البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : فِكـرَةٌ عن جمعِ القرآنِ

الباحث : تأليف: أُسـتاذ الفقهاء والمجتهدين السـيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( 1413 = 1992 ) تحقيق: علي جلال باقر الداقوقي

اسم المجلة : تراثنا

العدد : 83

السنة : السنة الحادية و العشرون رجب - ذوالحجة 1426 هـ

تاريخ إضافة البحث : February / 16 / 2016

عدد زيارات البحث : 1545

حجم ملف البحث : 155.5 KB

 تحميل

فِكـرَةٌ عن جمعِ القرآنِ
تأليف: أُسـتاذ الفقهاء والمجتهدين السـيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( 1413 = 1992 )
تحقيق: علي جلال باقر الداقوقي
مقـدّمة التحقيـق . .
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على الرسول الأُمّي ، صاحب المعجزة البليغة ، الذي تحدّى بها بلغاء الكفّار ، وفصحاء المشركين ، من الإنس والجنّ أجمعين ، على الإتيان ولو بسورة من مثله إن كانوا صادقين ، وعلى أخيه وابن عمّه عليّ بن أبي طالب القرآن الناطق ، وعلى المعصومين من آله الطيّبين الطاهرين حجج الله على الخلق أجمعين .
أمّا بعـد . .
طال النقاش وكثر الجدل ـ بين أفراد هذه الأُمّة التي بدأت تتكالب عليها الأُمم من كلّ حدب وصوب بسبب جعلهم القرآن هذا الكتاب العظيم وراء ظهورهم(1) حتّى أصبحوا يقرؤونه لا يجاوز تراقيهم(2) ـ حول من جمع قرآن ؟ وهل كان القرآن مجموعاً في عهد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أم أنّه كان مبعثراً على العسـب ، والرقاع ، واللخاف ، وفي صدور الناس ـ كما جاء في بعض الروايات ـ ، وجاء من جاء بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ليتصدّى لجمعه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال تعالى في محكم كتابه العزيز : ( ولمّا جاءهُم رسولٌ من عند الله مصدّقٌ لما معهم نبذَ فريقٌ من الّذين أُوتوا الكتابَ كتابَ الله وراءَ ظُهورِهم كأنّهم لا يعلمُون ) . سورة البقرة 2 : 101 .
(2) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « يكون آخر الزمان قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الـرَّمِـيّـة » . مسـند أحمد 1 / 156 .
(382)
وترتيبه ؟ ! وكأنّهم أشدّ حرصاً مِمَّنْ نزل عليه كلمة بعد كلمة ، وآية بعد آية ، وسورة بعد سورة ، أشدّ حرصاً مِمَّنْ كان يلهج ويأنس بتلاوته آناء الليل وأطراف النهار ! !
وراح كلّ فريق ينسب فضل جمع القرآن لصاحبه ، ويضع الأحاديث والروايات من أجل تثبيت ذلك ، دون أن يمعن النظر في ما يقول وفي ما يروي ، حتّى أصبحت هذه الأقوال والروايات تتضارب في ما بينها ، وتناقض بعضها بعضـاً .
فكانت هذه الرسالة التي بين يديك ، مختصرةً متينة ، علميةً رصينة ، توضّح لك عزيزي القارئ ـ وبشكل منصف من دون أن تؤثّر فيها الأهواء أو الميول الشخصية لصاحبها (قدس سره) ـ التناقضات الواقعة في هذه الروايات ، وكأنّـها معادلة رياضية تضع لك الأبعاد والمقاييـس التي توصلك إلى الحقيقة ، التي حاولوا من خلال هذه الروايات والأحاديث المنسوبة إلى الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يحجبوها عن الناس .
لذا ترى أنّها تعرض لك مجموعة من هذه الروايات ، ثمّ تبدأ بطرح بعض التساؤلات حولها والإجابة عنها بشكل حيادي وعلمي بحت ، من أجل الوصول إلى الحقيقة التي حاول بعضهم إخفاءها عن الناس من خلال هذه الروايات المضلّلة والموهمة لغير المتخصّصين في علوم الحديث والدراية ، بل إنّنا على يقين بأنّها غير خافية حتّى على غير المتخصّصين في ذلك المجال من ذوي العقول النـيّرة والألباب المتفـتّحة .
ومن هنا كانت الغاية من عملنا على هذه الرسالة هي . .
أوّلا : من أجل إبرازها بحلّة جديدة ، بعد إضافة بعض اللمسات التي رأيناها مفيدة ; لتزيدها جمالا على جمالها ، ورصانةً إلى رصانتها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(383)
وثانياً : من أجل إحياء أثر من آثار هذا العالم الربّاني الجليل الذي أغنى المكتبة الإسلامية بما كـتب من مؤلّفات رائعة .
وثالثاً : لكي نوفّر على الباحثين في هذا الموضوع جهد وعناء البحث في بطون الكتب والمصادر القديمة .
فكانت الرسالة بهذه الصورة التي بين يديك ، وما توفيقي إلاّ بالله العلي العظيم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ










(384)
من هو الإمام الخوئي ؟
* يقول الدكـتور محمّـد حسـين الصغير :
« الإمام الخوئي إحدى عجائب الدهر ومحاسـن الدنيا ، زعيم الحوزات العلمية في العالم ، ومجدّد علم الأُصول في القرن العشرين ، وأُسـتاذ الفقهاء والمجتهدين في النجف الأشـرف .
وهو ظاهـرة لن تتكـرّر ـ ولله خرق العادات ـ ، فقد اسـتقلّ بالبحث الخـارج العـالي طيـلة سـتّين عامـاً متواصلـة ، وقـد وهبه الله عمراً مديـداً ما فـرّط بيـوم واحـد منـه ، حتّـى ما رآه أحـد إلاّ مدرّسـاً ، أو دارسـاً ، أو مطالعاً ، أو محـرّراً أو مفـكّـراً ، وهـذا سـرّ عظمتـه كمـا هـو الأمـر الواقـع »(1) .
* ومن الأقوال الخالدة التي قيلت في حقّ الإمام الخوئي (قدس سره) ، التي إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على عظيم مكانته وجليل قدره وهو في مقتبل عمره ، هو ما قاله أُسـتاذه العـلاّمة الكبير الشـيخ محمّـد جواد البلاغي (قدس سره)في معرض تعريفه بكـتاب « نفحات الإعجاز »(2) ; فقد قال ما نصّـه :
« للعالم الكبير ، والمتحلّي في شـبابه بفضيلة المشايخ ، سـيّدنا السـيّد أبي القاسم الخوئي النجفي ، دام فضله »(3) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أساطين المرجعية العليا : 202 ـ 203 .
(2) سـيأتي ذِكره في الصفحة 11 ، ضمن مؤلّفات السـيّد الخوئي (قدس سره) .
(3) الرحلة المدرسـية 2 / 207 هـ 1 .


(385)
سـيرته الذاتية(1) :
هو : أبو القاسم بن علي أكبر بن هاشم الموسوي الخوئي ، وُلد في بلدة ( خوي ) من بلاد أذربيجان ، في 15 رجب 1317 هـ ، ونشأ بها مع والده وإخوته .
أتقن القراءة والكتابة وبعض المبادئ ، حتّى حدث الاختلاف الشديد بين الأُمّة لأجلّ حادثة المشروطة ، فهاجر والده بسـببها إلى النجف الأشرف سنة 1328 هـ ، ثمّ التحق بوالده في سنة 1330 هـ برفقة أخيه الأكبر السيّد عبـد الله الخوئي ، وبقيّـة أفراد عائلته .
درس (قدس سره) العلوم الأدبية والمنطق ، ثمّ الكتب الدارسية الأُصولية والفقهية في النجف الأشرف على يد كثير من أعلام النجف ، منهم والده العلاّمة السيّد علي أكبر الخوئي (رحمه الله) ، ثمّ حضر الدروس العليا « بحث الخارج » على أكابر المدرّسـين في سنة 1338 هـ ، منهم خمسة أساتذة كبـار ، وهم :
1 ـ آية الله الشيخ فتح الله ، المعروف بشيخ الشريعة الأصفهاني .
2 ـ آية الله الشيخ مهدي المازندراني .
3 ـ آية الله الشيخ ضياء الدين العراقي .
4 ـ آية الله الشيخ محمّـد حسـين الأصفهاني .
5 ـ آية الله الشيخ محمّـد حسـين النائيني .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر : معجم رجال الحديث 23 / 20 رقم 14727 .


(386)
وهذان الأخيران هو أكثر من تتلمذ عليهما فقهاً وأُصولا ، فقد حضر على كلّ منهما دورة كاملة في الأُصول ، وعدّة كتب في الفقه حفنة من السنين ، وقرّر بحث كلّ منهما على جمع من الحاضرين في البحث ، وفيهم غير واحد من الأفاضل ، وكان المرحوم النائيني آخر أُسـتاذ لازمه .
وله في الرواية مشايخ أجازوه أن يروي عنهم كتب الإمامية وغيرهم ، ولذا يروي بعدّة طرق الكتب الأربعة ( الكافي ـ الفقيه ـ التهذيب ـ الاستبصار ) والجوامع الأخيرة ( الوسائل ـ البحار ـ الوافي ) وغيرها من كتب أصحابنا ( قدّس الله سرّهم ) ، فمن تلك الطرق ما يرويه عن شيخه النائيني عن شيخه النوري بطرقه المحرّرة في خاتمة كتابه « مستدرك الوسائل » المعروفة بـ ( مواقع النجوم ) المنتهية إلى أهل بيت العصمة والطهارة .
تدريسـه :
قد أكثر من التدريس ، وألقى محاضرات كثيرة في الفقه والأُصول ، والتفسير ، وربّى جمّاً غفيراً من أفاضل الطلاّب في حوزة النجف الأشرف ، وألقى محاضرات في الفقه ( البحث الخارج ) دورتين كاملتين لمكاسب الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدّسـت نفسه ) .
كما درّس جملة من الكتب الأُخرى ، ودورتين كاملتين لكتاب الصلاة ، وشرع في 27 ربيع الأوّل سنة 1377 هـ في تدريس فروع « العروة الوثقى » لفقيه الطائفة السيّد محمّـد كاظم الطباطبائي اليزدي ، مبتدئاً بكتاب ( الطهارة ) ، إذ كان قد درّس ( الاجتهاد والتقليد ) قبل ذلك ، وقطع شوطاً بعيداً فيها حتى وصل إلى كتاب ( الإجارة ) فشرع فيه في يوم 26 ربيع الأوّل سنة 1400 هـ ، وقد أشرف على إنجازه في شهر صفر سنة 1401 هـ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(387)
وألقى محاضرات في الأُصول ( البحث الخارج ) سـتّ دورات كاملات ، أمّا السابعة فقد حال تراكم أشغال المرجعيّة دون إتمامها ، فتخلّى عنها في مبحث الضـدّ .
وكان قد شرع في تدريس تفسير القرآن الكريم برهة من الزمن إلى أن حالت ظروف قاسية دون ما كان يرغب فيه من إتمامه ، وكم كان يودّ نشر هذا الدرس وتطويره ، ولم يتوقّف عن التدريس إلاّ في الضرورات كالمرض والسفر .
تشرّف بحجّ بيت الله الحرام عام 1353 هـ ، وتشرّف بزيارة الإمام الرضـا (عليه السلام) عامَي 1350 و 1368 هـ .
وقد قرّر مجموعة كبيرة من أفاضل تلامذته ما ألقاه عليهم من دروس في الفقه ، والأُصول ، والتفسير ، وقد طبع جملة منها ، وفي ما يلي قائمة بالمطبوع فحسـب .
اسم الكتاب الأجزاء الموضوع
1 ـ تنقيح العروة الوثقى 6 فقه
2 ـ دروس في فقه الشيعة 4 فقه
3 ـ مستند العروة 2 والثالث تحت الطبع فقه
4 ـ فقه العترة 1 والثاني تحت الطبع فقه
وهذه الأربعة مشتملة على عدّة أجزاء لم تطبع إلى الآن
5 ـ تحرير العروة 1 فقه
6 ـ مصباح الفقاهة 3 فقه
7 ـ محاضرات في الفقه الجعفري 2 فقه

(388)
8 ـ الدرر الغوالي في فروع العلم الإجمالي 1 فقه
9 ـ محاضرات في أُصول الفقه وهي دورة طبع منها 5 أُصول
10 ـ مصباح الأُصول 2 أُصول
11 ـ مباني الاسـتنباط 2 أُصول
12 ـ دراسات في الأُصول العملية 1 أُصول
13 ـ مصابيح الأُصول 1 أُصول
14 ـ جواهر الأُصول 1 أُصول
15 ـ الأمر بين الأمرين 1 أُصول
16 ـ الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد 1 أُصول
17 ـ رسالة في تحقيق الكـرّ 1 فقه
18 ـ رسالة في حكم أواني الذهب 1 فقه
وقد سجّل جميع الدورة السادسة من درس الأُصول في أشرطة خاصّة محفوظة ، وكذلك الكـثير من أبحاثه الفقهية .
مؤلّـفاتـه :
وقد ألّف في التفسير ، والفقه ، والأُصول ، والرجال مجموعة من الكتب ، طبع بعضها ، ولا يزال بعضها الآخر مخطوطاً ، وإليك قائمة بالمطبوعات :
اسم الكتاب عدد الأجزاء الموضوع
1 ـ البيان في تفسير القرآن 1 تفسير
2 ـ أجود التقريرات 2 أُصول
(389)
3 ـ تكملة منهاج الصالحين 1 فقه
4 ـ مباني تكملة منهاج الصالحين 2 فقه
5 ـ تهذيب وتتميم منهاج الصالحين 2 فقه
6 ـ المسائل المنتخبة 1 فقه
7 ـ مستحدثات المسائل 1 فقه
8 ـ تعليقة على العروة الوثقى 1 فقه
9 ـ رسالة في اللباس المشكوك 1 فقه
10 ـ نفحات الإعجاز 1 الدفاع عن كرامة القرآن
11 ـ منتخب الرسائل 1 فقه
12 ـ تعليقة على المسائل الفقهية 1 فقه
13 ـ منتخب توضيح المسائل 1 فقه
14 ـ تعليقة على توضيح المسائل
طبعت مستقلّة ثمّ أُدرجت في المتن 1 فقه
15 ـ تلخيص المنتخب 1 فقه
16 ـ مناسك الحجّ ( عربي ) 1 فقه
17 ـ مناسح الحجّ ( فارسي ) 1 فقه
18 ـ تعليقة المنهج لأحكام الحجّ 1 فقه
19 ـ معجم رجال الحديث 24 رجال
وفاتـه :
يقول الدكتور محمّـد حسـين الصغير : « توفّي بالكوفة الغـرّاء بتاريخ


(390)
8 صفر 1413 هـ = 8 آب 1992 م .
ودفن في مقبرته الخاصّة جوار مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام) في النجف الأشرف ، في الغرفة الملاصقة لمسجد الخضراء ، والمطلّة على الصحن الحيدري الشريف ، ما بينه وبين أمير المؤمنين سوى عشرين متراً بالضبط .
وقد أشرت إلى هذا حينما أرّخت عام وفاته ، وقد رُقّشَتْ بالقاشاني ما بين الشبّاكين المطلّين على ضريحه المقدّس منتصفاً حرم مسجد الخضراء ، وكان هذا التأريخ الذي وفّقت إلى نظمه ، هو المختار من بين أكثر من مئة تأريخ ، فوقع نظر الحوزة العلمية وولده حجّة الإسلام والمسلمين المرحوم السـيّد محمّد تقي الخوئي ( ت 1994 م ) عليه ، وهو :
لمّا اصطفينا للهدى مضجعا *** وأصبح ( الخوئي ) فيه دفينْ
ومن ( عليّ ) قد دنا موقعا *** وهكذا عاقبة المحسـنينْ
نُودي فاهتزّ لها مسمعا *** إنّا فتحنا لك فتحاً مبينْ
وأنشد التأريخ ( لمّا دعا *** أُزلفت الجنّة للمتّقينْ )

*** 1413 هـ »(1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أساطين المرجعية العليا : 201 ـ 202 .


(391)
منهجيّـة التحقيـق
اعتمدت في تحقيق هذه الرسالة على الفصل الذي استللته من كتاب « البيان في تفسير القرآن » ، الطبعة الثامنة ، 1401 هـ ـ 1981 م ، من منشورات مكـتبة أنوار الهدى في قم بإيران .
وقد اقتصرتُ في عملي على الخطوات التالية :
1 ـ ضبط النصّ ، من حيث التقطيع والتصحيح .
2 ـ تخريج الآيات القرآنية .
3 ـ تخريج الأحاديث النبوية الشريفة ، وإرجاعها إلى مصادرها الأصلية ، وقد اقتصرت فيها على ذِكرِ بعضِ أهمّ المصـادر المخـرِّجـة لها .
4 ـ توضيح المطالب المهمّـة ، بشـرحها والتعليق عليها ، أو إحالتها على مصادرها الأصلية .
5 ـ شرح معاني بعض الكلمات الغامضة والغريبة .
6 ـ أبقيتُ على الهوامش والتخريجات التي أثبتها السـيّد الخوئي (قدس سره) ، وألحقت بها جملة « منـه (قدس سره) » ، محافظةً منّي على الأصل ، وأضفتُ إلى تخريجات السـيّد (قدس سره) تخريجات جديدة وفق طبعات المصادر التي اعتمدتها في التحقيق ، وجعلت ذلك بين العضادتين [ ] .
7 ـ جعلتُ العناوين التي كانت مجموعة في بداية الفصل بين العضادتين [ ] ووضعتها في بداية كلّ مطلب ; لتتناسب مع كونها رسالة مسـتقلّة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



(392)
وفي الختام :
لا يسعني إلاّ أن أُقدّم شكري وتقديري للأخوين الكريمين السيّد محمّـد علي الحكيم ( أبو حسن ) والأُستاذ جواد حسين الورد ( أبو غسق ) لِما قـدّماه لي من ملحوظات علمية وفـنّية قـيّمة .
كما أُهدي هذا الجهد البسـيط إلى التي أتظلّـل فَيْءَ قـبّتها الشريفة منذ عام 1999 م ، سـيّدتي ومولاتي أُمّ المصائب زينب الكبرى سلام الله عليها ، راجياً منها القبول والشفاعة يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم .
وآخر دعـوانا أنِ :
« اللّهمّ كن لوليّك الحجّة بن الحسن ، صلواتك عليه وعلى آبائه ، في هذه الساعة ، وفي كلّ ساعة ، وليّاً وحافظاً ، وقائداً وناصراً ، ودليلا وعيناً ، حتّى تسكنه أرضك طوعاً ، وتمتّعه فيها طويـلا » .
والحمـد لله أوّلا وآخـراً ، وصلّى الله على سـيّدنا ونبيّنا محمّـد وآله الطـيّبين الطاهرين المعصومين المنتجبين ، وسلّم تسليماً كـثيراً .
ذكرى مولد أمير المؤمنين
الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)

13 رجب 1427

علي جلال باقر الداقوقي


(393)
] كـيفـيّـة جمع القرآن [
إنّ موضوع جمع القرآن من الموضوعات التي يتذرّع بها القائلون بالتحريف إلى إثبات أنّ في القرآن تحريفاً وتغيـيراً ، وأنّ كـيفـيّـة جمعه مسـتلزمة ـ في العادة ـ لوقوع هذا التحريف والتغيـير فيه .
فكان من الضروري أن يعقد هذا البحث إكمالا لصيانة القرآن من التحريف ، وتنزيهه عن ] أيّ [(1) نقص أو أيّ تغيـير .
إنّ مصدر هذه الشـبهة هو زعمهم بأنّ جمع القرآن كان بأمر من أبي بكر بعد أن قُتِل سـبعون رجلا من القـرّاء في بئر معونة(2) ، وأربعمئة نفر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أضفناها لتوحيـد النسـق .
(2) بئر مَعُونة ـ بالنون ـ ; قال ابن إسـحاق : بئر معونة بين أرض بني عامر وحَـرَّة بني سُلَيم ، وقال : كِـلا البلدين منها قريب ، إلاّ أنّها إلى حرّة بني سُليم أقرب ، وقيل : بئر معونة بين جبال يقال لها : أُبلى ، في طريق المُصعِد من المدينة إلى مكّة ، وهي لبني سُليم .
انظر : معجم البلدان 1 / 358 ـ 359 رقم 1235 .
ومجمل القصّة كما رواها ابن إسحاق ، بأنّه قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر مُلاعب الأسـنّة ـ وكان سـيد بني عامر بن صعصعة ـ على رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)المدينة ، وأهدى له هديّـة ، فقال له : « يا أبا براء ! لا أقبل هديّـة مشـرك » ، فقال : لو بعثت رجلا إلى أهل نجد لأجابوك ; قال : « أخشـى عليهم » ، قال : أنا لهم جار ، فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك ; فبعث المنذر بن عمرو أخا بني سـاعدة في سـبعين رجلا من خيار المسـلمين ، وكان كـتاب رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مع حزام بن ملحان خرج به إلى عامر بن الطفيل فلم ينظر عامر إليه ، فقال حزام : يا أهل بئر معونة ! إنّي رسـول رسـول الله إليكم ، وإنّي أشـهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّـداً رسـول الله ، فآمنوا بالله ورسـوله ! فطعنه رجل ، ثمّ اسـتصرخ عامرُ بن الطفيل بني عامر على المسـلمين فلم يجيبوه وقال : لن نخفر أبا براء ; وعقد لهم عقوداً وجواراً ، فاسـتصرخ عليهم قبائل بني سُـليم ، عصية ، وعلا ، وذكوان ، فأجابوه ، فخرج حتّى غشـوا القوم فقاتلوهم حتّى قُتلوا عن آخرهم إلاّ كعب بن زيد ، فإنّهم تركوه وبه رمق ، فارتُثّ من بين القتلى ، فعاش حتّى قتل يوم الخندق .
وكان رجلان في سـرح القوم فرأيا الطير تحوم حول المعسكر ، فأقبلا لينظرا إليه فإذا القوم في دمائهم والخيل واقفة ، فقاتلهم الأنصاري حتّى قُتل ; وأخذوا عمرو بن أُميّة أسـيراً ، فلمّا أخبرهم أنّه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل وجزّ ناصيته وأعتقه ، فقدم عمرو على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأخبره الخبر ، فقال : « هذا عمل أبي براء » ، فقال حسّـان :
بني أُمّ البنين ألم يرعكم *** وأنتم من ذوائب أهل نجدِ
تهكـم عامر بأبي براء *** ليخفره وما خطأٌ كـعمدِ
وقال كـعب بن مالك :
لقد طارت شـعاعاً كـلّ وجه *** خفارة ما أجار أبو براء
فلمّا بلغ قولهما إليه حمل على عامر بن الطفيل ، فطعنه فخرّ عن فرسـه فقال : هذا عمل أبي براء ، فإن متّ فدمي لعمّي ، وإن عشـت فسـأرى فيه رأيي .
انظر : المغازي ـ للواقدي ـ 1 / 346 ، السـيرة النبويّة ـ لابن هشـام ـ 4 / 137 ، الطبقـات الكبـرى ـ لابن سـعد ـ 2 / 40 ، تاريـخ الطبـري 2 / 80 ، السـيرة النبويّـة ـ لابن حبّان ـ : 231 ـ 233 ، إعلام الورى 1 / 186 ، مناقب ابن شهرآشوب 1 / 247 ـ 248 .
(394)
في حرب اليمامة(1) ، فخيف ضياع القرآن وذهابه من الناس ، فتصدّى عمر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(1) إشارة إلى ما وقع من معارك طاحنة بين المسـلمين من جهة وبين أنصار المرتدّ ومدّعي النبوّة مسـليمة الكـذّاب ، والتي بدأت رحاها تدور في أواخر العام الحادي عشـر من الهجرة ، وانتهت في ربيع الأوّل من العام الثاني عشـر بقتل مسـيلمة ، وقد قُـتل خلالها عدد كبير من المسـلمين .
واليمامة : منقول عن اسم طائر يقال له : اليمام ، واحدته : يمامة ، واختُلف فيه ، فقال الكسائي : اليمام من الحمام التي تكون في البيوت ، والحمام البرّي ، وقال الأصمعي : اليمام ضرب من الحمام البرّي .
واليمامـة : في الإقليم الثاني ، طولها من جهة المغرب إحدى وسـبعون درجة وخمس وأربعون دقيقة ، وعرضها من جهة الجنوب إحدى وعشرون درجة وثلاثون دقيقة ، وفي كتاب « العزيز » : إنّها في الإقليم الثالث ، وعرضها خمس وثلاثون درجة ، وكان فَـتْحُها وقَـتْـلُ مسيلمة الكذّاب في أيّام أبي بكر سنة 12 للهجرة ، وفَـتَـحَها خالد بن الوليد عنوة ثمّ صولحوا ، وهي معدودة من نجد ، وقاعدتها حَجْر ، وتسمّى اليمامةُ : جَـوّاً ، والعَروض ـ بفتح العين ـ ، وكان اسمها قديماً : جَـوّاً ، فسمّيت اليمامةُ باليمامةِ بنت سهم بن طسم ، قال أهل السِـيَر : كانت منازل طَسم وحديـس اليمامة ، وكانت تُدعى : جَـوّاً .
انظر: معجم البلدان 5 / 505 رقم 12907 .


(395)
وزيد بن ثابت لجمع القرآن من العُسُـب(1) ، والـرِّقاع(2) ، واللِخاف(3) ، ومن صدور الناس بشـرط أن يشـهد شـاهدان على أنّـه من القرآن .
وقد صُرّح بجميع ذلك في عدّة من الروايات . .
والعادة تقضي بفوات شيء منه على المتصدّي لذلك إذا كان غير معصوم ، كما هو مشـاهد في مَن يتصدّى لجمع شعر شاعر واحد أو أكـثر ، إذا كان هذا الشـعر متفـرّقاً .
وهذا الحكم قطعي بمقتضى العادة ، ولا أقلّ من احتمال وقوع التحريف ، فإنّ من المحتمل عدم إمكان إقامة شاهدين على بعض ما سُمع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) العَسِـيب : جريدة النخل ، إذا نُحِّيَ عنه خوصه ، والعَسـيبُ من السَّعفِ : فُوَيْقَ الكَـرَب ، لم ينبت عليه الخوص ، وما نبت عليه الخوص فهو السـعف .
انظر : لسـان العرب 9 / 197 ـ 198 مادّة « عسـب » .
(2) الـرِّقاع : جمع الرُّقعة التي تُكـتب ، وفي الحديث : يجيء أحدُكم يوم القيامة على رقبته رقاع تخفِق ; أراد بالـرِّقاع ما عليه من الحقوق المكـتوبة في الرقاع ; والـرُّقعة : الخـرقـة .
انظر : لسـان العرب 5 / 285 مادّة « رقع » .
(3) اللخاف : حجارة بيض عريضة رقاق ، واحدتها : لَـخْـفة .
انظر : لسـان العرب 12 / 261 مادّة « لخف » .


(396)
من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فلا يبقى وثوق بعدم النقيصة .
والجـواب :
إنّ هذه الشـبهة مبتنية على صحّة الروايات الواردة في كيفيّة جمع القرآن ، والأَوْلى أن نذكر هذه الروايات ، ثمّ نعقّبها بما يَرِدُ عليها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ













(397)
] عرض الروايات في جمع القرآن [
أحاديث جمع القرآن :
1 ـ روى زيد بن ثابت ، قال :
« أرسل إليَّ أبو بكر ، مقتل أهل يمامة ، فإذا عمر بن الخطّاب عنده ; قال أبو بكر : إنّ عمر أتاني فقال : إنّ القتل قد اسـتحرّ(1) يوم اليمامة بقرّاء القرآن ، وإنّي أخشى أن يسـتحرّ القتل بالقـرّاء بالمواطن فيذهب كـثير من القرآن ، وإنّي أرى أن تأمر بجمع القرآن .
قلت لعمر : كـيف تفعل شـيئاً لم يفعله رسـول الله ؟ !
قال عمر : هذا والله خير .
فلم يزل عمر يراجعني حتّى شـرح الله صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر .
قال زيد : قال أبو بكر : إنّك رجل شـابُّ عاقل لا نـتّهمك ، وقد كـنت تكـتب الوحي لرسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فتتـبّع القرآن فاجمعه .
فوالله لو كـلّفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علَيَّ ممّا أمرني من جمع القرآن ، قلت : كيف تفعلون شـيئاً لم يفعله رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ !
قال : هو والله خير .
فلم يزل أبو بكر يراجعني حتّى شـرح الله صدري للذي شـرح له
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اسـتحـرّ القتل وحَـرَّ بمعنى اشـتدَّ .
انظر : لسـان العرب 3 / 116 مادّة « حرر » .

(398)
صدر أبي بكر وعمر ، فتتبّعت القرآن أجمعه من العسـب ، واللخاف ، وصدور الرجال ، حتّى وجدت آخر سـورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع أحد غيره : ( لقد جاءكم رسـول من أنفسـكم عزيز عليه ما عنتّم حريصٌ عليكـم بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم * فإن تولّوا فقل حسـبي الله لا إله إلاّ هو عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم )(1) حتّى خاتمة براءة .
فكانت الصحف عند أبي بكر حتّى توفّـاه الله ، ثمّ عند عمر حياته ، ثمّ عند حفصة بنت عمر »(2) .
2 ـ وروى ابن شـهاب ، أنّ أنس بن مالك حدّثه :
« إنّ حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين ! أدرك هذه الأُمّة قبل أن يختلفوا في الكـتاب اختلاف اليهود والنصارى .
فأرسـل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسـخها في المصاحف ، ثمّ نردّها إليك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سـورة التوبة 9 : 128 و 129 .
(2) صحيح البخاري ، باب جمع القرآن ج 6 ص 98 ] 6 / 314 ح 8 [ . منـه (قدس سره) .
وانظر : صحيح البخاري 6 / 136 ح 199 و ج 8 / 134 ح 51 ، مسـند أحمد 1 / 13 ، السـنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 2 / 41 ، مسـند أبي داود الطيالسي : 3 ، جزء أشـيب ـ للأشـيب البغدادي ـ : 70 ، السـنن الكبرى ـ للنسائي ـ 5 / 7 ح 7995 ، مسـند أبي يعلى 1 / 72 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 7 / 18 ح 4489 ، المصاحف ـ للسجسـتاني ـ : 12 ـ 15 .
وراجع : منتخب كنز العمّال بهامش مسـند أحمد 2 / 43 ـ 44 ، كـنز العمّال 2 / 571 ح 4751 .
(399)
فأرسـلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت ، وعبـد الله بن الزبير ، وسـعيد بن العاص ، وعبـد الرحمن بن الحارث بن هشـام ، فنسـخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشـيّين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكـتبوه بلسـان قريش ، فإنّما نزل بلسـانهم .
ففعلوا ، حتّى إذا نسـخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة ، فأرسل إلى كلّ أُفق بمصحف ممّا نسـخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة أو مصحف أن يحرق »(1) .
قال ابن شـهاب :
« وأخـبرني خارجـة بن زيـد بن ثابـت ، سـمـع زيـد بـن ثابـت ، قـال : فقـدتُ آيـة من الأحـزاب حيـن نسـخنا المصحـف ، قـد كـنت أسـمع رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقرأ بها ، فالتمسـناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري(2) : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أقـول : أمن المعقول والمنطقي أنّ دولةً إسلاميةً كبيرةً هزّت عروش إمبراطوريات عظيمة ، ووصلت إلى ما وصلت إليه من الامتداد والتوسّع في رقعتها ، حتّى بلغت أرمينيا وأذربيجان في زمن عثمان بن عفّان لا تملك صحفاً من القرآن إلاّ نسـخةً واحدة عند حفصة لكي يسـتعين بها عثمان في نسـخها في المصاحف ثمّ إرسالها إلى كلّ أُفق كما هو المفهوم من هذه الرواية والرواية الأُولى ؟ !
(2) هو : أبو عُمارة خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الخَطْمي الأوسي الأنصاري ، ولقّب بذي الشـهادتين ; لأنّ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جعل شهادته بشهادة رجلين في حادثة مشهورة يأتي ذِكرها .
شـهد بدراً وما بعدها من المشـاهد ، وكان ورجل آخر يكـسّران أصنام بني خَطْمة ، وكانت راية بني خَطْمة بيده يوم الفتح ، وشهد حربَي الجمل وصِفّين مع الإمام أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) ، واسـتُـشـهد بصِفّين ســنة 37 هـ .
انظر : الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ 4 / 279 رقم 584 ، معرفة الصحابة ـ لأبي نُعيم ـ 2 / 913 رقم 794 ، الاسـتيعاب 2 / 448 رقم 665 ، أُسـد الغابة 1 / 610 رقم 1446 ، سـير أعلام النبلاء 2 / 485 رقم 100 .
(400)
عليـه )(1) .
فألحقناها في سـورتها في المصحف »(2) .
3 ـ وروى ابن أبي شـيبة(3) بإسـناده عن عليّ ، قال :
« أعظم الناس في المصاحف أجراً أبو بكر ، إنّ أبا بكر أوّل من جمع ما بين اللوحين »(4) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سـورة الأحزاب 33 : 23 .
(2) صحيح البخاري ج 6 ص 99 ] 6 / 315 ح 9 [ ، وهاتان الروايتان وما بعدهما إلى الرواية الحادية والعشرين ، مذكورة في منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد ج 2 ص 43 ـ 52 . منـه (قدس سره) .
وانظر : مسـند أبي يعلى 1 / 92 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 7 / 18 ذ ح 4489 ، تفسـير الطبري 1 / 49 ، المصاحف ـ للسـجسـتاني ـ : 26 ، الإحكام في أُصول الأحكام ـ لابن حزم ـ 1 / 568 .
وراجع : منتخب كـنز العمّال بهامش مسـند أحمد 2 / 49 ، كـنز العمّال 2 / 581 ح 4775 .
(3) أقـول : لم أجد الحديث بهذا اللفظ والسـند في مصنّف ابن أبي شـيبة .
والظاهر أنّ السـيّد (قدس سره) سـبق نظره إلى الحرف ( ش ) ـ الذي يرمز لاسـم ابن أبي شـيبة في منتخب كـنز العمّال بهامش مسـند أحمد 2 / 44 ـ الوارد قبل هذا الحديث المنسـوب إلى الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وبعد حديث صعصعة : « أوّل من جمع القرآن وورّث الكلالة أبو بكر » الذي رواه ابن أبي شـيبة في مصنّفه 7 / 197 ب 53 ح 3 .
(4) انظر : معرفة الصحابة ـ لأبي نُعيم ـ 1 / 32 ح 107 ، المصاحف ـ للسجسـتاني ـ : 11 ، كـنز العمّال 2 / 572 ح 4753 .
وورد مضمونه ـ كذلك ـ في : الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ 3 / 144 رقم 46 ، معرفة الصحابة ـ لأبي نُعيم ـ 1 / 32 رقم 1 ح 106 ، مصنّف ابن أبي شـيبة 7 / 196 ب 53 ح 1 .
(401)
4 ـ وروى ابن شـهاب ، عن سـالم بن عبـد الله وخارجة :
« إنّ أبا بكر الصدّيق كان جمع القرآن في قراطيـس(1) ، وكان قد سـأل زيد بن ثابت النظر في ذلك فأبى ، حتّى اسـتعان عليه بعمر ، ففعل ، فكانت الكـتب عند أبي بكر حتّى توفّي ، ثمّ عنـد عمر حتّى توفّي ، ثمّ كانت عند حفصة زوج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فأرسل إليها عثمان ، فأبت أن تدفعها ، حتّى عاهدها ليردّنّها إليها ، فبعثت بها إليه ، فنسـخ عثمان هذه المصاحف ، ثمّ ردّها إليها ، فلم تزل عندها . . . »(2) .
5 ـ وروى هشـام بن عروة ، عن أبيه ، قال :
« لمّا قُتل أهل اليمامة ، أمر أبو بكر عمرَ بن الخطّاب ، وزيدَ بن ثابت ، فقال : اجلسـا على باب المسـجد ، فلا يأتينّـكما أحد بشيء من القرآن تنكرانه يشـهد عليه رجلان إلاّ أثبتُّماه ; وذلك لأنّه قتل باليمامة ناس من أصحاب رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد جمعوا القرآن »(3) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) القرطاس : معروف يُتَّخذ من بَرْدِيّ يكون بمصر ، والقِرْطاس : ضَرْبٌ من برود مصر ، والقِرْطاس : أديم يُنْصَب للنِّضال ، ويسمّى الغَرَضُ قِرْطاساً ، وكلّ أديم ينصَب للنِّضال فاسمُه قِرطاس ، فإذا أصابه الرامي قيل : قَـرْطَس ، أي أصاب القرطاس ، والـرِّمْـيَـةُ التي تُصيب مُـقَـرْطِسة ، والقِرْطاسُ والـقُرطاس والقِرْطَس والـقَـرْطاس ، كلّه : الصحيفة الثابتة التي يُـكتب فيها .
انظر : لسان العرب 11 / 116 مادّة « قرطس » .
(2) المصاحف ـ للسـجسـتاني ـ : 15 ـ 16 .
وراجع : منتخب كـنز العمّال بهامش مسـند أحمد 2 / 44 ـ 45 ، كـنز العمّال 2 / 573 ح 4755 .
(3) تاريخ دمشـق 44 / 376 .
وراجـع : منتخب كـنز العمّـال بهامش مسـند أحمـد 2 / 45 ، كـنز العمّـال 2 / 574 ح 4756 .
(402)
6 ـ وروى محمّـد بن سـيرين ، قال :
« قُتل عمر ولم يجمع القرآن »(1) .
7 ـ وروى الحسـن :
« إنّ عمر بن الخطّاب سـأل عن آية من كـتاب الله ، فقيل : كانت مع فلان فـقُـتِـل يوم اليمامة .
فقال : إنّـا لله ; وأمر بالقرآن فجُمع ، فكان أوّل من جمعه في المصحف »(2) .
8 ـ وروى يحيى بن عبـد الرحمن بن حاطب ، قال :
« أراد عمر بن الخطّاب أن يجمع القرآن ، فقام في الناس ، فقال : من كان تَلقّى من رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شـيئاً من القرآن فليأتنا به !
وكانوا كـتبوا ذلك في الصحف ، والألواح ، والعسـب ، وكان لا يقبل من أحد شـيئاً حتّى يشـهد شـهيدان ، فَـقُتِـلَ وهو يجمع ذلك إليه .
فقام عثمان ، فقال : من كان عنده من كـتاب الله شيء فليأتنا به !
وكان لا يقبل من ذلك شـيئاً حتّى يشـهد عليه شـهيدان ، فجاءه خزيمة بن ثابت ، فقال : إنّي قد رأيتـكم تركـتم آيتين لم تكـتبوهما !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ 3 / 224 رقم 56 ، تاريخ دمشق 44 / 376 .
وراجع : منتخب كـنز العمّال بهامش مسـند أحمد 2 / 45 ، كـنز العمّال 2 / 574 ح 4757 .
(2) المصاحف ـ للسـجسـتاني ـ : 16 .
وراجع : منتخب كـنز العمّال بهامش مسـند أحمد 2 / 45 ، كـنز العمّال 2 / 574 ح 4758 .
(403)
قالوا : ما هما ؟
قال : تلقّيت من رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ( لقد جاءكم رسـول من أنفسـكم عزيز عليه ما عنتّم . . . )(1) إلى آخر السـورة .
فقال عثمان : وأنا أشـهد أنّهما من عند الله ، فأين ترى أن نجعلهما ؟ قال : اختم بهما آخر ما نزل من القرآن .
فخُتمت بهما براءة »(2) .
9 ـ وروى عبيـد بن عمير ، قال :
« كـان عمر لا يثبت آية في المصحف حتّى يشـهد رجلان ، فجاءه رجل من الأنصار بهاتين الآيتين : ( لقد جاءكم رسـول من أنفسـكم . . . ) إلى آخرها .
فقال عمر : لا أسـألك عليها بيّنة أبداً ، كـذلك كان رسـول الله »(3) .
10 ـ وروى سـليمان بن أرقم ، عن الحسـن ، وابن سـيرين ، وابن شـهاب الزهري ، قالوا :
« لمّا أسـرع القتل في قـرّاء القرآن يوم اليمامة قُتل منهم يومئذ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سـورة التوبة 9 : 128 .
(2) انظر : المصاحف ـ للسـجسـتاني ـ : 17 ، الدرّ المنثور 4 / 332 ، تاريخ دمشـق 16 / 365 ، تاريخ المدينة ـ لابن شـبّة ـ 3 / 999 .
وراجع : منتخب كـنز العمّال بهامش مسـند أحمد 2 / 45 ، كـنز العمّال 2 / 574 ح 4759 .
(3) الروايات التي نقلناها عن المنتخب مذكـورة في كـنز العمّال « جمع القرآن » الطبعة الثانية ج 2 ص 361 ] 2 / 571 [ عدا هذه الروايـة ، ولكن بمضمونها روايـة عن يحيى بن جعدة ] 2 / 578 ح 4766 [ . منـه (قدس سره) .
وانظر : تفسـير الطبري 6 / 524 ، الدرّ المنثور 4 / 332 .
(404)
أربعمئة رجل ، لقي زيدُ بن ثابت عمرَ بن الخطّاب ، فقال له : إنّ هذا القرآن هو الجامع لديننا ، فإن ذهب القرآن ذهب ديننا ، وقد عزمت على أن أجمع القرآن في كـتاب .
فقال له : انتظر حتّى أسأل أبا بكر !
فمضيا إلى أبي بكر فأخبراه بذلك ، فقال : لا تعجل حتّى أُشاور المسـلمين !
ثمّ قام خطيباً في الناس فأخبرهم بذلك ، فقالوا : أصبت ! فجمعوا القرآن .
فأمر أبو بكر منادياً فنادى في الناس : من كان عنده شيء من القرآن فليجئ به . . . »(1) .
11 ـ وروى خزيمة بن ثابت ، قال :
« جئت بهذه الآية : ( لقد جاءكم رسـول من أنفسـكم . . . ) إلى عمر بن الخطّاب وإلى زيد بن ثابت ، فقال زيد : من يشـهد معك ؟
قلت : لا والله ما أدري .
فقال عمر : أنا أشـهد معه على ذلك »(2) .
12 ـ وروى أبو إسـحاق ، عن بعض أصحابه ، قال :
« لمّا جمع عمر بن الخطّاب المصحف سـأل : من أعرب الناس ؟
قيل : سـعيد بن العاص .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الدرّ المنثور 1 / 722 .
وراجع : منتخب كـنز العمّال بهامش مسـند أحمد 2 / 46 ، كـنز العمّال 2 / 575 ح 4762 .
(2) منتخب كـنز العمّال بهامش مسـند أحمد 2 / 46 ، كـنز العمّال 2 / 576 ح 4764 .

(405)
فقال : من أكـتب الناس ؟
فقيل : زيد بن ثابت .
قال : فليملِ سـعيد وليكـتبْ زيد !
فكـتبوا مصاحف أربعة ، فأنفذ مصحفاً منها إلى الكـوفة ، ومصحفاً إلى البصرة ، ومصحفاً إلى الشـام ، ومصحفاً إلى الحجاز »(1) .
13 ـ وروى عبـد الله بن فضالة ، قال :
« لمّا أراد عمر أن يكـتب الإمامَ(2) ، أقعد له نفراً من أصحابه ، وقال : إذا اختلفتم في اللغة فاكـتبوها بلغة مضر ، فإنّ القرآن نزل على رجل من مضـر »(3) .
14 ـ وروى أبو قلابة ، قال :
« لمّا كان في خلافة عثمان جعل المعلّم يعلّم قراءة الرجل ، والمعلّم يعلّم قراءة الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون ويختلفون ، حتّى ارتفع ذلك إلى المعلّمين ، حتّى كـفر بعضهم بقراءة بعض ، فبلغ ذلك عثمان فقام خطيباً ، فقال : أنتم عندي تختلفون وتلحنون ، فمن نأى عنّي من الأمصار أشـدّ اختلافاً ، وأشـدّ لحناً ، فاجتمعوا يا أصحاب محمّـد فاكـتبوا للناس إماماً !
قال أبو قلابة : فحدّثني مالك بن أنس ـ قال أبو بكـر بن أبي داود :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد 2 / 47 ، كنز العمّال 2 / 578 ح 4767 .
(2) الإمام : ما ائتُمَّ به من رئيـس وغيره ، وإمامُ كلّ شيء : قَـيِّـمُـهُ والمصلح له .
انظر : لسان العرب 1 / 214 مادّة « أمم » .
وهو هنا كـناية عن القرآن الكريم ، ولم أجده في ما أُطلق على القرآن من أسام .
(3) المصاحف ـ للسـجسـتاني ـ : 17 .
وراجع : منتخب كـنز العمّال بهامش مسـند أحمد 2 / 46 ، كـنز العمّال 2 / 575 ح 4760 .
(406)
هذا مالك بن أنس جدّ مالك بن أنس ـ قال : كـنت في من أُملي عليهم ، فربّما اختلفوا في الآية فيذكرون الرجل قد تلقّاها من رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولعلّه أن يكون غائباً أو في بعض البوادي ، فيكـتبون ما قبلها وما بعدها ، ويدعون موضعها ، حتّى يجيء أو يُرسل إليه ، فلمّا فرغ من المصحف ، كـتب إلى أهل الأمصار : إنّي قد صنعت كـذا وصنعت كـذا ، ومحوت ما عندي ، فامحوا ما عندكم »(1) .
15 ـ وروى مصعب بن سـعد ، قال :
« قام عثمان يخطب الناس ، فقال : أيّها الناس ! عهدكم بنبيّـكم منذ ثلاث عشرة وأنتم تمترون في القرآن ، تقولون : قراءة أُبَيّ ، وقراءة عبـد الله ، يقول الرجل : والله ما تقيم قراءتك ; فأعزم على كلّ رجل منكم كان معه من كـتاب الله شيء لمّا جاء به !
فكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن ، حتّى جمع من ذلك كـثرة .
ثـمّ دخـل عثمان ودعـاهم رجـلا رجـلا ، فناشـدهم : لسـمعت رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو أمله عليك ؟ فيقول : نعم .
فلمّا فرغ من ذلك عثمان ، قال : مَن أكـتب الناس ؟
قالوا : كاتب رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) زيد بن ثابت .
قال : فأيّ الناس أعرب ؟
قالوا : سـعيد بن العاص .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تفسـير الطبري 1 / 49 ـ 50 ، المصحاف ـ للسـجسـتاني ـ : 28 ـ 29 .
وراجع : منتخب كـنز العمّال بهامش مسـند أحمد 2 / 49 ـ 50 ، كـنز العمّال 2 / 582 ح 4776 .
(407)
قال عثمان : فليملِ سـعيد ، وليكـتب زيد !
فكـتب زيد ، وكـتب مصاحف ففـرّقها في الناس ، فسـمعت بعض أصحاب محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : قد أحسـن »(1) .
16 ـ وروى أبو المليح ، قال :
« قال عثمان بن عفّان حين أراد أن يكـتب المصحف : تملي هذيل ، وتكـتب ثقيف »(2) .
17 ـ وروى عبـد الأعلى بن عبـد الله بن عبـد الله بن عامر القرشي ، قـال :
« لمّا فُرِغَ من المصحف أُتيَ به عثمان فنظر فيه ، فقال : قد أحسـنتم وأجملتم ، أرى شـيئاً من لحن سـتُـقِـيمُـه العربُ بألسـنتها »(3) .
18 ـ وروى عكـرمة ، قال :
« لمّا أُتيَ عثمان بالمصحف رأى فيه شـيئاً من لحن ، فقال : لو كان المملي من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا »(4) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر : المصاحف ـ للسـجسـتاني ـ : 31 ، تاريخ دمشـق 39 / 243 ، تاريخ المدينة ـ لابن شـبّة ـ 3 / 994 .
وراجع : منتخب كـنز العمّال بهامش مسـند أحمد 2 / 50 ـ 51 ، كـنز العمّال 2 / 584 ح 4779 .
(2) انظر : المصاحف ـ للسـجسـتاني ـ 34 .
وراجع : منتخب كـنز العمّال بهامش مسـند أحمد 2 / 51 ، كـنز العمّال 2 / 586 ح 4783 .
(3) المصاحف ـ للسـجسـتاني ـ : 41 ، الدرّ المنثور 2 / 745 .
وراجع : منتخب كـنز العمّال بهامش مسـند أحمد 2 / 51 ، كـنز العمّال 2 / 586 ح 4784 .
(4) المصاحف ـ للسـجسـتاني ـ : 42 .
وراجـع : منتخب كـنز العمّال بهامش مسـند أحمد 2 / 51 ، كـنز العمّـال 2 / 587 ح 4787 .
(408)
19 ـ وروى عطاء :
« إنّ عثمان بن عفّان لمّا نسـخ القرآن في المصاحف ، أرسـل إلى أُبَيّ ابن كعب فكان يملي على زيد بن ثابت ، وزيد يكـتب ، ومعه سـعيد بن العاص يعربه ، فهذا المصحف على قراءة أُبَيّ وزيد »(1) .
20 ـ وروى مجاهد :
« إنّ عثمان أمر أُبَيّ بن كـعب يملي ، ويكـتب زيد بن ثابت ، ويعربه سـعيد بن العاص وعبـد الرحمن بن الحارث »(2) .
21 ـ وروى زيد بن ثابت :
« لمّا كـتبنا المصاحف فقدتُ آية كـنتُ أسمعها من رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فوجدّتها عند خزيمة بن ثابت : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه . . . ) إلى ( تبديلا )(3) ، وكان خزيمة يُدعى ذا الشـهادتين ، أجـاز رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شـهادته بشـهادة رجلين »(4) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) منتخب كـنز العمّال بهامش مسـند أحمد 2 / 51 ـ 52 ، كـنز العمّال 2 / 587 ح 4789 .
(2) تاريخ دمشـق 34 / 276 .
وراجع : منتخب كـنز العمّال بهامش مسـند أحمد 2 / 52 ، كـنز العمّال 2 / 587 ح 4790 .
(3) سـورة الأحزاب 33 : 23 .
(4) مصنّف عبـد الرزّاق 8 / 367 ح 15568 و ج 11 / 235 ح 20416 ، المنتخب من مسـند عبـد بن حميد : 109 ح 246 ، المعجم الكـبير ـ للطبراني ـ 4 / 82 ح 3712 و ج 5 / 129 ح 4841 ، المصاحف ـ للسـجسـتاني ـ : 37 ، تاريخ دمشـق 16 / 364 ، سـير أعلام النبلاء 2 / 486 .
وراجـع : منتخب كـنز العمّـال بهامش مسـند أحمـد 2 / 52 ، كـنز العمّـال 2 / 588 ح 4793 .
أقـول : وقد روي في سـبب تسمية خزيمة بن ثابت بـ « ذي الشهادتين » : إنّ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اشـترى فرساً من أعرابي ، ثمّ إنّ الأعرابي أنكر البيع ، فأقبل خزيمة بن ثابت الأنصاري ففرج الناس بيده حتّى انتهى إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال : أشـهدُ يا رسـولَ الله لقد اشـتريتَـه منه !
فقال الأعرابي : أتشـهد ولم تحضرنا ؟ !
قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : أشـهِدتَـنا ؟
قال : لا يا رسـول الله ! ولكـنّي علمت أنّك قد اشـتريت ، أفأُصدّقك بما جئت به من عند الله ، ولا أُصدّقك على هذا الأعرابي الخبيث ؟ !
قال : فعجب رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقال : يا خزيمة ! شـهادتك شـهادة رجلين .
انظر : سـنن أبي داود 3 / 306 ـ 307 ح 3607 ، الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ 4 / 279 ـ 280 رقم 584 ، معرفة الصحابة ـ لأبي نُعيم ـ 2 / 913 رقم 794 ح 2357 .



(409)
22 ـ وقد أخرج ابن أشـته ، عن الليث بن سـعد ، قال :
« أوّل من جمع القرآن أبو بكر ، وكـتبه زيد ، وكان الناس يأتون زيد ابن ثابت ، فكان لا يكـتب آية إلاّ بشـهادة عدلين ، وإنّ آخر سـورة براءة لم توجد إلاّ مع أبي خزيمة بن ثابت ، فقال : اكـتبوها فإن رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)جعل شـهادته بشـهادة رجلين ، فكـتب .
وإنّ عمر أتى بـ « آية الرجم » فلم نكـتبها ; لأنّـه كان وحده »(1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإتقان ، النوع 18 ج 1 ص 101 ] 1 / 166 ـ 167 [ . منـه (قدس سره) .
وانظر : عون المعبود في شرح سـنن أبي داود 10 / 27 وفيه : « ابن أبي شـيبة في ( المصاحف ) » بدل « ابن أشـتة » ، وهو تصحيف .


(410)
] تناقضها وتضاربها [
هذه أهمّ الروايات التي وردت في كيفية جمع القرآن ، وهي ـ مع أنّـها أخبار آحاد لا تفيدنا علماً ـ مخدوشـة من جهات شـتّى :
1 ـ تناقض أحاديث جمع القرآن :
إنّها متناقضة في أنفسها ، فلا يمكن الاعتماد على شيء منها ، ومن الجدير بنا أن نشـير إلى جملة من مناقضاتها ، في ضمن أسـئلة وأجوبة :
* متى جُمع القرآن في المصحف ؟
ظاهر الرواية الثانية : إنّ الجمع كان في زمن عثمان . .
وصريح الروايات : الأُولى ، والثالثة ، والرابعة ، وظاهر البعض الآخر : إنّـه كان في زمان أبي بكر . .
وصريح الروايتين : السـابعة ، والثانية عشـرة : إنّـه كان في زمان عمر .
* مَنْ تصدّى لجمع القرآن زمن أبي بكر ؟
تقول الروايتان الأُولى ، والثانية والعشـرون : إنّ المتصدّي لذلك هو زيد بن ثابت . .
وتقول الرواية الرابعة : إنّـه أبو بكر نفسـه ، وإنّما طلب من زيد أن ينظر في ما جمعه من الكـتب . .
وتقول الرواية الخامسـة ـ ويظهر من غيرها أيضاً ـ : إنّ المتصدّي هو زيـد وعمر .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(411)
* هل فُـوّض لزيد جمع القرآن ؟
يظهر من الرواية الأُولى : إنّ أبا بكر قد فوّض إليه ذلك ، بل هو صريحها ، فإنّ قوله لزيد : « إنّك رجل شـابٌّ عاقل لا نتّهمك ، وقد كـنت تكـتب الوحي لرسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فتتـبّع القرآن واجمعه » صريح في ذلك . .
وتقول الرواية الخامسـة وغيرها : إنّ الكـتابة إنّما كانت بشـهادة شاهدين ، حتّى إنّ عمر جاء بآية الرجم فلم تقبل منه .
* هل بقي من الآيات ما لم يدوّن إلى زمان عثمان ؟
ظاهر كـثير من الروايات ، بل صريحها : إنّـه لم يبق شيء من ذلك . .
وصريح الرواية الثانية : بقاء شيء من الآيات لم يدوّن إلى زمان عثمان .
* هل نقّص عثمان شـيئاً ممّا كان مدوّناً قبله ؟
ظاهر كـثير من الروايات ، بل صريحها أيضاً : إنّ عثمان لم ينقّص ممّا كان مدوّناً قبله . .
وصريح الرواية الرابعة عشـرة : إنّـه محا شـيئاً ممّا دوّن قبله ، وأمر المسـلمين بمحو ما محاه .
* مِن أيّ مصدر جمع عثمان المصحف ؟
صريح الروايتين الثانية والرابعة : إنّ الذي اعتمد عليه في جمعه هي الصحف التي جمعها أبو بكر . .
وصـريـح الروايـات : الثامنـة ، والرابعة عشـرة ، والخامسـة عشـرة : إنّ عثمـان جمعـه بشـهادة شـاهدين ، وبأخبـار مـن سـمع الآيـة مـن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(412)
رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
* مَن الذي طلب من أبي بكر جمع القرآن ؟
تقول الرواية الأُولى : إنّ الذي طلب ذلك منه هو عمر ، وإنّ أبا بكر إنّما أجابه بعد الامتناع ، فأرسـل إلى زيد وطلب منه ذلك ، فأجابه بعد الامتناع . .
وتقول الرواية العاشـرة : إنّ زيداً وعمر طلبا ذلك من أبي بكر ، فأجابهما بعد مشـاورة المسـلمين .
* مَن جمع المصحفَ الإمامَ وأرسـل منه نسـخاً إلى البلاد ؟
صريح الرواية الثانية : إنّـه كان عثمان . .
وصريح الرواية الثانية عشـرة : إنّـه كان عمر .
* متى أُلْحِقَت الآيتان بآخر سـورة براءة ؟
صريح الروايات : الأُولى ، والحادية عشـرة ، والثانية والعشـرين : إنّ إلحاقهما كان في زمان أبي بكر . .
وصريح الرواية الثامنة ، وظاهر غيرها : إنّـه كان في عهد عمر .
* مَن أتى بهاتين الآيتين ؟
صريح الروايتين : الأُولى ، والثانية والعشـرين : إنّـه كان أبا خزيمة . .
وصريح الروايتين : الثامنة ، والحادية عشـرة : إنّـه كان خزيمة بن ثابت . .
وهما رجلان ليس بينهما نسبة أصلا ، على ما ذكره ابن عبد البرّ(1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تفسـير القرطبي ج 1 ص 56 ] 1 / 41 [ . منـه (قدس سره) .
وأبو خزيمة : هو ابن أوس بن زيد بن أصرم بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجّار الأنصاري الخزرجي ، وقيل : أبو خزامة ، ذكره ابن إسـحاق في مَن شـهد بدراً .
وهو غير أبي خزيمة الحارث بن خزيمة الأنصاري ، الذي آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)بينه وبين أياس بن أبي البكير ، فهذا أوسيّ وذاك خزرجيّ .
والذي قيل : إنّه وجدت معه آخر آيتين من سـورة التوبة ، هو : أبو خزيمة بن أوس ، وهو غير معروف باسم صحيح ، وليـس أبو خزيمة الحارث بن خزيمة .
انظر : الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ 3 / 341 رقم 99 و ص 373 رقم 159 ، الاسـتيعاب 1 / 287 رقم 401 و ص 288 رقم 402 و ج 4 / 1640 رقم 2930 ، أُسـد الغابة 1 / 389 رقم 874 و ص 390 رقم 875 و ج 5 / 89 رقم 5843 و ص 90 رقم 5844 ، الإصابة 1 / 571 رقم 1401 و ج 7 / 106 رقم 9828 .
هذا ، وقد تقـدّمت ترجمة خزيمـة بن ثابت ذي الشـهادتين ، في الصفحة 21 هـ 2 والصفحة 30 هـ 4 ; فراجـع .
أقـول : وفراراً من تناقض الروايات واضطرابها في تعيين مَن جاء بالآيتين ، ودفعاً لِما يثار من تساؤل أنّـه كيف قُبل قول أبي خزيمة هنا ولم يُـقبل قول عمر بآية الرجم ، وهو من الخلفاء الراشدين ، ومن العشرة المبشّرة بالجنّة عندهم ؟ ! كلّ ذلك حدا ببعض علماء القوم ـ كابن الأثير ، كما في أُسد الغابة 1 / 390 رقم 875 ـ إلى تثبيت وتصحيح أنّ مَن وُجدت معه الآيتان هو خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وليـس أبا خزيمة ; لتبرير قبول قوله ; فتأمّـل !


(413)
* بماذا ثبت أنّهما من القرآن ؟
بشهادة الواحد ، على ما هو ظاهر الرواية الأُولى ، وصريح الروايتين : التاسـعة ، والثانية والعشـرين . .
وبشـهادة عثمان معه ، على ما هو صريح الرواية الثامنة . .
وبشـهادة عمر معه ، على ما هو صريح الرواية الحادية عشـرة .
* مَن عيّنه عثمان لكـتابة القرآن وإملائـه ؟
صريح الرواية الثانية: إنّ عثمان عيّن للكـتابة زيداً ، وابن الزبير ، وسـعيداً ، وعبـد الرحمن . .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(414)
وصريح الرواية الخامسـة عشـرة : إنّه عيّن زيداً للكـتابة ، وسـعيداً للإملاء . .
وصريح الرواية السـادسة عشـرة : إنّـه عيّن ثقيفاً للكـتابة ، وهذيلا للإملاء . .
وصريح الرواية الثامنة عشـرة: إنّ الكاتب لم يكن من ثقيف ، وأنّ المملي لم يكن من هذيل . .
وصريح الرواية التاسـعة عشـرة : إنّ المملي كان أُبَيّ بن كعب ، وأنّ سـعيداً كان يعرب ما كـتبه زيد . .
وهذا أيضاً صريح الرواية العشـرين بزيادة عبـد الرحمن بن الحارث للإعراب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



(415)
] معارضتها لِما دلّ على أنّ القرآن جُمع على عهد الرسـول [
2 ـ تعارض روايات الجمع :
إنّ هذه الروايات معارضة بما دلّ على أنّ القرآن كان قد جمع ، وكـتب على عهد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
* فقد روى جماعة ، منهم : ابن أبي شـيبة ، وأحمد بن حنبل ، والترمذي ، والنسـائي ، وابن حبّان ، والحاكم ، والبيهقي ، والضياء المقدسي ، عن ابن عبّـاس ، قال :
« قلت لعثمان بن عفّان : ما حملكـم على أن عمدتم إلى الأنفال ، وهي من المثاني ، وإلى براءة ، وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ولم تكـتبوا بينهما سـطر : ( بسـم الله الرحمن الرحيم ) ، ووضعتموهما في السـبع الطوال(1) ، ما حملكـم على ذلك ؟ !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شـاع في الخبر عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال : أُعطيت مكان التوراة السـبع الطوال ، ومكان الإنجيل المثاني ، ومكان الزبور المئين ، وفُضّلت بالمفصّـل .
وفي رواية واثلة بن الأسـقع : وأُعطيت مكان الإنجيل المئين ، ومكان الزبور المثاني ، وأُعطيت فاتحة الكـتاب وخواتيم البقرة من تحت العرش لم يعطها نبيٌّ قبلي ، وأعطاني ربّي المفصّـل نافلة .
فالسـبع الـطُّـوَل : البقرة وآل عمران والنسـاء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال مع التوبة ; لأنّهما يدعيان القرينتين ، ولذلك لم يفصل بينهما ببسـم الله الرحمن الرحيم ، وقيل : إنّ السـابعة سـورة يونـس .
والـطُّـوَلُ جمع : الطُّولى ، تأنيث : الأطول ، وإنّما سمّيت هذه السور الطوال لأنّها أطول سـور القرآن .
وأمّا المثاني : فهي السور التالية للسـبع الـطُّـوَلِ ، وأوّلها سـورة يونـس ، وآخرها النحل ، وإنّما سـمّيت مثاني لأنّها ثنّت الـطُّـوَل ، أي تلتها ، وكأنّ الـطُّـوَل هي المبادي ، والمثاني لها ثواني ، وواحدها مثنى ، مثل المعنى والمعاني .
وقال الفـرّاء : واحدها المثناة .
وقيل : المثاني سـور القرآن كلّها ، طوالها وقصارها ، من قوله تعالى : ( كـتاباً متشـابهاً مثاني ) وهو قول ابن عبّـاس ، وإنّما سـمّيت مثاني لأنّه سـبحانه ثنّى فيها الأمثال والحدود والفرائض .
وقيل : إنّ المثاني في قوله : ( ولقد آتيناك سـبعاً من المثاني ) آيات سـورة الحمد ، وهو المرويّ عن أئـمّـتـنا (عليهم السلام) ، وبه قال الحسـن البصري .
وأمّا المئون : فهي كلّ سـورة تكون نحواً من مئة آية أو فويق ذلك أو دوينه ، وهي سـبع ، أوّلها سـورة بني إسـرائيل وآخرها المؤمنون .
وقيل : إنّ المئين ما ولي السـبع الـطُّـوَل ، ثمّ المثاني بعدها ، وهي التي تقصر عن المئين وتزيد على المفصّـل ، وسـمّيت المثاني لأنّ المئين مباد لها .
وأمّا المفصّـل فما بعد الحواميم من قصار السـور إلى آخر القرآن ، سـمّيت مفصّـلا لكـثرة الفصول بين سـورها ببسـم الله الرحمن الرحيم .
انظر : مجمع البيان 1 / 14 .

(416)
فقال عثمان : إنّ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان ممّا يأتي عليه الزمان ينزل عليه السـورة ذات العدد ، وكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكـتب عنده ، فيقول : ضعوا هذا في السـورة التي يذكر فيها كـذا وكـذا ; وتنزل عليه الآيات فيقول : ضعوا هذا في السـورة التي يذكر فيها كـذا وكـذا .
وكانت الأنفال من أوّل ما أُنزل بالمدينـة ، وكانت براءة من آخر القـرآن نزولا ، وكانت قصّتها شـبيهة بقصّتها ، فظننت أنّها منها ، وقُبض رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يبيّن لنا أنّها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولـم أكـتب بينهما سـطر : ( بسـم الله الرحمن الرحيم ) ووضعتهما في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(417)
السـبع الطوال »(1) .
* وروى الطبراني ، وابن عسـاكر ، عن الشـعبي ، قال :
« جمع القرآن على عهد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سـتّة من الأنصار : أُبَيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، ومعاذ بن جبل ، وأبو الدرداء ، وسـعد بن عبيد ، وأبو زيد ، وكان مجمع بن جارية قد أخذه إلاّ سـورتين أو ثلاث »(2) .
* وروى قتادة ، قال :
« سألت أنـس بن مالك : مَن جمع القرآن على عهد النبيّ ؟
قال : أربعة ، كلّهم من الأنصار : أُبَيّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد ابن ثابت ، وأبو زيد »(3) .
* وروى مسـروق : ذكـر عبـد الله بن عمر وعبـد الله بن مسـعود ، فقال :
« لا أزال أُحبّه ، سـمعت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : خذوا القرآن من أربعة : من عبـد الله بن مسـعود ، وسـالم ، ومعاذ ، وأُبَيّ بن كعب »(4) .
* وأخرج النسـائي بسـند صحيح عن عبـد الله بن عمر ، قال :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) منتخب كـنز العمّال ج 2 ص 48 . منـه (قدس سره) .
وانظر : مسـند أحمد 1 / 9 ، سـنن الترمذي 5 / 254 ح 3086 ، سـنن النسـائي 5 / 10 ، الإحسـان بترتيب صحيح ابن حبّان 1 / 125 ح 43 ، المسـتدرك على الصحيحين 2 / 360 ح 3272 ، السـنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 2 / 42 ، الأحاديث المختارة ـ للضياء المقدسي ـ 1 / 494 ح 365 .
(2) نفس المصدر ج 2 ص 52 . منـه (قدس سره) .
وانظر : المعجم الكبير 2 / 261 ح 2092 ، تاريخ دمشـق 19 / 309 .
(3) صحيح البخاري ، باب القـرّاء من أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ج 6 ص 202 ] 6 / 321 ح 24 [ . منـه (قدس سره) .
(4) المصدر السـابق ] صحيح البخاري 6 / 320 ح 20 [ . منـه (قدس سره) .
(418)
« جمعتُ القرآن فقرأت به كلّ ليلة ، فبلغ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : اقرأه في شـهر . . . »(1) .
وسـتجيء رواية ابن سـعد في جمع أُمّ ورقة القرآن .
ولعلّ قائلا يقول : وإنّ المراد من الجمع في هذه الروايات هو الجمع في الصدور لا التدوين(2) ؟
وهذا القول دعوى لا شـاهد عليها ، أضف إلى ذلك أنّك سـتعرف أنّ حفّاظ القرآن على عهد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا أكـثر من أن تحصى أسماؤهم ، فكيف يمكن حصرهم في أربعة أو سـتّة ؟ ! !
وإنّ المتصفّح لأحوال الصحابة ، وأحوال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يحصل له العلم اليقين بأنّ القرآن كان مجموعاً على عهد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأنّ عـدد الجامعين له لا يسـتهان به .
وأمّا ما رواه البخاري بإسـناده عن أنس ، قال : « مات النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)ولم يجمع القرآن غير أربعة : أبو الدرداء ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد »(3) . .
فهو مردود مطروح ; لأنّـه معارِض للروايات المتقـدّمة ، حتّى لِما رواه البخاري بنفسـه !
ويضاف إلى ذلك أنّه غير قابل للتصديق به !
وكيف يمكن أن يحيط الراوي بجميع أفراد المسـلمين حين وفاة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإتقان ، النوع 20 ج 1 ص 124 ] 1 / 187 [ . منـه (قدس سره) .
وانظر : السـنن الكبرى ـ للنسائي ـ 5 / 24 ح 8064 .
(2) انظر : البرهان في علوم القرآن 1 / 241 ، مناهل العرفان في علوم القرآن 1 / 240 .
(3) صحيح البخاري 6 / 321 ح 25 .

(419)
النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ على كـثرتهم ، وتفـرّقهم في البلاد ـ ، ويسـتعلم أحوالهم ; ليمكـنه أن يحصر الجامعين للقرآن في أربعـة ؟ !
وهذه الدعوى تخـرّصٌ بالغيب ، وقولٌ بغير علم .
وصفوة القول : إنّه مع هذه الروايات كيف يمكن أن يصدّق أنّ أبا بكر كان أوّل من جمع القرآن بعد خلافته ؟ !
وإذا سـلّمنا ذلك ، فلماذا أمر زيداً وعمر بجمعه من اللخاف ، والعسـب ، وصدور الرجال ، ولم يأخذه من عبـد الله ومعاذ وأُبَيّ ، وقد كانوا عند الجمع أحياء ، وقد أُمروا بأخذ القرآن منهم ، ومن سـالم ؟ !
نعم ، إنّ سـالماً قد قُتل في حرب اليمامة ، فلم يمكن الأخذ منه ، على أنّ زيداً نفسـه كان أحد الجامعين للقرآن على ما يظهر من هذه الرواية ، فلا حاجة إلى التفحّص والسـؤال من غيره ، بعد أن كان شـابّـاً عاقلا غير متّهم ، كـما يقول أبو بكر !
أضف إلى جميع ذلك ، أنّ أخبار الـثِّـقْـلَين المتضافرة تدلّنا على أنّ القرآن كان مجموعاً على عهد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، على ما سـنشـير إليه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(420)
] معارضتها للكـتاب [
3 ـ تعارض أحاديث الجمع مع الكـتاب :
إنّ هذه الروايات معارضة بالكـتاب ، فإنّ كـثيراً من آيات الكـتاب الكريمة دالّة على أنّ سـور القرآن كانت متميّزة في الخارج بعضها عن بعض ، وإنّ السـور كانت منتشـرة بين الناس ، حتّى المشركين وأهل الكـتاب ، فإنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قد تحدّى الكـفّار والمشركين على الإتيان بمثل القرآن(1) ، وبعشـر سـور مثله مفتريات(2) ، وبسـورة من مثله(3) .
ومعنى هذا : إنّ سـور القرآن كانت في متناول أيديهم ، وقد أُطلق لفظ الكتاب على القرآن في كثير من آياته الكريمة ، وفي قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : « إنّي تارك فيكم الـثِّـقْـلَين : كـتاب الله ، وعترتي »(4) ، وفي هذا دلالة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إشـارة إلى قوله تعالى : ( قل لئن اجتمعت الإنـس والجنُّ على أن يأتوا بمثلِ هذا القرآنِ لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ) سورة الإسراء 17 : 88 .
(2) إشـارة إلى قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشـر سـور مثله مفتريات وادعوا من اسـتطعتم من دون الله إن كـنتم صادقين ) سـورة هود 11 : 13 .
(3) إشـارة إلى قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بسـورة مثله وادعوا من اسـتطعتم من دون الله إن كـنتم صادقين ) سـورة يونس 10 : 38 .
(4) انظر : مسند أحمد 3 / 14 و 17 و 26 و 59 و ج 4 / 367 و 371 ، فضائل الصحابة ـ لأحمد ـ 1 / 211 ح 170 و ج 2 / 708 ح 968 و ص 723 ح 990 و ص 747 ح 1032 و ص 978 ح 1382 و 1383 و ص 988 ح 1403 ، الجمع بين الصحيحين ـ للحميدي ـ 1 / 515 ح 841 ، سنن الترمذي 5 / 621 ـ 622 ح 3786 و 3788 ، السنن الكبرى ـ للنسائي ـ 5 / 45 ح 8148 و ص 130 ح 8464 ، سنن الدارمي 2 / 292 ح 3311 ، مسند البزّار 3 / 89 ح 864 ، مسـند أبي يعلى 2 / 297 ح 1021 و ص 303 ح 1027 و ص 376 ح 1140 ، المعجم الكبير 3 / 65 ـ 67 ح 2678 ـ 2683 و ج 5 / 166 ـ 167 ح 4969 ـ 4971 و ص 169 ـ 170 ح 4980 ـ 4982 ، المعجم الأوسط 4 / 81 ح 3439 و ص 155 ح 3542 ، المعجم الصغير 1 / 131 و 135 ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 / 418 ح 41 ، مسند عبـد بن حميد : 114 ح 265 ، الطـبقـات الكبـرى ـ لابن سـعد ـ 2 / 150 ، المنـمّـق : 25 ، السُـنّة ـ لابن أبي عاصم ـ : 337 ح 753 و ص 629 ـ 631 ح 1548 ـ 1558 ، صحيح ابن خزيمة 4 / 62 ـ 63 ح 2357 ، أنساب الأشراف 2 / 357 ، الجعديات 2 / 302 ح 2722 ، نوادر الأُصول 1 / 163 ، الذرّيّة الطاهرة : 168 ح 228 ، جواهر العقدين : 238 ، المسـتدرك على الصحيحين 3 / 118 ح 4576 و 4577 و ص 160 ـ 161 ح 4711 ، حلية الأولياء 1 / 355 رقم 57 ، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 2 / 148 و ج 7 / 30 و ج 10 / 114 ، الاعتقاد على مذهب السلف ـ للبيهقي ـ : 185 ، تاريخ بغداد 8 / 442 رقم 4551 واقتصر فيه على ذِكر الـثِّـقْـل الأوّل وأسقط الـثِّـقْـل الثاني فلم يذكره ! ! ، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ : 214 ـ 215 ح 281 ـ 284 ، فردوس الأخبار 1 / 53 ـ 54 ح 197 ، مصابيح السُـنّة 4 / 185 ح 4800 و ص 189 ح 4815 ، الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 / 47 ، تاريخ دمشق 42 / 219 ـ 220 ، كنز العمّال 1 / 185 ـ 187 ح 943 ـ 953 و ج 13 / 104 ح 36340 و 36341 .
(421)
على أنّـه كان مكـتوباً مجموعاً ; لأنّـه لا يصحّ إطلاق الكـتاب عليه وهو في الصدور ، بل ولا على ما كُـتب في اللخاف ، والعسـب ، والأكـتاف ، إلاّ على نحو المجاز والكـناية ، والمجاز لا يحمل اللفظ عليه من غير قرينة ، فإنّ لفظ الكـتاب ظاهر في ما كان له وجود واحد جمعي ، ولا يطلق على المكـتوب إذا كان مجـزّأً غير مجتمع ، فضلا عمّا إذا لم يكـتب ، وكان محفوظاً في الصدور فقط .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ





(422)
] معارضتها للعقل [
4 ـ مخالفة أحاديث الجمع مع حكم العقل :
إنّ هذه الروايات مخالفة لحكم العقل ، فإنّ عظمة القرآن في نفسه ، واهتمـام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بحفظه وقراءتـه ، واهتمام المسـلمين بما يهتمّ به النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وما يسـتوجبه ذلك من الثواب ، كلّ ذلك ينافي جمع القرآن على النحو المذكور في تلك الروايات ، فإنّ في القرآن جهات عديدة ، كلّ واحدة منها تكـفي لأن يكون القرآن موضعاً لعناية المسـلمين ، وسـبباً لاشـتهاره ، حتّى بين الأطفال والنسـاء منهم ، فضلا عن الرجال ، وهذه الجهات هي :
1 ـ بلاغة القرآن : فقد كانت العرب تهتمّ بحفظ الكلام البليغ ، ولذلك فهم يحفظون أشعار الجاهلية وخطبها ، فكيف بالقرآن الذي تحدّى ببلاغته كلّ بليغ ، وأخرس بفصاحته كلّ خطيب لسـن ؟ ! وقد كانت العرب بأجمعهم متوجّهين إليه ، سـواء في ذلك مؤمنهم وكافرهم ، فالمؤمن يحفظه لإيمانه ، والكافر يحتفظ به ; لأنّـه يتمنّى معارضته ، وإبطال حجّته .
2 ـ إظهار النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) رغبته بحفظ القرآن ، والاحتفاظ به ، وكانت السـيطرة والسلطة له خاصّـة ، والعادة تقضي بأنّ الزعيم إذا أظهر رغبته بحفظ كـتاب أو بقراءته ، فإنّ ذلك الكـتاب يكون رائجاً بين جميع الرعية ، الّذين يطلبون رضاه لدين أو دنيا .
3 ـ إنّ حفظ القـرآن سـبب لارتفاع شـأن الحافظ بين النـاس وتعظيمه عندهم ، فقد علم كلّ مطّلع على التاريخ ما للقـرّاء والحفّاظ من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(423)
المنزلة الكبيرة والمقام الرفيع بين الناس ، وهذا أقوى سـبب لاهتمام الناس بحفظ القرآن جملة ، أو بحفظ القدر الميسـور منه .
4 ـ الأجر والثواب الذي يسـتحقّه القارئ والحافظ بقراءة القرآن وحفظه .
هذه أهمّ العوامل التي تبعث على حفظ القرآن والاحتفاظ به ، وقد كان المسـلمون يهتمّون بشأن القرآن ، ويحتفظون به أكـثر من اهتمامهم بأنفسـهم ، وبما يهمّهم من مال وأولاد(1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أقـول : لقد ورد في فضل قراءة القرآن وحفظه وتعاهده والتدبّر فيه روايات وآثار كـثيرة تفيـد مدى عناية النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقرآن وحرصه على أن يحفظه الناس ويحافظوا عليه .
ومن الطبيعي أنّ هذه العناية الكبيرة والحرص الشـديد منه (صلى الله عليه وآله وسلم) على القرآن الكريم يدعوانه إلى الأمر بتأليف سـور القرآن وجمعها في كـتاب واحد ، وذلك خوفاً من تبعثر سـوره وآياته باختلاف وفُرقة الأُمّة ، وليكون مرجعاً لها في مختلف شؤونها الحياتية ، من عبادات ومعاملات ، مع علمه الحتمي بأنّ الله سـبحانه وتعالى يحفظه من التحريف والزيادة والنقصان .
* فمن ذلك قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « من قرأ القرآن ثمّ رأى أنّ أحداً أُوتي أفضلَ ممّا أُوتي فقد اسـتصغر ما عظّمه الله » .
انظر : التاريخ الكبير ـ للبخاري ـ 3 / 311 ح 1058 ، الكافي 2 / 604 باب فضل حامل القرآن ، شرح نهج البلاغة 10 / 23 و 143 ، فيض القدير 6 / 97 ح 8481 ، تفسير الصافي 3 / 121 .
* وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « من كان القرآن حديثه ، والمسـجد بيته ، بنى الله له بيتاً في الجنّـة » .
انظر : الأمالي ـ للصدوق ـ : 591 ح 819 ، تهذيب الأحكام 3 / 255 ح 707 .
* وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) يوصي أبا ذرّ : « عليك بتلاوة القرآن ، وذِكر الله كـثيراً ، فإنّه ذِكر لك في السـماء ، ونورٌ لك في الأرض » .
انظر : الخصال : 525 ، معاني الأخبار : 334 ، الأمالي ـ للطوسي ـ : 541 ، تاريخ دمشق 23 / 276 ، تفسير ابن كثير 1 / 556 ، كنز العمّال 15 / 871 ح 43565 و ج 15 / 927 ح 43593 .
* وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أفضل عبادة أُمّتي قراءة القرآن » .
انظر : شـرح نهج البلاغة 10 / 143 ، تفسير القرطبي 1 / 23 ، كنز العمّال 1 / 511 ح 2264 و 2265 .
* وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : « إنّ هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد » ، قيل : فما جلاؤها ؟ قال : « تلاوة القرآن ، وذِكر الموت » .
انظر : تاريخ بغداد 11 / 85 ح 5766 ، شرح نهج البلاغة 10 / 23 و 144 ، كنز العمّال 2 / 341 ح 3924 .
* وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « إنّ الله سـبحانه لأشـدّ أَذَناً إلى قارئ القرآن من صاحب القينة إلى قينـته » .
انظـر : مسـند أحمد 6 / 19 ، سـنن ابن ماجة 1 / 425 ح 1340 ، التاريخ الكبير ـ للبخاري ـ 7 / 124 ح 5566 .
* وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « لو كان القرآن في إهاب ما مسّـته النار » .
انظر : مسند أحمد 4 / 155 ، مجمع البيان 1 / 16 ، شرح نهج البلاغة 10 / 143 .
* وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : « لا حسـد إلاّ في اثنتين : رجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار ، ورجل آتاه القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار » .
انظر : صحيح مسلم 2 / 201 ، الخصال ـ للصدوق ـ 1 / 76 باب الاثنين ح 119 .
* وروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّـه زوّج رجلا من امرأة على ما معه من القرآن بعد أن علم أنّـه لا يملك شـيئاً سوى ما يحفظ على ظهر قلبه من سـور القرآن .
انظر : صحيـح البخاري 7 / 34 ح 81 ، صحيح مسـلم 4 / 143 و 144 ، السنن الكبرى ـ للنسائي ـ 3 / 312 ح 5505 .
إلى غير ذلك من الأحاديث والروايات التي ملأت بطون الكـتب لدى مختلف فرق المسلمين .
(424)
وقد ورد أن بعض النسـاء جمعت جميع القرآن .
أخرج ابن سـعد في « الطبقات » : « أنبأنا الفضل بن دكين ، حدّثنا الوليد بن عبـد الله بن جميع ، قال : حدّثتني جدّتي عن أُمّ ورقة بنت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(425)






عبـد الله بن الحارث(1) ، وكان رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يزورها ، ويسـمّيها الشـهيدة ، وكانت قد جمعت القرآن ، أنّ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين غزا بدراً ، قالت له : أتأذن لي فأخرج معك أُداوي جرحاكم وأُمرّض مرضاكم لعلّ الله يهدي لي شـهادة ؟
قال : إنّ الله مهد لكِ شـهادة . . . »(2) .
وإذا كان هذا حال النساء في جمع القرآن فكيف يكون حال الرجال ، وقد عُدّ من حفّاظ القرآن على عهد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جمٌّ غفير ؟ !
قال القرطبي : « قد قُـتل يوم اليمامة سـبعون من القـرّاء ، وقُـتل في عهد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ببئر معونة مثل هذا العدد »(3) .
وقد تقـدّم في الرواية العاشرة ، أنّـه قتل من القراء يوم اليمامة أربعمئـة رجل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هي : أُمّ ورقة بنت عبـد الله بن الحارث بن عويمر الأنصاري ، وقيل : أُمّ ورقة بنت نوفل ، وهي مشـهورة بكـنيتـها ، وكانت قد قرأت القرآن ، فاسـتأذنت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)في أن تتّخذ في دارها مؤذّناً فأذنَ لها ، فكانت تؤمّ أهل دارها حتّى غمّها غلام لها وجارية كانت دبّرتهما ، فقتلاها في خلافة عمر بن الخطّاب ، فبلغ ذلك عمر ، فقام عمر في الناس ، فقال : إنّ أُمّ ورقة غمّها غلامها وجاريتها فقتلاها ، وإنّهما هربا ; وأمر بطلبهما فأُدركا ، فأُتي بهما فـصُلبا ، فكانا أوّل مصلوبين بالمدينة .
انظر : الاسـتيعاب في معرفة الأصحاب 4 / 1965 رقم 4224 ، أُسـد الغابة في معرفة الصحابة 6 / 408 رقم 7618 ، الإصابة في تمييز الصحابة 8 / 321 رقم 12294 .
(2) الإتقان ، النوع 20 ج 1 ص 125 ] 1 / 204 [ . منـه (قدس سره) .
وانظر : الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ 8 / 334 رقم 4624 ، مسـند أحمد 6 / 405 ، مسـند ابن راهويه 5 / 235 ، صحيح ابن خزيمة 3 / 89 ، المعجم الكـبير 25 / 135 ، السـنن الكـبرى ـ للبيهقي ـ 3 / 130 .
(3) الإتقان ، النوع 20 ج 1 ص 122 ] 1 / 199 [ وقال القرطبي في تفسـيره ج 1 ص 50 ] 1 / 37 [ : « وقُـتل منهم ( القـرّاء ) في ذلك اليوم ( يوم اليمامة ) في ما قيل : سـبعمئة » . منـه (قدس سره) .
(426)
على أنّ شـدّة اهتمام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقرآن ، وقد كان له كـتّاب عديدون ، ولا سـيّما أنّ القرآن نزل نجوماً في مدّة ثلاث وعشـرين سـنة ، كلّ هذا يورث لنا القطع بأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان قد أمر بكـتابة القرآن على عهـده .
روى زيد بن ثابت ، قال : « كـنّا عند رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نؤلّف القرآن من الـرِّقاع »(1) .
قال الحاكم : « هذا حديث صحيح على شرط الشـيخين ولم يخرّجاه ، وفيه الدليل الواضح أنّ القرآن إنّما جُمع على عهد رسـول الله »(2) .
وأمّا حفظ بعض سـور القرآن ، أو بعض السـورة ، فقد كان منتـشراً جدّاً ، وشـذّ أن يخلو من ذلك رجل أو امرأة من المسـلمين .
روى عبادة بن الصامت ، قال : « كان رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يُشـغَل ، فإذا قدم رجل مهاجر على رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دفعه إلى رجل منّا يعلّمه القرآن »(3) .
وروى كليب ، قال : « كـنت مع عليّ (عليه السلام) فسـمع ضجّتهم في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سـنن الترمذي 5 / 690 ح 3954 ، المسـتدرك على الصحيحين 2 / 249 ح 2900 و ص 668 ح 4217 ، مصنّف ابن أبي شـيبة 4 / 582 ـ 583 ح 144 و ج 7 / 556 ب 61 ح 7 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 1 / 163 ح 114 ، المعجم الكبير 5 / 158 ح 4933 .
(2) المسـتدرك ج 2 ص 611 ] 2 / 668 ذ ح 4217 [ . منـه (قدس سره) .
(3) مسـند أحمد ج 5 ص 324 . منـه (قدس سره) .
وانظر : مسـند الشـاميّين 3 / 270 ح 2237 ، تاريخ دمشـق 10 / 237 ، تهذيب الكمال 3 / 85 رقم 685 .

(427)
المسـجد يقرأون القرآن ، فقال : طوبى لهؤلاء . . . »(1) .
وعـن عبـادة بـن الصـامت أيضـاً : « كـان الرجـل إذا هاجـر دفعـه النبـيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى رجـل منّـا يعـلّمـه القـرآن ، وكـان يُسـمع لمسـجد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ضجّة بتلاوة القرآن ، حتّى أمرهم رسول الله أن يخفضوا أصواتهم لئلاّ يتغالطوا »(2) .
نعم ، إنّ حفظ القرآن ـ ولو ببعضه ـ كان رائجاً بين الرجال والنسـاء من المسـلمين ، حتّى إنّ المسلمة قد تجعل مهرها تعليم سـورة من القرآن أو أكـثر(3) .
ومع هذا الاهتمام كلّه كيف يمكن أن يقال : إنّ جمع القرآن قد تأخّر إلى زمان خلافة أبي بكر ، وإنّ أبا بكر احتاج في جمع القرآن إلى شاهدين يشـهدان أنّهما سـمعا ذلك من رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كـنز العمّال ، فضائل القرآن ، الطبعة الثانية ج 2 ص 185 ] 2 / 288 ح 4025 [ . منـه (قدس سره) .
وانظر : المعجم الأوسط 7 / 260 ح 7308 ، التبيان في آداب حملة القرآن ـ لأبي زكريّـا النووي ـ : 96 ، مجمع الزوائد 7 / 166 .
(2) مناهل العرفان ص 324 ] 1 / 241 [ . منـه (قدس سره) .
(3) رواه الشـيخان وأبو داود والترمذي والنسائي . التاج ، ج 2 ص 332 ] 2 / 298 [ . منـه (قدس سره) .
انظر : صحيح البخاري 7 / 34 ح 81 ، صحيح مسـلم 4 / 143 و 144 ، سـنن أبي داود 2 / 242 ـ 243 ح 2111 و 2112 ، سـنن الترمذي 3 / 421 ح 1114 ، السـنن الكبرى ـ للنسـائي ـ 3 / 312 ح 5505 و ص 313 ح 5506 .

(428)
] مخالفتها لإجماع المسـلمين على أنّ القرآن لا يثبت إلاّ بالتواتر [
5 ـ مخالفة أحاديث الجمع للإجماع :
إنّ هذه الروايات مخالفة لِما أجمع عليه المسـلمون قاطبة من أنّ القرآن لا طريق لإثباته إلاّ التواتر(1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أقـول : لقد جمع الأُستاذ جواد الورد ، في كـتابه « شـبهات السلفية » أقوال جملة من علماء الشـيعة ـ على سـبيل الأُنموذج ـ التي تنصّ على تواتر القرآن وصيانته من التحريف ، وتتميماً للفائـدة نورد نصّ ما جاء في الكتاب . .
قال : « وهذه نصوص بعض أعلامنا :
* قال الشريف المرتضى : إنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام ، وقد نُقل عن ابن حزم قوله فيه : إنّه كان يكفّر من زعم أنّ القرآن بُدّل أو زيد فيه أو نقص منه ، كما عن الذهبي وابن حجر .
* وقال العلاّمة الحلّي : الحقّ أنّه لا تبديل ولا تأخير ولا تقديم فيه ، وأنّه لم يزد ولم ينقص ، ونعوذ بالله تعالى من أن يُعتقد مثل ذلك وأمثال ذلك ، فإنّه يوجب التطرّق إلى معجزة الرسول عليه وآله السلام المنقولة بالتواتر .
* وقال ابن ميثم البحراني : أمّا الصغرى فادّعاء النبوّة منه معلومٌ بالتواتر ، وأمّا ظهور المعجز على يده موافقاً لدعواه فمن وجوه : ( أحدها ) : إنّه ظهر عليه القرآن كذلك ، والقرآن معجز ، أمّا ظهور القرآن عليه فبالتواتر ، وأمّا أنّ القرآن معجز ; فلأنّه تحدّى به العرب الذين هم أصل الفصاحة والبلاغة فعجزوا عن الإتيان بمثله ، فكان معجزاً .
* وقال الشيخ زين الدين البياضي : عُلم بالضرورة تواتر القرآن بجملته وتفاصيله .
* وقال الحرّ العاملي : إنّ من تتبّع الأخبار وتفحّص التواريخ والآثار علم ـ علماً قطعياً ـ بأنّ القرآن قد بلغ أعلى درجات التواتر ، وإنّ آلاف الصحابة كانوا يحفظونه ويتلونه ، وإنّه كان على عهد رسول الله مجموعاً مؤلّفاً .
* وقال السيّد العاملي : والعادة تقضي بالتواتر في تفاصيل القرآن من أجزائه وألفاظه وحركاته وسكناته ووضعه في محلّه ، لتوفّر الدواعي على نقله من المقرّ ، لكونه أصلا لجميع الأحكام والمنكر لإبطاله لكونه معجزاً ، فلا يُعبأ بخلاف من خالف أو شكّ في المقام .
* وقال السيّد محمّـد الطباطبائي : لا خلاف أنّ كلّ ما هو من القرآن يجب أن يكون متواتراً في أصله وأجزائه .
* وقال الشيخ البلاغي : ومن أجل تواتر القرآن الكريم بين عامّة المسلمين جيلا بعد جيل ، استمرّت مادّته وصورته وقراءته المتداولة على نحو واحد ، فلم يؤثّر شـيئاً على مادّته وصورته ما يروى عن بعض الناس من الخلاف في قراءته من القـرّاء السـبعة المعروفين وغيرهم .
* وقال السيّد شرف الدين : والقرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفـه إنّمـا هو ما بين الدفّـتين ، وهو ما في أيـدي النـاس لا يزيد حـرفاً ولا ينقص حرفاً ، ولا تبديل فيه لكلمة بكلمة ولا لحرف بحرف ، وكلّ حرف من حروفه متواتر في كلّ جيل تواتراً قطعياً إلى عهد الوحي والنبوّة ، وكان مجموعاً على ذلك العهد الأقدس ، مؤلّفاً على ما هو عليه الآن .
انظر : شـبهات السلفية : 275 ـ 277 .


(429)
فإنّها تقول : إنّ إثبات آيات القرآن حين الجمع كان منحصراً بشـهادة شـاهدين ، أو بشـهادة رجل واحد إذا كانت تعدل شـهادتين .
وعلى هذا ، فاللازم أن يثبت القـرآن بالخبر الواحد أيضاً ، وهل يمكن لمسـلم أن يلتزم بذلك ؟ !
ولسـت أدري كيف يجتمع القول بصحّـة هذه الروايات التي تدلّ على ثبوت القرآن بالبيّنة ، مع القول بأنّ القرآن لا يثبت إلاّ بالتواتر ؟ !
أفلا يكون القطع بلزوم كون القرآن متواتراً سـبباً للقطع بكذب هذه الروايات أجمـع ؟ !
ومن الغريب أنّ بعضهم ـ كابن حجر ـ فسّر الشـاهدين في الروايات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(430)


بالكـتابة والحفظ(1) .
وفي ظنّي ، أنّ الذي حمله على ارتكاب هذا التفسـير ، هو ما ذكرناه من لزوم التواتر في القرآن .
وعلى كلّ حال ، فهذا التفسـير واضح الفسـاد من جهات :
أمّا أوّلا : فلمخالفته صريح تلك الروايات في جمع القرآن ، وقد سـمعتها .
وأمّا ثانياً : فلأنّ هذا التفسـير يلزمه أنّهم لم يكـتبوا ما ثبت أنّه من القرآن بالتواتر إذا لم يكن مكـتوباً عند أحد ، ومعنى ذلك أنّهم أسقطوا من القرآن ما ثبت بالتواتر أنّـه من القرآن .
وأمّا ثالثاً : فلأنّ الكـتابة والحفظ لا يحتاج إليهما إذا كان ما تُراد كـتابته متواتراً ، وهما لا يثبتان كونه من القرآن ، إذا لم يكن متواتراً .
وعلى كلّ حال ، فلا فائدة في جعلهما شرطاً في جمع القرآن .
وعلى الجملة ، لا بُـدّ من طرح هذه الروايات ; لأنّها تدلّ على ثبوت القرآن بغير التواتر ، وقد ثبت بطلان ذلك بإجماع المسـلمين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإتقان ، النوع 18 ج 1 ص 100 ] 1 / 166 [ . منـه (قدس سره) .
وانظر : فتح الباري 9 / 17 ح 4988 ، مناهل العرفان في علوم القرآن 1 / 252 .


(431)
] الاسـتدلال بهذه الروايات يسـتلزم التحريف بالزيادة المتسالم على بطلانـه [
6 ـ أحاديث الجمع والتحريف بالزيادة :
إنّ هذه الروايات لو صحّت ، وأمكن الاسـتدلال بها على التحريف من جهة النقص ، لكان اللازم على المسـتدلّ أن يقول بالتحريف من جهة الزيـادة في الـقرآن أيضـاً ; لأنّ كـيفـيّة الجمـع المذكـورة تسـتلزم ذلـك ، ولا يمكن له أن يعتذر عن ذلك بأنّ حدّ الإعجاز في بلاغة القرآن يمنع من الزيادة عليه ، فلا تقاس الزيادة على النقيصة ; وذلك لأنّ الإعجاز في بلاغة القرآن وإن كان يمنع عن الإتيان بمثل سـورة من سـوره ، ولكـنّه لا يمنع من الزيادة عليه بكلمة أو بكلمتين ، بل ولا بآية كاملة ، ولا سـيّما إذا كانت قصيرة ، ولولا هذا الاحتمال لم تكن حاجة إلى شهادة شاهدين ، كما في روايات الجمع المتقـدّمة ، فإنّ الآية التي يأتي بها الرجل تثبت نفسـها أنّها من القرآن أو من غيره .
وإذاً فلا مناص للقائل بالتحريف من القول بالزيادة أيضاً ، وهو خلاف إجماع المسـلمين .
وخلاصة ما تقدّم : إنّ إسـناد جمع القرآن إلى الخلفاء أمر موهوم ، مخالف للكتاب ، والسُـنّة ، والإجماع ، والعقل ، فلا يمكن القائل بالتحريف أن يسـتدلّ به على دعواه .
ولو سـلّمنا أنّ جامع القرآن هو أبو بكر في أيّام خلافته ، فلا ينبغي الشكّ في أنّ كيفـيّة الجمع المذكورة في الروايات المتقـدّمة مكـذوبة ، وأنّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(432)
جمع القرآن كان مسـتنداً إلى التواتر بين المسـلمين ، غاية الأمر أنّ الجامع قد دوّن في المصحف ما كان محفوظاً في الصدور على نحو التواتر .
نعم ، لا شـكّ أنّ عثمان قد جمع القرآن في زمانه ، لا بمعنى أنّه جمع الآيات والسـور في مصحف ، بل بمعنى أنّه جمع المسلمين على قراءة إمام واحد ، وأحرق المصاحف الأُخرى التي تخالف ذلك المصحف ، وكتب إلى البلدان أن يحرقوا ما عندهم منها ، ونهى المسلمين عن الاختلاف في القراءة ، وقد صرّح بهذا كـثير من أعلام أهل السُـنّة .
قال الحارث المحاسـبي : « المشـهور عند الناس أنّ جامع القرآن عثمان ، وليـس كـذلك ، إنّما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد ، على اختيار وقع بينه وبين مَن شـهده مِن المهاجرين والأنصار ، لمّا خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات ، فأمّا قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السـبعة التي أُنزل بها القرآن . . . »(1) .
أقـول :
أمّا أنّ عثمان جمع المسلمين على قراءة واحدة ، وهي القراءة التي كانت متعارفة بين المسلمين ، والتي تلقّوها بالتواتر عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأنّه منع عن القراءات الأُخرى المبتنية على أحاديث نزول القرآن على سـبعة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإتقان ، النوع 18 ج 1 ص 103 ] 1 / 170 [ . منـه (قدس سره) .
وانظر : دلائل النبوّة ـ للبيهقي ـ 7 / 152 ، البرهان في علوم القرآن 1 / 235 ، فتح الباري في شـرح صحيح البخاري 9 / 26 ح 4988 .


(433)
أحرف ، التي تقدّم توضيح بطلانها(1) ، أمّا هذا العمل من عثمان فلم ينتقده عليه أحد من المسلمين ; وذلك لأنّ الاختلاف في القراءة كان يؤدّي إلى الاختلاف بين المسلمين ، وتمزيق صفوفهم ، وتفريق وحدتهم ، بل كان يؤدّي إلى تكـفير بعضهم بعضـاً ، وقد مرّ ـ في ما تقدّم ـ بعض الروايات الدالّة على أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) منع عن الاختلاف في القرآن(2) .
ولكنّ الأمر الذي انتُقد عليه هو إحراقه لبقيّة المصاحف ، وأمره أهالي الأمصار بإحراق ما عندهم من المصاحف ، وقد اعترض على عثمان في ذلك جماعة من المسـلمين ، حتّى سـمّوه بحـرّاق المصاحف(3) .
… تراثنا / 83 ـ 84
النتيجـة :
وممّا ذكرناه : قد تبيّن للقارئ أنّ حديث تحريف القرآن حديث خرافة وخيال ، لا يقول به إلاّ من ضعف عقله ، أو من لم يتأمّل في أطرافه حقّ التأمّل ، أو من ألجأه إليه حبّ القول به ، والحبّ يعمي ويصمّ ، وأمّا العاقل المنصف المتدبّر فلا يشـكّ في بطلانه وخرافته(4) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع : البيـان في تفسير القرآن : 178 ـ 193 .
(2) راجع : البيـان في تفسير القرآن : 171 ـ 176 .
(3) انظر : تفسير القرطبي 1 / 40 ، تاريخ المدينة ـ لابن شـبّة النميري ـ 3 / 995 ـ 996 .
(4) ولمزيد التفصيل في حقيقة مسألة تحريف القرآن ، وما أُثير فيها من شـبهات وافتراءات ، والردود العلمية الواردة عليها ، العقلية منها والنقلية ، وما ورد فيها من روايات ، ودراسـتها سـنداً ودلالة ; يجدر مراجعة كـتاب « التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف » للسـيّد عليّ الحسـيني الميلاني ، حفظه الله ورعاه .

(434)
ثب مصادر ومراجع التحقيق …
ثبت مصادر ومراجع التحقيق
1 ـ القـرآن الكريم .
2 ـ الإتقان في علوم القرآن ، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ( ت 911 ) ، تحقيق محمّد شريف سكّر ومصطفى قصّاص ، نشر دار إحياء العلوم ، بيروت 1414 .
وطبعة أُخرى بتحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ، نشر فخر دين ، قم 1380 .
3 ـ الأحاديث المختارة ، للضياء المقدسي .
4 ـ الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ، لعلاء الدين علي بن بلبان الفارسي ( ت 739 ) ، تحقيق كمال يوسف الحوت ، نشر دار الفكر ، بيروت 1407 .
5 ـ الإحكام في أُصول الأحكام ، لعلي بن أبي علي الآمدي ( ت 631 ) ، تحقيـق إبراهيم العجوز ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت .
6 ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، ليوسف بن عبد الله بن محمّد بن عبد البَـرّ ( ت 463 ) ، تحقيق علي محمّـد البجاوي ، نشر دار الجيل ، بيروت 1412 .
7 ـ أُسد الغابة ، لعزّ الدين ابن الأثير أبي الحسن علي بن محمّـد الجزري ( ت 630 ) ، تحقيق ونشر دار الفكر ، بيروت 1409 .
8 ـ أساطين المرجعية العليا ، لمحمّد حسين الصغير .
9 ـ الإصابة ، لابن حجر أحمـد بن علي العسقلاني ( ت 852 ) ، تحقيق علي محمّـد البجاوي ، نشر دار الجيل ، بيروت 1412 .
10 ـ الاعتقاد على مذهب السلف ، لأحمد بن الحسين البيهقي ( ت 458 ) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1406 .
11 ـ إعلام الورى بأعلام الهدى ، للفضل بن الحسن الطبرسي ( ت 548 ) ، تحقيـق ونشر مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ، قم 1417 .
12 ـ الأمالي ، للشيخ أبي جعفر محمّـد بن علي الصدوق ( ت 381 ) ، تحقيق ونشر مؤسّـسـة البعثة ، طهران 1417 .

(435)
13 ـ الأمالي ، لأبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ( ت 460 ) ، تحقيق مركز الدراسات الإسلامية ، نشر مؤسّـسة البعثة ، قم 1414 .
14 ـ أنساب الأشراف ، لأحمد بن يحيى البـلاذري ( ت 279 ) ، تحقيـق سهيل زكّار ورياض زركلي ، نشر دار الفكر ، بيروت 1417 .
15 ـ البرهان في علوم القرآن ، لمحمّد بن عبـد الله الزركشي ( ت 794 ) ، تحقيق محمّـد أبو الفضل إبراهيم ، نشر دار الجيل ، بيروت 1408 .
16 ـ البيان في تفسير القرآن ، لأبي القاسم الموسوي الخوئي ( ت 1413 ) ، نشر منشورات أنوار الهدى ، قم 1401 .
17 ـ التاج الجامع للأُصول ، لمنصور علي ناصيف ، نشر دار الفكر ، بيروت 1412 .
18 ـ تاريخ الأُمم والملوك ( تاريخ الطبري ) ، لمحمّـد بن جرير الطبري ( ت 310 ) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت .
19 ـ تاريخ البخاري ، لأبي عبـد الله محمّـد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي البخاري ( ت 256 ) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت .
20 ـ تاريخ بغداد ، لأحمد بن علي الخطيب البغدادي ( ت 463 ) ، نشر دار الكـتب العلمية ، بيروت .
21 ـ تاريخ دمشق ، لابن عساكر أبي القاسم علي بن الحسن ( ت 571 ) ، تحقيق أبي سعيد عمر بن غرامة العَمري ، نشر دار الفكر ، بيروت 1415 .
22 ـ تاريخ المدينة المنوّرة ، لعمر بن شبّة النميري البصري ( ت 262 ) ، تحقيق فهيم محمّـد شلتوت .
23 ـ التبيان في آداب حملة القرآن ، ليحيى بن شرف الدين النووي الدمشقي ( ت 676 ) ، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط ، نشر دار العروبة ، الكويت 1409 .
24 ـ التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف ، لعلي الحسـيني الميلاني ، نشر منشورات الشريف الرضي ، قم 1417 .
25 ـ تفسير ابن كثير ، لعماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير ( ت 774 ) ، نشر دار الجيل ، بيروت .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(436)
26 ـ تفسـير الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور ، لجلال الدين عبـد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ( ت 911 ) ، نشر دار الفكر ، بيروت 1414 .
27 ـ تفسير الصافي ، لمحمّد بن المرتضى المشهور بالفيض الكاشاني ( ت 1091 ) ، نشر مكتبة الصدر ، طهران 1416 .
28 ـ تفسير الطبري ، لمحمّـد بن جرير الطبري ( ت 310 ) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1412 .
29 ـ تفسير القرطبي ، لمحمّـد بن أحمد الخزرجي القرطبي ( ت 671 ) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1417 .
30 ـ تهذيب الأحكـام ، لأبي جعفر محمّـد بن الحسن الطوسي ( ت 460 ) ، تحقيق حسن الموسوي الخرسان ، نشر دار الكتب الإسلامية ، طهران 1365 .
31 ـ تهذيب الكمال ، ليوسف بن عبـد الرحمن المزّي ( ت 742 ) ، تحقيق أحمد علي عبيد وحسن أحمد آغا ، نشر دار الفكر ، بيروت 1414 .
32 ـ الجعديات ، لعبـد الله بن محمّد البغوي ( ت 317 ) ، تحقيق رفعت فوزي ، نشر مكتبة الخانجي ، القاهرة 1415 .
33 ـ الجمع بين الصحيحين ، لمحمّد بن فتوح الحميدي ( ت ) ، تحقيق علي حسـين البوّاب ، نشر دار ابن حزم ، بيروت 1419 .
34 ـ جواهر العقدين ، لنور الدين علي بن عبـد الله السمهودي ( ت 911 ) ، تحقيق مصطفى عبـد القادر عطا ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1415 .
35 ـ الخصـال ، لأبي جعفر محمّـد بن علي بن بابويه الصـدوق ( ت 381 ) ، تحقيق علي أكبر الغفّاري ، نشر مؤسّـسة النشر الإسلامي ، قم 1416 .
36 ـ دلائـل النبـوّة ، لأحمد بن حسين البيهقي ( ت 458 ) ، تحقيق عبد المعطي قلعجي ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1405 .
37 ـ الذرّية الطاهرة ، لمحمّد بن أحمد الأنصاري الرازي ( ت 310 ) ، تحقيق محمّد جواد الجلالي ، نشر مؤسّـسة النشر الإسلامي ، قم 1407 .
38 ـ الرحلة المدرسية ، لمحمّد جواد البلاغي ( ت 1352 ) ، نشر دار المرتضى ، بيروت 1993 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(437)
39 ـ السُـنّة ، لابن أبي عاصم الشيباني ( ت 287 ) ، تحقيق محمّد ناصر الدين الألباني ، نشر المكتب الإسلامي ، بيروت 1413 .
40 ـ السنن الكبرى ، لأحمد بن الحسين البيهقي ( ت 458 ) ، نشر دار الفكر .
41 ـ سنن ابن ماجة ، لابن ماجة محمّـد بن يزيد القزويني ( ت 273 ) ، تحقيق محمّـد فؤاد عبـد الباقي ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت .
42 ـ سـنن أبي داود ، لأبي داود سـليمان بن الأشـعث السـجسـتاني الأزدي ( ت 275 ) ، نشر دار الجيل ، بيروت 1412 .
43 ـ سـنن التـرمـذي ، لأبي عيسـى محمّـد بن عيسـى بن سـورة ( ت 279 ) ، تحقيق أحمد محمّـد شاكر ، نشر دار الكتب العلمية .
44 ـ سنن الدارمي ، لعبـد الله بن بهرام الدارمي ( ت 255 ) ، نشر دار الفكر ، بيروت 1414 .
45 ـ السنن الكبرى ، لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ( ت 303 ) ، تحقيق عبد الغفّار سليمان وسـيّد كسروي حسن ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1411 .
46 ـ سنن النسائي ، لأحمد بن شعيب النسائي ( ت 303 ) ، نشر دار الجيل ، بيروت .
47 ـ سير أعلام النبلاء ، لمحمّـد بن أحمد بن عثمان الذهبي ( ت 748 ) ، تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرين ، نشر مؤسّـسـة الرسالة ، بيروت 1414 .
48 ـ السيرة النبوية ، لمحمّد بن حبّان التميمي البستي ( ت 354 ) ، تحقيق عزيز بك ، نشر مؤسّـسة الكتب العلمية ، بيروت 1407 .
49 ـ السيرة النبوية ، لعبـد الملك بن هشام الحميري البصري ( ت 213 ) ، تحقيق طه عبـد الرؤوف سعد ، نشر دار الجيل ، بيروت .
50 ـ شبهات السلفية ، لجواد حسين الدليمي ، نشر دار المحجّة البيضاء ، بيروت 1425 .
51 ـ شـرح نهـج البلاغـة ، لابن أبي الحـديد المعتـزلي عـزّ الدين عبـد الحميد بن هبة الله المدائني ( ت 656 ) ، نشر دار الجيل ، بيروت 1416 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(438)
52 ـ الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، للقاضي عياض أبي الفضل بن موسى اليحصبي ( ت 544 ) ، نشر دار الفكر ، بيروت 1409 .
53 ـ صحيح البخاري ، لمحمّـد بن إسماعيل البخاري ( ت 256 ) ، نشر المكتبة الثقافية ، بيروت .
54 ـ صحيح ابن خزيمة ، لأبي بكر محمّد بن إسحاق بن خزيمة ( ت 311 ) ، تحقيق محمّد مصطفى الأعظمي ، نشر المكتب الإسلامي ، بيروت 1412 .
55 ـ صحيح مسلم ، لمسلم بن الحجّاج القشيري ( ت 261 ) ، نشر دار الجيل ، بيروت .
56 ـ الطبـقـات الكبـرى ، لمحمّـد بن سعد الهاشمي ( ت 230 ) ، تحقيق محمّـد عبـد القادر عطا ، نشر دار الكتب العلميّة ، بيروت 1410 .
57 ـ عون المعبود لشرح سنن أبي داود ، لمحمّد شمس الحق العظيم آبادي ( ت 463 ) ، تحقيق عبد الرحمن محمّد عثمان ، نشر دار الفكر ، بيروت .
58 ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري ، لابن حجر العسقلاني ( ت 852 ) ، تحقيق عبد العزيز بن باز ومحمّـد فؤاد ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1410 .
59 ـ فردوس الأخبار ، لشيرويه بن شهردار بن شرويه الديلمي ( ت 509 ) ، تحقيـق ونشر دار الفكر ، بيروت 1418 .
60 ـ فضائل الصحابة ، لأحمد بن حنبل ( ت 241 ) ، تحقيق وصي الله بن محمّـد عبّاس ، نشر دار ابن الجوزي ، الرياض 1420 .
61 ـ فيض القدير لشـرح الجامع الصغير ، لمحمّـد بن عبـد الرؤوف المناوي ( ت 1031 ) ، تحقيق أحمد عبـد السلام ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1415 .
62 ـ الكافي ، للكليني محمّـد بن يعقوب الرازي ( ت 329 ) ، تحقيق علي أكبر الغفّاري ، نشر دار الكتب الإسلامية ، طهران 1367 .
63 ـ كنز العمّال ، لعلاء الدين علي المتّقي بن حسام الدين الهندي البرهان فوري ( ت 975 ) ، تحقيق بكر حيّاني وصفوة السقّا ، نشر مؤسّـسة الرسالة ، بيروت 1413 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(439)
64 ـ لسان العرب ، لابن منظور محمّـد بن مكرم (ت 711) ، تحقيق علي شيري ، نشر دار إحياء التراث العربي ، بيروت 1408 .
65 ـ مجمع البيان في تفسير القرآن ، لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ( ت 548 ) ، نشر دار الفكر ، بيروت 1414 .
66 ـ المستدرك على الصحيحين ، لأبي عبـد الله محمّـد بن عبـد الله الحاكم النيسابوري ( ت 405 ) ، تحقيق مصطفى عبـد القادر عطا ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1411 .
67 ـ المسند ، لأبي داود الطيالسي سليم بن داود ( ت 204 ) ، نشر دار المعرفة ، بيروت .
68 ـ المسند ، لأحمد بن حنبل ( ت 241 ) ، نشر دار صادر ، بيروت .
69 ـ مسـند أبي يعلى ، لأحمد بن علي بن المثنّى التميمي الموصلي ( ت 307 ) ، تحقيق حسين سليم أسد ، نشر دار المأمون ، دمشق 1410 .
70 ـ مسند البزّار ، لأبي بكر أحمد بن عمرو بن عبـد الخالق العتكي البزّار ( ت 292 هـ ) ، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله ، نشر مكتبة العلوم والحكم ، المدينة المنوّرة 1409 .
71 ـ مسند الشامين ، لسليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني ( ت 360 ) ، تحقيق حمدي عبـد المجيد ، نشر مؤسّـسة الرسالة ، بيروت 1416 .
72 ـ مصابيح السُـنّة ، للحسين بن مسعود الفرّاء البغوي ( ت 516 ) ، تحقيق يوسف عبد الرحمن ومحمّد سليم إبراهيم وجمال حمدي الذهبي ، نشر دار المعرفة 1407 .
73 ـ المصاحِف ، لأبي بكر السجستاني ( ت 330 ) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1405 .
74 ـ المصنّف ، لعبد الرزّاق بن همّام الصنعاني ( ت 211 ) ، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي ، نشر المكتب الإسلامي ، بيروت 1404 .
75 ـ المصنّف في الأحاديث ، لمحمّـد بن أبي شيبة الكوفي ( ت 235 ) ، تحقيق سـعيد اللحّام ، نشر دار الفكر ، بيروت 1409 .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(440)
76 ـ معاني الأخبار ، لأبي جعفر محمّـد بن علي الصدوق ( ت 381 ) ، تحقيق علي أكبر الغفّاري ، نشر مؤسّـسـة النشر الإسلامي ، قم 1361 هـ ش .
77 ـ المعجم الأوسط ، لسليمان بن أحمد الطبراني (ت 360) ، تحقيق أيمن صـالح شعبان وسيّد أحمد إسماعيل ، نشر دار الحديث ، القاهرة 1417 .
78 ـ معجم البلدان ، لياقوت بن عبـد الله الحموي الرومي البغدادي ( ت 626 ) ، تحقيق فريد عبـد العزيز الجندي ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت .
79 ـ معجم رجال الحديث ، لأبي القاسم الموسوي الخوئي ( ت 1413 ) ، الطبعة الخامسة ، 1413 .
80 ـ المعجم الصغير ، لسليمان بن أحمد الطبراني ( ت 360 ) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1403 .
81 ـ المعجم الكبير ، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ( ت 360 ) ، تحـقيق حمـدي عبـد المجيد ، نشـر دار إحيـاء التراث العربي ، بيروت 1417 .
82 ـ معرفة الصحابة ، لأبي نُعيم أحمد بن عبـد الله الأصفهاني ( ت 430 ) ، تحقيق عادل بن يوسف العزازي ، نشر دار الوطن ، الرياض 1419 .
83 ـ المغازي ، لمحمّد بن عمر بن واقد الواقدي ( ت 207 ) ، تحقيق مارسدن جونـس ، نشر مؤسّـسة الأعلمي ، بيروت 1409 .
84 ـ مناقب آل أبي طالب ، لمحمّـد بن علي بن شهر آشوب المازندراني ( ت 588 ) ، تحقيق يوسف البقاعي ، نشر دار الأضواء ، بيروت 1412 .
85 ـ مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ، لابن المغازلي علي بن محمّـد الشافعي ( ت 483 ) ، تحقيق جعفر هادي الدجيلي ، نشر دار الأضواء ، بيروت 1412 .
86 ـ مناهل العرفان في علوم القرآن ، لمحمّد عبد العظيم الزرقاني ( ت 923 ) ، نشر دار الفكر ، بيروت 1408 .
87 ـ منتخب كنز العمّال ( مرفق مع مسند أحمد ) ، لعلي المتّقي بن حسام الدين الهندي ( ت 975 ) ، نشر دار صادر ، بيروت .
88 ـ المنتخب من مسند عبد بن حُميد ، لأبي محمّد عبد بن حُميد ( ت 249 ) ، تحقيق صبحي البدري السامرّائي ومحمود محمّـد خليل الصعيدي ، نشر عالم الكتب ، بيروت 1408 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(441)
89 ـ المنمّق في أخبار قريش ، لمحمّد بن حبيب البغدادي ( ت 245 ) ، تحقيق خورشيد أحمد فارق ، نشر عالم الكتب .
90 ـ نوادر الأُصول في معرفة أحاديث الرسول ، للحكيم الترمذي ( ت 320 ) ، تحقيق مصطفى عبد القادر ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1413 .