أولى الناس به ; لأنّه نفسه(6) ؟ !
أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يأكل ممّا ذُبح على النصب(7) ، عليّ (عليه السلام)أولى الناس به ; لأنّه نفسه ؟ !
أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أعلم(8) الناس علماً ، وهو(9) مدينة العلم ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة آل عمران 3 : 61 .
(2) (بن أبي طالب (عليه السلام)) أثبتناه من « م » .
(3) هذه الفقرة لم ترد في « م » .
(4) (لأنّه نفسه) أثبتناه من « ق » .
(5 و6) (لأنّه نفسه) أثبتناه من « م » .
(7) في « م » : يأكل ما ذبح على النصب .
(8) في « ق » : أولى . وفي « م » : أوفى .
(9) في « ط » : وكان .

صفحه 288
عليّ (عليه السلام) أولى الناس به ; لأنّه لمدينة العلم باب ؟ !
أليس إذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في جيش كان هو الأمير ، عليّ (عليه السلام)أولى الناس به ; لأنّه نفسه وبمنزلة سمعه وبصره ورأسه من جسده ؟ !
أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يفرّ من الزحف ، عليّ (عليه السلام) أولى الناس به ؟ !
أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان المطهَّر من كلّ دَنَس ، عليّ (عليه السلام) أولى الناس به ؟ !
أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ألقى في قلوب أوليائه المحبّة ، عليّ (عليه السلام)أولى الناس به ; لأنّه قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « عليّ منّي وأنا من عليّ » ، فكيف لا يكون عليّ (عليه السلام)أولى الناس به ؟ !
أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أدخل(1) في قلوب الكافرين(2) الرعب ، عليّ (عليه السلام) أولى الناس به ؟ !
أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المخصوص بسكنى(3) المسجد ، وعليّ (عليه السلام)خُصَّ كذلك ، عند سدّ أبواب سائر الأصحاب(4) ، فكيف لا يكون عليّ (عليه السلام)أولى الناس به ؟ !
أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حبّه إيمان وبغضه كفر ، كذلك عليّ (عليه السلام) حبّه إيمان وبغضه كفر(5) ، فكيف لا يكون عليّ (عليه السلام) أولى الناس به ؟ !
أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال الله تعالى في حقّه : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق » : ألقى .
(2) في « ق » : أعدائه . وفي « م » : الذين كفروا .
(3) في « ط » : مخصوص بسكن . وفي « م » : المخصوص بسكن .
(4) في « م » : الصحابة .
(5) قوله : (كذلك عليّ حبّه إيمان وبغضه كفر) أثبتناه من « ق ، م » .

صفحه 289
تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهَ )(1) ، عليّ (عليه السلام) أولى الناس به ؟ !
أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال الله تعالى في حقّه : ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ )(2) ، عليّ (عليه السلام) أولى الناس به ؟ !
أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أوضح الناس بياناً ، وأقوى الناس جناناً ، عليّ (عليه السلام) أولى الناس به ؟ !
أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أهدى الناس هدىً ، عليّ (عليه السلام) أولى الناس به ؟ !
أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أسمح الناس كفّاً ، عليّ (عليه السلام) أولى الناس به ؟ !
أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال في غدير خُم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه »(3) فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(4) مولى جميع خلق الله ، فكيف لا يكون عليّ (عليه السلام) كذلك وهو أولى الناس به(5) ؟ !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة آل عمران 3 : 31 .
(2) سورة النساء 4 : 80 .
(3) هذا هو حديث الغدير ، وهو متواتر ذُكر في كتب الفريقين تكراراً ومراراً .
(4) في « ط » : وعليّ . بدل من : فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
(5) في « ط » زيادة : ونفسه .

صفحه 290

المطلب الأوّل
من كتاب « مقتضب الأثر في إمامة الإثني عشر » : وهو ما رواه أحمد بن محمّـد بن صالح ، عن سليمان(1) بن محمّـد ، عن زياد بن مسلم(2) ، عن عبدالرحمن ، عن زيد بن جابر ، عن سلام بن أبي عمرة(3) ، عن أبي سلمى(4) ـ راعي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ قال : سمعت رسول الله يقول : « ليلة أُسري بي إلى السماء ، قال الجليل(5) جلّ جلاله : ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ـ فقلت ـ : وَالْمُؤْمِنُونَ )(6) فقال تعالى : صدقت يا محمّـد ، مَنْ خلّفت(7) في أُمّتك(8) ؟ قلت : خيرها ، قال الله تعالى : عليّ بن أبي طالب ؟ قلت : نعم .
قال : يا محمّـد ، إنّي اطّلعت على الأرض(9) اطّلاعة فاخترتك منها ، فشققت لك اسماً من أسمائي ، فلا أُذكر في موضع إلاّ وذُكرت معي ، فأنا المحمود وأنت محمّـد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق ، م » : سلمان .
(2) في المقتضب والبحار : الريّان بن مسلم .
(3) في « ق ، م » : عن سلامة ، وما في المتن أثبتناه من المصدر والبحار . ولم يرد الاسم في «ط» .
(4) في « ط ، ق » : عن أبي سلمان ، وفي « م » : عن أبي سليمان ، وما في المتن أثبتناه من المصدر والبحار.
(5) في « م » : قال لي الجليل .
(6) سورة البقرة 2 : 285 .
(7) في « ق ، ط » زيادة : في الأرض .
(8) في المصدر والبحار : لاُمّتك .
(9) في « ق » : إلى الأرض . وفي « م » : على أهل الأرض .
صفحه 291
ثمّ اطّلعت ثانية(1) فاخترت منها عليّاً ، وشققت له اسماً من أسمائي ، فأنا الأعلى وهو عليّ .
يا محمّـد ، إنّي خلقتك وخلقت عليّاً وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من ولده من نوري ، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض ، فمن قَبِلَها كان عندي من المؤمنين ، ومن جحدها كان عندي من الكافرين .
يا محمّـد ، لو أنّ عبداً من عبيدي عبدني حتّى ينقطع أو يصير كالشنّ البالي ، ثمّ أتاني جاحداً لولايتكم ما غفرت له حتّى يقرّ بولايتكم .
يا محمّـد ، أتحبّ أن تراهم ؟ قلت : نعم يا ربّ ، فقال لي : التفت عن(2) يمين العرش ، فالتفتُّ فإذا بعليّ وفاطمة والحسن والحسين وعليّ بن الحسين ومحمّـد بن عليّ وجعفر بن محمّـد وموسى بن جعفر وعليّ بن موسى ومحمّـد بن عليّ وعليّ بن محمّـد والحسن بن عليّ والمهدي ، في ضحضاح من نور قياماً يصلّون وهو في وسطهم ـ يعني المهدي (عليه السلام) ـ »(3) .
ومن ذلك ما رواه محمّـد بن مؤمن في كتابه(4) : في تفسير قوله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : ثانياً . وكلاهما لم يردا في المصدر والبحار .
(2) في « ط » : إلى ، وفي « م » : من ، وما في المتن من « ق ».
(3) مقتضب الأثر : 10 ـ 11 ، وعنه في بحار الأنوار 36 : 216/18 ، وأورده ابن شاذان في مائة منقبة : 64/17 ، الطوسي في الغيبة : 147/109 ، الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السلام) : 95 ، ابن طاووس في الطرائف 1 : 255/270 ، الشيرازي في الأربعين : 353 ، شرف الدين الاسترآبادي في تأويل الآيات 1 : 98/90 ، الحرّ العاملي في الجواهر السنيّة : 241 .
(4) اسم كتابه : (نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين (عليه السلام)) مخطوط .
صفحه 292
تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ )(1) .
بإسناده إلى أنس بن مالك ، قال : سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن قوله تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ) ، قال : « إنّ الله تعالى خلق آدم (عليه السلام) من طين حيث شاء ، ثم قال : ( وَيَخْتَارُ ) إنّ الله تعالى اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتخبنا(2) ، وجعلني الرسول ، وجعل عليّ بن أبي طالب الوصيّ ، ثمّ قال : ( مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) يعني : ما جعلت للعباد أن يختاروا ، ولكن أختار من أشاء ، فأنا وأهل بيتي صفوة الله وخيرته من خلقه» .
ثمّ قال : ( سُبْحَانَ اللهِ وَتَعالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ]الله منزّه عمّا يشركون[(3) به كفّار مكّة(4) ، ثمّ قال : ( وَرَبُّكَ ـ يعني يا محمّـد ـ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُم ـ من بغض المنافقين لك ولأهل بيتك ـ وَمَا يُعْلِنُونَ )(5)]من الحبّ لك ولأهل بيتك[(6) »(7) .
وأيضـاً من ذلك ما ذكـره أبو نعيـم في كتابه الذي استخرجـه من كتـاب « الاستيعـاب »(8) في تفسيـر قوله تعالـى : ( وَاسْـأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَـا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة القصص 28 : 68 .
(2) في « م » : فانتجبنا .
(3) ما بين المعقوفتين أثبتناه من الطرائف والبحار .
(4) في « ق » : كفّار أهل مكّة .
(5) سورة القصص 28 : 69 .
(6) ما بين المعقوفتين أثبتناه من الطرائف والبحار .
(7) نقله ابن طاووس عن محمّـد بن مؤمن في الطرائف 1 : 140/136 ، وعنه في البحار 36 : 167 الشيرازي في الأربعين : 40 ، ابن شهرآشوب في المناقب 1 : 316 ، وأورد صدره القاضي المغربي في شرح الأخبار 2 : 573/703 .
(8) (الاستيعاب) لم يرد في « م » .
صفحه 293
مِنْ قَبْلِكَ مِن رُسُلِنَـا )(1) على ما بعثـوا ؟ فقـال : إنّ النبـيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة أُسـري به جمـع الله بينه وبيـن الأنبيـاء ، ثمّ قـال له : « سلهـم يـا محمّـد علـى مـاذا بُعثتـم ؟ فسألـهم(2) ، فقالـوا : بُعثنـا على شهـادة أن لا إلـه إلاّ الله ، والإقـرار بنبوّتـك ، وعلـى الولايـة لعليّ بن أبـي طالب »(3) .
هذا الخبر ما ذكره(4) ابن عبد البرّ في كتاب الاستيعاب .
قال أبو جعفـر الطوسـي : انظـر الآن أيُّها المستبصـر لنفسـك فـي فوزهـا وسعادتهـا ، وقربهـا إلـى ربّهـا عزّ وجـلّ ، كيف افتـرض الله علـى الأنبيـاء آدم ومـن دونـه(5) ، مـن الإقـرار بولايـة أميـر المؤمنيـن (عليه السلام)وجليـل قـدره ، وما خصّـه الله تعالـى مـن الكرامـة والتعظيـم ، إذ قـرن ولايتـه والإقـرار بهـا بنبـوّة الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) ووحدانيتـه جـلّ وعـلا ، ومـن افتـرض الله تعالـى الإقـرار بولايتـه علـى الأنبيـاء آدم ومـن دونـه ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الزخرف 43 : 45 .
(2) في « ق » : على ما بُعثتم إذ بُعثتم . وفي « م » : على ما بُعثتم .
(3) أورده الحسكاني في شواهد التنزيل : 2 : 157/857 ، عن ابن مسعود ، باختلاف يسير ، ابن البطريق في العمدة 352/680 ، وخصائص الوحي المبين : 170/121 ، عن أبي نعيم في كتابه الذي استخرجه من كتاب الاستيعاب ، ابن طاووس في الطرائف 1 : 145/147 ، عن أبي نعيم ، وكذلك ابن جبر في نهج الإيمان : 505 ـ 506 ، وشرف الدين الاسترآبادي في تأويل الآيات 2 : 562/28 ، عن أبي نعيم ، الشيرازي في الأربعين : 42 ، عن تفسير الثعلبي ، وباختصار في الفردوس للديلمي 5 : 414/8592 .
وأورده دون الشهادة الأُولى ابن شاذان في مائة منقبة : 143/83 ، عن ابن عبّاس ، الخوارزمي في المناقب : 312/312 ، عن ابن مسعود ، الإربلي في كشف الغمّة 1 : 546 .
(4) في « م » : ممّا ذكره .
(5) في « م » : ومن ذرّيّته .
صفحه 294
واجـب(1) علـى جميـع خلـق الله تعالـى الإقـرار بولايتـه ، خصوصـاً هذه الأُمّـة ، إذ صـار الإقـرار أمـانة في أعنـاقهم ، وبهـا إكمـال دينـهم ، وإتمـام النعمـة عليهـم ، ورضـا الربّ عليهـم(2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « م » : وجب .
(2) في « م » : عنهم . ولم أعثر على هذا القول في كتب الشيخ .


صفحه 295
المطلب الثاني
ومن ذلك ما روي عن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) أنّه قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما خلق الله عزّوجلّ خلقاً أفضل منّي ولا أكرم عليه(1)منّي ، قال عليّ (عليه السلام) : فقلت : يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل ؟ قال : يا عليّ ، إنّ الله تعالى فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين ، وفضّلني على جميع النبيّين(2) والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا عليّ(3) وللأئمّة من بعدك »(4) .
وروى الخوارزمـي فـي « مناقبـه »(5) : مرفوعـاً إلـى النبـيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّـه قـال : « لمّـا نفـخ الله الـروح فـي آدم (عليه السلام) ، قـال الله تعـالـى : وعزّتـي وجـلالي لـولا عبـدان أُريـد أن أخلقهمـا فـي دار الدنيـا لمـا خلقتـك ، قـال آدم : إلهـي فيكونـان منّـي ؟ قـال : نعـم ، يا آدم ارفـع رأسـك وانظـر ، فـرفـع رأسـه فـإذا مكتـوب : لا إلـه إلاّ الله محمّـد نبـيّ الرحمـة وعلـيّ مقيـم الحجّـة(6) ، مـن عـرف حـقّ علـيّ زكـى وطـاب ، ومـن أنكـر حقّـه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (عليه) لم ترد في « م » .
(2) في « ط » : الأنبياء .
(3) (يا عليّ) أثبتناه من « ق ، م » .
(4) أورده الصدوق في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1 : 262/صدر حديث 22 ، وعلل الشرائع : 5/ صدر حديث 1 ، وكمال الدين : 254/ صدر حديث4 ، وعن الصدوق شرف الدين الاسترآبادي في تأويل الآيات 2 : 876/9 ، ونقله أيضاً المجلسي في البحار 18 : 345/56 ، عن العيون والعلل ، و26 : 335/1 ، عن الكمال والعلل والعيون ، و60 : 303/16 .
(5) (في مناقبه) لم يرد في « ق » .
(6) في « ط » : الجنّة . وفي « م » : مقسّم الجنّة .
صفحه 296
لُـعن(1) وخـاب »(2) .
وقد تكلّم السيّد المرتضى علم الهدى في هذا المعنى ، فقال : إذا كان الله تعالى عالماً(3) بأنّ اللطف في تكليف الأُمم بنبوّة نبيّنا وإمامة أئمتنا (عليهم السلام) ، فقد صحّ القول على ذلك ، بأنّه لولاهم ما خلق الله تعالى الخلق ، ولا كلّف ولا أثاب ولا عاقب ; لأنّ كونهم ألطافاً في التكليف لا ينوب غيرهم منابهم(4) .
ومن ذلك ما ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي في « مصباح الأنوار » : عن أنس بن مالك ، قال : صلّى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بعض الأيام صلاة الفجر ، ثمّ أقبل علينا بوجهه الكريم ، فقلت : يا رسول الله ، إن رأيت أن تفسّر لنا قول الله تعالى : ( أُولئِكَ مَعَ الَّذِيْنَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً )(5) .
فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أمّا النبيّون : فأنا ، وأمّا الصدِّيقون : فأخي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، وأمّا الشهداء : فعمّي حمزة ، وأمّا الصالحون : فابنتي فاطمة وأولادها الحسن والحسين » .
قال : وكان العبّاس حاضراً ، فوثب وجلس بين يدي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « م » : كفر.
(2) المناقب للخوارزمي : 318/320 ، عن عبـد الله بن مسعود ، وعنه العلاّمة الحلّي في كشف اليقين : 7 ـ 8 ، الشيرازي في الأربعين : 74 ، وأورده ابن شاذان في مائة منقبة : 109/5 ، الطبري في بشارة المصطفى : 116/57 ، الراوندي في قصص الأنبياء : 52/ 27 ، عن ابن عبّاس باختلاف يسير .
(3) في « م » : عليماً .
(4) انظر الشافي في الإمامة 1 : 54 وما بعدها .
(5) سورة النساء 4 : 69 .
صفحه 297
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال : ألسنا أنا وأنت وعليّ وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة ؟ قال : « وكيف ذلك يا عم ؟ » ، قال العبّاس : لأنّك تُعرِّف بعليّ وفاطمة والحسن والحسين دوننا . فتبسّم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال : « أمّا قولك يا عم : ألسنا من نبعة واحدة ، فصدقت ولكن يا عم ، إنّ الله تعالى خلقني وعليّاً وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الله تعالى آدم ، حيث(1) لا سماء مبنيّة ، ولا أرض مدحيّة(2) ، ولا ظلمة ولا نور ، ولا جنّة ولا نار ، ولا شمس ولا قمر » .
قال العبّاس : وكيف كان بدؤ خلقكم يا رسول الله ؟
قال : « يا عم ، لمّا أراد الله تعالى أن يخلقنا تكلَّم بكلمة خلق منها نوراً ، ثمّ تكلَّم بكلمة فخلق منها روحاً ، فمزج(3) النور بالروح ، فخلقني وأخي عليّاً وفاطمة والحسن والحسين ، فكنّا نسبّحه(4) حين لا تسبيح ، ونقدّسه حين لا تقديس .
فلمّا أراد الله أن يُنشئ الصنعة(5) فتق نوري فخلق منه العرش ، فنور العرش من نوري ، ونوري خير من نور العرش .
ثمّ فتق نور أخي(6) عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، فخلق منه نور الملائكة ، فنور الملائكة من نور عليّ ، ونور عليّ أفضل من نور الملائكة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : حين .
(2) قوله : (ولا أرض مدحيّة) لم يرد في « ق » .
(3) في « ط » : فزوّج .
(4) في « ط » : نسبّح الله .
(5) في « ق » : الصنيعة . وفي « م » : لصنعتي .
(6) (أخي) أثبتناه من « ق ، م » .
صفحه 298
ثمّ فتق نور ابنتي فاطمة ، فخلق منه نور السماوات والأرض ، ونور ابنتي فاطمة من نور الله(1) ونور ابنتي فاطمة أفضل من نور السماوات والأرض(2) .
ثمّ فتق نور ولدي الحسن ، فخلق منه نور الشمس والقمر ، ونور الشمس والقمر من نور ولدي الحسن(3) ، ونور ولدي الحسن أفضل من نور الشمس والقمر(4) .
ثمّ فتق نور ولدي الحسين ، فخلق منه الجنّة والحور العين ، فالجنّة والحور العين من نور ولدي الحسين(5) ، ونور ولدي الحسين أفضل من الجنّة والحور العين .
ثمّ أمـر الله الظلمـات أن تمـرّ علـى السحـائب(6) فاظلمّت السمـاوات علـى الملائكـة فضجّت الملائكـة بالتسبيـح والتقديس ، وقالت الملائكـة(7) : إلهنا وسيّدنـا منـذ خلقتنـا وعرّفتنـا هذه الأشبـاح لم نر بؤسـاً ، فبحـقّ هذه الأشبـاح إلاّ كشفت عنّـا هذه الظلمـة ، فأخـرج الله تعالى من نـور ابنتـي فاطمـة قناديـل معلّقة في بطنـان العـرش فأزهـرت السمـاوات والأرض ، ثمّ أشرقت بنورهـا ، فلأجل ذلك سُمّيت الزهراء ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله : (ونور ابنتي فاطمة من نور الله) لم يرد في « ق » .
(2) من قوله : (ونور ابنتي) إلى هنا لم يرد في « م » .
(3) قوله : (ونور الشمس والقمر من نور ولدي الحسن) لم يرد في « ق » وبعد هذه الجملة في المصدر زيادة : ونور ولدي الحسن من نور الله .
(4) من قوله : (ونور الشمس والقمر) إلى هنا لم يرد في « م » .
(5) قوله : (فالجنّة والحور العين من نور ولدي الحسين) لم يرد في « ق ، م » .
(6) في المصادر : سحائب النظر . وفي « م » : السحاب .
(7) (الملائكة) لم ترد في « م » .
صفحه 299
فقالت الملائكة(1) : إلهنا وسيّدنا لمن هذا النور الأزهر الذي قد أزهرت منه السماوات والأرض ؟
فأوحى الله تعالى إليهم : هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمَتي فاطمة ابنة حبيبي ، وزوجة وليّي وأخي نبيّي وأبو حُججي على عبادي ، أُشهدكم ملائكتي(2) أنّي قد جعلت ثواب تسبيحكم لهذه المرأة وشيعتها ومحبّيها(3) إلى يوم القيامة » .
فلمّا سمع العبّاس من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك(4) وثب قائماً وقبّل بين عيني عليّ (عليه السلام) وقال : والله(5) يا عليّ ، أنت الحجّة البالغة لمن آمن بالله(6) .
وهذا الحديث يدلّ على أنّ عليّاً (عليه السلام) أفضل من الأنبياء (عليهم السلام) ; لأنّه هو والنبيّ علّة الموجودات .
ومن ذلك ما رواه الشيخ أبو جعفر في كتاب « المعراج » : عن رجاله مرفوعاً عن عبـد الله بن عبّاس ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يخاطب عليّاً (عليه السلام) ويقول : « يا عليّ ، إنّ الله تبارك وتعالى كان ولا شيء معه ، فخلقني وخلقك روحين من نور جلاله ، وكنّا أمام(7) عرش ربّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : فقالت السماوات .
(2) في « ط » زيادة : وسكّان سماواتي .
(3) في « ق » : ثمّ محبّيها . وفي « م » : ثمّ لمحبّيها .
(4) (ذلك) أثبتناه من « ق ، م » .
(5) (والله) أثبتناه من « ق ، م » .
(6) مصباح الأنوار (مخطوط) نقله عنه شرف الدين الاسترآبادي في تأويل الآيات 1 : 137/16 ، وعنه في البحار 24 : 31/2 ، و37 : 82/51 ، البحراني في مدينة المعاجز 3 : 221/ 840 و419/949 .
(7) في « ط » زيادة : العرش .
صفحه 300
العالمين نسبّح الله ونقدّسه ونحمده ونهلّله(1) ، وذلك قبل خلق السماوات والأرضين .
فلمّا أراد أن يخلق آدم (عليه السلام) خلقني وإيّاك من طينة علّيّين . وعجننا بذلك النور(2) وغمسنا في جميع الأنوار وأنهار الجنّة ، ثمّ خلق آدم واستودع صلبه(3) تلك الطينة والنور ، فلمّا خلقه استخرج ذرّيته(4) من ظهره ، فاستنطقهم(5) وقرّرهم بربوبيّته ، فأوّل من أقرّ له بالربوبيّة من الخلق(6) أنا وأنت يا عليّ ، والنبيّون على قدر منازلهم وقربهم من الله عزّوجلّ ، فقال الله تبارك وتعالى : صدّقتما وأقررتما(7) .
يا محمّـد ويا عليّ ، سبقتما خلقي إلى طاعتي ، وكذلك كنتما في سابق علمي ، فأنتما صفوتي من خلقي ، والأئمّة من ذرّيتكما وشيعتكما(8)وكذلك خلقتكم(9) .
ثمّ قال : يا عليّ ، وكانت الطينة في صلب آدم ونوري ونورك بين عينيه ، فما زال ذلك النور ينتقل(10) بين أعين النبيّين والمنتجبين حتّى وصل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ط» زيادة : ونمجّده .
(2) في « ط » : بالنور . بدل من : بذلك النور .
(3) في « ط » : في صلبه .
(4) في « م » : ذريّةً ذريّةً .
(5) في « ط » : فلمّا استنطقهم . وفي « م » : فأنطقهم .
(6) في « ق ، م » : فأوّل خلق أقرّ له بالربوبية . وكذلك تأويل الآيات ، وعنه في البحار : فأوّل خلق إقراراً بالربوبية .
(7) في « م » : وبررتما .
(8) من قوله : (وكذلك كنتما في سابق) إلى هنا لم يرد في « م » .
(9) قوله : (وكذلك خلقتكم) لم يرد في « ق » .
(10) في « ط » : يُنقل .

صفحه 301
النور(1) والطينة إلى صلب عبد المطّلب فافترق نصفين ، فخلقني الله من نصفه واتخذني نبيّاً ورسولاً ، وخلقك من النصف الآخر فاتخذك خليفة ووصيّاً ووليّاً .
فلمّا كنت من عظمة ربّي(2) كقاب قوسين أو أدنى(3) ، قال لي : يا محمّـد ، من أطوع خلقي لك ؟ قلت : عليّ بن أبي طالب ، قال : فاتخذه خليفة(4) ووصيّاً ، فقد اتخذته صفيّاً ووليّاً .
يا محمّـد ، كتبت اسمك واسمه(5) على عرشي قبل أن أخلق خلقي(6) محبّة منّي إليكما ولمن أحبّكما وتولاّكما وأطاعكما ، ومن تولاّكما كان عندي من المقرَّبين ، ومن جحد ولايتكما كان عندي من الكافرين الضالّين .
ثمّ قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : فمن ذا يلج بيني وبينك ؟ وأنا وأنت من نور واحد وطينة واحدة ، فأنت أحقّ الناس بي في الدنيا والآخرة ، ولدك ولدي وشيعتك شيعتي ، وأولياؤكم أوليائي ، وأنتم معي غداً في الجنّة »(7) .
وهذا الحديث يدلّ على أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أفضل من الأنبياء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من قوله : (ينتقل بين أعين) إلى هنا لم يرد في « م » .
(2) في « ط » : عظمته وقربه إليّ . بدل من : عظمة ربّي .
(3) (أو أدنى) لم يرد في « ق ، م » .
(4) في « ق » : وليّاً .
(5) في « ط » : واسم عليّ . بدل من : واسمه .
(6) في «ق» : خلقاً . وفي التأويل : أحداً ، وعنه في البحار : الخلق .
(7) المعراج : (مخطوط) نقله عنه شرف الدين الاسترآبادي في تأويل الآيات 2 : 773/4 ، وعنه في البحار 25 : 3/5 .
صفحه 302
والمرسلين ; لأنّه سبقهم إلى الإقرار هو والنبيّ المختار .
ومن ذلك ما رواه محمّـد بن يعقوب النهشلي(1) ، عن عليّ بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّـد ، عن أبيه محمّـد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليّ ، عن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، عن جبرئيل ، عن ميكائيل(2) ، عن اسرافيل ، عن الله جلّ جلاله أنّه قال : « أنا الله الذي لا إله إلاّ أنا خلقت الخلق بقدرتي ، واخترت منهم الأنبياء ، واصطفيت من الكلّ(3) محمّـداً فبعثته إلى خلقي ، وأيّدته بعليّ ، وجعلته أميني(4)وخليفتي ، ووليّي على عبادي ، يبيّن لهم كتابي ، ويشرّفهم(5) بحكمي وجعلته العلم الهادي(6) ، وبأبي الذي أُؤتى(7) منه ، وبيتي الذي من دخله كان آمناً من ناري(8) ، وحصني الذي من لجأ إليه حصّنته(9) من مكروه الدنيا والآخرة ، ووجهي الذي من توجّه إليه لم أصرف عنه وجهي ، وحجّتي على أهل سماواتي وأرضي ، فلا أقبل عمل عامل إلاّ بالإقرار بولايته مع نبوّة أحمد رسولي ، ويدي المبسوطة في عبادي ، ونعمتي التي أنعمت بها على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق ، ط ، م » : الهاشمي ، وما في المتن أثبتناه من المصادر .
(2) (عن ميكائيل) لم يرد في « ق » .
(3) في « ق » : الكمّل .
(4) في « ق ، م » : أميري .
(5) في « م » : ويشربهم .
(6) في المصادر زيادة : من الضلالة .
(7) في « ط » : يؤتى .
(8) (من ناري) لم يرد في « ق ، م » .
(9) في « ط ، م » : حصّنه .
صفحه 303
خلقي ، فمن أحببته(1) من عبادي عرّفته ولايته .
فبعزّتي حلفت وبجلالي أقسمت أنّه لا يتولّى عليّاً عبد من عبادي إلاّ زحزحته(2) من ناري وأدخلته جنّتي ، ولا يعدل عن ولايته إلاّ من أبغضته وأدخلته ناري ولا أُبالي(3) »(4) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق ، م » : أُحبّه .
(2) ظاهراً في « م » : إلاّ خرّجته . وهي غير واضحة .
(3) (ولا أُبالي) لم يرد في « ق ، م » .
(4) أورده باختلاف يسير الصدوق في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 49/191 ، والأمالي : 291/326 ، الطبري في بشارة المصطفى لشيعة المرتضى : 61/45 ، والحلّي في المحتضر : 91 ، ونقله الحرّ العاملي في وسائل الشيعة 27 : 186/30 ، عن الأمالي ، والمجلسي في البحار 38 : 98/17 ، عن العيون والأمالي .
صفحه 304
المطلب الثالث
ومن ذلك ما ذكر في كتاب « كنز(1) جامع الفوائد » : إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا خلق إبراهيم كشف عن بصره فرأى نوراً إلى جنب العرش(2) ، فقال : إلهي ما هذا النور ؟ فقيل له : هذا نور محمّـد صفوتي من خلقي(3)ورأى نوراً(4) إلى جنبه ، فقال : إلهي ما هذا النور ؟ فقيل له(5) : هذا نور عليّ بن أبي طالب ناصر ديني(6) ، ورأى إلى جنبيهما(7) ثلاثة أنوار ، فقال : إلهي ما هذه الأنوار ؟ فقيل له : هذا نور فاطمة ، فطمت محبّيها عن النار ، ونور ولديها الحسن والحسين .
قال إبراهيم : إلهي وسيّدي وأرى تسعة أنوار قد أحدقوا(8) بهم ، قيل : يا إبراهيم ، هؤلاء أنوار الأئمّة من ولد عليّ بن أبي طالب وفاطمة(9) ، فقال إبراهيم : إلهي(10) بحقّ هؤلاء الخمسة إلاّ عرّفتني مَن التسعة من ولد عليّ وفاطمة ؟ قيل : يا إبراهيم أوّلهم عليّ بن الحسين وابنه محمّـد وابنه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (كنز) لم يرد في « ق ، م » والظاهر كلاهما صحيح ; لورودهما في الذريعة ، وهو اختصار لتأويل الآيات . انظر الذريعة 5 : 66 و18 : 149 .
(2) (العرش) أثبتناه من « ق ، م » .
(3) (من خلقي) لم يرد في «ق» .
(4) في « ق » : ورأى نوراً آخر .
(5) في « ق » : فقال . بدل من : فقيل له . وفي « م » : فقال له .
(6) في « ط » : ناصري ووليّي . بدل من : ناصر ديني .
(7) في « م » : جنبهم . وكذلك « ق » ولكن سهى الناسخ فكتب : جهنم .
(8) في بعض المصادر : قد حفّوا .
(9) من قوله : (قال إبراهيم : إلهي وسيّدي) إلى هنا لم يرد في « ق » .
(10) (إلهي) أثبتناه من « ق ، م » .
صفحه 305
جعفر وابنه موسى وابنه عليّ وابنه محمّـد وابنه عليّ وابنه الحسن والحجّة القائم ابنه .
فقال إبراهيم : إلهي وسيّدي أرى أنواراً قد أحدقوا بهم لا يُحصي عددهم إلاّ أنت ، فقيل : يا إبراهيم ، هؤلاء شيعتهم وشيعة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال إبراهيم : وبما تُعرف شيعته ؟ فقيل : بصلاة إحدى وخمسين ، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، والقنوت قبل الركوع(1) ، والتختّم باليمين(2) ، فعند ذلك قال إبراهيم : اللّهمّ اجعلني من شعية عليّ بن أبي طالب(3) .
فأخبر الله تعالى نبيّه في كتابه(4) : ( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لاَِبْرَاهِيمَ )(5) »(6) .
فإذا كان إبراهيم سأل الله تعالى أن يجعله من شيعته فكيف لا يكون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » زيادة : وبسجدتي الشكر .
(2) في « ق ، م » زيادة : والتعفير بالجبين .
(3) (بن أبي طالب) لم يرد في « ق » . وفي المصادر : شيعة أمير المؤمنين .
(4) (في كتابه) أثبتناه من « ق ، م » .
(5) سورة الصافات 37 : 83 .
(6) كنز جامع الفوائد (مخطوط) ، أورده شرف الدين الاسترآبادي في تأويل الآيات 2 : 496/9 ، نقلاً من تفسير محمّـد بن العبّاس بن ماهيار : عن محمّـد بن وهبان ، عن أبي جعفر محمّـد بن عليّ بن رُجيم (رحيم ، وخيم) ، عن العبّاس بن محمّـد ، عن أبيه ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة البطائني ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، قال : سأل جابر الجعفي أبا عبـد الله جعفر بن محمّـد الصادق (عليه السلام) عن تفسير قوله تعالى : (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لاَبْرَاهِيمَ) ، وعنه في البحار 36 : 151/131 و85 : 80/ 20 ، ومدينة المعاجز 4 : 39/126 ، وباختلاف يسير شاذان بن جبرئيل في الفضائل : 458/196 ، عن ابن أبي أوفى ، وعنه في مدينة المعاجز 3 : 363/91 .

صفحه 306
عليّ أفضل منه(1) .
ومن ذلك ما ذكره الشيخ الثقة(2) أبو الحسن محمّـد بن أحمد بن عليّ بن الحسن(3) بن شاذان في « مناقبه » : عن الإمام أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ (عليهم السلام) ، قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لمّا أُسري بي إلى السماء لقيني أبي(4) نوح ، فقال لي : يا محمّـد ، من خلّفت على أُمّتك ؟ قلت : عليّ بن أبي طالب ، قال : نِعمَ الخليفة خلّفت .
ثمّ لقيني أخي موسى (عليه السلام) ، فقال لي : يا محمّـد ، من خلّفت على أُمّتك ؟ فقلت : عليّ بن أبي طالب ، فقال : نِعمَ الخليفة خلّفت .
ثمّ لقيني عيسى (عليه السلام) ، فقال : يا محمّـد ، من خلّفت على أُمّتك ؟ فقلت : عليّاً ، فقال : نِعمَ الخليفة خلّفت ، فقلت : يا جبرئيل(5) ، ما لي لا أرى إبراهيم ؟ قال : فعدل بي إلى حضيرة ، فإذا هو فيها ، وحوله أطفال رضّع و(6) فيها شجرة لها ضروع كضروع الغنم(7) ، كلّما خرج ضرع من فم واحد(8) ردّه إليه(9) ، فقال : يا محمّـد ، من خلّفت على أُمّتك ؟ فقلت :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « م » : فكيف لا يكون أفضل .
(2) في « ق ، م » : وذكر الشيخ الفقيه . بدل من العبارة المذكورة .
(3) في « ط ، ق » : الحسين ، وفي « م » : محمّـد بن عليّ بن الحسين ، وما أثبتناه من المصدر .
(4) (أبي) لم يرد في « ق ، م » .
(5) في « ط » : قال : فقلت لجبرئيل (عليه السلام) .
(6) قوله : (هو فيها وحوله أطفال رضّع و) لم يرد في «ق ، م» والمصدر .
(7) في « ط » زيادة : وكلّ واحد من الضروع في فم صبي .
(8) في « ط » زيادة : منهم .
(9) في « ق ، م » : ردّه الله إلى آخر .

صفحه 307
عليّاً ، فقال : نِعمَ الخليفة خلّفت على أُمّتك(1) ، وإنّي يا محمّـد سألت الله ربّي أن يولّيني غذاء أطفال شيعة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فأنا أُغذيهم إلى يوم القيامة(2) »(3) .
وهذا ممّا يدلّ على تفضيل عليّ (عليه السلام) على إبراهيم ، حيث ولاّه الله تعالى أن يغذّي أطفال شيعة عليّ (عليه السلام)(4) .
وفي الكتاب المذكور : وهو ما روي عن أبي ذرّ ، قال : نظر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال : « هذا خير الأوّلين(5) من أهل السماوات والأرضين(6) ، هذا سيّد الصدّيقين ، وسيّد الوصيّين ، وإمام المتّقين ، وقائد الغرّ المحجّلين .
إذا كان يوم القيامة جاء عليّ على ناقة من نوق الجنّة ، وقد أضاءت القيامة من ضوئها ، على رأسه تاج مرصّع بالزبرجد والياقوت ، فتقول الملائكة : هذا ملك مقرَّب ، ويقول النبيّون : هذا نبيٌّ مرسل ، فينادي مناد من بطنان العرش : هذا الصدِّيق الأكبر ، هذا وصيّ حبيب الله ، هذا(7)عليّ بن أبي طالب ، فيقف على متن(8) جهنّم فيُخرج منها من يُحبّ ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (على أُمّتك) أثبتناه من « ق » .
(2) (إلى يوم القيامة) لم يرد في « ق ، م » وغاية المرام .
(3) مائة منقبة : 159/97 ، عن أحمد بن محمّـد الحسيني (رحمه الله) ، عن وريزة بن عليّ ، عن جدّه وريزة بن محمّـد بن العسّال ، وعنه في البحار 27 : 121/102 ، وغاية المرام 1 : 236/21 .
(4) في « م » : عليّ بن أبي طالب .
(5) في المصادر زيادة : وخير الآخرين . إلاّ ج2 من غاية المرام .
(6) في « ق ، م » : والأرض .
(7) (هذا) أثبتناه من « ق ، م » .
(8) في « ط » : شفير متن .
صفحه 308
ويُدخل فيها من يُبغض ، ويأتي أبواب الجنّة فيُدخل أولياءه الجنّة بغير حساب »(1) .
فإذا قال له النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : « هذا خير الأوّلين من أهل السماوات والأرضين »(2) ، فكيف لا يكون أفضل من سائر الأنبياء والمرسلين عليهم سلام الله(3) ؟ !
ومن ذلك ما رواه صاحب كتاب « جامع الفوائد »(4) : عن الصدوق أبي جعفر محمّـد بن بابويه بإسناده يرفعه إلى أبي ذرّ (رضي الله عنه) ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : « افتخر اسرافيل على جبرئيل ، فقال : أنا خير منك ، فقال جبرئيل : ولِمَ أنت خير منّي ؟ قال : لأنّي صاحب الثمانية حملة عرش الله(5) ، وأنا صاحب النفخة في الصور ، وأنا أقرب الملائكة إلى الله عزّ وجلّ ، فقال جبرئيل : بل أنا خير منك ، فقال اسرافيل : بماذا أنت خير منّي ؟ فقال جبرئيل : لأنّي أمين الله على وحيه ، ورسوله إلى أنبيائه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مائة منقبة : 114/55 ، بسنده عن محمّـد بن عبيد الله الحافظ ، عن جعفر بن محمّـد الدقّاق ، عن عبـد الله بن محمّـد الكاتب ، عن سليمان بن الربيع ، عن نصر بن مزاحم ، عن عليّ بن عبـد الله ، عن الأشعث ، عن مرة ، وعنه في غاية المرام 1 : 161/58 ، و2 : 181/58 ، وبحار الأنوار 27 : 315/13 ، وأورده ابن طاووس في التحصين : 605/ باب 7 ، بسنده عن أبي محمّـد هارون بن موسى التعلكبري ، عن عبد العزيز بن عبـد الله ، عن جعفر بن محمّـد ، عن عبد الكريم ، عن فتحان العطّار أبو نصر ، عن أحمد بن محمّـد ، عن عروة ، ونقله المجلسي في البحار 26 : 309/75 ، و316/81 ، عن تفضيل الأئمّة للحسن بن سليمان إلى قوله : سيّد الوصيّين . وأورده الحلّي في المحتضر : 151 .
(2) في « ق ، م » : والأرض .
(3) في « ق ، م » : من سائر الأنبياء (عليهم السلام) .
(4) في « م » : كتاب الفوائد . وكلاهما صحيح ، وهو مختصر لتأويل الآيات .
(5) في « ط » : حملة العرش .
صفحه 309
المرسلين(1) ، وأنا صاحب الخسوف ، وما أهلك الله تعالى أُمّة من الأُمم إلاّ على يدي .
قال : فاختصما إلى الله تبارك وتعالى ، فأوحى الله تعالى إليهما : اسكتا ، فوعزّتي(2) وجلالي لقد خلقت من هو خير منكما(3) ، قالا : يا ربّ وتخلق من هو خير منّا ! ونحن خُلقنا من نور ؟ ! فقال : نعم ، فأوحى الله تعالى إلى حُجب القدرة انكشفي فانكشفت(4) ، فإذا على ساق العرش مكتوب : لا إله إلاّ الله محمّـد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين خير خلق الله ، فقال جبرئيل : يا ربّ أسألك بحقّهم عليك أن تجعلني خادمهم ، قال الله تعالى : قد فعلت ، فجبرئيل (عليه السلام)خادم أهل البيت وإنّه لخادمنا »(5) .
وروى(6) أبو صالح ، عن ابن عبّاس في قوله تعالى : ( قُلِ الْحَمْدُ للهِ وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى )(7) قال : هم أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وأولادهم إلى يوم القيامة ، هم صفوة الله وخيرته من خلقه(8) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (المرسلين) أثبتناه من « ق ، م » .
(2) في « ط » : أن اسكتا وعزّتي .
(3) في « م » : لقد خلقت خير منكما .
(4) (فانكشفت) لم ترد في « م » .
(5) جامع الفوائد : (مخطوط) ، أورده الديلمي في إرشاد القلوب 2 : 295 ، وعنه في البحار 16 : 264/68 ، و26 : 344/17 ، وشرف الدين الاسترآبادي في تأويل الآيات 2 : 834/7 ، عن الصدوق ، والبحراني في مدينة المعاجز 4 : 55/136 ، عن ابن بابويه ، و2 : 394/623 ، عن كتابنا هذا عن جامع الفوائد .
(6) هذا الحديث لم يرد في « ق ، م » .
(7) سورة النمل 27 : 59 .
(8) أورده ابن شهرآشوب في المناقب 3 : 431 ، وعنه في البحار 43 : 379 .
صفحه 310
المطلب الرابع
وهو ما ذكره محمّـد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه « كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب » ـ في سؤال أبي عقال(1) ـ قال : حدّثنا الحسن بن عليّ بن شهاب ، عن مالك(2) ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد ، قال : سأل أبو عقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال : يا رسول الله مَنْ سيّد المسلمين ؟
فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : « مَنْ تراك تظنّ يا أبا عقال ؟ » ، فقال : آدم (عليه السلام) ، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : « ها هنا من هو أفضل من آدم » ، فقال أبو عقال : يا رسول الله أليس خلقه الله(3) بيده ونفخ فيه من روحه ، وزوّجه حوّاء أمَته(4) ، وأسكنه جنّته ، فمن يكون أفضل منه ؟
فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : « من فضّله الله عزّوجلّ » ، فقال : شيث ؟ فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أفضل من شيث ، فقال : إدريس(5) ؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : أفضل من إدريس ونوح » ، قال : فهود ؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أفضل من هود
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أبو عقال : هو هلال بن زيد بن حسن بن اُسامة بن زيد بن حارثة الكلبي ، الدمشقي ، مولى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) .
تهذيب التهذيب 11 : 70/125 ، تهذيب الكمال 30 : 336/6619 .
(2) في « ط ، ق » : الحسن بن عليّ بن شهاب بن مالك . وما أثبتناه من المصدر . وفي « م » : الحسن بن عليّ بن شهاب بن مالك بن أبي سلمة بن أبي سعيد .
(3) في « ط » : أليس الله تعالى قد خلقه . بدل من : أليس خلقه الله . وفي « م » : (أليس قد خلقه الله) ومن دون ذكر : (يا رسول الله) .
(4) في « ط » : أمَة الله . بدل من : أمَته .
(5) في « ق ، م » : ا دريس إذاً .
صفحه 311
وصالح(1) » ، قال : فموسى ؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أفضل من موسى وهارون » ، قال : فإبراهيم ؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أفضل من إبراهيم وإسماعيل وإسحاق » ، قال : فيعقوب ؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : أفضل من يعقوب ويوسف(2) » ، قال : فداود ؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أفضل من داود وسليمان » قال : فأيّوب ؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أفضل من أيّوب ويونس(3) » ، قال : فزكريا ؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أفضل من زكريا ويحيى » ، قال : فاليسع ؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أفضل من اليسع وذي الكفل(4) » ، قال : فعيسى ؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أفضل من عيسى » .
قال أبو عقال : ما علمت(5) من هو يا رسول الله أملك مقرَّب ؟ فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : « هو مكلِّمك يا أبا عقال(6) » ، يعني به نفسه ، فقال أبو عقال : سررتني يا رسول الله .
فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أفلا أُزيدك على ذلك ؟ » ، قال أبو عقال : نعم ، فقال(7) : « اعلم يا أبا عقال ، إنّ الأنبياء والمرسلين(8) ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيّاً ، لو جُعلوا في كفّة وصاحبك في كفّة لرجح(9) عليهم » .
قال أبو عقال(10) : ملأتني سروراً يا رسول الله ، فمن بعدك أفضل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في المصدر زيادة : ولوط .
(2) في « ط » زيادة : والأسباط .
(3) في « ط » زيادة : وذي الكفل .
(4) في « ط » : والعزير . بدل من : وذي الكفل .
(5) قوله : (ما علمت) أثبتناه من « ق » والمصدر . وفي « م » ما علمته .
(6) في « ق ، م » : مكلّمك . بدل من الجملة المذكورة .
(7) في « ط » زيادة : النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
(8) في « ط » إنّ الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألف نبيّ والمرسلون منهم .
(9) في « ط » زيادة : صاحبك .
(10) في المصدر : فقلت . بدل من : فقال أبو عقال .
صفحه 312
الناس(1) ؟ قال : « عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، ولكن ياأبا عقال ، فضل عليّ على سائر الخلق(2) كفضل جبرئيل على سائر الملائكة »(3) .
وهذا الحديث يدلّ على فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) على جميع الأنبياء والمرسلين(4) (عليهم السلام) حيث قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)(5) : « فضل عليّ على سائر الخلق كفضل جبرئيل على سائر الملائكة » .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في المصدر : فمن أفضل الناس بعدك ؟
وبعد هذه الفقرة زيادة في المصدر : فذكر له نفراً من قريش ، ثمّ قال : عليّ بن أبي طالب ، فقلت : يا رسول الله فأيُّهم أحبّ إليك ؟ قال : عليّ بن أبي طالب ، فقلت : ولِمَ ذلك ؟ فقال : « لأنّي خُلقت أنا وعليّ بن أبي طالب من نور واحد » ، قال : فقلت : فلِمَ جعلته آخر القوم ؟ قال : « ويحك يا أبا عقال أليس قد أخبرتك أنّي خير النبيّين ، وقد سبقوني بالرسالة وبشّروا بي من قبلي فهل ضرّني شيء إذ كنت آخر القوم ، أنا محمّـد رسول الله ، وكذلك لا يضرّ عليّاً إذا كان آخر القوم » .
(2) في « ق ، م » : الخلق .
(3) كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) : 315 ـ 317 ، وقال الكنجي : هذا حديث حسن عال ، وفيه طول أنا اختصرته .
(4) (والمرسلين) لم يرد في « ق ، م » .
(5) (النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)) لم يرد في « ق » .
صفحه 313
المطلب الخامس
وممّا يدلّ على قولنا هو(1) ما ذكره ابن شهرآشوب في « مناقبه » : عن أبي حمزة الثمالي أنّه قال : دخل عبـد الله بن عمر(2) على عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) ، فقال له : يابن الحسين أنت الذي تقول : «إنّ يونس بن متّي إنّما لقي من الحوت ما لقي(3) ; لأنّه عرضت عليه ولاية جدّي فتوقّف عندها ؟ » قال : « بلى ، ثكلتك أُمّك » ، قال عبـد الله بن عمر(4) : فأرني برهان ذلك إن كنت من الصادقين(5) .
قال أبو حمزة(6) : فأمر عليّ بن الحسين (عليهما السلام) بشدّ عينيه بعصابة وعيني بعصابة ، ثمّ أمر بعد ساعة بفتح(7) أعيننا ، فإذا نحن على شاطئ البحر تضرب أمواجه ، فقال ابن عمر : يا سيّدي ، دمي في رقبتك(8) الله الله في نفسي(9) .
فقال له عليّ بن الحسين : « أوَمَا(10) أردت البرهان ؟ » ، فقال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق » : ممّا يؤيّد قولنا وهو . وكذلك « م » ولكن بدون (وهو) .
(2) في « ط » زيادة : بن الخطّاب .
(3) في « ط » : إنّما بقي في بطن الحوت ما بقي .
(4) (قال عبـد الله بن عمر) أثبتناه من « ق ، م« ،
(5) في « م » : العارفين .
(6) فى «ق» : قال عبـد الله بن عمر . وبعدها في «ط» زيادة : فلمّا قال عبـد الله بن عمر ذلك .
(7) في « ق » : تفتح . وفي « م » : فأمر بفكّها . بدل من : (بفتح أعيننا) .
(8) في « م » دمي في رقبتك يا سيّدي .
(9) في « ط » زيادة : ودمي .
(10) (أوما) لم ترد في « ق ، م » .
صفحه 314
عبـد الله بن عمر : أرني إن كنت من الصادقين .
ثمّ قال عليّ بن الحسين (عليه السلام) : « يا أيّتها الحوت » ، فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول : لبّيك لبّيك يا وليّ الله ، فقال عليّ بن الحسين (عليه السلام) : « من أنت ؟ » ، قال : أنا حوت يونس يا سيّدي ، قال عليّ بن الحسين (عليه السلام) : « حدِّثنا بخبر يونس(1) » .
قال : إنّ الله تعالى لم يبعث نبيّاً من لدن آدم إلى أن صار(2) جدّك محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلاّ وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت ، فمن قَبِلها من الأنبياء(3) : سلم وتخلّص ، ومن توقّف عنها(4) وتتعتع(5) في حملها لقى ما لقى آدم من المعصية ، ولقى ما لقى نوح من الغرق ، وما لقى(6) إبراهيم من النار ، وما لقى يوسف من الجُب ، وما لقى أيّوب من البلاء ، وما لقى داوُد من الخطيئة ، إلى أن بعث الله تعالى يونس ، فأوحى الله تعالى إليه : أن يا يونس تولّ(7) أمير المؤمنين عليّاً والأئمّة الراشدين في(8) صلبه ـ في كلام له ـ .
قال يونس (عليه السلام) : كيف أتولّى من لم أره ولم أعرفه ، وذهب مغاضباً(9) ، فأوحى الله تعالى إليّ أن التقم يونس ولا توهن له عظماً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في المصدر : أنبئنا بالخبر .
(2) (أن صار) أثبتناه من « ق ، م » .
(3) في « ط » زيادة : والمرسلين .
(4) في « ط » : ومن وقف منها . وفي « م » : ومن وقف عنها .
(5) التعتعة : التردّد . انظر الصحاح 3 : 1191 ـ تعع .
(6) في « ط » : ولقى ما لقى . وكذلك بقية الموارد في هذا الحديث .
(7) في « ط » : أن يقبل يونس تولّي .
(8) في «م» والمصدر : من .
(9) في المصدر : مغتاظاً .
صفحه 315
فالتقمته(1) ، فمكث في بطني أربعين صباحاً يطوف معي في البحار في ظلمات ثلاث(2) ينادي : لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين ، قد قبلت ولاية عليّ بن أبي طالب والأئمّة الراشدين من ولده ، فلمّا أن آمن بولايتكم أمرني ربّي فقذفته على ساحل البحر(3)(4) .
وذكر في كتاب « الكشكول » : عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال : « ما تكاملت النبوّة لنبيّ قط في البداية حتّى عُرضت عليه(5) ولايتي وولاية أهل بيتي ، ومَثَلوا له فأقرّ بطاعتهم »(6) .
وقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أتاني جبرئيل (عليه السلام) فقال : يا محمّـد ، إنّ ربّك يأمرك بحبّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وولايته »(7) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (فالتقمته) لم يرد في « ق ، م » والمصدر .
(2) في « ط » زيادة : وهو .
(3) في المصدر زيادة : فقال زين العابدين : « ارجع أيّها الحوت إلى وكرك » ، واستوى الماء .
وفي حاشية « م » زيادة من نسخة : (فقال زين العابدين (عليه السلام) : « ارجعي أيّتها الحوت إلى وكرك » فرجع الحوت واستوى الماء ، الظلمات الثلاث : ظلمة الليل ، وظلمة قعر البحر ، وظلمة بطن الحوت) .
(4) مناقب آل أبي طالب 4 : 151 ، باختلاف يسير ، وعنه في البحار 14 : 401/15 و46 : 39 ، و64 : 52/31 ، وأورده الطبري في دلائل الإمامة : 210/24 ، باختلاف ، وعنه في مدينة المعاجز 2 : 32/373 .
(5) في « ط » : له .
(6) الكشكول : مجهول النسبة ، أورده الصفّار في بصائر الدرجات : 93/7 ، بسنده عن أحمد بن محمّـد ، عن عليّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن حذيفة بن أُسيد الغفار ، وعنه في البحار 26 : 281/27 ، باختلاف يسير .
(7) أورده الصفّار في بصائر الدرجات : 94/9 ، بسنده : عن أبي الجوزاء ، عن الحسين بن علوان ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، وعنه في البحار 39 : 273/50 .
صفحه 316
ومن ذلك ما ذكره محمّـد بن طلحة في كتاب « مطالب السؤول في مناقب آل الرسول »(1) : عن(2) محمّـد بن عليّ بن ماجيلويه ، قال : حدّثني عمّي محمّـد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن هلال(3) ، عن فضل بن دكين(4) ، عن معمّر(5) بن راشد ، قال : سمعت أبا عبـد الله جعفر بن محمّـد الصادق(6) (عليهما السلام)يقول(7) : « أتى يهوديّ إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فقام بين يديه يُحدّ النظر إليه(8) ، فقال : يا يهودي(9) ما حاجتك ؟ قال : أنت أفضل أم موسى بن عمران النبيّ الذي كلّمه الله وحمّل عليه التوراة والعصا ، وفلق له البحر ، وأظلّه(10) بالغمام .
فقال له النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّه يُكره للعبد أن يزكّي نفسه ، ولكن : إنّ آدم لمّا أصاب الخطيئة(11) كانت توبته أن(12) قال : اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق ، م » : (مطالب السؤول) فقط .
(2) في « ط » : وهو ما رواه . بدل : عن .
(3) في « ط ، ق » : أحمد بن جلال ، وفي «م» : أحمد بن خلال ، وما أثبتناه من الأمالي وهو الموجود في كتب التراجم .
(4) في « ق » : فضل بن ذليف ، وفي «م» : الفضل بن دلين .
(5) في « ط » محمّـد بن راشد .
(6) في «ق» : سمعت أبا عبـد الله ، وفي «م» : سمعت أبا عبـد الله الصادق .
(7) في « ط« : أنّه قال ، وكلاهما لم يردا في « ق » .
(8) (إليه) أثبتناه من « ق ، م » .
(9) في « ط » فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا أخا اليهود .
(10) في « ط » : وظلّله .
(11) في « ق ، م » : خطيئته .
(12) قوله : (كانت توبته أن) لم يرد في « م » .

صفحه 317
محمّـد وآل محمّـد أن تغفر لي خطيئتي ، فغفرها الله له .
وإنّ نوحاً (عليه السلام) لمّا ركب السفينة وخاف الغرق قال : اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّـد وآل محمّـد أن تنجّيني من الغرق ، فنجّاه الله منه .
وإنّ إبراهيم (عليه السلام) لمّا أُلقي في النار قال : اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّـد وآل محمّـد أن تنجّيني منها ، فجعلها الله عليه برداً وسلاماً .
وإنّ موسى (عليه السلام) لمّا ألقى عصاه فأوجس في نفسه خيفة ، قال : اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّـد وآل محمّـد أن آمنتني منها(1) ، فقال الله تعالى : ( لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأعْلَى )(2) .
يا يهودي ، إنّ موسى لو أدركني ثمّ لم يؤمن بي وبنبوّتي ، ما نفعه إيمانه شيئاً ولا نفعته النبوّة ، يا يهودي ومن ذريّتي المهدي (عليه السلام) ، إذا خرج نزل عيسى بن مريم (عليه السلام) لنصرته فقدّمه وصلّى خلفه(3)(4) .
ومن ذلك ما ذكره أبو نعيم ـ وهو من أعيان علماء أهل السنّة ـ في كتابه « حلية الأولياء » : ذكر إكرام الله تبارك وتعالى لذريّة النبوّة(5) أنّ عيسى بن مريم يصلّي خلف المهدي وهو من الأنبياء وأُولي العزم(6) .
ولا شك أنّ اقتداء الفاضل بالمفضول قبيح عقليّ ، وإذا كان عيسى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : أن آنستني . وفي الأمالي : لما آمنتني منها .
(2) سورة طه 20 : 68 .
(3) في « ط » : فيقدّمه ويصلّي خلفه ويؤمّه .
(4) لم أعثر عليه في مطالب السؤول . بل وجدته كاملاً بسنده ومتنه في أمالي الصدوق : 287/320 ، وجامع الأخبار : 44/48 ، وروضة الواعظين 2 : 36/616 ، ونقله المجلسي عن الأمالي والجامع في بحار الأنوار 16 : 366/72 ، و26 : 319/1 .
(5) في « م » : للذريّة النبويّة .
(6) لم أعثر عليه في الحلية .

صفحه 318
يقتدي بالمهدي ، وكيف لا يفضّل عليّ (عليه السلام) بعيسى ، وهو أفضل من المهدي ؟ بالنصّ من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ; لقوله للحسن والحسين : « وأبوهما خير منهما » .
ولقول الصادق (عليه السلام) لرجل من أصحابه حين سأله : « هل تزور جدّي أمير المؤمنين (عليه السلام) ؟ » ، فقال الرجل : ما زرته ، فقال له الصادق (عليه السلام) : « لولا أنّك من شيعتنا ما نظرت إليك أبداً ، ألا تزور من يزوره الله تعالى مع الملائكة(1) ، وتزوره الأنبياء » ، فقال الرجل : ما علمت ذلك .
فقال له : « اعلم أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أفضل عند الله تبارك وتعالى من الأئمّة كلّهم ، وله بقدر ثواب أعمالهم ، وعلى قدر أعمالهم فُضّلوا »(2) .
وكيف لا يكون كذلك وقد قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وهو مشهور بين الجمهور في قتله لعمرو بن عبد ود العامري في يوم الخندق ـ : « ضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عمل الثقلين إلى يوم القيامة»(3) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق ، م » : مع ملائكته .
(2) أورده ابن قولويه في كامل الزيارات : 35/1 ; باختلاف في أوّل الحديث ، بسنده عن أبيه ومحمّـد بن يعقوب ، عن محمّـد بن يحيى العطّار ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن عبـد الله بن محمّـد اليماني ، عن منيع بن الحجّاج ، عن يونس ، عن أبي وهب البصري أو (القصري) ، وعنه في البحار 100 : 257/3 ، الكليني في الكافي 4 : 579/3 ، المفيد في المزار : 31/2 ، عن ابن قولويه ، الطوسي في التهذيب 6 : 20/45 ، وعنه في وسائل الشيعة 14 : 375/19420 ، ابن طاووس في فرحة الغري : 102/53 ، المشهدي في المزار الكبير : 36/11 ، الحلّي في المحتضر : 89 ، وعنه في البحار 25 : 361/19 ، نقلاً من كتاب المزار لمحمّد بن عليل الحائري .
(3) ورد الحديث بألفاظ مختلفة إليك مصادرها ونصوصها من دون أسانيدها :
ابن طاووس في الطرائف 2 : 233 ، ابن جبر في نهج الإيمان : 627 ، الإربلي في كشف الغمّة 1 : 292 ، الحاكم النيشابوري في المستدرك على الصحيحين 3 : 573/4383 ، الحسكاني في شواهد التنزيل 2 : 9/636 ، الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 13 : 19 ، ابن عساكر في تاريخ دمشق 50 : 333 ، الديلمي في الفردوس 3 : 455/5406 ، الخوارزمي في المناقب : 106/112 ، ومقتل الحسين (عليه السلام) : 45 ، المتقي الهندي في كنز العمّال 11 : 623/33 .35 ، بهذا النص : « لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من أعمال أُمّتي إلى يوم القيامة » .
ابن طاووس في بناء المقالة الفاطمية : 122 ، وفيه : « لقتل عليّ عمرو بن عبد ود يعدل عمل أُمّتي إلى يوم القيامة» ، وفي إقبال الأعمال : 782 ـ فصل فيما نذكره من جواب من سأل عمّا في يوم الغدير من الفضل ـ وفيه : « لضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين » ، وفيه نصّ آخر : « لضربة عليّ لعمرو بن عبد ود أفضل من عمل أُمّتي إلى يوم القيامة » ، البرسي في مشارق أنوار اليقين : 365 ، مثل النصّ الأوّل للإقبال ، ابن أبي الجمهور في عوالي اللئالي 4 : 86/102 ، وفيه : « لضربة عليّ لعمرو يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين » .

صفحه 319
فإذا كانت ضربة واحدة من(1) عليّ (عليه السلام) تفضّل على عبادة الثقلين ، فبما(2) يُقاس بقايا أعماله (عليه السلام) ، أوَليس الأنبياء هم من جملة الثقلين ؟ وقد ورد في ذلك أخبار كثيرة وفيرة(3) .
ومن ذلك ما رواه أنس بن مالك من حديث الطائر ـ وهو مشهور بين الجمهور ـ الذي أُهدي لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : « اللّهمّ إئتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطائر » فأتى عليّ(4) (عليه السلام) فأكل معه(5) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » زيادة : عبادة .
(2) في « ط » : فيها .
(3) (وفيرة) لم ترد في « ق ، م » .
(4) في « م » : عليّ بن أبي طالب .
(5) الحديث متواتر وله أسانيد ومصادر كثيرة جدّاً ، وقد أفرده بعض المحقّقين بالتأليف ، وإليك المصادر التي ذكرته نصّاً وبنفس الراوي : الإسكافي في المعيار والموازنة : 224 ، الترمذي في صحيحه 5 : 636/3721 ، ابن عساكر في تاريخ دمشق 42 : 246 .
وقد ورد حديث الطائر بنصّين ظاهراً ، نصّ يقول : إنّ وجبة الطعام نزلت من السماء فيها طائر مشوي ، ونصّ آخر يقول : إنّ امرأة أهدت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)طائرين في طبق . وقد وردت نصوص أُخرى جمعها ابن عساكر في تاريخ دمشق ، فتأمّل .

صفحه 320
قوله : « أحبّ خلقك » عامّ في النبيّين وغيرهم ، و : « أحبّ » أفعل التفضيل ، وزيادة المحبّة من الله تعالى إنّما تكون بزيادة العمل الموجب للأفضلية ، وذلك حاصل لعليّ (عليه السلام) .
وفي كتاب « غاية المطلوب » : روي عن سعد بن عُبادة أنّه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « لمّا عُرج بي إلى السماء فكنت من ربّي كقاب قوسين أو أدنى ، سمعت النداء من قِبَل الله عزّوجلّ أن : يا محمّـد من تُحبّ ممّن معك(1) في الأرض ؟ فقلت : أُحبّ من يُحبّه الله تبارك وتعالى ويأمرني بحبّه ، فسمعت النداء من الله تعالى أن : يا محمّـد أحبَّ(2) عليّاً (عليه السلام) فإنّي أُحبّه وأُحبّ من يُحبّه .
فرجعت إلى السماء الرابعة فلقيني جبرئيل (عليه السلام) فقال لي : يا رسول الله(3) ، ما قال لك العزيز وما قلت له ؟ قال : قلت : حبيبي جبرئيل(4) سمعت النداء : يا محمّـد ، من تُحب ممّن معك(5) في الأرض ؟ فقلت : أُحبّ من يُحبّه الله العزيز ويأمرني بحبّه ، فسمعت النداء من قِبَل الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق ، م » : ممّن تبعك .
(2) في « ق » : أحبب .
(3) في « ط » زيادة : من قبل الله .
(4) من قوله: (فقال لي: يا رسول الله) إلى هنا لم يرد في « ق ».
(5) في « م » : ممّن تبعك .

صفحه 321
تبارك وتعالى : يا محمّـد أحبَّ(1) عليّاً (عليه السلام) فإنّي أُحبّه وأُحبُّ من يُحبّه ، فبكى جبرئيل (عليه السلام)حتّى علا منه النحيب ، وقال : والذي بعثك بالحقّ نبيّاً ، لو أنّ أهل الأرض كلّهم يحبّونه كما يُحبّه أهل السماوات لما خلق الله تعالى النار ، ( قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )(2)(3) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « م » : أحبب .
(2) سورة آل عمران 3 : 73 ـ 74 .
(3) غاية المطلوب : مخطوط . أورده باختلاف شاذان بن جبرئيل في الفضائل : 543/232 ، الروضة في الفضائل : 156 (مصورة من مكتبة السيد المرعشي) وعنهما في البحار 39 : 248/11 .
صفحه 322
المطلب السادس
وهو ما ذكره في كتاب « المجتبى في توضيح أسرار المصطفى والمرتضى » : خبر حرّة بنت حليمة(1) ومخاطبتها مع الحجّاج بن
يوسف الثقفي ، لمّا طلبها الحجّاج ، قال لها : لا أشكّ(2) أنّك
تكونين رافضية ، فقالت الحرّة : فراسة من غير مؤمن ، قال
الحجّاج(3) : هذا مضافاً إلى ما بلغني عنكِ ، فقالت : وما هو ؟ قال
الحجّاج : بلغني أنّكِ تفضّلين عليّاً على أبي بكر وعمر وعثمان ،
قالت : والله إنّ الذي وشى إليكَ عنّي(4) فهو كاذب ومفتري(5)
علَيَّ ، والله ما أنا أُفضّله على أبي بكر وعمر وعثمان(6) ، ولكنّي
أُفضّله على آدم وعلى نوح وعلى إبراهيم وعلى داوُد وعلى سليمان وعلى موسى وعلى عيسى .
فقال لهـا الحجّـاج : ويلك(7) أنا أنكـر عليـكِ تفضيلك إيّاه على رجـال صحبـوا رسـول الله وأنتِ تُفضّلينـه على سبعة من الأنبيـاء ؟ ! قال لهـا الحجّـاج : فإن لم تأتينـي بصحّة ما قلتِ لأخذت ما فيـه عينـاك في هذا الساعـة ، فقالت الحـرّة : إذا أتيتـك بشيء تعرف صحّتـه لا تناكرني فيه ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : تعنّت حليمة . بدل من : حرة بنت حليمة .
(2) في « ط » : أشكّ .
(3) من قوله : (لا أشكّ أنّك) إلى هنا لم يرد في « م » .
(4) في « م » : جعل لي إليك .
(5) (ومفتري) لم ترد في « ق ، م » .
(6) قوله : (والله ما أنا أُفضّله على أبي بكر وعمر وعثمان) لم يرد في « م » .
(7) (ويلك) أثبتناه من « ق ، م » .

صفحه 323
قـال الحجّاج : فعاهدت الله على ذلك(1) ، فقال لها الحجّاج : أخبريني بما فضّلته(2) على آدم ؟ .
فقالت : قال الله تبارك وتعالى في قصّة آدم (عليه السلام) : ( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى )(3) ، ومولاي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال الله تبارك وتعالى في حقّه وشكره ومدحه في سورة هل أتى فقال : ( وَكَانَ سَعْيُكُم مَشْكُوراً )(4) ، ومولاي عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه لم(5) يعص الله تعالى طرفة عين أبداً ، ولم تأخذه في الله لومة لائم ، فهل عندك يا حجّاج(6) ما ينافي هذا ؟ قال : لا ، ثمّ قال لها : فما فضيلته على نوح(7) ؟ .
قالت(8) : قال الله تبارك وتعالى في قصة نوح (عليه السلام) : ( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُواْ امْرَأَةَ نُوح وَامْرَأَةَ لُوط كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ )(9) ، ومولاي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه قد(10) زوّجه الله تبارك وتعالى فاطمة الزهراء والبتول العذراء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (قال الحجّاج : فعاهدت الله على ذلك) أثبتناه من « ق ، م » .
(2) في « م » : ما فضيلته .
(3) سورة طه 20 : 121 ـ 122 .
(4) سورة الإنسان 76 : 22 .
(5) في « ق » : ومولاي لم ، وفي « م » : وهؤلاء لم .
(6) (يا حجّاج) لم يرد في « ق ، م » .
(7) في « ق » : فبما فضّلته على نوح ؟ ، وفي « م » : فيما فضيلة على نوح .
(8) في « ط » : فقالت الحرّة .
(9) سورة التحريم 66 : 10 .
(10) من قوله: (ومولاي أمير المؤمنين) إلى هنا لم يرد في « ق، م ».

صفحه 324
صلوات الله وسلامه عليها وعلى بعلها وأبيها وأُمّها وبنيها(1) في السماء(2)تحت سدرة المنتهى ، وكان وليّها الملك الأعلى ، وولد له منها الحسن المجتبى والحسين الشهيد بكربلاء(3) .
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) : « يا عليّ(4) ، إنّ ولديك هذين سيّدي شباب أهل الجنّة » .
ولقد دخل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(5) يوماً على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وهما على ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال عليّ (عليه السلام) لهما(6) : « نِعمَ المطيّة مطيّتكما ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : نِعمَ الراكبان هما ، وأبوهما خير منهما » .
فإذا كانا سيّدي شباب أهل الجنّة ـ من الأنبياء والأولياء والصالحين والشهداء(7) من عباده ـ وأبوهما خير منهما ، فعليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه حينئذ أفضل(8) الخلق قدراً ، وأجلّهم منزلة ، فهل عندك يا حجّاج ما ينافي هذا ؟ فقال : لا ، ثمّ قال لها : فبما فضّلته على إبراهيم الخليل (عليه السلام)(9) ؟ .
فقالت : قال الله تبارك وتعالى في قصّة إبراهيم الخليل صلوات الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من قوله : (الزهراء والبتول) إلى هنا لم يرد في « ق ، م » .
(2) في «ط» زيادة : الأعلى .
(3) في « ق ، م » : وولد له منها الحسن والحسين (عليهما السلام) .
(4) (بن أبي طالب (عليه السلام) : يا عليّ) لم يرد في « ق ، م » .
(5) في « ق ، م » : ولقد دخل عليّ (عليه السلام) .
(6) (عليّ (عليه السلام) لهما) لم يرد في « ق ، م » .
(7) (والشهداء) لم يرد في « ق » .
(8) في « ق ، م » : فعليّ حينئذ أفضل . ومن قوله : (فإذا كان سيدي) إلى هنا لم يرد في « م » .
(9) (الخليل (عليه السلام)) لم يرد في « ق ، م » .

صفحه 325
عليه(1) : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى
قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلكِنْ لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً
مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَل مِّنْهُنَّ جُزْءاً
ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ )(2) ،
ومولاي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه
قال(3) قولاً ما قاله أحد قبله قط ولا يقوله أحد بعده إلاّ كذّاب ،
وهو قوله(4) : « لو كشف الغطاء ماازددت يقيناً » ، فهل عندك
يا حجّاج ما ينافي هذا ؟ قال : لا ، ثمّ قال لها : فبما فضّلته
على داوُد (عليه السلام) ؟
فقالت : إنّ الله تبارك وتعالى قال في قصّته وفي حقّه(5) :
( وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَـانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ
غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا
حُكْماً وَعِلْماً )(6) ، ومولاي عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه ،
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حقّه : « أقضاكم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) »(7) ،
فهل عندك يا حجّاج ما ينافي هذا ؟ فقال الحجّاج : لا ، ثمّ قال لها :
فبما فضّلته على سليمان ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (الخليل صلوات الله عليه) لم يرد في « ق ، م » .
(2) سورة البقرة 2 : 260 .
(3) في « ق ، م » : ومولاي قال .
(4) قوله : (الاّ كذّاب ، وهو قوله) لم يرد في « ق ، م » .
(5) في « ق ، م » : قالت : قال الله تعالى في حقّه .
(6) سورة الأنبياء 21 : 78 ـ 79 .
(7) في « ق ، م » : أقضاكم عليّ .

صفحه 326
فقالت له : قال الله تبارك وتعالى في قصّة سليمان بن
داوُد(1) (عليهما السلام) : ( وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنْبَغِي لاَِحَد مِّنْ بَعْدِي
إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ )(2) ومولاي أمير المؤمنين (عليه السلام)(3) لمّا عرضت
له الدنيا ، قال لها : « إليكِ عنّي غرّي غيري(4) ، يا غدّارة قد طلّقتكِ
ثلاثاً لا رجعة لي إليك ولا لي رغبة فيكِ » ، فهل عندك يا حجّاج
ما ينافي هذا ؟ قال الحجّاج : لا ، ثمّ قال الحجّاج لها : فبما
فضّلته على موسى بن عمران ؟
فقالت له : قال الله تبارك وتعالى في قصّة موسى بن عمران (عليه السلام)
لمّا خاف وخرج منها خائفاً يترقّب وقال : ( فَأَرْسِلْ إِلَى
هَارُونَ * وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ )(5) حتّى قال الله
تعالى : ( يَامُوسَى لاَتَخَفْ إِنِّي لاَيَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ )(6) ،
ومولاي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)لمّا(7) أراد المشركون
قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، بات على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ووقاه
بنفسه ، ولم يخش ولم يخف(8) من كثرة الأعداء وشدّة المشركين ،
حتّى باهى الله تعالى به ملائكته المقرَّبين(9) ، فأنزل الله تبارك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق ، م » : قصّة سليمان .
(2) سورة ص 38 : 35 .
(3) (أمير المؤمنين (عليه السلام)) لم يرد في « ق ، م » .
(4) (غرّي غيري) لم يرد في « ق ، م » .
(5) سورة الشعراء 26 : 13 ـ 14 .
(6) سورة النمل 27 : 10 .
(7) في « ق ، م » : ومولاي لمّا.
(8) في « ق » : ولم يخف ولم يخش . وقوله : (ولم يخف) لم يرد في « م » .
(9) من قوله : (من كثرة الأعداء) إلى هنا لم يرد في « ق ، م » .
صفحه 327
وتعالى وتقدَّس في حقّه ومدحه(1) : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ
ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ )(2) ، فهل عندك
يا حجّاج ما ينافي هذا ؟ قال : لا ، ثمّ قال الحجّاج لها : فبما
فضّلته على عيسى بن مريم (عليه السلام)(3) ؟
قالت(4) : قال الله تبارك وتعالى في قصّة مريم ابنة
عمران(5) : ( فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي
مِتُّ قَبْلَ هذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنْسِيّاً )(6) ، فوضعته في أصل جذع النخلة ،
فأمّا مولاي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه
وآله أجمعين(7) لمّا وقعت أُمّه في المخاض فُتحت لها باب الكعبة
ودخلت فيها ، ووضعته(8) في وسط البيت الحرام ، ولذلك والله
صارت الكعبة مطافاً للعاكف والباد(9) ، وما فُضّل بهذه الفضيلة
ولا شُرِّف بهذا الشرف غيره(10) ، فهل عندك يا لعين ابن اللعين(11)
ما ينافي ذلك ؟ قال : لا(12) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق ، م » : فأنزل الله في حقّه .
(2) سورة البقرة 2 : 207 .
(3) في « ق ، م » : على عيسى .
(4) في « ط » : فقالت الحرّة .
(5) في « ق ، م » : في قصّة مريم .
(6) سورة مريم 19 : 23 .
(7) في « ق ، م » : ومولاي . بدل من قوله : (فأمّا مولاي . . . وآله أجمعين) .
(8) في « م » : ووضعت .
(9) قوله : (ولذلك والله صارت الكعبة مطافاً للعاكف والباد) لم يرد في « ق ، م » .
(10) في « ط » زيادة : أحد قط .
(11) قوله : (يا لعين بن اللعين) لم يرد في « ق ، م » .
(12) في « ط » زيادة : يا بنة الواسعة الرطبة .
صفحه 328
ثمّ قال : والله(1) لو لم تذكرين هذه الدلائل الواضحة والبراهين القاطعة(2) لكنت عذّبتكِ(3) عذاباً شديداً ، ثمّ أمر لها بجوائز سنيّة ، وعطايا حسنة هميّة(4)(5) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق ، م » : والله والله .
(2) قوله : (والبراهين القاطعة) لم يرد في « ق، م ».
(3) في « ق ، م » : لكنت أُعذبنَّكِ .
(4) في « ق ، م » : وعطايا هنيّة .
(5) أورد الخبر شاذان بن جبرئيل في الفضائل : 382/162 ، وأحد العلماء في الروضة في الفضائل : 161 (مصورة من مكتبة السيد المرعشي (قدس سره)) ، ونقله المجلسي عنهما في بحار الأنوار 46 : 134/25 ، وذكره النباطي العاملي في الصراط المستقيم 1 : 230 ، باختصار .
صفحه 329
المطلب السابع
ومن ذلك ما ذكره أخطب خطباء خوارزم(1) في « مناقبه » : بإسناده عن أبي البختري(2) ، قال : رأيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(3)صعد المنبر بالكوفة وعليه مدرعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، متقلّداً بسيف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(4) ، متعمّماً بعمامة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقعد صلوات الله عليه على المنبر وكشف عن بطنه(5) ، فقال :
« سلوني من قبل أن تفقدوني ، فإنّما بين الجوانح(6) منّي علم جمّ ، هذا سقط العلم ، هذا لعاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، هذا ما زقّني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)زقّاً من غير وحي أُوحي إليَّ ، فوالله الذي لا إله إلاّ هو(7)لو ثُنيت لي الوسادة فجلست عليها لأفتيت(8) لأهل التوراة بتوراتهم ، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم ، ولأهل الزبور بزبورهم ، ولأهل القرآن بقرآنهم(9) ، حتّى يُنطق الله تعالى التوراة والإنجيل والزبور والقرآن(10) ، فيقولوا : صدق عليّ ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق ، م » : ومن ذلك ما رواه الخوارزمي .
(2) في « ط » النجري ، وفي « ق » : البختري ، وما في المتن أثبتناه من المصدر . ظاهراً هو الصحيح . انظر سير أعلام النبلاء 5 : 196/74 . وقوله : (بإسناده عن أبي البختري) لم يرد في « م » .
(3) في « ق ، م » : رأيت عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، وفي المصدر : رأيت عليّاً (عليه السلام) .
(4) قوله : (متقلّداً بسيف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)) لم يرد في « م » .
(5) في « ط » : بطنه الشريف .
(6) في « م » : الجواهر .
(7) قوله : (الذي لا إله إلاّ هو) لم يرد في « ق ، م » .
(8) في حاشية « ط » في نسخة : لحكمت .
(9) في « ق ، م » : ولأهل الفرقان بفرقانهم . وكلا العبارتين لم تردا في المصدر .
(10) في « ق ، م » : والفرقان ، وفي المصدر : التوراة والانجيل فيقولا .
صفحه 330
قد أفتاكم بما أنزل الله تبارك وتعالى فينا(1) ( وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ )(2)(3) .
صدق الله العليّ العظيم وصدق رسوله النبيّ الكريم وصدق سيّدنا ومولانا وإمامنا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وآله أجمعين(4) .
ومن ذلك ما روي(5) في كتاب « الأربعين » : عن عمّار بن خالد ، عن إسحاق الأزرق ، عن عبد الملك بن سليمان ، قال : وُجد(6) في ذخيرة حواري عيسى (عليه السلام) في رقّ(7) مكتوب بالقلم السرياني منقول من التوراة ، وذلك لمّا تشاجر موسى والخضر (عليهما السلام) في قصة السفينة والغلام والجدار : ورجع موسى (عليه السلام) إلى قومه ، فسأله أخوه هارون عمّا استعلمه من الخضر وشاهده من عجائب البحر ، فقال موسى (عليه السلام) : بينما أنا والخضر على شاطئ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (فينا) أثبتناه من « ق ، م » . وفي المصدر : فيَّ .
(2) سورة البقرة 2 : 44 .
(3) المناقب : 91/85 ، بسنده عن أحمد بن الحسين ، عن الحاكم أبو عبـد الله محمّـد بن عبـد الله الحافظ ، عن أبي محمّـد أحمد بن عبـد الله المزكّي ، عن أحمد بن محمّـد بن حرب ، عن أبي طاهر أحمد بن عيسى بن محمّـد بن عمر بن أبي طالب ، عن يحيى بن عبـد الله العلوي ، عن نوح بن قيس ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرّة ، وعنه الإربلي في كشف الغمّة 1 : 233 ، العلاّمة الحلّي في كشف اليقين : 55 ، المجلسي في بحار الأنوار 40 : 178 ، وأورده باختلاف يسير ضمن حديث طويل عن الأصبغ بن نباتة . الصدوق في الأمالي : 422/ 560 ، والتوحيد : 304/1 ، المفيد في الاختصاص : 235 ، الطبرسي في الاحتجاج 1 : 609/138 .
(4) هذا التصديق لم يرد في « ق ، م » .
(5) في « ط » : ما ذكره .
(6) في « ط » : وجدت .
(7) في « ق ، م » : ورق .
صفحه 331
البحر إذ سقط بين أيدينا طائر ، فأخذ في منقاره قطرة من ماء البحر ورمى بها نحو المشرق ، وأخذ منها قطرة ثانية ورمى بها نحو المغرب ، ثمّ أخذ ثالثة(1) ورمى بها نحو السماء ، ثمّ أخذ رابعة(2) ورمى بها نحو الأرض ، ثمّ أخذ(3) خامسة وألقاها في البحر ، فبُهتّ أنا والخضر من ذلك(4) .
وسألت الخضر عن ذلك(5) فقال : لا أعلم ، فبينما نحن كذلك(6) ، وإذا بصيّاد يصيد في البحر ، فنظر إلينا(7) وقال : ما لي أراكما في فكرة(8) ؟ من أمر هذا الطائر(9) ، فقلنا : هو كذلك ، فقال(10) : أنا رجل صيّاد وقد علمت إشارته وأنتما نبيّان لا تعلمان ! فقلنا : إنّا لا نعلم إلاّ ما علّمنا الله عزّوجلّ ، فقال(11) : هذا طائر(12) في البحر يسمّى : مسلماً ; لأنّه إذا صاح يقول في صياحه : مسلم مسلم(13) .
وإشارته(14) برمي الماء من منقاره نحو المشرق والمغرب والسماء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : القطرة الثالثة .
(2) في « ط » : القطرة الرابعة .
(3) في « ط » زيادة : قطرة .
(4) في « ط » زيادة : العمل .
(5) في « ق ، م » : وسأله عنه . وكذلك المصادر إلاّ البحار .
(6) في « ط » زيادة : في البهت والحيرة . وفي الأربعين : وسألت الخضر عن ذلك فلم يُجب وإذا نحن بصيّاد .
(7) في « ط » زيادة : الصيّاد .
(8) في « ط » : ما لي أراكما في الحيرة والفكرة وأظنّكما مبهوتين .
(9) في « ط » زيادة : الذي فعل كيت وكيت .
(10) في « ط » زيادة : لنا الصيّاد .
(11) في « ط » زيادة : لنا الصيّاد : نعم .
(12) في « ط » : هذا الطائر الذي رأيتما.
(13) في « ق ، م » : (مسلم) مرة واحدة .
(14) في « ط » : فأمّا إشارته .
صفحه 332
والأرض وفي البحر يقول : يأتي(1) في آخر الزمان نبيٌّ يكون أعلم أهل المشرق والمغرب وأهل السماوات والأرض(2) عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة(3) في هذا البحر ، ويرث علمه ابن عمّه ووصيّه عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه .
فعند ذلك سكن ما كنّا فيه من التشاجر(4) ، واستقلّ كلّ واحد منّا علمه(5) ، ثمّ غاب الصيّاد عنّا ، فعلمنا أنّه ملك بعثه الله تعالى إلينا ليعرّفنا نقصنا حيث ادّعينا الكمال(6) .
فإذا كان علم أهل السماوات وعلم أهل الأرض عند علمه صلوات الله عليه كالقطرة الملقاة في هذا البحر ، وموسى والخضر (عليهما السلام) هما(7)نبيّان ، ولا يكون رجحان الفضائل(8) إلاّ بالعلم وزيادة العمل(9) وهو حاصل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : إنّما يأتي .
(2) في « ط » : أهل السماوات والأرض وأهل المشرق والمغرب . وقوله في المتن : (وأهل السماوات والأرض) لم يرد في « م » .
(3) في « ط »: التي ألقيت .
(4) في المصادر إلاّ المدينة : المشاجرة .
(5) في « ط » زيادة : (وغاب عنّا الصيّاد وما درينا أفي السماء أم في الأرض رسف ، فعلمنا عند ذلك أنّه ملك أرسله الله تعالى ليعلّمنا رشدنا) ، وبدل هذه الزيادة ، ما أثبتناه في المتن من مخطوطة الأربعين .
(6) الأربعون لسعد الإربلي : الحديث الثاني (مخطوط) نقله عن الأربعين الحلّي في المحتضر : 100 ـ 101 ، شرف الدين الاسترآبادي في تأويل الآيات 1 : 104/9 ، المشهدي في تفسير كنز الدقائق 2 : 23 ـ 24 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 13 : 312/52 ، عن رياض الجنان ، عن أربعين سيد حسين بن دحية الكلبي ، ونقله السيد البحراني في مدينة المعاجز 2 : 134/454 ، عن كتابنا هذا .
(7) في « ط » : كانا .
(8) في « ط » : الفضل .
(9) في « ق ، م » زيادة : والعصمة .
صفحه 333
لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه(1) مع كمال المنزلة من الله تبارك وتعالى(2) .
وقد قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(3) : « علّمني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ألف باب من العلم يفتح لي من كلّ باب ألف باب »(4) .
وأيضاً من ذلك : ما رواه الغزالي بعبارة أُخرى في رسالة العلم اللدنّي(5) ما هذا لفظه : قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(6) (عليه السلام) : «إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أدخل لسانه في فمي ، فانفتح(7) في قلبي ألف باب من العلم ، ففتح لي من كلّ باب ألف باب»(8) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق ، م » : وهو حاصل لعليّ .
(2) قوله : (مع كمال المنزلة من الله تبارك وتعالى) لم يرد في « م » .
(3) في « ق » : وقال عليّ . وفي « م » : قال .
(4) أورده سليم بن قيس في كتابه 2 : 912/64 ، القاضي المغربي في شرح الأخبار 2 : 308/629 ، الطبري في دلائل الإمامة : 235 ، ونوادر المعجزات : 131 ، شاذان بن جبرئيل في الفضائل : 275/ صدر حديث 121 ، عن ابن عبّاس ، الطبرسي في إعلام الورى 1 : 267 ، ابن طاووس في الطرائف 2 : 247 ، والأمان : 68 ، ابن ميثم البحراني في شرح مائة كلمة : 56 ، الإربلي في كشف الغمّة 1 : 262 ، ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي 4 : 123/207 ، الشيرازي في الأربعين : 429 .
(5) (اللدنّي) أثبتناه من « ق، م ».
(6) (عليّ بن أبي طالب) لم يرد في « ق ، م » والعكس ما في المصدر .
(7) في « ط » : فاُلقح .
(8) الرسالة اللدنّية : 106 (ضمن مجموعة رسائل الغزالي ج3) ، وعنه ابن طاووس في الطرائف 1 : 205/215 ، الشيرازي في الأربعين : 438 ، المجلسي في بحار الأنوار 40 : 126 ، عن الطرائف عن الغزالي .

صفحه 334

المطلب الثامن
ومن ذلك ما ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في كتابه(1) « مصباح الأنوار في مناقب الأئمّة الأطهار » : بإسناده فقال(2) : إنّ سلمان الفارسي والمقداد بن الأسود الكندي(3) وأبو ذرّ الغفاري وجماعة من أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) دخلوا عليه والحزن(4) ظاهر في وجوههم ، فجثوا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا : نفديك بالآباء والأُمّهات إنّا نسمع في عليّ(5)كلاماً قد أحزننا ، وإنّا نستأذنك في الردّ عليهم ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « وما عساهم أن يقولوا في أخي وابن عمّي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ؟ » ، فقالوا : يا رسول الله ، إنّهم يقولون : وأيُّ فضيلة لعليّ بن أبي طالب في سبقه للإسلام(6) ، وإنّما أدركه وهو طفل صغير . ونحن نحزن(7) من هذا الكلام والنكث(8) .
فقال لهم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : « هذا الذي يحزنكم ؟ » ، فقالوا : نعم يا رسول الله نفديك بآبائنا وأُمّهاتنا ، فقال لهم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)(9) : « هل علمتم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق ، م » : في كتاب .
(2) (بإسناده فقال) لم يرد في « ق ، م » .
(3) (الكندي) لم يرد في « ق ، م » .
(4) في « ط » زيادة : والكآبة .
(5) في « ط » : في مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه . بدل من : في عليّ .
(6) في « ط » : سبق الإسلام . وفي « ق » : سبق إلى الإسلام .
(7) (نحزن) أثبتناه من « م » .
(8) النكث : نكث العهد وهو نقضه بعد إحكامه . تهذيب اللُّغة 10 : 181 ـ نكث .
(9) من قوله : (هذا الذي يحزنكم) إلى هنا لم يرد في « ق ، م » .

صفحه 335
من الكتب الأُولى أنّ إبراهيم الخليل هرب(1) من نمرود وهو حمل ، فوضعته أُمّه بين أثلاث(2) بشاطئ نهر يتدفّق بين غروب الشمس ، وإقبال النهار ، فلمّا وضعته واستقرّ على وجه الأرض ، قام من تحتها يمسح التراب عن وجهه ورأسه(3) ، ويكثر(4) من الشهادة بالوحدانية .
ثمّ أخذ ثوباً وتوشّح به وأُمّه تراه ، فلمّا رأته فزعت منه فزعاً شديداً ، ثمّ هرول بين يديها ناظراً إلى السماء ، فكان منه ما قال الله عزّوجلّ في كتابه لمّا رأى كوكباً ثمّ رأى الشمس والقمر ، فقال الله تبارك وتعالى : ( وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ )(5) .
وعلمتم أنّ موسى بن عمران كان فرعون في طلبه ، وقد شقّ بطون النساء الحوامل ، وذبح الأطفال والأولاد لقتل موسى (عليه السلام) ، فلمّا ولدته أُمّه أُمرت أن تأخذه من تحتها وتجعله في التابوت ثمّ تُلقيه في اليم ، فبقيت متحيّرة(6) حتّى كلّمها وقال : يا أُمّي ألقيني في التابوت واقذفيني في اليم ، فقالت ـ : وهي فزعة من كلامه ـ : إنّي أخاف عليك الغرق ، فقال لها : لا تخافي ولا تحزني إنّ الله تعالى رادّني إليك .
ثمّ إنّها فعلت ذلك ، فبقي في التابوت واليَمّ إلى أن قذفه اليم إلى الساحل ، لا يطعم طعاماً ولا يشرب شراباً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في الهداية الكبرى : هربت به أُمّه ، وفي المدينة والبحار : هرب به أبوه ، وفي الفضائل : ذهب به أبوه .
(2) أثلاث : الثَلَّة التراب الذي يُخرج من حفر البئر. تهذيب اللُّغة 15 : 63 ـ ثل.
(3) في « م » : التراب من رأسه .
(4) في « ط » : ويكرّر .
(5) سورة الأنعام 6 : 75 .
(6) في « ط » زيادة : متفكّرة .
صفحه 336
وروي : إنّ المدّة كانت سبعين يوماً ، وروي : سنة(1) ، وقال الله تبارك وتعالى في حال طفوليّته : ( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي * إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ )(2) .
وهكذا عيسى بن مريم (عليه السلام) قال الله تعالى : ( فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي )(3) إلى آخر الآية ، فكلّم أُمّه وقت ولادتها إيّاه وقال لها(4) : ( فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً )(5) الآية ، وقال حين أشارت إليه في قومها : ( قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً * وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَادُمْتُ حَيّاً * وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً )(6) فتكلّم عيسى بن مريم (عليه السلام) وقت ولادته ، وأُوتي الكتاب(7) والنبوّة ، وأُوصي بالصلاة والزكاة لثلاثة أيّام من مولده ، وكلّمهم في اليوم الثاني .
وقد علمتم أنّ الله تبارك وتقدّس خلقني وعليّاً من نور واحد ، وكنّا في صلب(8) آدم نسبّح الله تبارك وتعالى ، ثمّ نقلنا من صلب إلى صلب(9) ، فلم يزل نورنا ينتقل من أصلاب الرجال الطاهرة إلى الأرحام الزكية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : سنة كاملة .
(2) سورة طه 20 : 39 ـ 40 .
(3) سورة مريم 19 : 24 . بدل من : وقال لها .
(4) في « م » : وقال الله تعالى .
(5) سورة مريم 19 : 26 .
(6) سورة مريم 19 : 29 ـ 32 .
(7) في « ط » زيادة : والحكمة .
(8) في « ط » زيادة : أبينا .
(9) قوله : (من صلب إلى صلب) لم يرد في « ق ، م » .
صفحه 337
المطهرة ، يسمع تسبيحنا(1) في الظهور والبطون في كلّ عهد وعصر إلى عبد المطلب(2) ، فإنّ نورنا كان يظهر في ملاحة وجوه آبائنا وأُمّهاتنا(3) .
فلمّا افترق نورنا نصفين : نصف في عبـد الله(4) ، ونصف في أبي طالب ، وكان يسمع تسبيحنا في ظهورهم ، وكان عمّي وأبي إذا هما جلسا(5) في ملأ من الناس ، أنار نوري في(6) صلب أبي ونور عليّ في(7)صلب أبيه ، إلى أن خرجنا من أصلاب(8) آبائنا وبطون أُمّهاتنا .
ولقد هبط عليَّ أخي جبرئيل (عليه السلام) وقت ولادة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(9) وقال لي : يا محمّـد ، الحقّ يُقرِئك السلام ويهنّيك بولادة أخيك وابن عمّك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، ويقول لك : هذا أوان ظهور نبوّتك وإعلان أخيك وابن عمّك(10) ووزيرك وصفوتك وخليفتك ، ومن شددت به أزرك وأعليت(11) به ذكرك .
فقلت له : الحمد لله ، فقمت مبادراً فوجدت فاطمة بنت أسد قد جاءها المخاض وحولها النسوة والقوابل ، فقال لي أخي جبرئيل (عليه السلام) :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق » : الزاكية تسبيحاً . بدل من : الزكية المطهرة يسمع تسبيحنا . وفي « م » لم ترد (المطهرة) .
(2) في « م » : إلى ظهر عبد المطّلب .
(3) في « م » : في ملاحة آبائنا .
(4) في « ط » : عبد المطّلب .
(5) في « ق ، م » : إذا هم جلسوا .
(6 و7) في « ط »: من .
(8) في « ق » : صلب .
(9) في « ق » : ولادة عليّ (عليه السلام) . وقد سقطت من « م » .
(10) من قوله : (عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)) إلى هنا أثبتناه من « ق ، م » .
(11) في « ط ، م » : وأعلنت .

صفحه 338
سجّف بيننا وبين النساء سجفاً(1) ، فإذا وضعت عليّاً (عليه السلام) فالتقيه أنت ، ففعلت ما أمرني به جبرئيل (عليه السلام) وقال : أمدد يدك اليمنى فالتق بها عليّاً فإنّه صاحب اليمين ، فمددت يدي اليمنى نحو أُمّه ، فإذا بعليّ(2) مائل على يدي ، واضعاً يده اليمنى في أُذنه اليمنى يؤذّن ويقيم الحنفية ، ويشهد لله تعالى بالوحدانية ، ويقرّ برسالتي .
ثمّ أثنى فقرأ(3) : والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لقد ابتدأ في الصحف الذي أنزل الله تبارك وتعالى على آدم (عليه السلام) ، وقام بها شيث ابنه ، فتلاها من أوّلها إلى آخرها من أوّل حرف إلى آخر حرف(4) ، حتّى لو حضر شيث (عليه السلام)لأقرّ له أنّه أحفظ منه ، ثمّ تلا صحف نوح(5) ثمّ صحف إبراهيم ، ثمّ تلا توراة موسى وإنجيل عيسى (عليه السلام) ، ثمّ قرأ القرآن من أوّله إلى آخره ، فوجدته يحفظه كحفظي له ، من قبل أن يسمع منّي منه حرفاً ولا آية ، ثمّ خاطبني وخاطبته(6) بما خاطب الأنبياء الأوصياء ، ثمّ عاد إلى طفوليّته ، فبماذا تحزنون ، وماذا عليكم من قول أهل الشرك والشكّ .
وقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : بالله عليكم تعلمون(7) أنّي أفضل الأنبياء ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق » : ستجيف بيننا وبين النساء سجافاً . وفي « م » : اسجف بيننا وبين النساء سجافاً .
والسجف : الستر . المحكم والمحيط الأعظم 7 : 278 ـ سجف .
(2) في « ط » : فإذا بعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) .
(3) قوله : (ثمّ أثنى فقرأ) لم يرد في « ط » .
(4) قوله : (إلى آخر حرف) لم يرد في « م » .
(5) قوله : (صحف نوح) لم يرد في « ق ، م » .
(6) (وخاطبته) لم يرد في « م » .
(7) في « ط » : ألم تعلمون .
صفحه 339
وعليّ (عليه السلام)أفضل الأوصياء ، وهو وصيّي على المسلمين جميعاً ، وإنّ آدم (عليه السلام)لمّا رأى اسمي واسم أخي(1) واسم فاطمة ابنتي(2) ، وسبطيّ(3)الحسن والحسين مكتوبة على ساق العرش بالنور ، قال : إلهي هل خلقت خلقاً من قبلي أكرم(4) عليك منّي ؟ قال : لا يا آدم ، قال : فما هذه الأسماء(5) التي أراها على ساق العرش مكتوبة ؟ قال الله تبارك وتقدّس : يا آدم ، لولا هذه الأسماء لما خلقت سماءً مبنيّة ، ولا أرضاً مدحيّة ، ولا ملك مقرَّب ، ولا خلقتك أنت(6) يا آدم .
فقال آدم (عليه السلام) : إلهي وسيّدي(7) فبحقّهم عليك إلاّ ما غفرت لي خطيئتي ، فغفر له(8) ، وكنّا نحن الكلمات(9) التي تلقّاها آدم من ربّه فغفر له ، فقال الله عزّوجلّ : أبشر يا آدم هذه الأسماء(10) من ذرّيتك وولدك ، فحمد الله تعالى آدم وافتخر على الملائكة(11) .
فإذا كان هذا من فضل الله ، و(12)فضلنا على الله تبارك وتعالى ، وما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » زيادة : علي بن أبي طالب (عليه السلام) .
(2) في « م » : ابنتي فاطمة .
(3) في « ط » : واسما سبطاي .
(4) في « ط » : يا إلهي وسيّدي وربّي أخلقت من قبلي خلقاً هو أكرم.
(5) في « ط » زيادة : المكرّمة .
(6) (أنت) لم ترد في « ق ، م » .
(7) في « ط » : إلهي وسيّدي وربّي .
(8) في « ط » : فغفر الله له .
(9) في « ط » : فكنّا نحن والله الكلمات .
(10) في « ط » زيادة : المكرّمة .
(11) في « ط » زيادة : أجمعين بتلك الفضيلة والسعادة .
(12) (فضل الله و) أثبتناه من « ق ، م » . والمصدر .

صفحه 340
أعطى إبراهيم وموسى وعيسى من الفضل(1) إلاّ أعطانا الله تبارك وتعالى أوفى(2) منه .
فقال سلمان والمقداد وأبو ذرّ ومن معهم(3) : يا رسول الله(4) ، فنحن بحمد الله تعالى(5) الفائزون ، فلك ولأُمّتك خُلقت الجنّة ، ولأعدائك(6) خلقت النار ، فهنيئاً لعليّ(7) بما أعطاه الله تعالى من الفضل والإنعام ، والمزيّة والإكرام ، من الفضائل الجسام ، والمناقب العظام(8)(9) .
إنّ هذا لهو الفضل الكبير والرجحان العظيم ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : وما أعطى إبراهيم الخليل وموسى بن عمران وعيسى بن مريم صلوات الله عليهم أجمعين من الفضل والكرامة .
(2) في « ط » : أفضل وأعلى وأكبر . بدل من : أوفى .
(3) في « ط » : فقال سلمان الفارسي والمقداد بن الأسود الكندي وأبو ذرّ الغفاري ومن كان معهم من الصحابة .
(4) في « ط » زيادة : نفديك بالآباء والأُمّهات .
(5) في « ط » زيادة : هم .
(6) في « م » : ولأعدائكم .
(7) في « ط » : فلك ولأُمّتك المرحومة خُلقت الجنّة والنعيم ، ولأعدائكم أُعدّت النار والعذاب والأليم ، فهنيئاً لمولنا عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه .
(8) في « ق ، م » : بما أعطاه الله من فضله من الفضائل . وفي المصدر إلى قوله : بما أعطاه الله تعالى .
(9) مصباح الأنوار : 97 (مخطوط ، مصورة من مكتبة السيّد المرعشي (رحمه الله)) ، وعنه في مدينة المعاجز 1 : 51/2 ، وأورده باختلاف الخصيبي في الهداية الكبرى : 98 ، شاذان بن جبرئيل في الفضائل : 354/153 ، ابن فتّال النيشابوري في روضة الواعظين 1 : 201 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 35 : 19/15 ، عن الفضائل والروضة .

صفحه 341
المطلب التاسع
ومن ذلك ما ذكره الفقيه أبو الحسن محمّـد بن أحمد بن عليّ بن الحسين بن شاذان ، عن ابن عبّاس ، قال : كنّا جلوساً مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ دخل علينا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال : « السلام عليك يا رسول الله » قال : « وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته » ، قال عليّ(1) : « وأنت حيّ يا رسول الله ! » ، فقال : « نعم ، وأنا حيّ ، وإنّك يا عليّ(2)مررت بنا أمس يومنا(3) وأنا وجبرئيل (عليه السلام)(4) في حديث ، فقال جبرئيل (عليه السلام) : ما بال أمير المؤمنين (عليه السلام)مرّ بنا ولم يسلّم(5) أما والله لو سلّم(6) يسرّنا(7) ورددنا عليه السلام(8) ، فقال عليّ : رأيتك(9) ودحية(10) قد استخليتما في حديث فكرهت أن أقطعه عليكما ، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّه لم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : قال عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه . وبعد هذه الجملة في بعض المصادر زيادة : تدعوني بأمير المؤمنين .
(2) (يا عليّ) أثبتناه من « ق ، م » والمصدر .
(3) في « ط » : مررت بنا أمس غد يومنا. وفي « م » : مررت بنا يوماً.
(4) في « ط » : زيادة : كنّا .
(5) في « ط » زيادة : علينا .
(6) قوله : (أما والله لو سلّم) لم ترد في « ق ، م » .
(7) في « ط ، ق » : يسرّنا ، وما في المتن من « م » ، وفي المصادر : لسررنا .
(8) (السلام) أثبتناه من « م » .
(9) في « ط » : فقال عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه : رأيتك يا رسول الله .
(10) هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي القضاعي ، صحأبي مشهور ، أوّل مشاهده الخندق ، وقيل : أُحد ، وكان يُضرب به المثل في حسن الصورة ، وكان جبرئيل (عليه السلام)ينزل على صورته ، بعثه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بكتابه إلى قيصر .
انظر : الإصابة 2 : 161/2386 ، سير أعلام النبلاء 2 : 550/116 .

صفحه 342
يكن دحية ، وإنّما كان جبرئيل (عليه السلام) ، فقلت : يا جبرئيل كيف سمّيته أمير المؤمنين ؟
فقال : كان الله تعالى أوحى إليَّ(1) في غزوة بدر أن اهبط على محمّـد(2) ومُره أن يأمر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أن يجول بين الصَفّين ، فإنّ الملائكة يحبّون أن ينظروا إليه وهو يجول بين الصَفّين(3) .
فسمّاه الله تبارك وتقدّس من السماء أمير المؤمنين(4) ، فأنت يا عليّ أمير من في السماء ، وأمير من في الأرض ، وأمير من مضى ، وأمير(5) من بقي ، فلا أمير قبلك ولا أمير بعدك ; لأنّه لا يجوز أن يسمّى بهذا الاسم(6)من لم يسمّه الله تعالى »(7) .
فانظروا يا أُولي العقول والأبصار إلى هذا الحديث ، إذا كان أمير المؤمنين(8) عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أمير من في السماء وأمير من في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق » : كان أوحى الله تعالى إليَّ ، وفي « م » : كما أوحى الله إليَّ .
(2) في « ط » : أن اهبط على حبيبي محمّد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله) .
(3) في « ط » : الصفوف .
(4) في « م » : بأمير المؤمنين .
(5) (أمير) لم يرد في « ق » .
(6) في « ط » زيادة : إلاّ من سمّاه الله به ، ولا يجوز أن يسمّى بهذا الاسم .
(7) مائة منقبة : 77/26 ، بسنده عن سهل بن أحمد بن عبـد الله ، عن عليّ بن عبـد الله ، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق بن همام ، عن معمر ، عن عبـد الله بن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عبّاس ، وعنه ابن طاووس في اليقين : 241/ باب 79 ، والبحراني في مدينة المعاجز 1 : 65/14 ، شرف الدين الاسترآبادي في تأويل الآيات 1 : 185/31 ، ابن طاووس في التحصين : 569/ باب 23 عن كتاب نور الهدى ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 37 : 307/36 ، عن اليقين .
(8) (أمير المؤمنين) لم يرد في « ق ، م » .

صفحه 343
الأرض ، وأمير من مضى وأمير من بقي ، فكيف لا يفضّل عليّ(1) على الأنبياء وهو أميرهم ، على مضمون هذه الرواية(2) .
وأيضاً من ذلك ما رواه الفقيه أبو الحسن ابن شاذان أيضاً في مناقبه(3) : عن جعفر بن محمّـد ، عن أبيه ، عن جدّه(4) الحسين بن عليّ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : فاطمة (عليها السلام) مهجة(5) قلبي وابناها ثمرة فؤادي ، وبعلها نور بصري(6) ، والأئمّة من ولده أُمناء ربّي ، وحبله الممدود بينه وبين خلقه ، من اعتصم به نجا ، ومن تخلّف عنه هوى »(7) .
فإذا كان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) نور بصر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والبصر أفضل وأشرف أعضاء الإنسان ، فكيف لا يكون عليّ (عليه السلام) أفضل ـ من غير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (عليّ) أثبتناه من « ق ، م » .
(2) في « ط » زيادة : والله أعلم .
(3) في « ق ، م » : وأيضاً من ذلك ما رواه ابن شاذان .
(4) في « ق ، م » : عن جعفر بن محمّـد ، عن أبيه ، عن الحسين . وفي المصدر : عن جعفر بن محمّـد ، قال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن الحسين . . . .
(5) في « ط »: بهجة.
(6) في « م » : ولعليّ نور بصري .
(7) مائة منقبة : 103/44 ، بسنده : عن الحسن بن حمزة ، عن عليّ بن محمّـد بن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن محمّـد بن زياد ، عن جميل بن صالح . . . ، وعنه في مقتل الحسين (عليه السلام)للخوارزمي : 59 ، وأورده شاذان بن جبرئيل في الفضائل : 417/179 ، ابن طاووس في الطرائف 1 : 169/180 ، عن الزمخشري في المناقب ، ابن جبر في نهج الإيمان : 205 ، العلاّمة الحلّي في نهج الحق وكشف الصدق : 227 ، عن الزمخشري ، النباطي في الصراط المستقيم 2 : 32 ، الشيرازي في الأربعين : 376 ، عن الزمخشري ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 23 : 110/16 ، عن الطرائف ، و142/95 ، عن الفضائل ، و29 : 649/68 ، عن نهج الحق للعلاّمة .

صفحه 344
النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ من الأنبياء(1) ؟ !
وأيضاً من ذلك(2) ما رواه الفقيه أبو الحسن محمّـد بن أحمد بن عليّ بن الحسين بن شاذان في مناقبه : بالإسناد عن أبي معاوية(3) قال : قال لي الأعمش : يا أبا معاوية ، ألا أُحدّثك حديثاً(4) لا تختار عليه ؟ قلت : بلى فديتك ، قال : حدّثني أبو وائل ـ ولم يسمعه أحد غيري(5) ـ عن عبـد الله(6) ، قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ ولم يسمعه أحد منه غيري(7) ـ : قال لي جبرئيل (عليه السلام) : يا محمّـد(8) ، عليّ خير البشر ومن أبي فقد كفر »(9) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : فإذا كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه نور البصر ، ومعلوم أنّ البصر أفضل وأشرف أعضاء الإنسان ، فكيف لا يكون أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه أفضل من جميع الأنبياء ما خلا نبيّنا محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فإنّه عبد من عبيده بقوله (عليه السلام) .
(2) في « ط » : ومن ذلك أيضاً .
(3) في « ق ، م » : ما رواه ابن شاذان في مناقبه عن أبي معاوية .
(4) في « م » زيادة : عن عبـد الله ولم يسمعه أحد غيري .
(5) (ولم يسمعه أحد غيري) أثبتناه من « ق » والمصدر . وفي « م » : ولم يسمعه غيري منه .
(6) في « ط » : عن أبي عبـد الله صلّى الله عليه . وفي « ق » زيادة بعد عبـد الله : ولم يسمعه أحد غيري .
(7) في « ط » : ولم يسمعه منه أحد غيري . وفي « م » : ولم يسمعه أحد غيري .
(8) (يا محمّـد) أثبتناه من « ق ، م » .
(9) مائة منقبة : 123/63 ، بسنده عن أبي عبـد الله أحمد بن محمّـد بن الحسن بن أيوب الحافظ ، عن أبي عليّ أحمد بن جعفر الصولي ، عن محمّـد بن الحسين ، عن حفص بن عمر الكوفي . . . ، وعنه في بحار الأنوار 26 : 306/66 ، وأورده الطبري في المسترشد : 279/91 ، الحلّي في المحتضر : 151 ، علماً أنّ للحديث طرقاً متعددة وكثيرة في كتب الطائفتين اخترنا فقط الأحاديث التي أسانيدها توافق سند المتن .
صفحه 345
وأيضاً من ذلك ما رواه ابن شهرآشوب في مناقبه : عن رجاله أنّ عليّاً (عليه السلام) قال : « إنّي كنت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كالعضد من المنكب ، وكالذراع من العضد ، وكالكفّ من الذراع ، ربّاني صغيراً ، وآخاني كبيراً ، ولقد كان لي منه مجلس سرّ ، لا يطّلع عليه أحد إلاّ الله .
أوصى إليَّ دون أصحابه وأهل بيته ، وإنّي سألته مرّة أن يدعو لي بالمغفرة ، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : أفعل ذلك لأجلك(1) يا عليّ ، فقام (صلى الله عليه وآله وسلم) وصلّى صلاة ، فلمّا فرغ من صلاته رفع يديه بالدعاء فسمعته يقول : اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ عليّ عبدك(2) أن تغفر لعليّ(3) .
فقلت : يا رسول الله ، ما هذا ؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا عليّ أوأجد أكرم(4)منك على الله فأستشفع به إليه ؟ »(5) .
فإذا علم من دعاء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه أفضل وأكرم على الله من الأنبياء ، حيث ما دعا له بهم ودعا له به(6) .
وأيضاً من ذلك ما روي عن ابن مسعود ، أنّه قال : قلت للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : أرني الحق(7) ، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « ألج المخدع » ، فلمّا دخلت رأيت عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ساجداً وهو يقول في سجوده : « اللّهمّ إنّي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (لأجلك) لم يرد في « م » .
(2) في المصدر : عندك .
(3) في « ط » : أن تغفر لي ولعليّ .
(4) في « ط » : يا عليّ هل يوجد أحد أكرم .
(5) لم أعثر عليه في المناقب ، بل وجدته في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20 : 315/625 ، وعنه الشيرازي في الأربعين : 59 ، والتستري في إحقاق الحق 7 : 87 .
(6) في « ق » : ما دعا له به . بدل من : حيث ما دعا له بهم ودعا له به .
(7) في التأويل زيادة : انظر إليه عياناً ، وفي الفضائل : لأتّصل إليه ، وفي المدينة عن المناقب الفاخرة : حتّى اتّبعه .
صفحه 346
أسألك بحقّ محمّـد نبيّك أن تغفر لعليّ وليّك » ، فلمّا خرجت لأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فرأيته ساجداً وهو يقول في سجوده : « اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ(1) عليّ وليّك أن تغفر لمحمّد نبيّك »(2) .
وأيضاً من ذلك ما رواه(3) في كتاب « مشارق أنوار اليقين في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) » : عن محمّـد بن سنان ، عن ابن عبّاس ، قال : كنّا جلوساً عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ أقبل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال له النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : « مرحباً بمن خلقه الله قبل آدم بأربعين ألف سنة » ، قال : فقلنا : يا رسول الله ، أكان الابن قبل الأب ؟ قال : « نعم ، إنّ الله خلقني وعليّاً من نور واحد قبل خلقه(4) بهذه المدّة ثمّ قسمه نصفين ، ثمّ خلق الأشياء(5)من نوري ونور عليّ ، ثمّ جعلنا عن يمين العرش ، فسبّحنا فسبّحت الملائكة ، وهلّلنا فهلّلت الملائكة ، وكبّرنا فكبّرت الملائكة ، فكلّ من سبّح الله(6) وكبّره فإنّ ذلك من تعليمي وتعليم عليّ (عليه السلام) »(7) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « م » : بمحمّد وبحقّ عليّ .
(2) لم أعثر على هكذا نصّ ، بل وجدت شبيهه في الفضائل لشاذان بن جبريل : 360/ صدر حديث 154 ، وعنه في البحار 40 : 43/81 ، وشرف الدين الاسترآبادي في تأويل الآيات 2 : 610/7 ، وعنه في البحار 36 : 73/24 ، البحراني في مدينة المعاجز 3 : 219/839 ، و417/948 ، عن المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة للشريف الرضي .
(3) في « ق ، م » : ما ذكره .
(4) في المصدر : قبل خلق آدم .
(5) في « م ، ق » : جميع الأشياء .
(6) في « ط » زيادة : وهلّله .
(7) مشارق أنوار اليقين : 78 ، وعنه في بحار الأنوار 25 : 24/42 ، وأورده ضمن حديث طويل الديلمي في ارشاد القلوب 2 : 297 ، عن ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى : (وإنّا لنحن الصافون * وإنّا نحن المسبّحون) ، وعنه في بحار الأنوار 26 : 345/18 ، الحلّي في المحتضر : 165 ، شرف الدين الاسترآبادي في تأويل الآيات 2 : 501/20 ، وعنه في البحار 24 : 88/4 ، و35 : 29/25 .
صفحه 347
فإذا كان كلّ من سبّح الله وكبّر الله(1) وعبـد الله ـ من الأنبياء والملائكة(2) ـ من تعليم النبيّ(3) وتعليم عليّ (عليه السلام) ، فكيف لا يكون عليّ أفضل ـ من غير نبيّنا محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ من الأنبياء ; لأنّهما(4) المعلّم .
وروي(5) عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال : « لمّا خلق الله سبحانه وتعالى آدم وحوّاء تبخترا في الجنّة ، فقال آدم لحوّاء : ما خلق الله تعالى خلقاً(6) أحسن منّا ، فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل أن ائت بعبديَّ إلى الفردوس الأعلى ، فلمّا دخلا الفردوس نظرا إلى جارية على درنوك(7) من درانيك الجنّة ، على رأسها تاج من نور ، وفي أُذنيها قرطان من النور ، قد أشرقت الجنان من نور وجهها .
فقال آدم : حبيبي جبرئيل من هذه الجارية التي قد أشرقت الجنّة من نور وجهها(8) ؟ فقال : هذه فاطمة(9) بنت نبيّ(10) من ولدك يكون في آخر الزمان ، قال : فما هذا التاج الذي على رأسها ؟ قال : بعلها عليّ بن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : وهلّله وكبّره .
(2) قوله : (من الأنبياء والملائكة) لم يرد في « ق ، م » .
(3) في « ق » : يكون من تعليمي ، وفي « م » : من تعليم رسول الله .
(4) في « ط » : لأنّهم .
(5) في « ط » : وأيضاً من ذلك ما روي .
(6) (خلقاً) لم يرد في « ق ، م » .
(7) الدرنوك : البساط . وجمعه : درانك . تهذيب اللُّغة 10 : 431 ـ درنك .
(8) من قوله : (فقال آدم) إلى هنا لم يرد في « ق ، م » .
(9) الاسم المبارك (فاطمة) أثبتناه من « ق ، م » .
(10) في « م » : بنت محمّـد نبييّ .
صفحه 348
أبي طالب(1) ، قال : وما القرطان(2) ؟ قال : ولديها الحسن والحسين .
قال آدم : حبيبي جبرئيل أَخُلقوا قبلي ؟ قال : هم موجودون في غامض علم الله قبل أن تُخلق أنت بأربعة آلاف سنة(3) »(4) .
وأيضاً من ذلك ما ذُكر في بعض كتب المناقب : إنّ صعصعة بن صوحان دخل على(5) أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ لمّا ضُرِب ـ وقال : يا أمير المؤمنين أنت أفضل أم آدم أبو البشر ؟ قال عليّ (عليه السلام) : « تزكية المرء نفسه قبيح ، ولكن قال الله تعالى لآدم : ( يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ )(6) ، وإنّ كثيراً من الأشياء أباحها الله تعالى عليَّ أنا تركتها وما قاربتها »(7) .
ثمّ قال : أنت أفضل يا أمير المؤمنين أم نوح ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « م » : لعليّ بن أبي طالب .
(2) في « م » : وما هذا القرطان .
(3) في « م » : قبل أن تخلق بأربعين ألف سنة .
(4) أورده الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السلام) : 65 ـ 66 ، وفيه : قبل أن أخلقكما بألفي عام . الإربلي في كشف الغمّة 2 : 158 ، عن ابن خالويه في كتاب الآل ، وعنه بحار الأنوار 43 : 52 ، الحلّي في المحتضر : 13 ، وعنه في بحار الأنوار 25 : 5/8 ، البياضي في الصراط المستقيم 1 : 209 .
(5) في « ط » : العبدي جاء إلى . بدل من : دخل على .
(6) سورة البقرة 2 : 35 .
(7) في « ط » : وأنا كثيراً ما من الأشياء أباحه الله تعالى عليَّ ولكن أنا تركتها وما قاربتها . وفي « ق » : وأنا كثير من الأشياء أباحه الله تعالى عليَّ أنا تركتها وما قاربتها . وفي « م » : وإنّ كثيراً من الأشياء أباحها الله تعالى وأنا تركتها .
وما في المتن تلفيق من النسخ .

صفحه 349
قال (عليه السلام) : « إنّ نوحاً دعا على قومه ، وأنا ما دعوت على(1) ظالمي حقّي ، وابن نوح كان كافراً ، وابناي سيّدا شباب أهل الجنّة » .
ثمّ قال : أنت أفضل أم موسى ؟
قال (عليه السلام) : « إنّ الله تعالى أرسل موسى إلى فرعون ، فقال : ( أَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ )(2) ، حتّى قال الله تعالى : ( لاَتَخَفْ إِنِّي لاَيَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ )(3) ، وقال : ( رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ )(4)(5) ، وأنا(6) ما خفت حين أرسلني رسول الله بتبليغ سورة براءة أن أقرأها على قريش في الموسم(7) ، مع أنّي كنت قتلت كثيراً من صناديد قريش ، فذهبت بها إليهم وقرأتها عليهم وما خفتهم » .
ثمّ قال : أنت أفضل أم عيسى بن مريم ؟
قال (عليه السلام) : « عيسى كانت أُمّه(8) في بيت المقدس ، فلمّا حان وقت ولادتها سمعت قائلاً يقول لها(9) : اخرجي فإنّ هذا(10) بيت عبادة لا بيت ولادة ، وأنا أُمّي فاطمة بنت أسد لمّا قرب وضع حملها كانت في الحرم ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (على) أثبتناها من « م » .
(2) سورة الشعراء 26 : 14 .
(3) سورة النمل 27 : 10 .
(4) سورة القصص 28 : 33 .
(5) من قوله : (حتّى قال الله تعالى) إلى هنا أثبتناه من « ق ، م » .
(6) في « ط » زيادة : (ما خفت حين بتّ في فراش رسول الله ليلة الغار و) .
(7) في « م » : في موسم الحجّ .
(8) في « م » : أُمّه كانت . بدون اسم (عيسى) .
(9) (لها) أثبتناها من « ق ، م » .
(10) في « ط » زيادة : البيت .
صفحه 350
فانشق حائط الكعبة وسمعت قائلاً يقول لها(1) : ادخلي فدخلت في وسط البيت ، وأنا ولدت فيه ، وليس لأحد هذه الفضيلة غيري ، لا قبلي ولا بعدي »(2) .
فإذا كان هذا حال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في الولادة وذاك حال عيسى (عليه السلام) في الولادة ، فانظروا واعتبروا يا أُولي الأبصار(3) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (لها) أثبتناها من « ق ، م » .
(2) لم أعثر عليه في مصادر المتقدّمين ، بل وجدته في الأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري 1 : 27 ـ 29 ، واللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء (عليها السلام) للتبريزي : 220 ، وكلاهما عن كتاب المناقب .
(3) (يا أُولي الأبصار) لم يرد في « ق » .
صفحه 351

المطلب العاشر(1)
أيضاً من ذلك ما روى بعض علمائنا الإمامية في كتاب له سمّاه : « منهج التحقيق إلى سواء الطريق » بالإسناد المتّصل عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) ، قال : كنّا جلوساً مع أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزله ـ لمّا بويع عمر بن الخطّاب ـ قال : كنت أنا والحسن والحسين (عليهما السلام) ومحمّـد بن الحنفية ومحمّـد بن أبي بكر وعمّار بن ياسر والمقداد بن الأسود الكندي رضي الله عنهم ، فقال له ابنه الحسن (عليه السلام) : « يا أمير المؤمنين ، إنّ سليمان بن داوُد سأل ربّه مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه ذلك ، فهل ملكت أنت ممّا ملك سليمان بن داوُد ؟ » .
فقال (عليه السلام) : « والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، إنّ سليمان بن داوُد سأل الله عزّوجلّ الملك فأعطاه ، وإنّ أباك ملك ما لم يملكه ـ بعد جدّك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ أحد قبله ولا يملكه أحد بعده » .
فقال الحسن (عليه السلام) : « نريد أن ترينا ممّا فضّلك الله تعالى به من الكرامة » .
فقال (عليه السلام) : « أفعل إن شاء الله تعالى ، فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فتوضّأ وصلّى ركعتين ودعا الله عزّوجلّ بدعوات لم يفهمها أحد ، ثمّ أومأ بيده إلى جانب(2) المغرب ، فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة بيضاء(3) فوقفت على الدار ، وإذا بجانبها سحابة أُخرى ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أيّتها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذا المطلب إلى آخره لم يرد في « ق ، م » .
(2) في حاشية « ط » في نسخة : جهة . وكذلك المصادر .
(3) (بيضاء) لم ترد في المصادر .

صفحه 352
السحابة اهبطي بإذن الله تعالى ، فهبطت وهي تقول : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّـداً رسول الله وأنّك خليفته ووصيّه ، من شكّ فيك فقد هلك ، ومن تمسّك بك سلك(1) سبيل النجاة .
قال : ثمّ انبسطت السحابة إلى الأرض كأنّها بساط موضوع .
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : اجلسوا على الغمامة ، فجلسنا وأخذنا مواضعنا ، فأشار إلى السحابة الاُخرى فهبطت وهي تقول كمقالة(2) الأولى ، فجلس أمير المؤمنين عليها(3) ، ثمّ تكلّم بكلام وأشار إليها بالمسير نحو المغرب ، وإذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين فرفعتهما رفعاً رقيقاً ، فتأمّلت(4) نحو أمير المؤمنين (عليه السلام) وإذا به على كرسيّ والنور يسطع من وجهه يكاد يخطف الأبصار » .
فقال الحسن (عليه السلام) : « يا أمير المؤمنين ، إنّ سليمان بن داوُد كان مطاعاً بخاتمه ، وأمير المؤمنين (عليه السلام) بماذا يطاع(5) ؟ » .
فقال : « أنا عين الله في أرضه ، أنا لسانه(6) الناطق في خلقه ، أنا نور الله الذي لا يُطفى ، أنا باب الله الذي يؤتى منه وحجّته على عباده ، ثمّ قال : أتحبّون أن أُريكم خاتم سليمان بن داوُد ؟ قلنا : نعم ، فأدخل يده في جيبه فأخرج خاتماً من ذهب فصّه من ياقوتة حمراء ، مكتوب عليه : « محمّـد وعليّ » .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله : (ومن تمسّك بك سلك) أثبتناه من المصادر .
(2) في « ط » : كما قاله . وما في المتن من نسخة في حاشية « ط » والمصادر .
(3) في المصدر زيادة : منفرداً ، وفي البحار عن المحتضر : مفرده .
(4) في « ط » ومدينة المعاجز : فتمايلت . وما في المتن من المحتضر والبحار .
(5) في المحتضر : مطاع .
(6) في المحتضر : لسان الله .
صفحه 353
قال سلمان : فتعجبّنا من ذلك ، فقال (عليه السلام) : « من أيّ شيء(1)تعجبون ؟ وما العجب من مثلي ، أنا أُريكم اليوم ما لم تروه أبداً » .
فقال الحسن (عليه السلام) : « أُريد أن تريني يأجوج ومأجوج والسدّ الذي بيننا وبينهم » ، فسارت الريح تحت السحاب(2) فسمعنا لها دويّاً كدويّ الرعد ، وعلت في الهواء وأمير المؤمنين يقدمنا حتّى انتهينا إلى جبل شامخ في العلوّ ، وإذا شجرة جافّة قد تساقطت أوراقها وجفّت أغصانها .
فقال الحسن (عليه السلام) : « ما بال هذه الشجرة قد يبست ؟ فقال (عليه السلام) : سلها فإنّها تجيبك ، فقال الحسن (عليه السلام) : أيّتها الشجرة ما لك قد حدث بك ما نراه من الجفاف ؟ » فلم تجبه ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « بحقي عليك(3) إلاّ ما أجبته » .
قال الراوي : والله لقد سمعتها تقول : لبّيك لبّيك يا وصيّ رسول الله وخليفته ، ثمّ قالت : يا أبا محمّـد(4) : إنّ أمير المؤمنين كان يجيئني في كلّ ليلة وقت السحر ويصلّي عندي ركعتين ويُكثر من التسبيح ، فإذا فرغ من دعائه جاءته غمامة بيضاء ينفح منها رائحة(5) المسك ، وعليها كرسيّ فيجلس عليه فتسير به ، وكنت أعيش بمجلسه وبركته(6) ، فانقطع عنّي منذ أربعين يوماً فهذا سبب ما تراه منّي .
فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) وصلّى ركعتين ومسح بكفّه عليها فاخضرّت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (شيء) أثبتناه من المصادر .
(2) في المحتضر : فسارت السحابة فوق الريح .
(3) (بحقي عليك) أثبتناه من المحتضر والبحار .
(4) (يا أبا محمّـد) أثبتناه من المحتضر والبحار .
(5) في المحتضر والبحار : ريح .
(6) في المحتضر والبحار : وكنت أعيش ببركته .
صفحه 354
وعادت إلى(1) حالها ، وأمر الريح فسارت بنا وإذا نحن بملك يده بالمغرب وأُخرى بالمشرق ، فلمّا نظر الملك إلى أمير المؤمنين قال : أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّـداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحقّ ليُظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ، وأشهد أنّك وصيّه وخليفته حقّاً وصدقاً .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، من هذا الذي يده في المغرب ويده الأُخرى في المشرق ؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « هذا الملك الذي وكّله الله بظلمة الليل وضوء النهار ولا يزوله(2) إلى يوم القيامة ، وإنّ الله تعالى جعل أمر الدنيا إليَّ ، وإنّ أعمال العباد تعرض عليَّ في كلّ يوم ، ثمّ ترفع إلى الله تعالى .
ثمّ سرنا حتّى وقفنا على سدّ يأجوج ومأجوج ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام)للريح : « اهبطي بنا ممّا يلي هذا الجبل » وأشار إلى جبل شامخ في العلوّ ـ وهو جبل الخضر ـ فنظرنا إلى السدّ وإذا ارتفاعه مدّ(3)البصر ، وهو أسود كقطعة الليل الدامس(4) ، يخرج من أرجائه الدخان ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « يا أبا محمّـد ، أنا صاحب هذا الأمر على هؤلاء العبيد » ، قال سلمان : فرأيت أصنافاً ثلاثة طول أحدهم مائة وعشرون ذراعاً ، والثاني طول كلّ واحد ستّون ذراعاً ، والثالث يفرش إحدى أُذنيه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : على ، وما في المتن من المحتضر والبحار .
(2) في المحتضر : بالليل والنهار فلا يزول ، وفي البحار : بظلمة الليل والنهار لا يزول .
(3) في « ط » ما يحدّ ، وما في المتن من المحتضر والبحار ، وهو أقرب للسياق .
(4) الدامس : أدمس الظلام وأدمس ، إذا اشتدّ ظلامه . تهذيب اللُّغة 12 : 379 ـ دمس .
صفحه 355
تحته والأُخرى يلتحف بها .
ثمّ إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر الريح فسارت بنا إلى جبل قاف ، فانتهينا إليه وإذا هو من زمرّدة خضراء وعليها ملك على صورة النسر ، ثمّ نظر إلى أمير المؤمنين ، قال الملك : السلام عليك يا وصيّ رسول ربّ العالمين وخليفته(1) ، أتأذن لي في الردّ(2) ، فردّ عليه السلام وقال : « إن شئت تكلّم وإن شئت أخبرتك عمّا تسألني عنه » ، فقال الملك : بل تقول أنت(3) يا أمير المؤمنين .
فقال : « تريد أن آذن لك أن تزور الخضر (عليه السلام) » فقال : نعم ، فقال (عليه السلام) : « قد أذنت لك ، فأسرع الملك بعد أن قال : بسم الله الرحمن الرحيم .
ثمّ قال : فمشينا إلى(4) الجبل هنيئة فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر ، فقال سلمان : يا أمير المؤمنين رأيت الملك ما زار الخضر إلاّ حين أخذ إذنك(5) ، فقال (عليه السلام) : « يا سلمان(6) والذي رفع السماء بغير عمد ، لو أنّ أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نَفَس واحد لما زال حتّى آذن له ، وكذلك يصير حال ولدي الحسن وبعده الحسين وتسعة من ولد الحسين تاسعهم قائمهم » .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في المحتضر والبحار : يا وصيّ رسول الله وخليفته .
(2) في المحتضر والبحار : الكلام . بدل من : الردّ .
(3) (أنت) أثبتناها من المحتضر والبحار .
(4) في المحتضر : ثمّ مشينا على ، وفي البحار : ثمّ تمشينا على . بدل من : ثمّ قال فمشينا إلى .
(5) في المحتضر : ما زار حتّى أخذ الإذن .
(6) (يا سلمان) أثبتناه من المحتضر .
صفحه 356
فقلنا : ما اسم الملك الموكّل بقاف ؟
فقال (عليه السلام) : « ترحائيل »(1) فقلنا(2) : يا أمير المؤمنين ، كيف تأتي كلّ ليلة إلى هذا الموضع وتعود ؟ فقال (عليه السلام) : « كما أتيت بكم ، والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّي لأملك من(3) ملكوت السماوات والأرض ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جَنانكم(4) ، إنّ اسم الله الأعظم اثنان وسبعون حرفاً ، وكان لآصف(5) بن برخيا حرف واحد فتكلّم به ، فخسف الله تعالى الأرض ما بينه وبين عرش بلقيس حتّى تناول السرير ، ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرف النظر ، وعندنا نحن والله اثنان وسبعون حرفاً ، وحرف واحد عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم ، عرفنا من عرفنا ، وأنكرنا من أنكرنا » .
ثمّ قام (عليه السلام) وقمنا وإذا نحن بشاب في الجبل يصلّي بين قبرين ، فقلنا : يا أمير المؤمنين من هذا الشاب ؟
فقال (عليه السلام) : « صالح النبيّ (عليه السلام) ، وهذان القبران لاُمّه وأبيه ، وإنّه يعبـد الله بينهما ، فلمّا نظر إليه صالح لم يتمالك نفسه حتّى بكى وأومأ بيده إلى أمير المؤمنين ، ثمّ عاد إلى صلاته(6) وهو يبكي ، فوقف أمير المؤمنين (عليه السلام)عنده حتّى فرغ من صلاته ، فقلنا له : ممّ بكاؤك(7) ؟ فقال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في المحتضر : برجائيل ، وفي البحار : ترجائيل .
(2) في « ط » : فقال ، وما في المتن من المحتضر والبحار .
(3) (من) أثبتناها من المحتضر والبحار .
(4) الجنان : القلب . المحكم والمحيط الأعظم 7 : 212 ـ جنن .
(5) في المحتضر والبحار : إنّ اسم الله الأعظم على اثنين وسبعين حرفاً وكان عند آصف . .
(6) في المحتضر والبحار : ثمّ أعادها إلى صدره .
(7) في المحتضر والبحار : ما بكاؤك .

صفحه 357
صالح : إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام)كان يمرّ بي عند كلّ غداة ، فيجلس فتزداد عبادتي بنظري إليه ، فقطع ذلك منذ عشرة أيّام فأقلقني ذلك » فتعجّبنا من ذلك .
فقال (عليه السلام) : « أتريدون أن أُريكم سليمان بن داوُد ؟ » فقلنا : نعم ، فقام ونحن معه ، فدخل بنا بستاناً ما رأينا أحسن منه ، وفيه جميع الفواكه والأعناب ، وأنهار تجري والأطيار يتجاوبن على الأشجار ، فحين رأته الأطيار أتت ترفرف حوله حتى توسطنا البستان ، وإذا سرير عليه شاب ، ملقى على ظهره ، واضع يده على صدره ، فأخرج أمير المؤمنين الخاتم من جيبه وجعله في اصبع سليمان (عليه السلام) ، فنهض قائماً وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، ووصيّ رسول ربّ العالمين ، أنت والله الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم ، قد أفلح من تمسّك بك ، وقد خاب وخسر من تخلّف عنك ، وإنّي سألت الله عزّوجلّ بكم أهل البيت فاُعطيت ذلك الملك » .
قال سلمان : فلمّا سمعنا كلام سليمان بن داوُد لم أتمالك نفسي حتّى وقعت على أقدام أمير المؤمنين أُقبّلها ، وحمدت الله تعالى على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت (عليهم السلام) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وفعل أصحأبي كما فعلت .
ثمّ سألت أمير المؤمنين : ما وراء قاف ؟ قال : « وراءه ما لا يصل إليكم علمه » ، فقلت(1) : أتعلم ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال (عليه السلام) : « علمي بما وراءه كعلمي بحال هذه الدنيا وما فيها ، وإنّي الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكذلك الأوصياء من ولدي من بعدي » .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في المحتضر والبحار : فقلنا .

صفحه 358
ثمّ قال (عليه السلام) : « إنّي لأعَرف بطرق السماوات من طرق الأرض ، نحن الاسم المخزون المكنون ، نحن الأسماء الحسنى التي إذا سُئل الله تعالى بها أجاب ، نحن الأسماء المكتوبة على(1) العرش ، ولأجلنا خلق الله عزّوجلّ السماء والأرض والعرش(2) والكرسي والجنّة والنار ، ومنّا تعلّمت الملائكة التسبيح والتقديس والتوحيد والتهليل والتكبير ، ونحن الكلمات التي تلقّى آدم من ربّه فتاب عليه » .
ثمّ قال (عليه السلام) : « أتريدون أن أُريكم عجباً ؟ » ، قلنا : نعم ، قال : « غضّوا أعينكم » ، ففعلنا ، ثمّ قال (عليه السلام) : « افتحوها » ، ففتحناها فإذا نحن بمدينة ما رأينا أكبر منها ، الأسواق فيها قائمة ، وفيها أُناس ما رأينا أعظم من خلقهم ، على طول النخل ، قلنا : يا أمير المؤمنين من هؤلاء ؟ قال : « بقيّة قوم عاد ، كفّار لا يؤمنون بالله تعالى أحببت أن أُريكم إيّاهم ، وهذه المدينة وأهلها أُريد أن أُهلكهم وهم لا يشعرون » ، قلنا : يا أمير المؤمنين ، تهلكهم بغير حجّة ! قال : « لا ، بل بحجّة عليهم » ، فدنا منهم وتراءى لهم ، فهمّوا أن يقتلوه ونحن نراهم وهم يرونه(3) ، ثمّ تباعد عنهم ودنا منّا ثمّ مسح بيده على صدورنا(4) ، وصعق بهم صعقة .
قال سلمان : لقد ظنّنا أنّ الأرض قد انقلبت والسماء قد سقطت ، وأنّ الصواعق من فِيه قد خرجت ، فلم يبق منهم في تلك الساعة أحد ، قلنا :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : تحت ، وما في المتن من المحتضر والبحار .
(2) قوله : (ولأجلنا خلق الله عزّوجلّ السماء والأرض والعرش) أثبتناه من المحتضر والبحار .
(3) في المحتضر : وهم لا يروننا ، وفي البحار : وهم يرون .
(4) في المحتضر والبحار زيادة : وأبداننا وتكلّم بكلمات لم نفهمها وعاد إليهم ثانية حتى صار بإزائهم .

صفحه 359
يا أمير المؤمنين ، ما صنع الله بهم ؟ قال (عليه السلام) : « هلكوا وصاروا كلّهم في(1)النار » ، قلنا : هذا معجز ما رأينا ولا سمعنا بمثله .
فقال (عليه السلام) : « أتريدون أن أُريكم أعجب من ذلك ؟ » ، قلنا : لا نُطيق ـ بأسرنا ـ على احتمال شيء آخر ، فعلى من لا يتولاّك ولا يؤمن بفضلك وعظيم قدرك عند الله تعالى لعنة الله ولعنة اللاعنين والناس والملائكة أجمعين إلى يوم الدين .
ثمّ سألناه الرجوع إلى أوطاننا ، فقال : « أفعل ذلك إن شاء الله تعالى » ، وأشار إلى السحابتين فدنتا منّا ، فقال (عليه السلام) : « خذوا مواضعكم » ، فجلسنا على سحابة وجلس (عليه السلام) على الأُخرى ، وأمر الريح فحملتنا حتّى صرنا في الجو ، حتّى رأينا الأرض كالدرهم ، ثمّ حطّتنا في دار أمير المؤمنين (عليه السلام) في أقل من طرف النظر ، وكان وصولنا إلى المدينة وقت الظهر والمؤذّن يؤذّن ، وكان خروجنا منها وقت علت الشمس ، فقلنا : يا لله العجب كنّا في جبل قاف مسيرة خمس سنين وعُدنا في خمس ساعات من النهار !
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « لو أنّني أردت أن أخرق(2) الدنيا بأسرها والسماوات السبع وأرجع في أقل من الطرف لفعلت ، بما عندي من اسم الله الأعظم » .
فقلنا : يا أمير المؤمنين أنت والله الآية العظمى ، والمعجز الباهر(3)بعد أخيك وابن عمّك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(4) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في المحتضر والبحار : إلى .
(2) في البحار : أجوب .
(3) في « ط » : المعجزات الباهرة . وما في المتن من المحتضر والبحار .
(4) أورده الحلّي في المحتضر : 71 ـ 76 ، وعنه في بحار الأنوار 27 : 33/5 ، والبحراني في مدينة المعاجز 1 : 549/351 ، كاملاً ، و244/155 ، مختصراً . والكلّ نقله عن « منهج التحقيق إلى سواء الطريق » لأحد علماء الإمامية .
صفحه 360
أقول : ومن تأمّل وتعمّق وأخذ بجوامع مجامع هذا الحديث الشريف ، تيقّن وتقرّ عيناه بأفضلية مولانا أمير المؤمنين على جميع الأنبياء والمرسلين ما خلا نبيّنا (صلى الله عليه وآله وسلم)(1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إلى هنا انتهى ما سقط من « ق ، م » .
صفحه 361




المطلب الحادي عشر(1)
أيضاً من ذلك ما رواه ابن شيرويه الديلمي(2) في كتاب « الفردوس » قال : حدّثنا عبد الرزاق ، حدّثنا معمّر ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن ابن عبّاس (رضي الله عنه) قال : لمّا قتل(3) عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عمرو بن عبد ود(4) ، ودخل على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيفه يقطر دماً ، فلمّا رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)كبّر وكبّر المسلمون .
فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : « اللّهمّ اعط عليّاً فضيلة لم تعطها أحداً قبله ، ولا تعطها أحداً بعده » .
فهبط جبرئيل ومعه أُترجة من الجنّة(5) ، فقال له : إنّ الله عزّوجلّ يقرأ عليك السلام(6) ، ويقول لك : حيِّ بهذه عليّ بن أبي طالب ، فدفعها إليه(7)فانفلقت في يده فلقتين ، فإذا فيها حريرة خضراء مكتوب فيها سطران بخضرة(8) :
« تحية من الطالب الغالب إلى عليّ بن أبي طالب »(9) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق ، م » : المطلب العاشر .
(2) (الديلمي) لم يرد في « ط » .
(3) في « ط » زيادة : أمير المؤمنين .
(4) في « م » زيادة : العامري .
(5) في « م » : من أُترج الجنّة .
(6) في « م » : يقرئك السلام .
(7) في « م » : فدفعتها إليه .
(8) في كفاية الطالب : بصفرة .
(9) لم نعثر عليه في فردوس الأخبار ، بل أورده الخوارزمي في المناقب : 170/204 عن شيخه ابن شيرويه الديلمي ، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب : 77 ـ 78 ، بإسناده عن أبي محمّـد عبد الرحمن بن أبي الفهم البلداني ، عن أبي الفرج عبد الوهاب الحرّاني ، عن أبي عليّ بن تيهان ، عن الحسن بن الحسين بن زوما ، عن أبي بكر أحمد بن نصر بن عبـد الله الذراع ، عن صدقة ، عن سلمة بن شبيب . . . ، الحلّي في المحتضر : 99 ، عن الخوارزمي ، شرف الدين الاسترآبادي في تأويل الآيات 2 : 452/12 ، عن ابن شيرويه ، البحراني في تفسير البرهان 4 : 434/6 ، عن ابن شيرويه ، ومدينة المعاجز 1 : 381/248 ، عن ابن شيرويه ، و2 : 440/666 ، عن شرف الدين .
صفحه 362
وأيضاً من ذلك ما رواه صاحب « مصباح الأنوار » : عن العلاء بن الحسن الهمداني ، قال : حدّثنا أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي ، عن عبـد الله بن عمر ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد(1) سئل : بأيّ لغة خاطبك ربّك ليلة المعراج ؟ فقال : « خاطبني ربّي(2) بلغة عليّ بن أبي طالب ، فألهمني ربّي أن قلت : أنت خاطبتني(3) أم عليّ ؟ فقال : يا أحمد(4) ، أنا شيء لا كالأشياء(5) ، لا أُقاس بالناس ، ولا أُوصف بالشبهات ، خلقتك من نوري ، وخلقت عليّاً من نورك ، فاطّلعت على سرائر قلبك فلم أجد في قلبك(6) أحبّ إليك من عليّ بن أبي طالب ، فخاطبتك بلسانه كيما يطمئن قلبك(7) »(8) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (وقد) أثبتناها من « م » .
(2) من قوله : (بأيّ لغة خاطبك) إلى هنا لم يرد في « م » ، وكلمة (ربّي) لم ترد في « ق » .
(3) في « ق ، م » : تخاطبني .
(4) في « ط » : يا محمّـد .
(5) في « ق » : ليس كالأشياء .
(6) في « ق » : إلى قلبك ، وفي « م » : على قلبك .
(7) في « ط » : كيما تطمئن . وفي « ق » : كما يطمئن قلبك .
(8) مصباح الأنوار : مخطوط . أ
أورده الخوارزمي في المناقب : 78/61 ، ومقتل الحسين (عليه السلام) : 42 ، ابن طاووس في الطرائف 1 : 229/242 ، عن المناقب ، الإربلي في كشف الغمّة 1 : 209 ، العلاّمة الحلّي في كشف اليقين : 229 ـ 230 ، الحلّي في المحتضر : 95 ، الديلمي في إرشاد القلوب 2 : 48 ، النباطي العاملي في الصراط المستقيم 1 : 207 ، الحرّ العاملي في الجواهر السنية : 295 ، المجلسي في البحار 18 : 386 ، والكلّ عن المناقب للخوارزمي ، الفيض الكاشاني في التفسير الصافي 3 : 177 ، عن كشف الغمّة ، البحراني في مدينة المعاجز 2 : 402/626 ، عن ابن شهرآشوب ، ولم نعثر عليه في المناقب ، المجلسي في بحار الأنوار 38 : 312/14 ، عن الطرائف .
صفحه 363
فانظروا(1) يا أُولي الأبصار والعقول كلّم الله موسى (عليه السلام) على ذروة جبل ، وكلّم الله محمّـداً فوق العرش بلغة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، أين الثرى من(2) الثريا .
وأيضاً من ذلك ما رواه الفقيه أبو الحسن(3) بن شاذان في « مناقبه » : عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « لمّا عُرج بي إلى السماء ، انتهى بي المسير مع جبرئيل إلى السماء(4) الرابعة فرأيت بيتاً من ياقوت أحمر ، فقال لي جبرئيل : يا محمّـد ، هذا هو البيت المعمور ، خلقه الله تعالى قبل خلق السماوات والأرضين بخمسين ألف عام ، قم يا محمّـد فصلّ إليه .
قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : وجمع الله النبيّين لي(5) فصفَّهم جبرئيل ورائي صفّاً ، فصلّيت بهم ، فلمّا سلّمت أتاني آت من عند ربّي ، فقال لي : يا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق ، م » : انظروا .
(2) في « ق » : إلى ، وفي « م » : وأين .
(3) (أبو الحسن) لم يرد في « ق ، م » .
(4) قوله : (انتهى بي المسير مع جبرئيل إلى السماء) لم يرد في « ط » .
(5) في « ق ، م » : لي النبيّين . وفي المائة منقبة : ثمّ أمر الله تعالى حتّى اجتمع جميع الرسل والأنبياء . بدل من : وجمع الله النبيّين لي .
صفحه 364
محمّـد ، ربّك يقرئك السلام ويقول لك : سل الرسل على ماذا أُرسلتم من قبلي ، فقلت : معاشر الأنبياء على ما بعثكم ربّي من قبلي ؟
فقالت الرسل : على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، وهو قوله تعالى : ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ )(1) »(2) .
وكيف لا يكون عليّ بن أبي طالب أفضل منهم ; لأنّهم مبعوثون بنبوّة محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) وولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(3) .
وأيضاً من ذلك : ما روي عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)أنّه(4) قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لفاطمة (عليها السلام) : يا بُنية(5) إنّ الله تعالى أشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين ، ثمّ اطّلع ثانية(6) فاختار زوجك(7) على رجال العالمين ، ثمّ اطّلع ثالثة(8) فاختاركِ على نساء العالمين ، ثمّ اطّلع رابعة فاختار ابنيك على شباب العالمين »(9) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الزخرف 43 : 45 .
(2) مائة منقبة : 143/82 ، عنه في البحار 26 : 307/69 ، وأورده ابن جبر في نهج الإيمان : 505 ، من دون ذكر الآية ، شرف الدين الاسترآبادي في تأويل الآيات 2 : 563/ 30 ، عن الحسن بن أبي الحسن الديلمي ، وكذلك المجلسي في بحار الأنوار 36 : 155 .
(3) من قوله : (منهم ; لأنّهم) إلى هنا أثبتناه من « ق ، م » .
(4) (عليّ بن أبي طالب أنّه) لم يرد في « ق ، م » .
(5) في « ط » : يا ابنتي ، وفي « ق ، م » : يا بنيّ ، وما في المتن من كشف الغمّة .
(6) في « ق ، م » : ثانياً .
(7) في « ق » زيادة : عليّ بن أبي طالب.
(8) في « ق ، م » : ثالثاً .
(9) أورده الإربلي في كشف الغمّة 2 : 174 . وقد ورد الحديث في عدّة مصادر لكن بألفاظ قريبة من هذا اللفظ اخترنا المطابق للمتن فقط .
صفحه 365
وروي في معنى قوله تعالى : ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ )(1) ، قال : سأله بحقّ محمّـد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)إلاّ تبت عليَّ ، فتاب الله عليه(2) .
وأيضاً من ذلك ما ذكره عليّ بن عيسى الإربلي في كتاب
« كشف الغمّة في مناقب الأئمّة » : عن أبي عبـد الله جعفر
ابن محمّـد(3) (عليه السلام) : « إنّ امرأة من الجنّ(4) يقال لها : عفراء ، كانت
تتردد(5) إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فتسمع من كلامه ، فتأتي صالحي(6)
الجنّ فيُسلمون على يديها ، وقد فقدها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أيّاماً
فسأل جبرئيل (عليه السلام) عنها ، فقال : إنّها زارت أُختاً لها في الله ،
فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : طوبى للمتحابّين في الله(7) ، إنّ الله تبارك وتعالى
خلق في الجنّة عموداً من ياقوتة حمراء(8) ، عليه سبعون ألف قصر ، في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة البقرة 2 : 37 .
(2) أورده الكليني في الكافي 8 : 305/ ذيل حديث 472 ، عن أحدهما (عليهما السلام) ، الصدوق في الأمالي : 134/2 ، والخصال : 270/8 ، ومعاني الأخبار : 125/1 ، المفيد الخزاعي في الأربعين : 16/17 ، ابن الفتال النيشابوري في روضة الواعظين 1 : 359/4 ، ابن المغازلي في المناقب : 63/89 ، ابن البطريق في العمدة : 379/745 ، وخصائص الوحي المبين : 130/72 ، ابن طاووس في الطرائف 1 : 158/166 ، الإربلي في كشف الغمّة 2 : 175 ، الشيرازي في الأربعين : 451 ـ 452 ، وفي الكلّ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وعن ابن عبّاس ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) .
(3) في « ط » زيادة : الصادق .
(4) في « ط » زيادة : كانت ، وفي « ق » : كان .
(5) في المصدر : تنتاب .
(6) في « ط » : يوماً لحيّ من . بدل من : صالحي .
(7) في « م » : زيادة : فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) .
(8) في « م » : ياقوت أحمر .
صفحه 366
كلّ قصر سبعون(1) ألف غرفة ، خلقها الله تعالى للمتحابّين في الله والمتزاورين في الله(2) .
فلمّا رجعت وأتت إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال لها : يا عفراء ، أي شيء رأيت(3) ؟ قالت : رأيت عجائب كثيرة ، قال : فأعجب ما رأيت ؟
قالت : رأيت إبليس في البحر الأخضر على صخرة بيضاء ، مادّاً
يديه إلى السماء وهو يقول : إلهي(4) ، إذا بررت قَسَمَك وأدخلتني
نار جهنّم فأسألك بحقّ محمّـد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين
إلاّ خلّصتني منها وحشرتني معهم .
فقلت : يا أبا الحارث(5) ما هذه الأسماء(6) التي تدعو بها ؟ فقال
لي : رأيتها على ساق العرش من قبل أن يخلق الله تعالى آدم
بسبعة آلاف سنة ، فعلمت(7) أنّهم أكرم خلق الله(8) ، فأنا أسأله
بحقّهم .
فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : لو أقسم(9) أهل الأرض على الله بهذه الأسماء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (سبعون) لم ترد في « م » .
(2) في « ق » : خلقها للمتحابين والمتزاورين في الله ، وقوله : (والمتزاورين في الله) لم يرد في « م » والمصدر .
(3) في « ط » زيادة : عجيباً ، وفي « ق » : عجباً ، وفي « م » : عجائب .
(4) في « ط » زيادة : وسيّدي ومولاي وربّي .
(5) في « ق » : يا رب ، وفي « م » : يا حارث .
(6) في « م » : ما هذا الدعاء .
(7) في « م » : فقلت.
(8) في المصدر زيادة : على الله .
(9) في المصدر : والله لو أقسم .
صفحه 367
لأجابهم الله تعالى »(1)(2) .
أقول : انظروا يا أهل(3) الألباب والبصائر لو علم المنحوس إبليس أنّ أحداً أفضل وأكرم على الله تعالى من هؤلاء ; لكان سأل الله بهم ، وما سأل الله تعالى بمحمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كشف الغمّة 2 : 175 ، وعنه في بحار الأنوار : 94 : 20/15 ، ومستدرك الوسائل 5 : 232/9 ، وأورده الصدوق في الخصال : 638/13 ، الفتال النيشابوري في روضة الواعظين 2 : 349/3 ، إلى قوله : والمتزاورين ، ونقله البحراني في مدينة المعاجز 1 : 126/72 ، عن ابن شهرآشوب ، ولم نعثر عليه فيه ، والحويزي في تفسير الثقلين 5 : 20/34 ، عن روضة الواعظين .
(2) في « ط » زيادة : فأسألك اللّهمّ بحقّ محمّـد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليك ، وبحقّك عليهم أن ترزقني المجاورة عند قبر الحسين وتخلّصني من التبريز وأهلها .
وهذه التعليقة خاصّة للناسخ حيث قال في أحد المواضع : إنّي كتبت هذه النسخة لي خاصة . ولم ترد التعليقة في « ق ، م » .
(3) في « م » : يا أُولي .

صفحه 368
المطلب الثاني عشر(1)
ومن ذلك أيضاً ما ذكره ابن شيرويه الديلمي(2) في كتاب « الفردوس » من باب العين : عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « عليّ منّي(3) مثل رأسي من بدني »(4) ، وزاد في رواية أُخرى : « بل مثل عيني من رأسي »(5) .
ولا شكّ أنّ الرأس أفضل وأشرف من أعضاء البدن ، وكذلك العين أفضل من أجزاء الرأس ، وإذا كان عليّ (عليه السلام) أفضل وأشرف(6) من أعضاء النبيّ ، والنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل من جميع الأنبياء ، فكيف لا يكون عليّ (عليه السلام)أفضل من الأنبياء (عليهم السلام)(7) !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق ، م » : المطلب الحادي عشر .
(2) في « ق ، م » : ذُكر . بدل من هذه الجملة في المتن .
(3) (منّي) أثبتناها من المصدر . وتؤيّده جميع المصادر أدناه .
(4) الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 62/4174 ، وأورده الطوسي في الأمالي : 353/72 ، ابن شهرآشوب في المناقب 2 : 246 ، ابن البطريق في العمدة : 296/491 ، ابن طاووس في الطرائف 1 : 104/76 ، ابن جبر في نهج الإيمان : 351 و480 ، الإربلي في كشف الغمّة 1 : 517 ، العلاّمة الحلّي في كشف اليقين : 281 ، الحلّي في المحتضر : 98 ، البياضي العاملي في الصراط المستقيم 1 : 252 و2 : 58 ، الشيرازي في الأربعين : 57 و75 ، الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 7 : 12 ، ابن المغازلي في المناقب : 92/135 ، الخوارزمي في المناقب : 144/167 ، السيوطي في الجامع الصغير 2 : 177/5596 ، المتّقي الهندي في كنز العمّال 11 : 603/32914 . وفي بعض المصادر : عليّ منّي بمنزلة رأسي من بدني .
(5) لم نعثر على هذا النصّ في المصادر .
(6) (وأشرف) لم يرد في « ط » .
(7) قوله : (فكيف لا يكون عليّ (عليه السلام) أفضل من الأنبياء (عليهم السلام)) لم يرد في « ق » .
صفحه 369
وأيضاً من ذلك ما رواه في « مصباح الأنوار »(1) : عن سعيد بن منصور ، قال : حدّثنا الدراوردي(2) ، عن العلاء بن عبدالرحمن ، عن أبيه ، عن عبد خير ، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال : « أُهدي إلى النبيّ قنو(3) موز ، فجعل يقشّر الموز(4) ويجعلها في فمي ، فقال له قائل : يا رسول الله ، إنّك تحبّ عليّاً ؟ قال : أوما علمت أنّ عليّاً منّي وأنا من عليّ ، حيث أكون يكون ، وحيث يكون أكون »(5) .
وفي الكتاب المذكور : روى سويد بن سعيد ، قال : حدّثنا يحيى بن سليم الطائفي(6) ، عن الأزور بن غالب ، عن سليمان التيمي(7) ، عن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق ، م » : وفي مصباح الأنوار .
(2) في نسخة « م ، ق ، ط » : الورداري ، وما في المتن أثبتناه من المصادر ، وهو الموافق للكتب الرجالية ، وهو : عبد العزيز بن محمّـد بن عبيد ، أبو محمّـد المدني ، ودراورد قرية في خراسان .
انظر : تهذيب التهذيب 6 : 315/680 ، ميزان الاعتدال 4 : 371/5130 ، سير أعلام النبلاء 8 : 366/107 .
(3) القنو : العذق . والجمع : القنوان والأقناء . الصحاح 6 : 2468 ـ قنا .
(4) في « م » : الموزة .
(5) مصباح الأنوار : مخطوط ، أورده الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السلام) : 36 ، والمناقب : 64/33 ، وعنه الإربلي في كشف الغمّة 1 : 194 ، ابن جبر في نهج الإيمان : 480 ، ابن شهرآشوب في المناقب 2 : 250 ، المجلسي في بحار الأنوار 38 : 298 ، و39 : 275 . وقوله : (حيث أكون يكون وحيث يكون أكون) لم يرد في المصادر .
(6) في « ط » : يحيى بن شكيم الطائفي . وما في المتن من « ق ، م » ، وهو الموافق للكتب الرجالية . انظر تهذيب التهذيب 11 : 198/367 ، سير أعلام النبلاء 9 : 307/92 .
(7) في « ط » : الأوذر ، وفي « ق » : الأوز ، وفي « م » : الأزور ، وما في المتن أثبتناه من المسترشد ، وهو الموافق للمصادر الرجالية . وهو الراوي عن سليمان التيمي . انظر ميزان الاعتدال 1 : 322/701 ، الجَرح والتعديل 2 : 336/1274 .
صفحه 370
أبي مجلز ، عن عبـد الله(1) ، قال رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكفّه في كفّ عليّ ، وهو يقبّله ، فقلت له : يا رسول الله ما منزلة عليّ منك ؟ قال : « منزلتي من الله تعالى »(2) .
وروى أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « نحن بني(3)عبد المطّلب سادات أهل الجنّة ، أنا رسول الله سيد الأنبياء وعمّي سيّد الشهداء ، وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والمهدي(4) »(5) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط ، ق » : عن مخلّد ، عن عبـد الله ، وفي « م » : مخلّد بن عبـد الله ، وما في المتن أثبتناه من المسترشد وهو الموافق لكتب التراجم .
واسم أبي مجلز : لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري . انظر تهذيب التهذيب 11 : 151/293 ، لسان الميزان 9 : 280/14816 .
(2) مصباح الأنوار : مخطوط ، أورده الطبري في المسترشد : 292 ، الشيخ الطوسي في الأمالي : 226/44 ، بسنده عن أبي مجلز ، عن عبـد الله بن سعود ، ابن شهرآشوب في المناقب 2 : 249 ، عن الأمالي ، الطبري في بشارة المصطفى لشيعة المرتضى : 421/29 ، عن أبي مخلد ، عن ابن مسعود ، الحلّي في المحتضر : 93 ـ 94 ، عن الأمالي . وفي بعض المصادر : كمنزلتي من الله تعالى .
(3) في « ط » : أولاد .
(4) في « ق ، م » : إلى المهدي (عليه السلام) .
(5) أورده كلّ بطريقه عن أنس الصدوق في الأمالي : 562/15 ، القاضي المغربي في شرح الأخبار 3 : 4/918 ، الطوسي في الغيبة : 183/142 ، المفيد الخزاعي في الأربعين : 8/3 ، ابن الفتال النيشابوري في روضة الواعظين 2 : 28/5 ، ابن البطريق في العمدة : 52/48 ، و280/455 ، الإربلي في كشف الغمّة 4 : 126 ، 194 ، 204 ، رضي الدين الحلّي في العدد القوية : 90/155 ، ابن ماجة في السنن 4 : 455/4087 ، ابن حيان الأنصاري في طبقات المحدّثين 2 : 290/249 ، الحاكم النيشابوري في المستدرك 4 : 220/4993 ، أبو نعيم الاصفهاني في ذكر أخبار أصبهان 2 : 130 ، الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 9 : 434/505 ، ابن المغازلي في المناقب : 48/71 ، الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب 4 : 284/6840 ، محبّ الدين الطبري في ذخائر العقبى : 15 ، 89 ، الباعوني في جواهر المطالب 1 : 228 ، المتّقي الهندي في كنز العمّال 12 : 97/34162 ، باختلاف بين المتن والمصادر ، وفيما بين المصادر نفسها .

صفحه 371
وروى شريك ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث الأعور صاحب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(1) (عليه السلام) قال : بلغنا أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان في جمع من أصحابه فقال : « أُريكم(2) آدم في علمه ونوحاً في فهمه وإبراهيم في حكمته ؟ » فلم يكن بأسرع من أن طلع عليّ ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ، أقست رجلاً بثلاثة من الرسل ، بخ بخ لهذا الرجل من هو يا رسول الله ؟
قال : « ألا تعرفه يا أبا بكر ؟ » قال : الله ورسوله أعلم ، قال(3) : « أبو الحسن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) » قال أبو بكر : بخ بخ لك يا أبا الحسن وأين مثلك يا أبا الحسن(4) .
وروي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال : « من أراد أن ينظر إلى اسرافيل في رفعته ، وإلى ميكائيل في درجته ، وإلى جبرئيل في عظمته ، وإلى آدم في هيبته ، وإلى نوح في صبره ودعوته ، وإلى إبراهيم في سخاوته ، وإلى سليمان في ملكه(5) وعظمته(6) ، وإلى موسى في شجاعته ، وإلى عيسى في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في المصادر : صاحب راية عليّ (عليه السلام) .
(2) في نسخة « ق ، م ، ط » : أيّكم ، وما في المتن أثبتناه من المصادر .
(3) في « ط » : فقال النبيّ : أفلا تعرفه يا أبا بكر ؟ قال : يا رسول الله ، الله ورسوله أعلم ، قال : ذلك .
(4) أورده الخوارزمي في المناقب : 88/79 ، وعنه الإربلي في كشف الغمّة 1 : 232 ، العلاّمة الحلّي في كشف اليقين : 54 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 39 : 39 ، عن كشف الغمّة .
(5) في « ط » زيادة : وحشمته .
(6) قوله : (وإلى سليمان في ملكه وعظمته) لم يرد في المصدر .
صفحه 372
سياحته ، وإلى محمّـد في شرفه ومنزلته ، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) »(1) .
انظروا إلى(2) هذا الحديث أنّ الصفات التي تفرّقت في جميع الأنبياء (عليهم السلام) والملائكة ، جمعها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في عليّ وحصرها فيه ، فكيف لا يكون عليّ حينئذ أفضل منهم ؟ !
وفي الكتاب المذكور : روي عن أبي موسى الأشعري أنّه قال لعمرو بن العاص ـ لّما تفاوضا في الحكومة ـ : ويحك يا عمرو ، ما يدعوك إلى أن تريد أن تجعل(3) الخلافة في غير عليّ (عليه السلام) ، أما سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول : « إنّما مثل أهل بيتي مثل(4) سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق » .
أما تذكر يوماً كنّا بباب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فخرج إلينا ، فقال : « إبراهيم خليل الله ، وموسى كليم الله ، وعيسى روح الله ، وأنا محمّـد رسول الله(5)وحبيب الله(6) ، وعليّ وليّ الله ، ثمّ هو وديعتي عند الله .
أما تذكر إذ(7) كنّا في سفر مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ أقبل علينا(8) عليّ وهو يسيّر الناقة ، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : « لئن شئتم لأريتكم أشبه الناس خلقاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أورده رجب البرسي في مشارق أنوار اليقين : 96 .
(2) في « ط » : انظروا في .
(3) في المصدر : إلى أن تجعل .
(4) في « ق » : كمثل . وفي المصدر : فيكم كمثل .
(5) في المصدر: وأنا حبيب الله. بدل من: وأنا محمّد رسول الله.
(6) (وحبيب الله) لم يرد في « ق ، م » .
(7) في « ط » أن ، وفي « م » : أنّا .
(8) (علينا) لم يرد في « ق ، م » .
صفحه 373
وخُلقاً(1) وأشبههم منطقاً بإبراهيم الخليل » ، قالوا : من هو يا رسول الله ؟ فقال : « هذا المُقبل عليّ بن أبي طالب نور الله بين عينيه » ، فرفعوا أبصارهم فإذا وجه(2) أمير المؤمنين (عليه السلام) يغني عن نور(3) الشمس(4)(5) .
وأيضاً من ذلك ما ذكره فخر الدين الرازي في تفسيره « مفاتيح الغيب »(6) في تفسير فاتحة الكتاب : عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال : « لا تسبّوا عليّاً ; فإنّه ممسوس في ذات الله »(7) .
انظروا يا أُولي العقول والأبصار أنّ عليّاً الذي هو نور الله بين عينيه ، وأنّه ممسوس في ذات الله ، فكيف لا يفضّل على الأنبياء (عليهم السلام) ، ولم يسمع لأحد من الأنبياء(8) أنّه نور الله بين عينيه ، ولا قيل لأحد(9) منهم(10) أنّه ممسوس في ذات الله تعالى .
وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أوصني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله : (خلقاً وخُلقاً) لم يرد في « ق ، م » .
(2) في « م » : زيادة : عليّ بن أبي طالب .
(3) (نور) لم يرد في « ق ، م » .
(4) في المصدر : يضيء في الشمس .
(5) أورده القاضي المغربي في شرح الأخبار 2 : 405/750 ، باختلاف يسير .
(6) في « ق » : مفاتح الغيب ، وفي « م » : مفاتيح القلوب .
(7) التفسير الكبير 1 : 119 ، وفيه : فإنّه كان مخشوشاً ، وأورده الطبراني في المعجم الكبير 19 : 148/324 ، أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء 1 : 68 ، الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 130 ، المتقي الهندي في كنز العمّال 11 : 621/33017 ، ابن شهرآشوب في المناقب 3 : 255 و327 ، ومنتجب الدين في الأربعين : 54/26 ، باختلاف يسير .
(8) قوله : (ولم يسمع لأحد من الأنبياء) لم يرد في « م » .
(9) قوله : (ولا قيل لأحد) لم يرد في « ق » .
(10) (منهم) أثبتناها من « م » .

صفحه 374
يا رسول الله ، فقال : « يابن عبّاس ، عليك بمودّة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، والذي بعثني بالحقّ نبيّاً ، لا يقبل الله عزّوجلّ من عبد حسنة حتّى يسأله عن حبّ عليّ بن أبي طالب ، وهو أعلم بذلك ، فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان فيه ، وإن لم يأت الله بولايته لم يسأله عن شيء ، ثمّ يأمر به إلى النار .
يا بن عبّاس ، والذي بعثني بالحقّ نبيّاً(1) إنّ النار أشدّ غضباً على مبغض عليّ كغضبها(2) على من زعم أنّ لله ولداً .
يا بن عبّاس ، لو أنّ الملائكة المقرّبين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه ـ ولن(3) يفعلوا ـ لعذّبهم الله تعالى بالنار » .
فقلت : يا رسول الله فهل يبغضه أحد ؟ فقال : « يابن عبّاس ، نعم يبغضه قوم يذكرون أنّهم من أُمّتي ، لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيباً(4) .
يا بن عبّاس(5) ، من علامة بغضهم له أنّه يفضّل من هو دونه عليه »(6) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من قوله : (لا يقبل الله عزّوجلّ من عبد حسنة) إلى هنا لم يرد في « م » .
(2) في « م » : كبغضها .
(3) في « ق ، م » : وإن لم .
(4) من قوله : (نعم يبغضه) إلى هنا لم يرد في « ق » .
(5) في « ط » زيادة : علامة .
(6) أورده باختلاف يسير الطوسي في الأمالي : 105/ ضمن حديث 15 ، عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى : 78/ ضمن حديث 9 ، ابن حمزة الطوسي في الثاقب في المناقب : 143/ ضمن حديث 7 ، شاذان بن جبرئيل في الفضائل : 12/ ضمن حديث 2 ، الإربلي في كشف الغمّة 2 : 12 ـ 13 ، الحلّي في المحتضر : 108 ، العلاّمة الحلّي في كشف اليقين : 464 ، شرف الدين الاسترآبادي في تأويل الآيات 1 : 277/ قطعة من الحديث ضمن حديث 6 .
صفحه 375
وروى جابر بن عبـد الله الأنصاري أنّه قال : كنت عند الخندق وقد حفر الناس ، فحفر عليّ (عليه السلام) ، فقال له النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : « بأبي من يحفر وجبرئيل يكنس بين يديه ، ويعينه ميكائيل ، ولم يكن يعين قبله أحداً من الخلق لكرامته(1) على الله تعالى »(2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « م » : لكرامة ، ولم ترد هذه الجملة في المصادر .
(2) أورده شرف الدين الاسترآبادي في تأويل الآيات 2 : 607/9 ، عن مصباح الأنوار ، وعنه السيد البحراني في مدينة المعاجز 1 : 467/307 ، المجلسي في بحار الأنوار 30 : 273/144 ، و39 : 113/22 .
صفحه 376

المطلب الثالث عشر(1)
أيضاً من ذلك ما ذكره الإمام الهمام الحسن بن عليّ العسكري(2) (عليهما السلام) في قوله تعالى : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوْا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أبي وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ )(3) .
قال (عليه السلام) : « ولمّا امتحن الله الحسين (عليه السلام) ومن معه بالعسكر الذين قتلوه وحملوا رأسه ، قال لعسكره : أنتم من بيعتي(4) في حلّ فالحقوا في عشائركم ومواليكم ، وقال لأهل بيته : قد جعلتكم(5) في حلّ من مفارقتي(6) ، فإنّكم لا تطيقونهم ; لتضاعف أعدادهم وقوامهم(7) ، وما المقصود(8) غيري ، فدعوني والقوم فإنّ الله عزّوجلّ يعينني ولا يخلّيني من حسن نظره ، كعادته في أسلافنا الطيّبين .
فأمّا عسكره ففارقوه وأمّا أهله والأدنون من أقربائه فأجابوه ، وقالوا : لا نفارقك فإنّه يحزننا ما يحزنك(9) ، ويصيبنا ما يصيبك ، وإنّا أقرب ما نكون إلى الله إذا كنّا معك ، فقال لهم : فإن كنتم قد وطّنتم أنفسكم على ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق ، م » : المطلب الثاني عشر .
(2) في « م » : أيضاً ما ذكر الإمام الحسن بن عليّ العسكري ، وفي « ق » : من ذلك ما ذكر الإمام حسن بن علي العسكري .
(3) سورة البقرة 2 : 34 .
(4) في « ط » : ومن تبعني .
(5) في « ط » : قد جُعلتم .
(6) في « م » : من مصادقتي .
(7) في « م » : وأقوامهم . وفي المصدر : وقواهم .
(8) في « ق » : وما المقصد .
(9) في « ط » : فإنّه يجري بنا ما يجري بك .
صفحه 377
قد وطّنت نفسي عليه(1) .
فاعلموا أنّ الله إنّما يهب المنازل الشريفة لعباده باحتمال المكاره ، وإنّ الله وإن كان قد خصّني ـ مع من خصّني(2) من أهلي الذين أنا آخرهم بقاءً في الدنيا ـ من المكرمات بما يسهّل معها على احتمال الكريهات(3) فإنّ لكم شطر ذلك من المكرمات(4) .
واعلموا أنّ الدنيا حلوها ومرّها حلم(5) ، والانتباه(6) في الآخرة ، والفائز من فاز فيها(7) والشقي من شقي فيها ، أولا أُحدّثكم بأوّل أمرنا وأمركم معاشر أوليائنا ومحبّينا والمتعصّبين(8) لنا ، ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له معرضون ؟ قالوا : بلى يابن رسول الله .
قال : إنّ الله تعالى لمّا خلق آدم وسوّاه وعلّمه أسماء كلّ شيء وعرضهم على الملائكة ، جعل محمّـداً وعليّاً وفاطمة والحسن والحسين أشباحاً خمسة في ظهر آدم ، وكانت أنوارهم تضيء في الآفاق من السماوات والحجب والجنان والكرسي والعرش ، فأمر الله الملائكة بالسجود لآدم تعظيماً له ; لأنّه قد فضّله ، بأن جعله وعاءً لتلك الأشباح التي قد عمّ أنوارها الآفاق ، فسجدوا إلاّ إبليس أبي أن يتواضع لجلال عظمة الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (عليه) أثبتناه من « م » .
(2) قوله : (مع من خصّني) أثبتناه من « ق ، م » .
(3) في « م » : من احتمال المكروهات .
(4) في « م » : الكرامات .
(5) في « م » : واعلموا أنّ الدنيا حلوها مرّ ومرّها حلو .
(6) من قوله : (احتمال الكريهات) إلى هنا لم يرد في « ق » .
(7) في « م » : فارقها . بدل من : فاز فيها .
(8) في « ط » : والمبغضين لنا ، وفي المصدر : والمعتصمين بنا .

صفحه 378
تعالى ، وأن يتواضع لأنوارنا أهل البيت ، وقد تواضعت لها الملائكة كلّها(1)واستكبر وترفّع ، وكان بإبائه ذلك(2) وتكبّره من الكافرين »(3) .
قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) : « حدّثني أبي ، عن أبيه ،
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال : يا عباد ، الله إنّ آدم لمّا رأى
النور ساطعاً من صلبه ـ إذ كان الله نقل أشباحنا من ذروة العرش
إلى ظهر آدم ـ رأى النور ولم تبين الأشباح ، فقال : يا ربّ ما هذه
الأنوار ؟ قال الله تعالى : أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي
إلى ظهرك ، ولذلك أمرت الملائكة بالسجود إذ كنت وعاءً
لتلك الأشباح .
فقال آدم : يا ربّ لو بيّنتها لي ، فقال الله تعالى : انظر يا آدم إلى
ذروة العرش ، فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره(4) كما
ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية فرأى أشباحنا ، فقال آدم : ما
هذه الأشباح يا ربّ ؟ قال الله تبارك وتعالى : يا آدم هذه أشباح
أفضل خلائقي وبريّاتي ، هذا محمّـد وأنا الحميد المحمود(5) في
أفعاله ، شققت له اسماً من اسمي(6) ، وهذا عليّ وأنا العليّ العظيم
شققت له اسماً من اسمي ، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : كلّهم ، وكلاهما لم يردا في « ق » .
(2) (ذلك) لم يرد في « ط » .
(3) تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) : 218/101 ، وعنه في بحار الأنوار 11 : 149/25 ، و45 : 90/29 .
(4) قوله : (التي في ظهره) أثبتناه من « ق ، م » .
(5) (المحمود) لم يرد في « م » .
(6) في « ط » : اسمائي . وكذا الموردين التاليين .

صفحه 379
والأرض ، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي(1) ، وفاطم
أوليائي عمّا يشينهم ، فشققت لها اسماً من اسمي ، وهذا الحسن
وهذا الحسين ، فأنا المحسن المجمل(2) وأنا قديم الإحسان(3) ،
فشققت لهما اسماً من اسمائي(4) ، هؤلاء خيار خليقتي(5) وكرام بريّتي ،
بهم آخذ ، وبهم أُعطي ، وبهم أُثيب ، وبهم أُعاقب(6) .
فتوسّل بهم يا آدم ، وإذا دهتك(7) داهية فاجعلهم إليَّ شفعاءَك ، فإنّي آليت على نفسي قسماً حقّاً لهم ، ألاّ أُخيّب بهم آملاً(8) ، ولا أردّ بهم سائلاً ، فلذلك حين زلّت منه الخطيئة دعا الله عزّوجلّ فتاب عليه وغفر له »(9) .
وأيضاً من ذلك ما ذكر في « تفسير الإمام الهمام الحسن بن
عليّ العسكري (عليهما السلام)(10) » : في تفسير قوله تعالى(11) : ( وَإِذِ اسْتَسْقَى
مُوسَى لِقَوْمِهِ )(12) قال : « واذكروا يا بني اسرائيل : ( وَإِذِ اسْتَسْقَى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله : (يوم فصل قضائي) لم يرد في « م » .
(2) (المجمل) أثبتناه من « م » والمصادر .
(3) قوله : (وأنا قديم الإحسان) لم يرد في « م » .
(4) في « م » : اسمي . ومن قوله : (وهذا الحسن وهذا الحسين) إلى هنا لم يرد في « ق » .
(5) في « ط ، م » : خلقي .
(6) قوله : (وبهم أُعاقب) لم يرد في « ق ، م » .
(7) في « ط » :أمَّكَ .
(8) في « ط » : أُجيب بهم آملاً . بدل من : ألاّ أُخيّب بهم آملاً .
(9) تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) : 219/102 ، وعنه الاسترآبادي في تأويل الآيات 1 : 44/19 ، المجلسي في بحار الأنوار 11 : 150 ، و26 : 327/ ضمن حديث 10 .
(10) في « ق ، م » : تفسير الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) .
(11) في « ق ، م » : في قوله عزّوجلّ .
(12) سورة البقرة 2 : 60 .

صفحه 380
مُوسَى لِقَوْمِهِ )(1) طلب لهم السقيا ; لما لحقهم من العطش في
التيه ، وضجّوا بالبكاء(2) إلى موسى (عليه السلام) ، وقالوا : أهلكنا العطش ،
فقال موسى (عليه السلام) : اللّهمّ بحقّ محمّـد سيّد الأنبياء ، وبحقّ عليّ
سيّد الأوصياء ، وبحقّ فاطمة سيّدة النساء(3) وبحقّ الحسن سيّد
الأولياء وبحقّ الحسين سيّد الشهداء وبحقّ عترتهم(4) وخلفائهم
سادة(5) الأزكياء إلاّ سقيت عبادك(6) .
فأوحى الله إليه : يا موسى ( اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ـ فضربه بها ـ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاس مَشْرَبَهُمْ )(7) فلا يزاحم الآخرين في مشربهم »(8) .
ومن ذلك ما روي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال : « ليلة أُسري بي إلى
السماء لم أجد باباً ولا حجاباً ولا شجرة ولا ورقة ولا نمرقة(9) ولا مدرة
من ياقوت(10) إلاّ وعليه مكتوب : عليّ عليّ عليّ ، وإنّ اسم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من قوله : (قال : واذكروا) إلى هنا لم يرد في « ق، م ».
(2) في « ط » زيادة : والعويل .
(3) في « ق » : سيدة نساء العالمين .
(4) في « ط » زيادة : وذريتهم .
(5) في « ط » : سادات.
(6) في المصدر : لما سقيت عبادك هؤلاء .
(7) سورة البقرة 2 : 60 .
(8) تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) : 261/129 ، وعنه الاسترآبادي في تأويل الآيات 1 : 64/ 42 ، المجلسي في بحار الأنوار 13 : 184 ، و94 : 8/10 ، الطبرسي في مستدرك الوسائل 5 : 236/13 .
(9) (ولا نمرقة) لم ترد في « ط » . والنمرقة : الوسادة . المحكم والمحيط الأعظم 6 : 633 ـ النمرق .
(10) في « ط » : ولا ياقوتة. بدل من : من ياقوت.

صفحه 381
عليّ(1) (عليه السلام) مكتوب على كلّ شيء ، حتّى على وجه الشمس والقمر والماء
والحجر والورق والشجر »(2) .
وإنّ الله تعالى قال لموسى ليلة الخطاب : يابن عمران ، إنّي لا أقبل الصلاة إلاّ ممّن(3) تواضع لعظمتي ، وألزم قلبه خوفي ومحبّتي ، وقطع
نهاره بذكري ، وعرف حقّ أوليائي ـ الذين لأجلهم خلقت(4)
سماواتي وأرضي وجنّتي وناري ـ محمّـداً وعترته ، فمن عرف
حقّهم جعلت له عند الجهل حلماً ، وعند الظلمة نوراً ، وأعطيته قبل
السؤال ، وأجبته قبل الدعاء »(5) .
وروى وهب بن منبّه أنّ موسى (عليه السلام) ليلة الخطاب وجد كلّ
حجرة وشجرة(6) في الطور ناطقة بذكر محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) ونقبائه (عليهم السلام) ،
فقال : يا ربّ إنّي لم أرَ شيئاً ممّا خلقت إلاّ وهو ناطق
بذكر محمّـد(7) (صلى الله عليه وآله وسلم) ونقبائه ، فقال الله تبارك وتعالى : يابن
عمران ، إنّي خلقتهم قبل الأنوار ، وجعلتهم خزنة(8) الأسرار ،
يشاهدون أنوار ملكوتي ، وجعلتهم تراجمة علمي ، ولسان حكمتي ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : عليّ بن أبي طالب .
(2) أورده البرسي في مشارق أنوار اليقين : 283 ، باختلاف يسير إلى قوله : على كلّ شيء ، ونصّاً أورده أبو الحسن المرندي في مجمع النورين : 23 .
(3) في « ط » : إلاّ لمن .
(4) في « ط » : خلقت لأجلهم .
(5) أورده البرسي في مشارق أنوار اليقين : 284 ، وعنه في الجواهر السنيّة : 267 ـ 268 .
(6) في المشارق : شجرة ومدرة .
(7) في « م » : بذكر الله وذكر محمّـد .
(8) في «ط» زيادة: علمي .

صفحه 382
ومعدن سرّي ، خلقت الدنيا والآخرة لأجلهم .
فقال موسى (عليه السلام) : يا ربّ فاجعلني من أُمّة محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال الله تبارك وتعالى : ياموسى إذا(1) عرفت محمّـداً وأوصيائه وعترته ، وعرفت فضلهم وآمنت بهم فأنت من أُمّته »(2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : ياموسى بن عمران فإذا .
(2) أورده البرسي في مشارق أنوار اليقين : 285 ، وعنه الحرّ العاملي في الجواهر السنيّة : 268 .
صفحه 383
المطلب الرابع عشر(1)
قد مدح الله تبارك وتعالى السابقين في كتابه العزيز فقال : ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ )(2) فتميّزنا أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أسبق السابقين في الجهاد بإجماع الأُمّة ، قال الله تبارك وتعالى : ( فَضَّلَ اللهُ الْمُـجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً )(3) ، وقال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنجِيكُم مِنْ عَذَاب أَلِيم * تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بَأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ )(4) .
فجعل الإيمان والجهاد في سبيل الله هي التجارة المنجية ، وقال الله تعالى : ( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ )(5) ، ولا ريب أنّ عليّاً (عليه السلام) كان في الجهاد وقتال المشركين كالبنيان المرصوص ، وقد وصف الله تعالى المجاهدين فقال : ( وَلاَيَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَيَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ )(6) ، وقال الله تعالى : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدَوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ )(7) ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق ، م » : المطلب الثالث عشر .
(2) سورة الواقعة 57 : 10 ـ 11 .
(3) سورة النساء 4 : 95 .
(4) سورة الصف 61 : 10 ـ 11 .
(5) سورة الصف 61 : 4 .
(6) سورة التوبة 9 : 120 .
(7) سورة التوبة 9 : 20 .

صفحه 384
وقال الله تعالى : ( يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِم )(1) .
ولا شك أنّ عليّاً(2) (عليه السلام) كان في الجهاد أشدّ بلاءً ، وأعظم عناءً ، وأثبت جَناناً ، وأشدّ أركاناً من(3) جميع خلق الله في حومة القتال(4) ، وأبرزها للأقران ، وأشجعها في الميدان(5) ، وأبذلها نفساً لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهو الذي كشف الكرب عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بدر ، وحنين ، والخندق ، وخيبر ، وأُحد ، وذات السلاسل ، وتبوك ، وغزوة بني النضير ، ومحاربة الجنّ في بئر العلم(6) ، وقتال الناكثين والقاسطين والمارقين والعَمَّان(7) وغيرهم(8) .
أمّا غزوة بدر : فهي كانت(9) الداهية العظمى ، والمحنة الكبرى التي هدّت قوائم الشرك(10) ، وفرّقت(11) طواغيته في قليب الهلاك والدمار(12) ، ودوّخت(13) مردة الكفّار ، وسقتـهم كاسات البوار ، وهي أوّل حرب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة المائدة 5 : 54 .
(2) في « ط » زيادة : أمير المؤمنين .
(3) قوله : (جَناناً وأشدّ أركاناً من) لم يرد في « ق ، م » .
(4) في « ق » : الجهاد ، وفي « م » : القتال . بدل من : حومة القتال .
(5) قوله : (وأشجعها في الميدان) لم يرد في « ق ، م » .
(6) قوله : (في بئر العلم) لم يرد في « ق ، م » .
(7) إنّ المراد من العمّان ظاهراً هو العبّاس بن عبد المطّلب ، وأبي لهب .
(8) (وغيرهم) لم يرد في « ق ، م » .
(9) (كانت) لم ترد في « ط » .
(10) في « ط » زيادة : وشرك الباطل .
(11) في « م » : وأفريت . بمعنى : قطّعت . الصحاح 6 : 2454 ـ فرا .
(12) (والدمار) لم يرد في « ق ، م » .
(13) في «ط» : ودوّجت . ومعنى دوّخت : أي قهرت وأذلّت . انظر الصحاح 1 : 421 ـ دوخ .

صفحه 385
كانت(1) ـ ولا نطوّل بذكره ـ .
ولم يزل عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه(2) يقتل واحداً بعد واحد ، من أبطال المشركين وشجعان الكافرين(3) ، حتّى قتل وحده نصف المشركين(4) ، وقتل المسلمون ـ بأجمعهم كافّة(5) ـ مع ثلاثة آلاف من الملائكة المسوّمين النصف الآخر ، وشاركهم أيضاً في ذلك النصف .
وأمّا غزوة أُحد :
قال الراوي لهذا الحديث ـ وهو زيد بن وهب(6) ـ قلت لابن مسعود(7) : انهزم(8) الناس يوم أُحد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى لم يبق معه أحد(9) إلاّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وأبو دجانة وسهل بن حنيف ، وقتل منهم سبعين رجلاً(10) وانهزم الباقون ، وبقي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وحده ، وما زال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط »: وسقاهم زعاق البوار، وأذاقهم كأس الفرار والعار، وهو حرب كان .
(2) في « ق ، م » : ولم يزل عليّ (عليه السلام) .
(3) قوله : (وشجعان الكافرين) لم يرد في « ق ، م » .
(4) في « ق » : المقتولين .
(5) قوله : (بأجمعهم كافّة) لم يرد في « م » وفي « ق » : (بأجمعهم) فقط .
(6) هو أبو سليمان الجهني الكوفي ، مخضرم قديم ، كان ثقة كثير الحديث ، أسلم في حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وهاجر إليه فلم يدركه ، وهو معدود من كبار التابعين ، سكن الكوفة وصحب الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، عدّه البرقي والشيخ من أصحاب أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) .
انظر : رجال البرقي : 6 ، رجال الطوسي : 42/6 ، تهذيب التهذيب 3 : 368/781 ، الإصابة 3 : 46/2995 ، أسد الغابة 2 : 149/1877 ، الاستيعاب 2 : 559/861 ، سير أعلام النبلاء 4 : 196/78 .
(7) (لابن مسعود) لم يرد في « ط » .
(8) في « ط » : رأيت انهزام .
(9) (أحد) لم يرد في « ق ، م » .
(10) (رجلاً) لم يرد في « ق، م ».
صفحه 386
عن موضعه شبراً واحداً ، وكان يباشر القتال بنفسه الشريفة حتّى فنيت نباله ، وكان تارة يرمي عن قوسه وتارة بالحجارة .
وأصاب عتبة بن أبي وقاص شفتيه ورباعيّته ، وضربه ابن قمية على كريمته الشريفة ، فلم يضع(1) سيفه شيئاً إلاّ وهن ; لضربه(2) بثقل السيف .
ثمّ وقع (صلى الله عليه وآله وسلم) مغشيّاً عليه ، وحجب الله تبارك وتعالى أبصار المشركين عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وصاح إبليس لعنه الله في المدينة(3) : قُتل رسول الله(4) .
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « لمّا انهزم الناس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)لحقني من الجزع عليه ما لم أملك نفسي ، وكنت أمامه (صلى الله عليه وآله وسلم) أضرب المشركين بسيفي ، فرجعت أطلبه فلم أره ، فقلت : ما كان رسول الله ليفرّ وما رأيته في القتلى ـ أظنّه رُفع(5) من بيننا إلى السماء ـ فكسرت جفن سيفي ، وقلت في نفسي : لأُقاتلنّ(6) به حتّى أُقتل ، وحملت على القوم فانفرجوا(7) فإذا أنا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقع مغشيّاً(8) عليه ، فنظر إليَّ وقال : يا عليّ ما فعل الناس ؟ فقلت : كفروا يا رسول الله ، ولّوا الدبر وأسلموك إلى عدوّك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق » : تصنع ، وفي « م » : يصنع .
(2) في « م » : الضربة .
(3) في « ط » : وصاح عدوّ الله إبليس اللعين في المدينة .
(4) في « ط » : ألا قد قتل رسول الله .
(5) في « ق » : رفعه .
(6) في « ق ، م » : لأقتلنّ .
(7) في « ق » : فافرجوا ، وفي « م » : فرجعوا إليَّ .
(8) في « م » : واقع مغشيّ .
صفحه 387
فنظر (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى كتيبة قد أقبلت إليه ، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا عليّ ردّهم عنّي ، فحملت عليهم أضربهم يميناً وشمالاً حتّى قتلت منهم هشام بن أُميّة المخزومي وانهزم الباقون ، وأقبلت إليه كتيبة أُخرى ، فقال لي (صلى الله عليه وآله وسلم) : احمل يا عليّ على هذه ، فحملت وقتلت منهم عمرو(1) بن عبـد الله الجُمحي وانهزم الباقون ، وجاءت كتيبة أُخرى فقتلت منها(2) بشر بن مالك العامري وانهزم الباقون »(3) .
ولم يزل عليّ (عليه السلام) يقاتل في ذلك اليوم ويفرّق جموع(4) القوم ، حتّى أصابه في رأسه ووجهه وبدنه سبعون جراحة ، وهو قائم وحده بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يغفل عنه طرفة عين(5) ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « ياعليّ ، أما تسمع مديحك في السماء ؟ ! إنّ ملكاً اسمه رضوان ينادي بأعلى صوته وهو يقول(6) :
لا سيف إلاّ ذو الفقار *** ولا فتى إلاّ عليّ
ورجع الناس إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكان جبرئيل (عليه السلام) يعرج إلى السماء في ذلك اليوم وهو يقول :
لا سيف إلاّ ذو الفقار *** ولا فتى إلاّ عليّ
وسمعه(7) الناس كلّهم ، وقال جبرئيل (عليه السلام) : يا رسول الله قد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق ، م » : عمر .
(2) في « م » : منهم .
(3) في « ق » : وانهزمت البقية ، وفي « م » : وانهزمت .
(4) في « م » : جميع .
(5) قوله : (لا يغفل عنه طرفة عين) لم يرد في « ط » .
(6) في « ق ، م » : ينادي بهذا النداء .
(7) في حاشية « ط » في نسخة : وتبعه .

صفحه 388
عجبت(1) الملائكة من حسن مواساة أمير المؤمنين (عليه السلام) لك بنفسه ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « وما يمنعه من ذلك وهو منّي وأنا منه » فقال جبرئيل (عليه السلام) : وأنا منكما(2) .
وذكر أهل السير أنّ قتلى أُحد جمهورهم مقتولين(3) بسيف عليّ (عليه السلام) ، وكان الفتح له ، وسلامة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من المشركين بسببه ، ورجوع الناس إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وثباته (عليه السلام) ، يذبّ عنه دونهم ، ببذل نفسه العزيزة في نصره ، وتوجّه العتاب من الله تعالى إلى كافّتهم ; لموضع الهزيمة ، والملائكة في السماء مشغولون بمدحه(4) ، متعجّبون من مقامه وثباته وسطوته وحملاته(5) .
ويكفينا « لا فتى إلاّ عليّ لا سيف إلاّ ذو الفقار(6) » لتفضيل أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)(7) على جميع الأنبياء .
وبما روي عن جعفر بن محمّـد ، عن أبيه ، عن عليّ بن الحسين ، عن أبيه(8) (عليهم السلام) ، قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) : يا أبا الحسن ، لو وُضع إيمان الخلائق وأعمالهم(9) في كفّة ، ووُضع عملك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : عجب.
(2) أورده المفيد في الإرشاد 1 : 83 ـ 85 ، الإربلي في كشف الغمّة 1 : 366 ـ 367 ، باختلاف يسير ، وأورد ذيل الحديث العلاّمة الحلّي في كشف اليقين 1 : 128 ـ 129 .
(3) في « م » : قُتل .
(4) في « ط » زيادة : وثنائه .
(5) (وحملاته) لم يرد في « ق ، م » .
(6) قوله : (لا سيف إلاّ ذو الفقار) لم يرد في « ق ، ط » .
(7) قوله : (عليّ (عليه السلام)) لم يرد في « ط ، ق » .
(8) (عن أبيه) لم يرد في « ط ، ق » .
(9) (وأعمالهم) لم ترد في « ط » .
صفحه 389
في(1) يوم أُحد في كفّة أُخرى(2) ، لرجح عملك على جميع الخلائق ، وإنّ الله تعالى باهى بك يوم أُحد ملائكته المقرّبين ، ورفع الحجب من السماوات(3) ، وأشرقت بك الجنّة وما فيها(4) ، وابتهج بفعلك ربّ العالمين ، وإنّ الله تعالى يعوّضك(5) بذلك اليوم ما يغبطك(6) به كلّ نبيّ ورسول وصدّيق وشهيد »(7) .
وهذا الحديث أوضح دليل وأبْيَن حجّة على تفضيل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه(8) على سائر الأنبياء والمرسلين(9) ، انظروا يا أُولي الأبصار هذا عمله في يوم أُحد ، وذاك فعله في يوم الخندق الذي فضّله النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) على جميع أعمال الثقلين إلى يوم القيامة(10) ، إنّ هذا لهو الرجحان العظيم(11) . وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم(12) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (في) لم ترد في « ط، م ».
(2) في « ط » : على أُخرى ، وفي « ق » : على كفّة أُخرى .
(3) في « ط » : عن السماوات .
(4) في المصدر : وأشرفت إليك الجنّة وما فيها .
(5) في « ط » : يعطيك .
(6) في « ط » : ما يعطي .
(7) أورده ابن شاذان في مائة منقبة : 106/47 ، وعنه القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة 1 : 202/4 .
(8) في « ق ، م » : تفضيل عليّ (عليه السلام) .
(9) في « م » : على سائر الأنبياء . وفي « ق » : على سائر النبيّين والمرسلين .
(10) قوله : (إلى يوم القيامة) لم يرد في « م » .
(11) في « ق » : الذي فضله على جميع الثقلين إلى يوم القيامة ، إن هذا لهو الراجح العظيم .
(12) من قوله : (وذلك فضل الله) إلى هنا أثبتناه من « ق » .
صفحه 390
ومن(1) ذلك ما ذكر في كتاب « النصرة » قال : ( فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إَلَى اللهِ )(2) ، فإنّ عيسى (عليه السلام) لمّا أحسّ منهم الكفر طلب النصرة(3) ، وعليّ (عليه السلام) تيقّن الكفر من قريش ومن أعداء الله وأعداء محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) وجاهروه به(4) ، فبات على فراشه ـ كما تقدّم وصفه ـ وفداه بمهجته ، بعد ذلك رمى نفسه في كتائبهم عند الحروب وبذلها(5) لعلاّم الغيوب ، وفرّج كلمّا دخل فيه وباشره من الكروب ، ولم يطلب منه نصرة ولا استعانة بغير الله من سائر بريّته مدّة حياته .
ومحمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) في كلّ وقت يريد منه الانفراد والاجتهاد فيفديه بمهجته ، مع أنّهم رووا أنّ عيسى (عليه السلام) يصلّي آخر الزمان ـ بعد نزوله ـ خلف المهدي (عليه السلام) مؤتمّاً به ، ومن المعلوم أنّ عليّاً (عليه السلام) أفضل من المهدي (عليه السلام)الذي هو إمام لعيسى على نبيّنا وعليه السلام .
وقد تقدّمت الأخبار من صحاح الحفّاظ من أئمّة المذاهب الأربعة بأوصاف ونعوت عليّ (عليه السلام) وأقرّوا بالعجز عن حصر ما اجتمع له من المناقب(6) .
ومن ذلك ما ذكر في كتاب(7) : « مصباح الأنوار » : عن يونس ، عن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذا الحديث أثبتناه من نسخة « م » وبه تنتهي النسخة ، ولم نعثر على هذا الحديث إلاّ في الطرائف ، وعليه صححنا المتن .
(2) سورة الصف 61 : 14 .
(3) من قوله : (فإنّ عيسى (عليه السلام)) إلى هنا أثبتناه من الطرائف .
(4) في « م » : وجاهدهم ، وما في المتن من الطرائف .
(5) في « م » : ويعدّ لها . وما في المتن من الطرائف .
(6) أورده ابن طاووس في الطرائف 2 : 232 ـ 233 .
(7) في « ط » : ومن ذلك ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى في كتابه .
صفحه 391
إسحاق ، قال : خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى غزوة تبوك ، وخلّف(1) عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) على أهله(2) وأمره بالإقامة فيهم ، فأرجف المنافقون وقالوا : ما خلّفه رسول الله إلاّ استثقالاً به ، فلمّا سمع (عليه السلام) ذلك أخذ سلاحه وخرج إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وهو نازل بالجرف(3) ـ فقال : « يا رسول الله ، زعم المنافقون أنّك إنّما خلّفتني استثقالاً بي » .
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « كذبوا ، ولكنّي خلّفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي » فرجع إلى المدينة ، ومضى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لسفره .
قال : فكان من أمر الجيش أنّه انكسر وانهزم الناس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فنزل جبرئيل (عليه السلام) وقال : يا نبيّ الله ، إنّ ربّك يقرئك السلام ويبشّرك بالنصر ، ويخيّرك إن شئت أنزلت لك الملائكة فيقاتلوا ، وإن شئت عليّاً (عليه السلام) فادعه يأتيك(4) ، فاختار النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً (عليه السلام) .
فقال جبرئيل (عليه السلام) :
ناد عليّاً مظهر العجائب *** تجده عوناً لك في النوائب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » زيادة : أمير المؤمنين .
(2) (على أهله) لم يرد في « ط » .
(3) الجُرْف : موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام ، وفيه بئر جُشم وبئر جَمَل ، قالوا : سُمّي الجُرف لأنّ تُبَّعاً مرّ به فقال : هذا جرف الأرض ، وكان يسمّى العِرض . معجم البلدان 2 : 149/3053 .
(4) في « ط » زيادة : سعياً .
صفحه 392
كلّ(1) همّ وغمّ سينجلي *** بولايتك يا عليّ يا عليّ يا عليّ(2)
فقال جبرئيل (عليه السلام) : أدِر وجهك نحو المدينة وناد : يا أبا الغوث أغثني(3) ، يا عليّ أدركني(4) .
قال سلمان الفارسي (رضي الله عنه) : وكنت فيمن تخلّف مع عليّ (عليه السلام) ، فخرج يوماً يريد الحديقة ، فمضيت معه فصعد النخلة يُنزل كرباً ، فهو ينثر(5) وأنا أجمع إذ سمعته يقول : لبيّك لبيّك يا رسول الله ها أنا ذا جئتك ، ونزل والحزن ظاهر عليه ودمعه ينحدر ، فقلت له : ما شأنك يا أبا الحسن ؟
قال : « يا سلمان ، انكسر جيش رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يدعوني ويستغيث بي » ، ثمّ مضى (عليه السلام) فدخل منزل فاطمة (عليها السلام) وأخبرها وخرج ، وقال لي : يا سلمان ضع قدمك موضع قدمي لا تخرم(6) منه شيئاً .
قال سلمان : فاتّبعته حذو النعل بالنعل(7) ، سبع عشرة خطوة ، فعاينت الجيوش والعساكر ، فصرخ الإمام صرخة لهب الجيشان وتفرّقوا ، ونزل جبرئيل (عليه السلام) إلى رسول الله فسلّم عليه فردّ عليه السلام واستبشر به ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » :
كلّ همّ وغمّ سينجلي *** بعظمتك يا الله بنبوّتك يا محمّـد
بولايتك يـا عليّ يـا عليّ يـا عليّ
(2) من قوله : (فقال جبرئيل) إلى هنا لم يرد في مدينة المعاجز .
(3) في « ق » : أدركني . وكذلك المدينة .
(4) في المدينة زيادة : أدركني يا عليّ .
(5) في « ط » : ينشر الكرب .
(6) في « ط » : لا تحرف . والخرم : النقصان أو العدول . الصحاح 5 : 1910 ـ خرم . أي لا تنقص منه شيئاً ولا تعدل عنه .
(7) في « ط » زيادة : فعددت .
صفحه 393
ثمّ عطف الإمام (عليه السلام) على الشجعان ، فانهزم الجمع وولّوا الدُبُر ، وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً(1) وكفى الله القتال بعليّ أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وسطوته وهمّته وعلاه ، وأبان(2) الله من فضله ومعجزه في هذه المواطن(3) بما عجز عنه جميع خلق الله ، وكشف الله من فضله الباهر ، إتيانه من المدينة ـ شرّفها الله ـ إلى تبوك في سبع عشرة خطوة ، وسماعه نداء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على بعد المسافة(4) وتلبيته ، وأمر الله النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بنداء عليّ (عليه السلام) ، ونزول : ناد عليّاً ، وطلب الإعانة منه من أعظم الفضائل وأظهر الآيات(5) .
وهذا أدلّ دليل على فضل عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه على جميع الأنبياء(6) والمرسلين ، وعدم نظيره في الخلق ، حيث أمر الله تعالى سيّد أنبيائه وأشرف خلقه طلب الإعانة منه .
وفضل أمير المؤمنين (عليه السلام) قد عجز الأنام(7) عن حصره وتعداده ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله : (لم ينالوا خيراً) لم يرد في « ق » .
(2) في « ط » : وآتاه .
(3) في المدينة : في هذا الموطن .
(4) في « ق » : على بعد تلك المسافة .
(5) نقله السيد البحراني في مدينة المعاجز 2 : 9/354 ، عن كتاب « درر المطالب » للمصنّف ، ونقله المجلسي في البحار 37 : 267/ أقول ، عن كتاب المستدرك لابن البطريق ، إلى قوله : ومضى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لسفره .
وأورد الشعر فقط الكفعمي في المصباح 1 : 362 ، وذكر له فوائد فقال : وممّا ذكر لردّ الضائع والآبق تكرار هذين البيتين ، وعنه في مستدرك الوسائل 15 : 483/4 .
(6) في « ق » : فضل عليّ على الأنبياء .
(7) في « ط » : عجز الأقلام .
صفحه 394
وتحيّر أُولو الألباب لباهر(1) علمه ، وتضيق(2) الصحائف عن فضله وفهمه ، إذ آياته في الأقطار(3) ظاهرة ، ومعجزاته في الآفاق على ألسن الخلق جارية ، وبيّنات أقواله وأفعاله بين الناس على سائر طبقاتهم دائرة ، وكلّ قلب نحوه منصرف ، إلاّ أن تكون الطينة غير حرّة ، والنطفة(4) غير زكية ، والقلب غير سليم ، والعادة(5) غير سابقة ، فتولّى عليه الشيطان وكان من الغاوين(6) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : الباهر عن .
(2) في « ط » : وتضايق .
(3) في « ق ، ط » : الأخطار . وما أثبتناه هو الأنسب للسياق .
(4) في « ط » زيادة : المنعقدة .
(5) في « ط » : والسعادة .
(6) في « ط » : وسقيم يستولي عليه الشيطان ، ويستحوذ عليه عدوّ الرحمن فكان من الغاوين .
صفحه 395
المطلب الخامس عشر(1)
ومن ذلك ما رواه جابر بن عبـد الله الأنصاري ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أوّل ما خلق الله نوري ، ابتدعه من نوره واشتقّه من جلال عظمته ، فأقبل يطوف بالقدرة حتّى وصل إلى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة ، ثمّ سجد لله تعظيماً(2) ، ففتق منه نور عليّ(3) ، فكان نوري محيطاً بالعظمة ، ونور عليّ (عليه السلام) محيطاً بالقدرة .
ثمّ خلق العرش واللوح والشمس وضوء النهار ونور الأبصار والعقل والمعرفة وأبصار العباد(4) وأسماعهم وقلوبهم من نوري ، ونوري مشتقّ من نوره ، فنحن الأولون ونحن الآخرون ، ونحن السابقون ، ونحن المسبّحون ، ونحن الشافعون ، ونحن كلمة الله ، ونحن خاصّة الله ، ونحن أحبّاء الله ، ونحن وجه الله ، ونحن جنب(5) الله ، ونحن عين الله ، ونحن أُمناء الله ، ونحن خزنة وحي الله ، ونحن سدنة الله ، ونحن غيب الله ، ونحن معدن التنزيل ومعنى التأويل ، وفي أبياتنا هبط جبرئيل(6) ، ونحن محالّ قدس الله ، ونحن مصابيح الحكمة ، ونحن مفاتيح الرحمة ، ونحن ينابيع النعمة ، ونحن شرف الأُمّة ، ونحن سادة الأئمّة ، ونحن نواميس العصر ، وأخيار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق » : المطلب الرابع عشر .
(2) في « ق » : تعظيماً لله .
(3) في « ق » : نوري . بدل من : نور عليّ .
(4) من قوله : (والعقل والمعرفة وأبصار العباد) لم يرد في « ط » .
(5) في « ط » : حبيب .
(6) في « ط » : وآيات الله بنا هبط .
صفحه 396
الدهر(1) ، ونحن سادة العباد ، ونحن ساسة البلاد ، ونحن الكفاة والولاة(2) ، والحماة والدعاة وطريق النجاة(3) ، ونحن السبيل ، ونحن الدليل(4) ، ونحن النهج القويم ، والصراط المستقيم(5) .
من آمن بنا(6) آمن بالله ، ومن ردّ علينا ردّ على الله ، ومن شكّ
فينا شكّ في الله ، ومن عرفنا عرف الله ، ومن تولّى عنّا تولّى عن
الله ، ومن أطاعنا أطاع الله ، ونحن الوسيلة إلى الله ، والوصلة(7) إلى
رضوان الله ، ولنا العصمة والخلافة والهداية ، وفينا النبوّة والولاية ،
ونحن معدن الحكمة وباب الرحمة ، وشجرة العصمة ، ونحن كلمة التقوى(8) ، والمثل الأعلى ، والحجّة العظمى ، والعروة الوثقى التي من تمسّك بها نجا »(9) .
وذكر في تفسير قوله تعالى : ( وَللهِ الأسْماءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا )(10) ، قال الصادق (عليه السلام) : « نحن أسماء الله التي لا يقبل الله تعالى من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ط » : ونحن أخيار الدهر . وفي البحار : وأحبار الدهر .
(2) في « ط » : ونحن الولاة .
(3) قوله : (والحماة والدعاة وطريق النجاة) لم يرد في « ط » . وفي البحار : والولاة والحماة والسقاة والرعاة وطريق النجاة .
(4) قوله : (ونحن الدليل) لم يرد في « ق » ، وفي البحار : والسلسبيل .
(5) في « ط » : ونحن الصراط المستقيم .
(6) في « ط » : زيادة فقد . وكذا الموارد التالية .
(7) في « ط » : والوسيلة .
(8) في « ط » زيادة : نحن . وكذا المواردين التاليين .
(9) نقله كاملاً المجلسي في بحار الأنوار 25 : 22/38 ، عن رياض الجنان ، وصدر الحديث في ج15 : 24/44 ، وج57 : 170/117 .
(10) سورة الأعراف 7 : 180 .

صفحه 397
العباد عملاً إلاّ بها وبمعرفتها(1) .
والله تبارك وتعالى خلقنا فأحسن صورنا(2) ، وجعلنا حجّة على عباده ، ولسانه الناطق في خلقه ، ويده المبسوطة بالرحمة ، ووجهه الذي يؤتى منه(3) ، وبابه الذي ندلّ عليه ، ونحن خزّانه(4) في سماواته وأرضه .
وبنا أثمرت الأشجار وأورقت ، وجرت الأنهار وأغدقت(5) ، وبنا ينزل الغيث من السماء ، وبنا يمسك الله تعالى الأرض أن تميد بأهلها ، وبنا ينبت عشب الأرض ، وبنا يُرزق العباد ، وبنا تنفجر الأنهار(6) ، وبعبادتنا عبـد الله تبارك وتعالى ، ولولانا ما عبـد الله تعالى ، ونحن الأدلاّء على الله تعالى »(7) .
وروى ابن عبّاس (رضي الله عنه) قال : قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : « والذي بعثني بالحقّ بشيراً ونذيراً ما استقرّ الكرسي ولا دار الفلك ولا قامت السماوات إلاّ بأن كتب الله عليها(8) : لا إله إلاّ الله محمّـد رسول الله عليّ أمير المؤمنين وليّ الله(9) ، وأنّ الله تبارك وتعالى لمّا عرج بي إلى السماء واختصّني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أورده العياشي في تفسيره 2 : 42/119 ، باختلاف يسير ، الكليني في الكافي 1 : 143/4 ، باختلاف يسير ، وعنه الاسترآبادي في تأويل الآيات 1 : 189/36 .
(2) في « ط » : صورتنا .
(3) في « ط ، ق » : يؤتى به ، وما في المتن أثبتناه من الكافي والتوحيد .
(4) في « ط » : خزانة علمه .
(5) في « ط » : وأغرقت ، وفي « ق » : وأغدقت . وما أثبتناه هو الصحيح ، والماء الغدق : الكثير ، وغدقت عين الماء : أي غَزُرت . الصحاح 4 : 1536 ـ غدق .
(6) في « ق » : وبنا تعجز العيون .
(7) أورده الكليني في الكافي 1 : 144/5 ، الصدوق في التوحيد : 151/8 ، الحلّي في المحتضر : 154 ، والكلّ باختلاف .
(8) في « ط » فيها . وفي المصدر : إلاّ بعد أن كُتب عليها .
(9) في « ط » : عليّ وليّ الله أمير المؤمنين .
صفحه 398
بلطيف(1) ندائه .
قال : يا محمّـد ، قلت : لبّيك وسعديك ، فقال : أنا المحمود وأنت محمّـد ، شققت اسمك من اسمي ، وفضّلتك على جميع بريّتي ، فانصب أخاك عليّاً(2) علماً لعبادي يهديهم إلى ديني .
يا محمّـد ، إنّي قد جعلت عليّاً أمير المؤمنين ، فمن تأمّر عليه لعنتُه ، ومن خالفه عذّبته ، ومن أطاعه قرّبته ، ومن تقدّم عليه أخّرته(3) ، ومن عصاه أمحقته ، فهو سيّد الوصيّين ، وحجّتي على الخلق أجمعين »(4) .
وفي الكتاب المذكور : روي عن ابن عبّاس ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال : « عليّ منّي بمنزلة رأسي من بدني ، عليّ منّي كعيني من جسدي ، عليّ منّي كجلدي ، عليّ منّي كلحمي ، عليّ منّي كعظمي ، عليّ منّي كدمي في عروقي ، عليّ أخي ووصيّي في أهلي ، وخليفتي على أُمّتي في الدنيا ، إذا متُّ عوض منّي في أُمّتي »(5) .
وروى حذيفة بن اليمان قال : قام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فقبّل بين عيني عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه وقال له : « يا أبا الحسن ، أنت عضوٌ من أعضائي تزول حيث زلت ، وإنّ لك في الجنّة درجة وهي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في «ق» : بلطف .
(2) في « ط » : عليّاً أخاك.
(3) في المصدر : أخزيته .
(4) أورده ابن شاذان في مائة منقبة : 74/24 ، وعنه ابن طاووس في اليقين : 239 ، البحراني في مدينة المعاجز 2 : 401/625 ، ونقله ابن طاووس في التحصين : 567/22 ، عن كتاب نور الهدى ، والاسترآبادي في تأويل الآيات 1 : 186/34 ، عن كنز الفوائد ، وكذلك المجلسي في البحار 37 : 338 .
(5) أورده ابن شاذان في مائة منقبة : 132/72 ، باختلاف يسير ، وعنه البحراني في غاية المرام 1 : 236/20 ، و2 : 181/59 .

صفحه 399
الوسيلة ، فطوبى لك ولشيعتك من بعدك »(1) .
وانظروا يا أُولي العقول إذا كان نبيّنا محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل وأشرف من جميع الأنبياء ، وعليّ (عليه السلام) كرأسه من بدنه وكعينه من رأسه ، وكلحمه منه ، وكعظمه منه ، ودمه في عروق بدنه ، فكيف لا يكون عليّ أفضل من الأنبياء ، ولا شكّ أنّ هذا لهو الفضل العظيم والرجحان المبين لأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وآله أجمعين .
وروى الشيخ الجليل أبو جعفر في « مناقبه » : بإسناده عن رجاله مرفوعاً إلى المفضّل بن عمر ، قال : دخلت على الصادق (عليه السلام) ذات يوم فقال لي : « يا مفضّل ، هل تعرف محمّـداً وعليّاً وفاطمة والحسن والحسين كنه معرفتهم ؟ » ، قلت : يا سيّدي وما كنه معرفتهم ؟ قال : « يامفضّل ، من عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمناً في السنام الأعلى » قال : قلت : عرّفني ذلك يا سيّدي ؟
قال : « يا مفضّل ، اعلم أنّهم علموا ما خلق الله عزّوجلّ وذرأه وبرأه ، وإنّهم كلمة التقوى وخزناء(2) السماوات والأرضين والجبال والرمال والبحار ، وعرفوا كم في السماء نجم وفلك ، ووزن الجبال ، وكَيل ماء البحار وأنهارها وعيونها ، وما تسقط من ورقة إلاّ علموها ( وَلاَ حَبَّة فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلاَ رَطْب وَلاَ يَابِس إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين )(3) ، وهو علّمهم وقد علموا ذلك » ، قلت : يا سيّدي ، قد علمت وأقررت به وآمنت به .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أورده ابن شاذان في مائة منقبة : 112/53 ، وعنه البحراني في غاية المرام 6 : 67/84 .
(2) في « ط » : وحرز .
(3) سورة الأنعام 6 : 59 .

صفحه 400
قال : « نعم يا مفضّل ، نعم يا مكرّم ، نعم يا محبور(1) ، نعم يا طيّب ، طبت وطابت لك الجنّة ولكلّ مؤمن بها(2) »(3) .
هذا آخر ما أردنا إيراده(4) من فضائل مولانا ومقتدانا(5) أمير المؤمنين وإمام المتقّين(6) عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه .
تمّت وكملت
والحمد(7) لله الدالّ على ولايته ، ولا هدىً إلاّ بهديه وهدايته ، والصلاة على أشرف بريّته ، وأفضل خليفته محمّـد المختار ، المرشد والدليل لملّة الأبرار وآله المنتجبين ، جرثومة المجد ، ودوحة الفخار ، السامين بطيب النجار ، الأصفياء السادة ، الأوصياء القادة ، سلام الله وصلاته عليهم ما دامت الحجّة قائمة بهم ولديهم ، وسلّم تسليماً كثيراً آمين ربّ العالمين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في « ق » : يا محبوب .
(2) في « ط » زيادة : ومؤمنة . وأثبتنا مكانها من المصادر : بها .
(3) مصباح الأنوار : مخطوط . عنه الاسترآبادي في تأويل الآيات 2 : 488/4 ، البحراني في مدينة المعاجز 2 : 129/448 ، المجلسي في بحار الأنوار 26 : 116/22 .
(4) في « ق » : ما أوردته . بدل من : ما أردنا إيراده .
(5) (ومقتدانا) أثبتناه من « ق » .
(6) (وإمام المتقّين) أثبتناه من « ق » .
(7) من هنا إلى الأخير : من نسخة « م » .

صفحه 401

فهرس مصادر ومراجع التحقيق
1 ـ الاحتجاج ، لأبي منصور أحمد بن عليّ الطبرسي ( من أعلام القرن السادس الهجري ) ، دار الأُسوة ـ قم المقدَّسة 1413 هـ .
2 ـ إحقاق الحق ، للسيّد نورالله الحسيني المرعشي التستري ( ت 1019 هـ ) ، مكتبة السيد المرعشي النجفي (قدس سره) ـ قم المقدّسة .
3 ـ إحياء الداثر من القرن العاشر ، للشيخ العلاّمة آغا بزرك الطهراني ( ت 1388 هـ ) ، جامعة طهران ـ 1366 ش .
4 ـ الاختصاص ، للشيخ المفيد محمّـد بن محمّـد بن النعمان العكبري ( ت 413 هـ ) ، مؤسسة الأعلمي ـ بيروت 1402 هـ .
5 ـ الأربعون حديثاً ، للشيخ المفيد محمّـد بن أحمد بن الحسين الخزاعي النيسابوري ( من أعلام القرن الخامس الهجري ) ، مدرسة الإمام المهدي (عليه السلام) ـ قم المقدّسة 1411 هـ .
6 ـ الأربعون حديثاً ، لمنتجب الدين عليّ بن عبيد الله بن بابويه الرازي ( من أعلام القرن السادس الهجري ) ، مدرسة الإمام المهدي (عليه السلام) ـ قم المقدّسة 1408 هـ .
7 ـ الأربعين في إمامة الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) ، لمحمّد طاهر بن محمّـد حسين الشيرازي النجفي القمّي ( ت 1098 هـ ) ، نشر المحقّق سيد مهدي الرجائي ـ قم المقدّسة 1418 هـ .
8 ـ الإرشاد ، للشيخ المفيد محمّـد بن محمّـد بن النعمان ( ت 413 هـ ) ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) ـ قم المقدّسة 1413 هـ .
9 ـ إرشاد القلوب ، للحسن بن أبي الحسن محمّـد الديلمي ( من أعلام القرن الثامن الهجري ) ، دار الأُسوة ـ قم المقدّسة 1424 هـ .
10 ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، لابن عبدالبرّ يوسف بن عبـد الله القرطبي ( ت 463 هـ ) ، دار الجيل ـ بيروت 1412 هـ .
صفحه 402
11 ـ أُسد الغابة في معرفة الصحابة ، لابن الأثير عليّ بن محمّـد الجزري ( ت 630 هـ ) ، دار الفكر ـ بيروت 1409 هـ .
12 ـ الإصابة ، لابن حجر أحمد بن عليّ العسقلاني ( ت 825 هـ ) ، دار الكتب العلمية ـ بيروت .
13 ـ الأعلام ، لخير الدين الزركلي ( ت 1396 هـ ) ، دار العلم للملايين ـ بيروت 1984 م .
14 ـ إعلام الورى بأعلام الهدى ، لأبي عليّ الفضل بن الحسن الطبرسي ( من أعلام القرن السادس الهجري ) ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) ـ قم المقدّسة 1417 هـ .
15 ـ أعيان الشيعة ، للسيد محسن الأمين العاملي ( ت 1371 هـ ) ، دار التعارف ـ بيروت 1406 هـ .
16 ـ إقبال الأعمال ، لابن طاووس عليّ بن موسى الحسيني ( ت 664 هـ ) ، دار الكتب الإسلامية ـ طهران .
17 ـ الأمالي ، للصدوق محمّـد بن عليّ بن بابويه القمّي ( ت 381 هـ ) ، مؤسسة البعثة ـ قم المقدّسة 1417 هـ .
18 ـ الأمالي ، لأبي جعفر محمّـد بن الحسن الطوسي ( ت 460 هـ ) ، مؤسسة البعثة ـ قم المقدّسة 1414 هـ .
19 ـ الأمان من أخطار الأسفار ، لابن طاووس عليّ بن موسى الحسيني ( ت 664 هـ ) ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) ـ قم المقدّسة 1409 هـ .
20 ـ أمل الآمل ، للشيخ محمّـد بن الحسن الحرّ العاملي ( ت 1104 هـ ) ، مطبعة الآداب ـ النجف الأشرف .
21 ـ إنباه الرواة على أنباه النحاة ، لأبي الحسن عليّ بن يوسف القفطي ( ت 624 هـ ) ، دار الفكر العربي ـ القاهرة 1406 هـ .
22 ـ الأنوار الساطعة في المائة السابعة ، للشيخ العلاّمة آغا بزرك الطهراني ( ت 1388 هـ ) ، دار الكتاب العربي ـ بيروت 1972 م .
23 ـ الأنوار النعمانية ، للسيد نعمة الله الموسوي الجزائري ( ت 1112 هـ ) ، مطبعة شركت ـ تبريز .
صفحه 403
24 ـ إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون ، لإسماعيل باشا بن محمّـد أمين الباباني البغدادي ، دار الفكر ـ بيروت 1402 هـ .
25 ـ بحار الأنوار ، للعلاّمة محمّـد باقر المجلسي ( ت 1110 هـ ) ، مؤسسة الوفاء ـ بيروت 1403 هـ .
26 ـ البرهان في تفسير القرآن ، للسيد هاشم بن سليمان البحراني التوبلي ( ت 1107 هـ ) ، مؤسسة البعثة ـ قم المقدّسة 1415 هـ .
27 ـ بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ، لعماد الدين محمّـد بن أبي القاسم الطبري ( من أعلام القرن السادس الهجري ) ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم المقدّسة 1420 هـ .
28 ـ بصائر الدرجات ، للشيخ محمّـد بن الحسن بن فرّوخ الصفّار ( ت 290 هـ ) ، مؤسسة الأعلمي ـ طهران 1404 هـ .
29 ـ بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي ( ت 911 هـ ) ، دار الفكر ـ بيروت 1399 هـ .
30 ـ بناء المقالة الفاطمية ، لأبي الفضائل أحمد بن موسى بن طاووس ( ت 673 هـ ) ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) ـ قم المقدّسة 1411 هـ .
31 ـ تأويل الآيات الظاهرة ، للسيد شرف الدين عليّ الحسيني الاسترآبادي النجفي ( من أعلام القرن العاشر الهجري ) ، مدرسة الإمام المهدي (عليه السلام) ـ قم المقدّسة 1407 هـ .
32 ـ تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير الأعلام ، للمؤرّخ محمّـد بن أحمد بن عثمان الذهبي ( ت 748 هـ ) ، دار الكتاب العربي ـ بيروت 1407 هـ .
33 ـ تاريخ بغداد ، للخطيب أحمد بن عليّ البغدادي ( ت 463 هـ ) ، دار الكتاب العربي ـ بيروت .
34 ـ تاريخ مدينة دمشق ، لابن عساكر عليّ بن الحسن بن هبة الله الشافعي ( ت 571 هـ ) ، دار الفكر ـ بيروت 1415 هـ .
35 ـ التحصين ، لابن طاووس عليّ بن موسى الحسيني ( ت 664 هـ ) ، دار العلوم ـ بيروت 1410 هـ .
36 ـ تذكرة الحفّاظ ، للمؤرّخ محمّـد بن أحمد بن عثمان الذهبي ( ت 748 هـ ) ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت .
37 ـ تعليقة أمل الآمل ، للميرزا عبـد الله أفندي الأصبهاني ( من أعلام القرن الثاني عشر الهجري ) ، مكتبة السيد المرعشي (قدس سره) ـ قم المقدّسة 1410 هـ .
38 ـ تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) ، تحقيق ونشر مدرسة الإمام المهدي (عليه السلام) ـ قم المقدّسة 1409 هـ .
39 ـ تفسير الصافي ، للفيض الكاشاني محمّـد محسن بن مرتضى ( ت 1091 هـ ) ، مؤسسة الأعلمي ـ بيروت 1399 هـ .
40 ـ تفسير العياشي ، لأبي النضر محمّـد بن مسعود السمرقندي ( من أعلام القرن الثالث الهجري ) ، المكتبة العلمية الإسلامية ـ طهران .
41 ـ التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) ، للفخر الرازي محمّـد بن عمر البكري الشافعي ( ت 606 هـ ) ، الطبعة الثالثة .
42 ـ تفسير كنز الدقائق ، للميرزا محمّـد بن محمّـد رضا المشهدي القمّي ( ت 1125 هـ ) ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم المقدّسة 1410 هـ .
43 ـ تفسير نور الثقلين ، للشيخ عبد عليّ بن جمعة العروسي الحويزي ( ت 1112 هـ ) ، المطبعة العلمية ـ قم المقدّسة 1383 هـ .
44 ـ تكملة الرجال ، للشيخ عبد النبيّ الكاظمي ( ت 1256 هـ ) ، مكتبة السيد الحكيم (قدس سره) ـ النجف الأشرف .
45 ـ تهذيب الأحكام ، للشيخ محمّـد بن الحسن الطوسي ( ت 460 هـ ) ، دار الكتب الإسلامية ـ طهران 1390 هـ .
46 ـ تهذيب التهذيب ، لابن حجر أحمد بن عليّ العسقلاني ( ت 825 هـ ) ، دار الفكر ـ بيروت 1404 هـ .
47 ـ تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، لجمال الدين أبي الحجّاج يوسف المزّي ( ت 742 هـ ) ، مؤسسة الرسالة ـ بيروت 1413 هـ .
48 ـ تهذيب اللغة ، لأبي منصور محمّـد بن أحمد الأزهري ( ت 370 هـ ) ، المؤسسة المصرية ـ القاهرة 1384 هـ .
49 ـ التوحيد ، للشيخ الصدوق محمّـد بن عليّ الحسين بن بابويه القمّي ( ت 381 هـ ) ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم المقدّسة 1398 هـ .
50 ـ الثاقب في المناقب ، لابن حمزة محمّـد بن عليّ الطوسي ( من أعلام القرن السادس الهجري ) ، مؤسسة أنصاريان ـ قم المقدّسة 1412 هـ .
51 ـ الثقات العيون في سادس القرون ، للشيخ العلاّمة آغا بزرك الطهراني ( ت 1388 هـ ) ، دار الكتاب العربي ـ بيروت 1392 هـ .
52 ـ جامع الأخبار ، للشيخ محمّـد بن محمّـد السبزواري ( من أعلام القرن السابع الهجري ) ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) ـ قم المقدّسة 1414 هـ .
53 ـ جامع الرواة ، للشيخ محمّـد بن عليّ الأردبيلي الغروي الحائري ( من أعلام القرن الحادي عشر الهجري ) ، مكتبة السيد المرعشي (قدس سره) ـ قم المقدّسة 1403 هـ .
54 ـ الجامع الصغير ، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي ( ت 911 هـ ) ، دار الفكر ـ بيروت 1401 هـ .
55 ـ الجرح والتعديل ، للحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ( ت 327 هـ ) ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت 1371 هـ .
56 ـ الجواهر السنيّة في الأحاديث القدسيّة ، للمحدّث محمّـد بن الحسن الحرّ العاملي ( ت 1104 هـ ) ، انتشارات طوس ـ مشهد المقدّس .
57 ـ الجواهر المضيّة في طبقات الحنفية ، لعبد القادر بن محمّـد بن محمّـد بن أبي الوفاء القرشي الحنفي ( ت 775 هـ ) ، مؤسسة الرسالة ـ بيروت 1413 هـ .
58 ـ جواهر المطالب في مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، لأبي البركات محمّـد بن أحمد الدمشقي الباعوني ( ت 871 هـ ) ، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية ـ قم المقدّسة 1415 هـ .
59 ـ حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، لأبي نعيم أحمد بن عبـد الله الأصبهاني ( ت 430 هـ ) ، دار الكتاب العربي ـ بيروت 1405 هـ .
60 ـ خاتمة المستدرك ، للميرزا حسين النوري الطبرسي ( ت 1320 هـ ) ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) ـ قم المقدّسة 1415 هـ .
61 ـ خصائص الوحي المبين ، لابن البطريق يحيى بن الحسن الأسدي الحلّي ( ت 600 هـ ) ، دار القرآن الكريم ـ قم المقدّسة 1417 هـ .
62 ـ الخصال ، للشيخ الصدوق محمّـد بن عليّ بن بابويه القمّي ( ت 381 هـ ) ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم المقدّسة 1362 هـ .
63 ـ دلائل الإمامة ، لأبي جعفر محمّـد بن جرير بن رستم الطبري الصغير ( من أعلام القرن الخامس الهجري ) ، مؤسسة البعثة ـ قم المقدّسة 1413 هـ .
64 ـ ديوان السيد الحميري ، لإسماعيل بن محمّـد بن يزيد الحميري ( ت 173 هـ ) ، دار صادر ـ بيروت 1999 م .
65 ـ ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ، لمحبّ الدين أحمد بن عبـد الله الطبري ( ت 694 هـ ) ، مؤسسة الوفاء ـ بيروت 1401 هـ .
66 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، للشيخ العلاّمة آغا بزرك الطهراني ( ت 1388 هـ ) ، دار الأضواء ـ بيروت 1403 هـ .
67 ـ ذكر أخبار أصبهان ، لأبي نعيم أحمد بن عبـد الله الأصبهاني ( ت 430 هـ ) ، مطبعة بريل ـ ليدن 1931 م .
68 ـ رجال الطوسي ، لشيخ الطائفة محمّـد بن الحسن الطوسي ( ت 460 هـ ) ، المطبعة الحيدرية ـ النجف الأشرف 1381 هـ .
69 ـ رجال النجاشي ، لأبي العبّاس أحمد بن عليّ الأسدي الكوفي ( ت 450 هـ ) ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم المقدّسة 1407 هـ .
70 ـ الرسالة اللدنية ( ضمن مجموعة رسائل الغزالي ) ، لأبي حامد محمّـد بن محمّـد الغزالي ( ت 505 هـ ) ، دار الكتب العلمية ـ بيروت 1406 هـ .
71 ـ روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات ، للميرزا محمّـد باقر الموسوي الخوانساري الأصبهاني ( ت 1313 هـ ) ، مكتبة إسماعيليان ـ طهران 1390 هـ .
72 ـ الروضة في فضائل مولانا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، لبعض العلماء ـ نسخة مصوّرة من مكتبة السيد المرعشي النجفي (قدس سره) ـ قم المقدّسة . تاريخ نسخها 1031 هـ .
73 ـ روضة الواعظين ، للشيخ محمّـد بن الفتّال النيشابوري ( ت 508 هـ ) ، انتشارات دليل ما ـ قم المقدّسة 1423 هـ .
74 ـ رياض العلماء وحياض الفضلاء ، للميرزا عبـد الله أفندي الأصبهاني ( من أعلام القرن الثاني عشر الهجري ) ، مكتبة السيد المرعشي (قدس سره) ـ قم المقدّسة .
75 ـ السنن ، لابن ماجة محمّـد بن يزيد القزويني ( ت 275 هـ ) ، دار الكتب العلمية ـ بيروت 1419 هـ .
76 ـ سير أعلام النبلاء ، لمحمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ( ت 748 هـ ) ، مؤسسة الرسالة ـ بيروت 1405 هـ .
77 ـ الشافي في الإمامة ، للشريف المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي ( ت 436 هـ ) ، مؤسسة الصادق (عليه السلام) ـ طهران 1410 هـ .
78 ـ شذرات الذهب في أخبار من ذَهب ، لأبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي ( ت 1089 هـ ) ، دار الآفاق الجديدة ـ بيروت .
79 ـ شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) ، للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمّـد التميمي المغربي ( ت 363 هـ ) ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم المقدّسة 1409 هـ .
80 ـ شرح مائة كلمة ، للشيخ ميثم بن عليّ بن ميثم البحراني ( ت 679 هـ ) مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم المقدّسة 1390 هـ .
81 ـ شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد عبد الحميد بن هبة الله المعتزلي ( ت 655 هـ ) مكتبة السيد المرعشي النجفي (قدس سره) ـ قم المقدّسة 1404 هـ .
82 ـ شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، للحاكم الحسكاني عبيد الله بن عبـد الله الحنفي النيشابوري ( من أعلام القرن الخامس الهجري ) ، مؤسسة الأعلمي ـ بيروت 1393 هـ .
83 ـ الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ، لإسماعيل بن حمّاد الجوهري ( ت 393 هـ ) ، دار العلم للملايين ـ بيروت 1376 هـ .
84 ـ صحيح الترمذي ، لأبي عيسى محمّـد بن عيسى بن سورة الترمذي ( ت 297 هـ ) ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت .
85 ـ الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم ، لأبي محمّـد عليّ بن يونس العاملي النباطي البياضي ( ت 877 هـ ) ، المكتبة المرتضوية .
86 ـ طبقات الشافعية ، لعبد الرحيم بن حسن بن عليّ الأسنوي ( ت 772 هـ ) ، دار الكتب العلمية ـ بيروت 1407 هـ .
87 ـ طبقات الشافعية الكبرى ، لعبد الوهاب بن عليّ بن عبد الكافي السبكي ( ت 771 هـ ) ، دار إحياء الكتب العربية ـ القاهرة .
88 ـ طبقات المحدّثين ، لأبي الشيخ الأنصاري عبـد الله بن محمّـد بن جعفر بن حيّان ( ت 369 هـ ) ، مؤسسة الرسالة ـ بيروت 1407 هـ .
89 ـ طبقات المفسّرين ، لمحمّد بن عليّ بن أحمد الداوودي ( ت 945 هـ ) ، دار الكتب العلمية ـ بيروت 1403 هـ .
90 ـ الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ، لابن طاووس علي بن موسى الحسيني الحسني ( ت 664 هـ ) ، مؤسسة الأعلمي ـ بيروت 1420 هـ .
91 ـ العِبَر في خبر من غبر ، للمؤرّخ محمّـد بن أحمد بن عثمان الذهبي ( ت 748 هـ ) ، دار الكتب العلمية ـ بيروت 1405 هـ .
92 ـ العُدد القويّة ، لرضي الدين عليّ بن يوسف بن المطهّر الحلّي ( من أعلام القرن الثامن الهجري ) ، مكتبة السيد المرعشي (قدس سره) ـ قم المقدّسة 1408 هـ .
93 ـ العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ، لمحمّد بن أحمد الحسني الفاسي المكّي ( ت 832 هـ ) ، دار الكتب العلمية ـ بيروت 1419 هـ .
94 ـ علل الشرائع ، للشيخ الصدوق محمّـد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي ( ت 381 هـ ) ، المكتبة الحيدرية ـ النجف الأشرف 1385 هـ .
95 ـ العمدة ، لابن البطريق يحيى بن الحسن الأسدي الحلّي ( ت 600 هـ ) ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم المقدّسة 1407 هـ .
96 ـ عوالي اللئالي ، لابن أبي جمهور محمّـد بن عليّ بن إبراهيم الإحسائي ( ت 940 هـ ) ، مطبعة سيد الشهداء ـ قم المقدّسة 1403 هـ .
97 ـ عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ، للشيخ الصدوق محمّـد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي ( ت 381 هـ ) ، انتشارات جهان ـ طهران .
98 ـ غاية المرام وحجّة الخصام ، للسيد هاشم بن سليمان البحراني التوبلي ( ت 1107 هـ ) ، مؤسسة التاريخ العربي ـ بيروت 1422 هـ .
99 ـ الغدير ، للشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي ( ت 1390 هـ ) مركز الغدير ـ قم المقدّسة 1424 هـ .
100 ـ الغيبة ، للشيخ محمّـد بن الحسن الطوسي ( ت 460 هـ ) ، مؤسسة المعارف الإسلامية ـ قم المقدّسة 1411 هـ .
101 ـ فرحة الغري ، للسيد عبد الكريم بن طاووس الحسني ( ت 693 هـ ) مركز الغدير للدراسات الإسلامية ـ قم المقدّسة 1419 هـ .
102 ـ الفردوس بمأثور الخطاب ، لأبي شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي ( ت 509 هـ ) ، دار الكتب العلمية ـ بيروت 1406 هـ .
103 ـ الفضائل ، لشاذان بن جبرئيل بن أبي طالب القمّي ( من أعلام القرن السادس الهجري ) ، مؤسسة ولي العصر (عليه السلام) ـ قم المقدّسة 1422 هـ .
104 ـ فهرست أسماء علماء الشيعة ومصنّفيهم ، لمنتجب الدين عليّ بن عبيد الله بن بابويه الرازي ( من أعلام القرن الخامس الهجري ) ، مجمع الذخائر الإسلامية ـ قم المقدّسة 1404 هـ .
105 ـ الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ، للشيخ عبّاس القمّي ـ طبعة ايران ـ باللغة الفارسية .
106 ـ قصص الأنبياء ، لقطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي ( ت 573 هـ ) ، مجمع البحوث الإسلامية ـ مشهد المقدّس 1409 هـ .
107 ـ الكافي ، للشيخ محمّـد بن يعقوب الكليني الرازي ( ت 328 هـ ) ، دار الكتب الإسلامية ـ طهران 1388 هـ .
108 ـ كامل الزيارات ، لابن قولويه جعفر بن محمّـد بن جعفر القمّي ( ت 368 هـ ) ، نشر صدوق ـ طهران 1375 هـ .
109 ـ كتاب الرجال ، لأبي جعفر أحمد بن أبي عبـد الله البرقي ( ت 280 هـ ) ، نشر جامعة طهران 1342 ش .
110 ـ كتاب سليم بن قيس ، للتابعي سليم بن قيس الهلالي ( ت 76 هـ ) ، نشر الهادي ـ قم المقدّسة ـ 1415 هـ .
111 ـ كشف الحجب والأستار عن أسماء الكتب والأسفار ، للسيد اعجاز حسين النيسابوري الكنتوري ( ت 1240 هـ ) ، مكتبة السيد المرعشي النجفي (قدس سره) ـ قم المقدّسة 1409 هـ .
112 ـ كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ، لحاجي خليفة مصطفى بن عبـد الله الرومي الحنفي ( ت 1067 هـ ) ، دار الفكر ـ بيروت 1402 هـ .
113 ـ كشف الغمّة في معرفة الأئمّة (عليهم السلام) ، لأبي الحسن عليّ بن عيسى الإربلي ( ت 292 هـ ) ، المجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) ـ قم المقدّسة 1426 هـ .
114 ـ كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ، للعلاّمة الشيخ حسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي ( ت 726 هـ ) ، وزارة الإرشاد ـ طهران 1411 هـ .
115 ـ كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، لأبي عبـد الله محمّـد بن يوسف القرشي الكنجي الشافعي ( ت 658 هـ ) ، دار إحياء تراث أهل البيت (عليهم السلام) ـ طهران 1404 هـ .
116 ـ كمال الدين وتمام النعمة ، للشيخ الصدوق محمّـد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي ( ت 381 هـ ) ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم المقدّسة 1405 هـ .
117 ـ الكنى والألقاب ، للشيخ عبّاس القمّي ( ت 1359 هـ ) ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم المقدّسة 1425 هـ .
118 ـ كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال ، للعلاّمة عليّ بن حسام المتقي الهندي ( ت 975 هـ ) ، مؤسسة الرسالة ـ بيروت 1405 هـ .
119 ـ لسان الميزان ، لابن حجر أحمد بن عليّ العسقلاني ( ت 825 هـ ) ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت 1415 هـ .
120 ـ اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء (عليها السلام) ، للشيخ محمّـد عليّ بن أحمد التبريزي الأنصاري ( ت 1310 هـ ) ، نشر الهادي ـ قم المقدّسة 1418 هـ .
121 ـ مائة منقبة من مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ، لابن شاذان أحمد بن عليّ بن الحسن القمّي ( من أعلام القرن الرابع الهجري ) ، الدار الإسلامية 1409 هـ .
122 ـ مجمع الزوائد ، للحافظ عليّ بن أبي بكر الهيثمي ( ت 807 هـ ) ، دار الكتاب العربي ـ بيروت 1402 هـ .
123 ـ مجمع النورين وملتقى البحرين ، لأبي الحسن بن محمّـد المرندي الدولت آبادي ( ت 1349 هـ ) ، انتشارات آل عبا (عليهم السلام) ـ قم المقدّسة 1381 هـ .
124 ـ المحتضر ، للشيخ حسن بن سليمان الحلّي ( من أعلام القرن التاسع الهجري ) ، المطبعة الحيدرية ـ النجف الأشرف 1370 هـ .
125 ـ المحكم والمحيط الأعظم ، لابن سيده عليّ بن إسماعيل المرسي ( ت 458 هـ ) ، دار الكتب العلمية ـ بيروت 1421 هـ .
126 ـ مدينة المعاجز ، للسيد هاشم بن سليمان البحراني التوبلي ( ت 1107 هـ ) ، مؤسسة المعارف الإسلامية ـ قم المقدّسة 1413 هـ .
127 ـ مرآة الجنان وعبرة اليقظان ، لعبـد الله بن أسعد بن عليّ اليافعي اليمني المكّي ( ت 768 هـ ) ، دار الكتب العلمية ـ بيروت 1417 هـ .
128 ـ المزار ، للشيخ المفيد محمّـد بن محمّـد بن النعمان العكبري ( ت 413 هـ ) ، مدرسة الإمام المهدي (عليه السلام) ـ قم المقدّسة 1409 هـ .
129 ـ المزار الكبير ، لأبي عبـد الله محمّـد بن جعفر المشهدي ( من أعلام القرن السادس الهجري ) ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم المقدّسة 1419 هـ .
130 ـ المستدرك على الصحيحين ، للحاكم محمّـد بن عبـد الله النيسابوري ( ت 405 هـ ) ، دار المعرفة ـ بيروت 1418 هـ .
131 ـ مستدرك الوسائل ، للميرزا حسين النوري الطبرسي ( ت 1320 هـ ) ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) ـ قم المقدّسة 1407 هـ .
132 ـ مستدركات علم الرجال ، للشيخ عليّ بن محمّـد النمازي الشاهرودي ـ حسينة عماد زاده ـ أصفهان 1412 هـ .
133 ـ المسترشد في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، للحافظ محمّـد بن جرير بن رستم الطبري ( من أعلام القرن الرابع الهجري ) ، مؤسسة كوشانبور الثقافية ـ قم المقدّسة 1415 هـ .
134 ـ مشارق أنوار اليقين ، للحافظ رجب بن محمّـد بن رجب البرسي الحلّي ( ت 813 هـ ) ، انتشارات الشريف الرضي ـ قم المقدّسة 1422 هـ .
135 ـ المصباح ، للشيخ تقي الدين إبراهيم الكفعمي العاملي ( ت 905 هـ ) ، مكتبة الولاء ـ بيروت 1413 هـ .
136 ـ مصباح الأنوار ، لهاشم بن محمّـد ـ مخطوط ـ مصورة من مكتبة السيد المرعشي (قدس سره) ـ قم المقدّسة .
137 ـ معالم العلماء ، لمحمّد بن علي بن شهرآشوب المازندراني ( ت 588 هـ ) ، المطبعة الحيدرية ـ النجف الأشرف 1380 هـ .
138 ـ معاني الأخبار ، للشيخ الصدوق محمّـد بن عليّ بن بابويه القمّي ( ت 381 هـ ) ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم المقدّسة 1361 هـ .
139 ـ معجم البلدان ، لياقوت بن عبـد الله الحموي الرومي البغدادي ( ت 626 هـ ) ، دار الكتب العلمية ـ بيروت 1410 هـ .
140 ـ معجم رجال الحديث ، للسيد أبو القاسم الموسوي الخوئي (قدس سره)( ت 1413 هـ ) ، الطبعة الخامسة 1413 هـ .
141 ـ المعجم الكبير ، للحافظ سليمان بن أحمد الطبراني ( ت 360 هـ ) ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت .
142 ـ معجم مؤلّفي الشيعة ، لعليّ الفاضل القائيني النجفي ـ وزارة الإرشاد ـ طهران 1405 هـ .
143 ـ معجم المؤلّفين ، لعمر رضا كحالة ( ت 1408 هـ ) ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت .
144 ـ المعيار والموازنة في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ، لأبي جعفر محمّـد بن عبـد الله الإسكافي المعتزلي ( ت 220 هـ ) ، مؤسسة المحمودي للطباعة والنشر ـ بيروت 1402 هـ .
145 ـ مقتضب الأثر ، لابن عيّاش أحمد بن عبيد الله الجوهري ( ت 401 هـ ) ، مكتبة الطباطبائي ـ قم المقدّسة .
146 ـ مقتل الحسين (عليه السلام) ، لأبي المؤيّد الموفّق بن أحمد المكّي أخطب خوارزم ( ت 568 هـ ) ، مكتبة المفيد ـ قم المقدّسة .
147 ـ المناقب ، للموفّق بن أحمد بن محمّـد المكّي الخوارزمي ( ت 568 هـ ) ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم المقدّسة 1411 هـ .
148 ـ مناقب آل أبي طالب ، لابن شهرآشوب محمّـد بن عليّ المازندراني ( ت 588 هـ ) ، دار الأضواء ـ بيروت 1412 هـ .
149 ـ مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، للحافظ محمّـد بن سليمان القاضي الكوفي ( من أعلام القرن الثالث الهجري) ، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية ـ قم المقدّسة 1412 هـ .
150 ـ مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، لابن المغازلي عليّ بن محمّـد الشافعي ( ت 483 هـ ) ، دار الأضواء ـ بيروت 1403 هـ .
151 ـ ميزان الاعتدال ، للحافظ محمّـد بن أحمد الذهبي ( ت 748 هـ ) ، دار الكتب العلمية ـ بيروت 1416 هـ .
152 ـ النابس في القرن الخامس ، للعلاّمة الشيخ آغا بزرك الطهراني ( ت 1388 هـ ) ، دار الكتاب العربي ـ بيروت 1391 هـ .
153 ـ نقد الرجال ، للسيد مصطفى بن الحسين الحسيني التفرشي ( من أعلام القرن الحادي عشر الهجري ) ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) ـ قم المقدّسة 1418 هـ .
154 ـ نهج الإيمان ، لزين الدين عليّ بن يوسف بن جبر ( من أعلام القرن السابع الهجري ) مجمّع الإمام الهادي (عليه السلام) ـ مشهد المقدّس 1418 هـ .
155 ـ نهج الحقّ وكشف الصدق ، للعلاّمة الشيخ حسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي ( ت 726 هـ ) ، دار الهجرة ـ قم المقدّسة 1414 هـ .
156 ـ نوادر المعجزات ، لأبي جعفر محمّـد بن جرير بن رستم الطبري ( من أعلام القرن الخامس الهجري ) ، مدرسة الإمام المهدي (عليه السلام) ـ قم المقدّسة 1410 هـ .
157 ـ الهداية الكبرى ، لأبي عبـد الله الحسين بن حمدان الخصيبي ( ت 334 هـ ) ، مؤسسة البلاغ ـ بيروت 1406 هـ .
158 ـ هدية العارفين أسماء المؤلّفين وآثار المصنّفين ، لإسماعيل باشا البغدادي ـ دار الفكر ـ بيروت 1402 هـ .
159 ـ الوافي بالوفيات ، لصلاح الدين خليل بن ايبك الصفدي ( ت 764 هـ ) ، دار النشر فرانزشتايز ـ فيسبادن 1381 هـ .
160 ـ وسائل الشيعة ، للشيخ محمّـد بن الحسن الحرّ العاملي ( ت 1104 هـ ) ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) ـ قم المقدّسة 1409 هـ .
161 ـ وفيات الأعيان ، لأبي العبّاس أحمد بن محمّـد بن أبي بكر بن خلّكان ( ت 608 هـ ) ، دار صادر ـ بيروت 1398 هـ .
162 ـ اليقين ، لابن طاووس عليّ بن موسى الحسيني ( ت 664 هـ ) ، دار العلوم ـ بيروت 1410 هـ .
163 ـ ينابيع المودّة لذوي القربى ، للشيخ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي ( ت 1294 هـ ) ، دار الأُسوة ـ قم المقدّسة 1416 هـ .