البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : الإيمان والإسلام في كلام أهل البـيت (عليهم السلام) ومتكلّمي الشيعة

الباحث : الشيخ رسول جعفريان

اسم المجلة : تراثنا

العدد : 81

السنة : السنة الحادية و العشرون محّرم - جمادي الأولي 1426 هـ

تاريخ إضافة البحث : February / 16 / 2016

عدد زيارات البحث : 1635

حجم ملف البحث : 79.568 KB

 تحميل

الإيمان والإسلام في كلام أهل البـيت (عليهم السلام)
ومتكلّمي الشيعة

الشيخ رسول جعفريان

بسـم الله الرحمن الرحـيم
كلام أهل البـيت (عليهم السلام) في المسألة الذي يُستفاد من الروايات الواردة عن الأئمّة الأطهار
(عليهم السلام) وجود نوع من الاختلاف فيما بين مفهوم الإيمان ومفهوم الإسلام ; فالإيمان هو : التصديق القلبي الذي ينعقد في قرارة النفس ، وهو أعلى رتبة من الإسلام ، في حين أنّ الإسلام هو : التشهّد بالشهادتين لساناً والعمل بالشرع ظاهراً . .
ففي رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) في مقام التفريق بين الإيمان والإسلام يقول فيها الإمام (عليه السلام) : « الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس : شهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّ محمّـداً عبـده ورسوله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحجّ البيت وصيام شهر رمضان ; فهذا الإسلام .
والإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا ، فإن أقرَّ بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلماً وكان ضالاًّ »(1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 24 .

(60)
وعن سماعة قال : « قلت لأبي عبـد الله
(عليه السلام) : أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان ؟
فقال : إنّ الإيمان يشارك الإسلام والإسلام لا يشارك الإيمان .
فقلت : فصفهما لي .
فقال : الإسلام شهادة أن لا إله إلاّ الله والتصديق برسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم) ، به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس .
والإيمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل به .
والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة ، إنّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن وإن اجتمعا في القول والصـفة »(1) .
وعن محمّـد بن مسلم ، عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال : « الإيمان إقرار وعمل ، والإسلام إقرار بلا عمل »(2) .
وفي رواية عن الإمام الباقر (عليه السلام) في مقام تفسير الآية الرابعة عشر من سورة الحجرات في ما يتعلّق بقبول إسلام أهل البادية لا إيمانهم . .
عن أبي بصير ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « سمعته يقول :
( قَالَتِ الاْعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ ) فمَن زعم أنّهم آمنوا فقد كذب ومن زعم أنّهم لم يسلموا فقد كذب »(3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي 2 / 25 .
(2) الكافي 2 / 24 .
(3) الكافي 2 / 25 .

(61)
وعن يونس ، عن جميل بن درّاج ، قال : « سألت أبا عبـد الله
(عليه السلام)عن قول الله عزّ وجلّ :
( قَالَتِ الاْعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ ) ؟ فقال لي : ألا ترى أنّ الإيمان غير الإسلام ؟ ! »(1) .
وعن فضيل بن يسار ، عن أبي عبـد الله (عليه السلام) ، قال : « الإيمان يشارك الإسلام والإسلام لا يشارك الإيمان »(2) .
وعن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « سمعته يقول : الإيمان ما استقرّ في القلب وأفضى به إلى الله عزّ وجلّ ، وصدّقه العمل بالطاعة لله ، والتسليم لأمره .
والإسلام ما ظهر من قول أو فعل وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها وبه حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحجّ ، فخرجوا بذلك من الكفر وأُضيفوا إلى الإيمان .
والإسلام لا يشرك الإيمان والإيمان يشرك الإسلام وهما في القول والفعل يجتمعان ، كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد ليس في الكعبة وكذلك الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان .
وقد قال الله عزّ وجلّ :
( قَالَتِ الاْعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ ) ; فقول الله عزّ وجلّ أصـدق القول .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي 2 / 24 . (2) الكافي 2 / 25 .

(62)
قلت : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك ؟
فقال : لا ، هما يجريان في ذلك مجرى واحد ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقرّبان به إلى الله عزّ وجلّ .
قلت : أليس الله عزّ وجلّ يقول :
( مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا )(1) وزعمت أنّهم مجتمعون على الصلاة والزكاة والصوم والحجّ مع المؤمن ؟ !
قال : أليس قد قال الله عزّ وجلّ :
( فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً )(2) ؟ ! فالمؤمنون هم الّذين يضاعف الله عزّ وجلّ لهم حسناتهم لكلّ حسنة سبعون ضعفاً ; فهذا فضل المؤمن ، ويزيده الله في حسناته على قدر صحّة إيمانه أضعافاً كثيرةً ، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير .
قلت : أرأيت من دخل في الإسلام أليس هو داخلاً في الإيمان ؟ !
فقال : لا ، ولكنّه قد أُضيف إلى الإيمان وخرج من الكفر وسأضرب لك مثلاً تعقل به فضل الإيمان على الإسلام : أرأيت لو بصرت رجلاً في المسجـد أكنت تشهد أنك رأيته في الكعبة ؟
قلت : لا يجوز لي ذلك .
قال : فلو بصرت رجلاً في الكعبة أكنت شاهداً أنّه قد دخل المسجد الحرام ؟
قلت : نعم .
قال : وكيف ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الانعام 6 : 160 .
(2) سورة البقرة 2 : 245 .
(63)
قلت : إنّه لا يصل إلى دخول الكعبة حتّى يدخل المسجد .
فقال : قد أصـبت وأحسـنت .
ثمّ قال : كذلك الإيمان والإسلام »(1) .
وعن فضيل بن يسار ، قال : « سمعت أبا عبـد الله
(عليه السلام) يقول : إنّ الإيمان يشارك الإسلام ولا يشاركه الإسلام ، إنّ الإيمان ما وقر في القلوب والإسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء والإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان »(2) .
وعن أبي الصباح الكناني ، عن أبي جعفر
(عليه السلام) ، قال : « قيل لأمير المؤمنين
(عليه السلام) : من شهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّـداً رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم) كان مؤمناً ؟ قال : فأين فرائض الله ؟
قال : وسمعته يقول : كان علي
(عليه السلام) يقول : لو كان الإيمان كلاماً لم ينزل فيه صوم ولا صلاة ولا حلال ولا حرام .
قال : وقلت لأبي جعفر
(عليه السلام) : إنّ عندنا قوماً يقولون : إذا شهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّـداً رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم) فهو مؤمن .
قال : فلمَ يضربون الحدود ، ولمَ تقطع أيديهم ؟ ! وما خلق الله عزّ وجلّ خلقا أكرم على الله عزّ وجلّ من المؤمن ، لأنّ الملائكة خدّام المؤمنين ، وأنّ جوار الله للمؤمنين وأنّ الجنّة للمؤمنين ، وأنّ الحور العين للمؤمنين . ثمّ قال : فما بال من جحد الفرائض كان كافراً ؟ »(3) .
فالثمرة التي يمكن أن نحصل عليها من التمييز بين الإيمان والإسلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي 2 / 26 .
(2) الكافي 2 / 25 .
(3) الكافي 2 / 33 .
(64)
تظهر في فرض عدم وجود الإيمان القلبي ، فالإسلام الظاهري يكون كافياً في عدّ الشخص مسلماً والتعامل معه على أنّه من المسلمين ، وبناءً على هذا فإنّه يمكن تصوّر وجود المسلم الفاقد للإيمان والعكس غير صحيح ; لأنّ كلّ مؤمن لا بدّ أن يكون مسلماً في الواقع لكن ليس شرطاً أن يكون كلّ مسلم مؤمناً .
وهذا هو مضمون الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) في هذا الشأن . والإمام الباقر
(عليه السلام) يحاول بيان المسألة بصورة أوضح وذلك حينما قال (عليه السلام) :
« مثل الإيمان من الإسلام مثل الكعبة الحرام من الحرم ، قد يكون الرجل في الحرم ولا يكون في الكعبة ، ولا يكون في الكعبة حتّى يكون في الحرم ، وقد يكون مسلماً ولا يكون مؤمناً ، ولا يكون مؤمناً حتّى يكون مسلماً »(1) .
وبناءً على ذلك يخرج الإنسان المذنب من حدود دائرة الإيمان بمجرّد ارتكابه للذنب لكنّه يبقى ضمن حدود دائرة الإسلام .
وللإمام الصادق (عليه السلام) في هذا الخصوص بحثٌ جاء ضمن رسالته الجوابية على سؤال (عبـد الرحيم قصير) ، فقد كتب يقول : « الإيمان هو : الإقرار باللسان وعقد في القلب وعملٌ بالأركان ، والإيمان بعضه من بعض ، وهو دارٌ وكذلك الإسلام دارٌ والكفر دارٌ ; فقد يكون العبد مسلماً قبل أن يكون مؤمناً ولا يكون مؤمناً حتّى يكون مسلماً ، فالإسلام قبل الإيمان وهو يُشارك الإيمان ; فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي 2 / 27 ـ 28 ، معاني الأخبار : 186 .
(65)
المعاصي التي نهى الله عزّ وجلّ عنها كان خارجاً من الإيمان ، ساقطاً عنه اسم الإيمان وثابتاً عليه اسم الإسلام ، فإن تاب واستغفر عادَ إلى دار الإيمان ولا يخرجه إلى الكفر إلاّ الجحود والاستحلال ، أن يقول للحلال : هذا حرام ، وللحرام : هذا حلال ، ودانَ ذلك فعندها يكون خارجاً من الإسلام والإيمان داخلاً في الكفر ، وكان بمنزلة من دخل الحرم ثمّ دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثاً فأُخرج عن الكعبة وعن الحرم فضُربت عُنُقُهُ وصار إلى النار »(1) .
هذا المقدار من التفاوت بين الإيمان والإسلام لا يتعارض مع ما يعتقد به المرجئة في خصوص مرتكب الكبيرة ; حيث إنّ المرجئة يعتقدون بأنّ مجرّد ارتكاب الكبيرة لا يكون موجباً لإطلاق لفظ الكافر على مرتكبها ، بل هو لا يزال مؤمناً أو على الأقل القول بإسلامه .
بناءً على هذا فإنّه لا يوجد تعارض بين ما يقول به المرجئة في خصوص الجزء الأوّل ـ عدم اعتبار مرتكب الكبيرة كافراً ـ وبين ما ذكرناه من الفصل بين الإيمان والإسلام .
فمثل هذا التفصيل يحمل في طيّاته معنىً دقيقاً ، وذلك لأنّ من خلاله يتمّ تحديد موقعية الفرد المتديّن ضمن دائرة الدين ; فكلّ فرد يمكن ان يكون مؤمناً ومسلماً في نفس الوقت ، ويمكن ان يكون الإيمان لم يدخل قلبه بعد ، لكنّه في الظاهر يعمل وفقاً لما يمليه الشرع عليه . . .
وعلى كلّ حال يجب التعامل مع هذا الشخص على أنّه من المسلمين أو بتعبير المرجئة : يجب التعامل معه على أنّه من المؤمنين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي 2 / 27 ـ 28 .

(66)
مفهوم المؤمن عند الأئمّة (عليهم السلام) بمعنى المتديّن المعتقد الأصيل وبعبارة أخرى ، أنّ الأئمّة
(عليهم السلام) بالرغم من قبولهم بإسلام مرتكب الكبيرة إلاّ أنّهم لم يكونوا مستعدّين لإطلاق لفظ المؤمن عليه لأنّ الإيمان هو عبارة عن الاعتقاد القلبي المرتكز في قرارة النفس ، ولعلّ إطلاق كلمة المؤمن على مرتكب الكبيرة سوف يؤدّي إلى هتك حرمة الإيمان بمرور الزمن .
هذا وقد جاء في إحدى الروايات أنّ أبا حنيفة وبعضاً من أنصاره من المرجئة أمثال عمر بن قيس الماصر وعمر بن ذرّ ذهبوا عند الإمام الصادق
(عليه السلام) واخذوا يسألونه فيما يتعلق بالإيمان ، قال الإمام (عليه السلام) نقلاً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن » عندها سأل عمر بن ذرّ : بِمَ نسمّيهم ؟ قال عليه السلام : بما سمّاهم الله وبأعمالهم ، قال الله عزّ وجلّ عنهم « السارق والزاني »(1) .
بناءً على هذا ، يمكن ان نعتبر أنّ رأي الأئمّة (عليهم السلام) يتعارض مع ما يرتئيه المرجئة فيما لو وصل الأمر إلى الحفاظ على حريم الإيمان ، لكن وكما مرّ فإنّ الأئمّة
(عليهم السلام) كذلك يقولون بإسلام هكذا أشخاص ، هذا وإنّ الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) بالرغم من قبولهم بعدم تكفير مرتكب الكبيرة ، فإنّ الكفر لا يتحقّق إلاّ بالجحود ، إلاّ أنّهم (عليهم السلام) لم يقبلوا النتيجة التي توصّل إليها المرجئة من أنّ الإيمان ]أو الإسلام[ لا يقبل الزيادة والنقصان وإنّه أمرٌ ثابتٌ . بل إنّ الإيمان في الحقيقة من المفاهيم التي تقبل الزيادة والنقصان ، وقد أشار الأئمّة
(عليهم السلام) إلى هذا المعنى في العديد من الروايات(2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمالي المفيد : 22 ، وذُكرت الرواية ناقصةً في الكافي 2 / 285 ، بحار الأنوار 66 / 63 .
(2) الكافي 2 / 34 .
(67)
حيث أُخذ بنظر الاعتبار المراتب والدرجات المختلفة للإيمان في مثل هذه الروايات .
بالإضافة إلى ذلك فانّ المرجئة توصلوا إلى نتيجة أخرى من قولهم بعدم تكفير مرتكب الكبيرة ألا وهي قولهم : بأنّ العمل ليس جزءً من الإيمان ، في حين إنّنا نرى في رواياتنا بالرغم من قبولها بعدم تكفير المسلم أو المؤمن الذي يرتكب المعصية ، إلاّ أنها لا تنفي الدور المؤثر للعمل في الإيمان ، بل إنّها حاولت وبصور مختلفة ان تربط بين العمل والإيمان ، حتّى أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) تصدّى للمواقف الإفراطية للإرجاء حيث قال (عليه السلام) : « ملعون ملعون مَن قال : الإيمان قول بلا عمل »(1) .
وفي إحدى الروايات التي وردت في الرد على عقيدة المرجئة في هذا الخصوص ، يتطرق الإمام (عليه السلام) إلى الإيمان قائلاً : « والإيمان دعوى لا يجوز إلاّ ببيّنة وبيّنتهُ عمله ونيّتهُ فإذا اتفقا فالعبد عند الله مؤمن »(2) .
وبعبارة أخرى ، حتّى لو فرضنا أنّنا نقول بأنّ الإيمان هو صرف التصديق القلبي ، فإنّه لا معنى أساساً بأن نتصوّر الإيمان منفصلاً عن العمل . وذلك لأنّ هذا التصديق يحتاج إلى العديد من اللوازم والعمل يُعدُّ على رأس هذه اللوازم حيث أنّ الإمام
(عليه السلام) يعبّر عن ذلك قائلاً : « . . . . ولا يثبت الإيمان إلاّ بعمل »(3) . وجاء في رواية أخرى : « الإيمان ما استقرّ في القلب وأفضى به إلى الله عزّ وجلّ صدّقه العمل بالطاعة لله والتسليم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بحار الأنوار 66 / 19 ، وهذا نموذج من الروايات التي وردت في هذا المجلد من كتاب البحار ، الباب الثلاثون من أبواب كتاب الإيمان والكفر .
(2) الكافي 2 / 40 .
(3) الكافي 2 / 38 .
(68)
لأمره »(1) . وفي تعبير آخر ، أنّ الإيمان هو التصديق القلبي وأنّ العمل يدلُّ عليه ومصدّقٌ له : « الإيمان ما خلق في القلب وصدّقه العمل »(2) .
ترك الأعمال نراه واضحاً في المجتمع وأحياناً يأتي نتيجةً للإباحية ]أي أنّ كلّ الأعمال مباحة ولا تُخرج صاحبها من الإيمان حتّى الكبائر[ التي خلّفتها بعض نظريّات المرجئة ، في حين نرى على الطرف الآخر تأكيداً على العمل من حيث المجموع في أمّهات الكتب الدينية الأعمّ من القرآن والسنّة ، أدّى إلى ازدياد الأواصر بين الإيمان والعمل إلى الحدّ الذي أصبح فيه الإيمان يشمل العمل كذلك ، وقد وردت العديد من الروايات في هذا الخصوص ومن جملتها : « الإيمان قول وعمل إخوان شريكان »(3) ، وكذلك الرواية المشهورة : « الإيمان عقدٌ بالقلب ، ولفظ باللسان وعمل بالجوارح »(4) ، وجميعها يصبُّ في نفس الاتجاه الذي يؤكّد على أهمّية العمل ، بالرغم من القول : بأنّ الإيمان هو خصوص (المعرفة) و(الإقرار القلبي) .
ولا بدّ هنا من ملاحظة نكتة في المقام ألا وهي أنّ اصطلاح الإيمان قد استعمل في معنيين خاصٌّ وعامٌّ ، فمرّة استعمل في خصوص التصديق القلبي حيث يُراد به المعنى الخاصّ هنا ، واُستعمل في موارد أخرى بمعناه العامّ حيث يُراد به معنى (الدين) و(الإسلام) .
ومن حيث المجموع يمكن القول : بأنّ الإيمان والعمل من الأهمّية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي 2 / 26 .
(2) معاني الأخبار : 187 ، بحار الأنوار 66 / 72 .
(3) معاني الأخبار : 187 .
(4) الكافي 2 / 35 .

(69)
بمقدار في كلام أهل البيت (عليهم السلام) بحيث لا يمكن الفصل بينهما ، وأنّ الإيمان من دون العمل يخرج الإنسان من حدود دائرة الإيمان ، إلاّ أنّه لا يخرجه إلى الكفر ، بل يخرجه إلى دائرة الإسلام .
إلى هنا نرى أن الأئمّة (عليهم السلام) عندما رفضوا التالي(1) الفاسد لنظريّات المرجئة ـ والتي لا يعتقد بها البعض منهم ـ استطاعوا الردّ على آراء الخوارج والمعتزلة في تكفير أو عدم اعتبار إسلام بعض المسلمين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المراد من التالي هو التالي بالإصطلاح المنطقي أي مؤخّر الجملة الشرطية فيكون المراد أنّ المرجئة يقولون : (إذا كان مرتكب الكبيرة ليس كافراً فإنّ العمل منفصل عن الإيمان وانّ . . .) لأنّ المرجئة يقولون إنّ ارتكاب الكبيرة هو عملٌ وبما أنّه لم يُخرج صاحبه من الإيمان فهذا يدلّ على أن العمل منفصل عن الإيمان . فاللائمة (عليهم السلام)يقبلون بالمقدّم في هذه القضية الشرطية أي يقبلون بكون مرتكب الكبيرة ليس كافراً ولا يقبلون بالتوالي الفاسدة من فصل العمل عن الإيمان وغيره من التوالي ، فقبولهم بعدم التكفير يعتبر ردٌّ على الخوارج والمعتزلة في تكفيرهم للبعض .
(70)
آراء بعض متكلّمي الشيعة في المسألة
اشرنا فيما مرّ واستناداً إلى ما بيّنه الأئمّة (عليهم السلام) إلى أنّ ارتكاب المعاصي لا يُدخل الإنسان المسلم في زمرة الكفّار ، لكن في نفس الوقت ولأجل تشخيص المراتب المختلفة التي يمكن ان يرتقيها الإنسان المتديّن وموقعيّته ضمن دائرة التديّن ، جُعُلَ نوعاً من التمييز بين الإيمان والإسلام .
لكن وكما قلنا سابقاً أنّ هذا التفاوت بين الإيمان والإسلام ـ من وجهة نظر أهل البيت (عليهم السلام) ـ ليس ناظراً إلى ما قالته المرجئة « من أنّ الإيمان أمر ثابت ولا يمكن تصوّر الزيادة والنقصان فيه » و« من عدم تأثير العمل في الإيمان » حيث أنّنا أنكرنا عليهم ذلك في الوقت الذي لم نقبل بقول مَن كان يقف في قبالهم والذي يعتقد بخروج مرتكب الكبيرة عن حدود دائرة الإسلام كالمعتزلة والخوارج .
وقد تبنى فيما بعد بعض المرجئة نظرية الفصل بين حدود دائرة الإيمان وحدود دائرة الإسلام ، حيث تقبّل هذا المعنى ماتُريدي(1) الذي كانت لديه فكرة تفسير كتاب الفقه الأكبر لأبي حنيفة ، ويمكن القول هنا بأنّ بعض المرجئة قد تقبَّلَ هذه النظرية هرباً من الغوص في مستنقع الإباحية(2) ، حيث اخذوا يعتقدون بانّ الإيمان هو عبارة عن الاعتقاد في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أبو منصور محمد بن محمد ماتُريدي السمرقندي (م 333) المنسوب إلى ماتُريد أحد نواحي سمرقند . (2) لأنّ الفصل بين الإيمان والإسلام سوف يقطع الطريق على المكلّف في ان يفعل ما يحلو له ، وذلك لأنّه سوف يفكّر مليّاً قبل ان يفعل المعاصي لأنّه لو فعلها سوف ينزل من مرتبة الإيمان إلى مرتبة الإسلام .

(71)
قرارة النفس والإسلام هو إطاعة الأوامر الإلهية(1) .
متكلّمي الشيعة بالإضافة إلى فقهائهم يؤيّدون القول القائل بعدم خروج المسلم من حيّز الإسلام عند ارتكابه الكبيرة ، فوجد البعض منهم طريقاً عقلائيّاً لحلّ المسألة وذلك من خلال قولهم بأنّ الإقرار مأخوذ في مفهومي الإسلام والإيمان ، وأنّ متعلّق الإسلام والإيمان هو (المعرفة والإقرار) فلا يمكن للعمل - ارتكاب الكبيرة - أن ينفي الإقرار إلا أنْ يكون مؤدّياً للجحود ، هذا الرأي لحلّ المسألة تبنّاه أبو اسحق النوبختي في كتابه الياقوت ، وقد قبل به العلاّمة كذلك في شرحه لكتاب النوبختي والذي سمّاه أنوار الملكوت ، هذا ويجب ملاحظة نكتة مهمّة في المقام ألا وهي أنّ الغرض الأساسي للنوبختي والعلاّمة من تبنّيهما لهذا الرأي هو لنفي رأي الخوارج في تكفير مرتكب الكبيرة ، ولنفي رأي المعتزلة في عدم إطلاق لفظ المؤمن ولا المسلم ولا الكافر عليه وإنّما إطلاق لفظ الفاسق عليه(2) .
أبو اسحق النوبختي كتب يقول : « والمؤمن إذا فسق يُسمى مؤمناً لأنّ الإيمان هو التصديق ، وهو مصدّق »(3) ويظهر من خلال استدلاله هذا ، أنّ ذلك يستلزم عدم مدخلية العمل في تعريف الإيمان ولذلك نرى أنّه بعد استدلاله مباشرةً قال : « الطاعات ليست جزءً من الإيمان »(4) .
العلاّمة في شرحه كذلك يؤيّد ما قاله النوبختي عندما تطرّق إلى قول المعتزلة في كون الفاسق ليس مؤمناً ولا كافراً وإنّما يُطلقون عليه لفظ الفاسق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ( الآراء الكلامية للشيخ المفيد ) باللغة الفارسية : 311 ( انديشه هاي كلامي شيخ مفيد ) .
(2) مقالات الإسلاميّـين 1 / 305 .
(3) أنوار الملكوت : 179 .
(4) أنوار الملكوت : 179 .
(72)
لا غير ، وإلى قول الخوارج في كون مرتكب الكبيرة كافراً ، كتب العلاّمة يقول : « إن الفاسق مصدّق بالله تعالى ورسوله وجميع ما يتوقّف عليه الأحكام الشرعية ، والتصديق : هو الإيمان ، فكان مؤمناً . والذي يدلّ على أن الإيمان هو التصديق ، نقل أهل اللغة وقد نقل في الشرع إلى التصديق بالله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وما علم مجيئه به ، وليس فعل الطاعات جزء من الإيمان »(1) .
الشيخ المفيد يقول : « واتفقت الإمامية على أنّ مرتكب الكبائر من أهل (المعرفة والإقرار) لا يخرج بذلك عن الإسلام وأنّه مسلم وإن كان فاسقاً بما فعله من الكبائر والآثام ، ووافقهم على هذا القول المرجئة كافّة وأصحاب الحديث قاطبة ونفر من الزيدية ، وأجمعت المعتزلة وكثير من الخوارج والزيدية على خلاف ذلك ، وزعموا أن مرتكب الكبائر ممن ذكرناه فاسق ليس بمؤمن ولا مسلم »(2) .
فهناك تفاوت بين رأي الشيخ المفيد ورأي أبو اسحق في المسألة وهذا يرجع للتفاوت المستفاد من روايات أهل البيت (عليهم السلام) بين المؤمن والمسلم ، فالشيخ يعتقد بأنّ مرتكب الكبيرة يمكن ان نطلق عليه لفظ المسلم بصورة مطلقة من غير تقييده بالفسق ، بينما يتوّقف الشيخ في إطلاق لفظ المؤمن أو الفاسق عليه بصورة مطلقة وإنّما يجب تقييدهما بأن نقول عنهم (مؤمنٌ فاسقٌ) حيث كتب في هذا الخصوص يقول : « وأقول إنّ مرتكبي الكبائر من أهل المعرفة والإقرار مؤمنون بإيمانهم بالله وبرسوله وبما جاء من عنده وفاسقون بما معهم من كبائر الآثام ، ولا أطلق لهم اسم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنوار الملكوت : 180 .
(2) أوائل المقالات : 15 تحت موضوع ( القول في الأسماء والأحكام ) .
(73)
الفسق ولا اسم الإيمان بل أقيّدهما جميعاً في تسميتهم بكلّ واحد منهما ، وامتنع من الوصف لهم بهما من الإطلاق وأطلق لهم اسم الإسلام بغير تقييد وعلى كلّ حال ، وهذا مذهب الإمامية إلاّ بني نوبخت فإنّهم خالفوا فيه وأطلقوا للفسّاق اسم الإيمان »(1) .
هذا التمييز بين المؤمن والمسلم بحدّ ذاته نوعاً من أنواع التهرّب من الوقوع في إطلاق لفظ المؤمن من غير تقييده على الفاسق ، وإنّما يجب تقييده بالمؤمن الفاسق(2) ، وبذلك يكون رأي الشيخ مخالفاً لرأي المرجئة من جهة ومخالفاً لرأي المعتزلة والخوارج من جهة أخرى ، لكن من الواضح أنّ رأيه أقرب إلى رأي المرجئة منه إلى رأي المعتزلة والخوارج .
بناءً على هذا الرأي نرى الشيخ المفيد يتّهم محاربي الإمام علي بالكفر ، ولكن كفرهم ـ من طريق التأويل ـ كفر ملّة ، المُخرج لهم من الإيمان ، لا كفر الردّة المُخرج عن الإسلام والشرع ; لإقامتهم على الجملة منه وإظهار الشهادتين ، وإن كانوا بكفرهم خارجين عن الإيمان(3) .
وفي الوقت نفسه يجب ملاحظة نوع آخر من التمييز بين المسلم والمؤمن في كلام أهل البيت
(عليهم السلام) حيث أطلق لفظ المؤمن على خصوص الشيعة ، وأُطلق لفظ المسلم على الشيعة وعلى غيرهم ، مثل هذه التقسيمات نراها واضحةً في كلام الشيخ المفيد فيما يتعلّق بتعريف دار الإيمان ودار الإسلام ، حيث كتب في دار الإيمان ودار الإسلام قائلاً : « كلّ موضع غلب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أوائل المقالات : 60 البحث الثاني في ( القول في الأسماء والأحكام ) .
(2) ( الآراء الكلامية للشيخ المفيد ) باللغة الفارسية : 314 ـ 315 ( انديشه هاي كلامي شيخ مفيد ) .
(3) الجمل : 29 ـ 30 .

(74)
فيه الإيمان فهو دارُ إيمان وكلّ موضع غلب فيه الإسلام دون الإيمان فهو دارُ إسلام . . . . . إن كلّ صقع من بلاد الإسلام ظهرت فيه شرايع الإسلام دون القول بإمامة آل محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) إنّه دارُ إسلام لا دارُ إيمان »(1) .
أبو حنيفة في الفقه الأكبر يؤكّد على وجود تفاوت ما بين الإيمان والإسلام ، لكن ما يرتئيه كان على العكس ممّا جاءت به روايات أهل البيت
(عليهم السلام) حيث أنّه اعتبر الإيمان والإسلام عبارة عن اللازم والملزوم ، فلا يمكن تصوّر الإيمان من دون الإسلام ولا يمكن تصوّر الإسلام من دون الإيمان . ففي الحقيقة أنّه جعل الفرق الوحيد بينهما فرقاً لغويّاً ، في حين أنّ النتائج التي حصلنا عليها في هذا البحث لا تتطابق مع ما يقوله أبو حنيفة ، علماً بأنّ هذا ليس له أي علاقة بالمطلب الذي نقلناه عن ماتُريدي في بداية هذا الموضوع .
وأمّا في مسألة عدم خلود مرتكبي الكبائر في النار ، فإنّ الشيعة يوافقون المرجئة في هذه المسألة .
أبو اسحق النوبختي يقول : « والفاسق من المؤمن لا يخلد في النار » ، وشرح العلامة ذلك بقوله : « ذهب كثير من أصحابنا الإمامية إلى أنّ المؤمن الفاسق لا يخلد في النار قطعاً ، ولا يجوز ان لا يدخلها أصلا ، وقالت الوعيدية بالخلود »(2) .
ومن المحتمل أنّ تأثّر بعض الإمامية بأفكار المعتزلة جعلهم يعتقدون بخلود مرتكب الكبيرة في النار .
هذا ويجب ملاحظة نكتة في المقام ألا وهي : إنّ المنافق يجب ان نجعله في مصاف الكافر عند الحكم عليه لأنّنا نعتقد أنّ الكفر يساوق الجحود القلبي ، والمنافق مصداق لذلك ، إلاّ أنّه في الظاهر في حكم المسلم .
الشيخ المفيد كتب يقول : « اتفقت الإمامية على أنّ الوعيد بالخلود في النار متوجّه إلى الكفّار خاصّة دون مرتكبي الذنوب من أهل المعرفة باللهوالإقرار بفرائضهِ من أهل الصلاة ، ووافقهم على هذا القول كافّة المرجئة سوى محمّـد بن شبيب ، وأصحاب الحديث قاطبة ، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أنّ الوعيد بالخلود في النار عامٌّ في الكفار وجميع فسّاق أهل الصلاة »(3) . وفي أثناء حديثه كان يؤكّد على العذاب المؤقّت لفسّاق المؤمنين .
رأي السـيّد المرتضى :
بناءً على ما جاء به السيّد المرتضى في الذخيرة ، يمكن القول : بأنّه قد سلك نفس المسلك الذي سلكه أبو اسحق النوبختي في الفصل بين الإيمان والعمل ; حيث كتب في باب تعريف الإيمان قائلاً :
« إعلم أنّ الإيمان هو التصديق بالقلب ، ولا اعتبار بما يجري على اللسان ممّن كان عارفاً بالله وبكلّ ما أوجب معرفته مُقرّاً بذلك مصدّقاً فهو مؤمن .
والكفر نقيض ذلك وهو الجحـود في القلب دون اللسان لما أوجب الله تعالى المعرفة به . . . .
وإلى هذا ذهبت المرجئة وإن كان فيهم من ذهب إلى أنّ الإيمان هو : التصديق باللسان خاصّة وكذلك الكفر والجحود باللسان . . .
ومنهم من ذهب إلى أنّ الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان معاً وقال في الكفر : إنّه الجحود بهما »(4) .
ولا يمكن ان نغض النظر هنا عن التأثير الذي يمكن ان تتركه التقيّة ـ التي يعتقد بها الشيعة ـ على مثل هذه التصريحات ، وعدم اعتقاد أهل الحديث والمعتزلة والزيدية والخوارج بالتقيّة جعلهم يقفون في قبال هذه العقيدة .
السيد المرتضى يعرّج فيما بعد في كتابه على آراء المعتزلة والخوارج والزيدية كذلك ، ثمّ يذكر بعد ذلك الأدلّة التي تدعم عقيدته في مسألة الإيمان ، العقيدة التي يوافقه المرجئة فيها .
ثمّ أخذ بتشريح المعنى اللغوي للإيمان والكفر ، ومن ثمّ اعتبر أنّ الاصطلاح الشرعي للإيمان والكفر هو عبارة عن التصديق القلبي لا غير .
وبعد بضع صفحات من البحث في هذا المجال ذكر الاستدلالات التي يستدلّ بها المرجئة على صحّة القول بالفصل فيما بين الإيمان والعمل ، وأحد هذه الاستدلالات يقول فيه ما مفاده : لو سلّمنا أنّ كلّ طاعة يقوم بها الإنسان عبارة عن الإيمان أو بعض الإيمان ـ كما يقول المعتزلة ـ فيجب أن نسلّم أن كل معصية هي عبارة عن الكفر أو بعض الكفر . . . وهذا ممّا لا يمكن القبول به مطلقاً .
والاستدلال الآخر : لو قلنا أنّ الإيمان هو عبارة عن جميع الطاعات مع بعضها البعض فهذا يعني أن وجود الإنسان المتكامل الإيمان فرضٌ محال . . .
كذلك أنّ المرجئة حاولوا الاستناد إلى بعض الآيات في أقوالهم ومنها :
( الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْم )(5) وآيات اُخر نظير :
( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا على الاُْخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي )(6) .
السيّد المرتضى بعد أنْ نقلَ هذه الاستدلالات ، أظهر قبوله لها ومن ثمّ ذكر أدلّة المعتزلة وأخذ بالردّ عليها(7) .
كما أنّه قد أنكر على الخوارج والزيدية قولهم بتكفير مرتكب الكبيرة . لكنّه لم يُشر في بحثه لا من قريب ولا من بعيد إلى رأي المرجئة في أنّ « الإيمان والكفر لا يقبلان الزيادة والنقصان وانهما أمران ثابتان » وهذا ممّا يدلّل على أنّ السيّد عندما قال بالفصل بين العمل والإيمان لا يقول إنّ لازم ذلك هو القول بوجود مستوى واحد للإيمان عند جميع الناس والملائكة ، وذلك لأنّ التصديق يوجد على مراتب مختلفة خارجاً .
وممّا لا يخفى أنّ مرتكب الكبيرة المستحلّ لها كافر في نظر السيد(8) . هذا وأنّه لا يقبل بقول المعتزلة فيما يتعلق بخلود الفاسق في النار(9) .
ومن المعلوم أن العديد من الروايات الواردة عن الأئمّة الأطهار تؤكّد على أنّ الإيمان أمر غير ثابت قابلٌ للزيادة والنقصان .
ومن حيث المجموع يمكن القول إنّ آراء الشيخ المفيد في المقام أكثر إنسجاماً مع ما جاءت به الروايات ، وأمّا ما جاء في كتابات السيّد المرتضى في خصُوص مسألة الفصل بين الإيمان والعمل ، وعدم توضيحه للمسألة كان بحدّ ذاته قد خلق العديد من المشكلات ، ومن أجل رفع هذه المشكلات يجب أن نفرّق بين المستوى العقائدي بين المتديّنين من جهة ، وأنْ نؤكّد على قيمة العمل في تصديقه وإثباته للإيمان من جهة أخرى .
رأي الخواجة نصير الدين الطوسي والعلامة الحلّي :
كما قد مرّ سابقاً فإنّ نظرية الإيمان عند الشيعة مبتنيه على أساس الفصل بين العمل والإيمان بالمعنى الذي أوضحناه في الرد على المعتزلة والخوارج ، وقد شاطرهم الأشاعرة في هذا الرأي تدريجيّاً بعد أن اختلفوا مع أسلافهم من أهل الحديث الذين كانوا يصرّون على خلاف ذلك .
الخواجة نصير الدين كان يعتبر الإيمان عبارة عن التصديق القلبي والإقرار اللساني ، وكان يقول بالملازمة بينهما فلا ينفع احدهما دون الآخر ، وكان يعتقد أنّ خير مثال على التصديق اللساني الفاقد للإيمان هو كلام أهل البادية الذي أشارت إليه الآية الشريفة :
( قَالَتِ الاْعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا )(10) ، وشرح العلاّمة كلام الخواجـة هذا من دون أن يُبدي أي اعتراض عليه .
الخواجة كان يعتقد أنّ الكفر هو عبارة عن عدم الإيمان ، وأمّا الفسق فهو الخروج من طاعة الله عزّ وجلّ لا الخروج من الإيمان ـ حيث كتب يقول : « والفاسق مؤمن لوجود حدّه فيه » أي لانطباق تعريف الإيمان عليه ، العلامة في شرحه بهذه العبارة كتب يقول : « والحق ما ذهب إليه المصنّف وهو مذهب الإمامية والمرجئة وأصحاب الحديث وجماعة الاشعرية والدليل عليه أنّ حدّ المؤمن وهو المصدّق بقلبه ولسانه في جميع ما جاء به النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) موجود فيه فيكون مؤمناً »(11) .
ويجب ان يكون معلوماً لدينا أنّ أصحاب الحديث أو بتعبير آخر (السلف) يعتقدون بأنّ العمل جزء من الإيمان ولا يفصلون بينهما ، فإذا كان مقصود العلامة من أصحاب الحديث هم خصوص هؤلاء فما كان يجب ان يجعلهم في رديف واحد مع الإمامية والمرجئة والأشاعرة(12) .
رأي الشهيد الثاني :
البحث في مفهوم الإيمان بقي من أهم البحوث التي احتفظت بأهمّيتها في البحوث الكلامية . وهذه المسألة يمكن لمسها بوضوح في المقدّمة التي كتبها الشهيد الثاني على رسالة حقائق الإيمان ، هذا بالإضافة إلى الرسائل الأخرى التي تناولت مسألة الإيمان في الحقبة التي حكمت فيها الدولة الصفوية ومن جملتها رسالة الشيخ يوسف البحراني تحت عنوان رسالة في تحقيق معنى الإسلام والإيمان وأنّ الإيمان عبارة عن الإقرار باللسان والاعتقاد بالجِنان والعمل بالأركان(13) .
هذا ويجب ملاحظة نكتة مهمّة في البين وهي أنّ البحث في الإيمان والإسلام كان من المسائل البالغة الحسّاسية في تلك الحقبة وذلك لاختلاف وجهة نظر كلّ من الشيعة والسنّة في إطلاق اصطلاح المؤمن والمسلم(14) .
ولا بأس هنا من إلقاء نظرة سريعة على ما جاء في رسالة الشهيد الثاني ، والتي تعتبر بحق من أفضل ما كتب في الإيمان من حيث استقصائها للآراء وتفصيلها .
وعلى الرغم من كثرة الآراء الواردة في باب الإيمان وتعريفه ، استطاع الشهيد أن يتناولها جميعاً في رسالته ، ويتكلّم في أدلّتها تفصيلاً ، ومن ثمّ أخذ يبحث ويدقّق في جميع جوانبها ، وكان يسعى لإيجاد النقد المناسب لها .
في بداية رسالتهِ ابتدأ بالمعنى اللغوي للإيمان حيث قال : هو مطلق التصديق وإن كان لساناً ، وأمّا معناه الشرعي فيقول بوجود العديد من الآراء المختلفة في المقام ، حيث أنّ البعض يعتقد أنّ الإيمان هو عبارة عن التصديق القلبي ، والبعض الآخر اعتبره هو الفعل بالجوارح ، وآخرون قالوا بأنّه أعمّ من التصديق القلبي والفعل بالجوارح .
فالقول الأوّل تقول به الأشاعرة وجماعة من متقدّمي الإمامية ومتأخريهم ومن جملتهم الخواجة الطوسي ، لكنّ الاختلاف وقع بينهما في أن الإيمان هل هو التصديق العلمي ـ اليقين الجازم ـ أم التصديق النفساني(15) ، فذهب أصحابنا من الإمامية إلى القول الأول .
والقول الآخر الذي يعتبر الإيمان عبارة عن الفعل بالجوارح كان على قسمين :
حيث قالت الكرّامية هو صرف التلفظ بالشهادتين .
وادعت المعتزلة بأنّه التلّفظ بالشهادتين وأداء بقية الأعمال والطاعات . وأمّا القول الثالث الذي يعتبر الإيمان عبارة عن التصديق القلبي والفعل بالجوارح فقد قال به أهل السلف ، حيث كانوا يعتبرون الإيمان هو : « التصديق بالجنان ، والإقرار باللسان والعمل بالأركان » .
هذا بالإضافة إلى ما قاله الخواجة نصير الدين الطوسي : « من أن الإيمان هو التصديق القلبي الملازم للإقرار اللساني »
ففي القول الأوّل نرى أنّ المعنى الشرعي للإيمان سوف يكون بمثابة المخصّص للمعنى اللغوي ، في حين في بقية الأقوال نرى أنّ المعنى الشرعي سوف يكون بمثابة المنقول ومن الناحية الأدبية فإنّ التخصيص أكثر استساغةً من النقل في اللغة .
الشهيد الثاني ونقلاً عن المحقّق الطوسي كتب يقول ما مفاده : يوجد ثلاثة أركان للإيمان عند الشيعة : التصديق بوحدانية الله ، والعدل الإلهي ، ونبوّة الأنبياء (عليهم السلام) وإمامة الأئمة الأطهار (عليهم السلام) .
وأبناء العامة كذلك يقولون بأنّ الإيمان هو التصديق بالله ، ونبوّة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والتصديق بضروريات الدين .
ثمّ علّق الشهيد الثاني فقال ما مفاده : وبذلك يتّفق الشيعة وأبناء العامّة على أنّ الإيمان هو التصديق . إلا أنّ هذا الكلام يحمل في طيّاته معنيين : الأوّل هو إنّ التصديق عبارة عن اليقين الجازم والثابت ، والثاني هو إنّ العمل ليس جزءً من الإيمان .
وتناول الشهيد الأدلّة المثبتة لكلّ منهما ، فبدأ بأدلّة القسم الأوّل فجاء بالآيات والروايات التي تصلح لأن تكون مؤيّداً على كون أساس الإيمان مبتنياً على اليقين ، وأنّ الظن لا يكفي في المقام .
ثمّ ذكر في هذا البحث : أنّ الإيمان من الأمور التي لا يجوز التقليد فيها ، وأكّدَ على أنّ معرفة الله عزّ وجلّ من الأمور التي يدركها العقل من وجهة نظر الشيعة . ثمّ عرّجَ على القسم الثاني في كون العمل ليس جزءاً من الإيمان ، وقد قبل الشهيد بهذا المعنى وصرّح به ، فأتى بالأدلّة المثبتة له ، وقد كان أكثرها قد استدلّ به المرجئة وقال به السيّد المرتضى كذلك في الذخيرة .
فكانت الآية الشريفة :
( اِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ )(16) على رأس تلك الأدلة ، وكذلك الآية الشريفة ( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ )(17) فهذا إن دلّ على شيء إنّما يدلُّ على أنّ الإيمان هو عبارة عن حالة من الحالات والعمل دخيل عليها ، وهذا خير دليل على وجود المغايرة فيما بين الإيمان والعمل .
وقد تناول الشهيد في بحثه جميع الإشكالات التي يمكن أن ترد على استدلاله هذا واستطاع أن يجيب عليها .
الآية الأخرى التي استدل بها هي : ( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا )(18) والتي تدلّ على أنّ المؤمن في حالة ارتكابه للمعاصي يبقى مؤمناً بدليل إطلاق لفظ المؤمن عليه في الآية الشريفة ، وهذا خير دليل على الفصل ما بين العمل والإيمان ، وكذلك الآية الشريفة :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ )(19) .
وهناك العديد من الآيات التي تشابه الآية الشريفة :
( أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمان )(20) ، حيث حدّدت بوضوح وعاء الإيمان وصرّحت بكونه خصوص القلب لا الجوارح ، وكذلك الآية الشريفة :
( وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ )(21) .
وقد استدلّ كذلك بالسنّة والإجماع لإثبات القول الذي قال به ، حيث قال : « قد أجمعت الأمّة على أنّ الإيمان شرطٌ في العبادات والشيء لا يمكن ان يكون شرطُ نفسهِ ، وهذا خير دليل على أنّ الإيمان أمر آخر غير العبادات والطاعات والأعمال » .
ثمّ بعد ذلك تعرّض للإشكالات التي وردت على أصل هذه النظرية ـ الإيمان عبارة عن التصديق ـ ومن ثمّ أجاب عليها .
البحث الآخر الذي تناوله في رسالته هو مفهوم الإيمان ، وهل هو خصوص المعرفة أم شي آخر ، عندها يذكر الشهيد رأيه في المسألة ويُصرّح : « بانّ الإيمان ليس صرف المعرفة ، بل هو يقين قلبي يحتوي على المعرفة والعلم في نفس الوقت » .
ثمّ أخذ بالردّ على الفرقة الكرّامية عندما قالوا : « بأنّ الإيمان هو صرف التلفّظ بالشهادتين » .
ومن ثمّ أخذ بالتحقيق في آراء المعتزلة من جميع جوانبها ، والتي تتلّخص في مقولتهم : بأنّ الإيمان هو عبارة عن الطاعات ـ الأعم من الواجبات والمستحبات ـ وانتقد القول القائل : بأنّ الإيمان هو عبارة عن العبادات التي تشمل الواجبات وترك المحرّمات ولا تشمل المستحبّات ثمّ أخذ بتحليل الرأي القائل : بأنّ الإيمان هو عبارة عن (التصديق بالجنان والإقرار باللسان وعمل بالأركان) واستعرض أدلّته من الروايات ، إلاّ أنّه ضعّفها أمّا سنداً أو دلالةً .
ثمّ ردّ على رأي الخواجة نصير الدين في كون الإيمان : (هو التصديق القلبي والإقرار اللساني) ، واعتبر دليله الذي يستدلّ به غير تامّ ، حيث أنّ الخواجة استدلّ على ذلك بالآية الشريفة
( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ )(22) حيث أنّ الخواجة اعتبر ظاهر الآية يفيد في كون الإيمان هو التعيين القلبي والإقرار القلبي مع عدم الإنكار ، واعتبر عدم الإنكار هو التلفّظ بالشهادتين ، في حين أنّ الشهيد اعتبر أنّ الدليل أعمّ من المدّعى ، وذلك لانّ الإنكار يشمل الإنكار اللساني وغيره ، وغاية ما يمكن أن يُقال أنّ الإقرار اللساني وعدم الإنكار يمكن أن يكون علامة على وجود الإيمان أو الكفر ، ولا يمكن الاستدلال على أنّه هو جزء الإيمان .
هذا بالإضافة إلى أنّ نفس الخواجة في فصول العقائد عرّف الإيمان على انه : « صرف التصديق القلبي »(23) فاحتمل الشهيد أنّ الخواجة قد صرف النظر عن رأيه السابق الذي جاء به في كتابه تجريد الاعتقاد .
وفي نهاية المقالة الأولى من رسالته ذكر خلاصة رأي الإمامية في المسألة حيث كتب يقول : « الإيمان هو عبارة عن التصديق بوحدانية الله وصفاته وعدله وحكمته والتصديق بالنبوّة ، والتصديق بالأحكام الضرورية في الدين والتي جاء بها الرسول
(صلى الله عليه وآله وسلم) والإقرار بها ، وهذه هي عقيدة أكثر المسلمين حتّى أنّ البعض ادّعى الإجماع عليها ، وقد أضافت الإمامية التصديق بإمامة الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) والتصديق بالحجّة المنتظر(ع) »(24)
المقالة الثانية التي ضمّنها الشهيد في رسالته تدور حول مسألة زيادة ونقصان الإيمان ، هل أنّ الإيمان على مراتب ؟ عندها تعرّض الشهيد وبكلّ وضوح إلى المسألة وصرّح بعدم إمكان تصوّر الزيادة والنقصان في حقيقة الإيمان ، وأعتبر أنّ جميع الأدلّة التي يمكن الاستدلال بها في المقام لا تنهض إلاّ في إثبات كمال الإيمان ـ وهذا ما يقول به الفخر الرازي ـ ومن ثمّ استعرض الآيات والروايات التي يمكن ان تكون دليلاً في هذا الخصوص ثمّ قام بتوجيهها وفقاً لما يعتقد به ، وخلص إلى القول بعدم إمكان تصوّر الزيادة والنقصان في الإيمان وأكّدَ على أنّه أمرٌ ثابت ، وخلاصة ما قاله هنا : هو إن الخلاف قد وقع في أصل حقيقة الإيمان وهل أنّ هذه الحقيقة تقبل الزيادة والنقصان أم لا ولم يقع في كمال الإيمان ، في حين هو يعتقد أنّ الأدلّة التي استدلّ بها على الزيادة والنقصان في مقام تبيين كمال الإيمان لا غير ، وهي أجنبيةٌ عمّا نحن فيه ، حتّى أنّه خدش في سند الحديث الصريح عن الإمام الصادق في باب ضعف الإيمان وشدّته واعتبره من حيث الدلالة لا ينهض في إثباتهما في أصل الإيمان(25) .
ثمَّ تعرّضَ بعد ذلك إلى بعض البحوث الأخرى والتي من جملتها ما يتعلّق بتحديد معنى الإيمان حيث قال ما مفاده : إنّ تحديد معنى الإيمان لا يمكن تصوّره إلاّ بجعل الشارع(26) .
ومن جملة البحوث الأخرى التي تناولها في رسالته هو البحث في حقيقة الكفر ، والبحث في أنّ المؤمن بعد اتصافه بالإيمان الحقيقي هل يمكن أن يصبح كافراً أم لا ؟(27)
المقالة الثالثة في رسالته تدور حول حقيقة الإسلام ، وخلاصة ما أفاض به في هذا الخصوص : إنّ الإسلام إذا كان يُقصد منه الإسلام الكامل ففي هذه الصورة سوف يتحد مع الإيمان في المفهوم ، وأمّا إذا كان يُقصد به ذلك المقدار الذي اعتبره الشارع كافياً لصدق كون الشخص مسلماً فبالطبع أنّ الإيمان في هذه الحالة سوف يكون اعمّ منه .
وما هذه إلاّ نظرة سريعة في كلام أهل البيت (عليهم السلام) وآراء متكلّمي الشيعة في مسألة الإيمان والإسلام .
مصادر التوثيق
1 ـ ابن تيمية وموقفه من اهل الفرق والديانات في عصره ، محمّـد الحربي ، بيروت ، عالم الكتب ، 1407 هـ .
2 ـ الأمالي ، الشيخ المفيد
3 ـ انديشـه هاى كلامى شيخ مفيد ( الآراء الكلامية للشيخ المفيد ) ، باللغة الفارسية .
4 ـ انوار الملكوت في شرح الياقوت ، العلامة الحلي ، قم ، منشورات الرضي .
5 ـ اوائل المقالات في المذاهب والمختارات ، الشيخ المفيد ، تحقيق شيخ الإسلام الزنجاني : قم ، داوري .
6 ـ بحار الأنوار ، ج 23 ، 27 ، 46 ، 51 ، محمّـد باقر المجلسي ، بيروت ، مؤسسة الوفاء .
7 ـ الجمل ، الشيخ المفيد ، قم ، من منشورات النوري .
8 ـ دين وسياست در دوره صفوى ( الدين والسياسة في عصر الدولة الصفوية ) ، باللغة الفارسية .
9 ـ الذخيرة ، الشريف المرتضى ، تحقيق السيّد أحمد الحسيني ، قم ، دار التبليغ الإسلامي .
10 ـ رسائل المرتضى ، تحقيق سيد أحمد الحسيني ، قم ، دار القرآن .
11 ـ رسالة حقائق الإيمان ، زين الدين علي بن أحمد العاملي ، تحقيق مهدي رجائي ، قم ، مكتبة السيّد المرعشي (رحمه الله) ، 1409 هـ .
12 ـ فصول العقائد ، الخواجه نصير الدين الطوسي
13 ـ الكافي ، أبي جعفر محمّـد بن يعقوب بن اسحق الكليني ، طهران ، دار الكتب الإسلامية .
14 ـ كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، جمال الدين الحسن بن يوسف الحلّي ، تحقيق وحواشي الزنجاني ، بيروت ، مؤسسة الاعلمي ، 1399 هـ .
15 ـ معاني الاخبار ، أبي جعفر محمّـد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، تصحيح علي أكبر الغفاري ، قم ، منشورات دار التبليغ الإسلامي .
16 ـ مقالات الإسلاميّـين ، أبي الحسن علي بن اسماعيل الاشعري ، تحقيق محي الدين عبـد الحميد ، مصر ، مكتبة النهضة المصرية الطبعة الأُولى 1369 هـ .
17 ـ المقدمة الفاخرة لكتاب الحدائق الناظرة ، الميرزا محسن آل عصفور ، قم ، مكتبة العزيزي 1409 هـ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أوائل المقالات : 70 ـ 71 . تحت موضوع ( القول في حكم الدار ) .
(2) أنوار الملكوت : 174 .
(3) أوائل المقالات : 14 ، تحت موضوع ( القول في الوعيد ) .
(4) الذخيرة : 536 ـ 537 .
(5) سورة الأنعام 6 : 82 .
(6) سورة الحجرات 49 : 9 .
(7) الذخيرة : 543 .
(8) رسائل المرتضى 1 / 155 .
(9) رسائل المرتضى 1 / 147 و 3 / 17 .
(10) سورة الحجرات 49 : 14 .
(11) كشف المراد : 454 .
(12) فيما بعد تبنى ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية كذلك رأي أهل الحديث في عدم الفصل ، بعد ان تبنيّا المذهب السلفي وأخذا بأحياء معتقدات السلف ، راجع آراء ابن تيمية وابن قيم في باب الإيمان وكونه شاملاً للعمل في كتاب (ابن تيمية وموقفه من أهم الفرق والديانات في عقده ، ص 70) .
(13) المقدمة الفاخرة لكتاب الحدائق الناظرة : 257 .
(14) انظر (دين وسياست در دوره صفوي) (الدين والسياسة في عصر الدولة الصفوية) باللغة الفارسية ص 257 .
(15) هو : ربط القلب على ما علم من إخبار المخبر فهو أمرٌ كسبي يثبت باختيار المصدّق ولذا يُثاب عليه بخلاف العلم والمعرفة فإنها ربما تحصل بلا كسب كما في الضروريات (حقائق الإيمان : 53) .
(16) سورة البقرة 2 : 277 .
(17) سورة طه 20 : 112 .
(18) سورة الحجرات 49 : 9 .
(19) سورة التوبة 9 : 119 .
(20) سورة المجادلة 58 : 22 .
(21) سورة الحجرات 49 : 14 .
(22) سورة النمل 27 : 14 .
(23) فصول العقائد : 48 .
(24) حقائق الإيمان : 95 .
(25) انظر حقائق الإيمان : 96 ـ 103 .
(26) انظر حقائق الإيمان : 103 .
(27) انظر حقائق الإيمان : 109 .